صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » الجمهورية العائمة على فساد وفوضى دائمة/ عصام محمد جميل مروّة

بقلم الكاتب اللبناني

 عصام محمد جميل مروّة

القرن العشرين كان بمثابة وحشٌ ضخم يُخيم على ارض الجمهورية اللبنانية التي إنبثقت وولِدت من رحمها اثار الجراح المستمرة تدكُ مضاجع ابناءها دون تفرقة على المستوى الشعبي.

علينا ان نتحدث هنا بنوع من المسؤولية عن بعض تحميل اوهام ورجس الخطر الدائم الى ما تم الإتفاق عليه بعد نهاية الحرب العالمية الاولى ، التي كان لها تأثيراً ضخماً على طرد حكم الامبراطورية العثمانية من البلاد العربية ، وإن كان لبنان شبه “إمارة او مقاطعة” لها دورها كونها يسكنها نسبة كبيرة من المسيحين . يعني ذلك ان دولة لبنان الكبير كانت كما هو معلوم ترك ورثة لفرنسا ولبريطانيا لما تراه مناسباً بعد ان “فكرًا مليًا”، في توزيع التركات حسب التقسيم الجغرافي ما بعد إتفاقيات “سايكس بيكو ” التي أفرزت دولاً قاصرة لا تستطيع اتمام مسيرتها دون اخذ الإشارات من المستعمرين الجدد بعد نهاية حكم الأتراك للمنطقة طِوال خمسة قرون من الظلم المستديم.

لكن الجمهورية اللبنانية بعد ولادتها المفروضة كانت بمثابة إنحياز علني حول الاتفاق على دور يُمنح المسيحيون لكي يستمروا في تسلم دورهم في المشرق العربي حسب الخارطة للوجود والإنتشار الجغرافي المحدود المسكون في لبنان وسوريا وفلسطين قبل الشروع الى تأسيس دولة اسرائيل.

ان الجمهورية اللبنانية التي تواصلت عقود متتالية في تمديد وتوسيع أوصالها حسب الخارطة الجغرافية الحالية للبنان . تم إلحاق مناطق ومحافظات الجنوب والشمال وبعضاً من مناطق البقاع الغربي الذي يُعتبُر شبه وادي وسهل متداخل مع الحدود الشرقية والشمالية مع سوريا .

وللحقيقة والتاريخ كلنا يعلمها ان دولة لبنان الكبير كانت اخر ما تتمناه فرنسا في تمكين وتمتين المسيحيون في إنشاء دولة خاصة بهم ، هنا قد يتذمر احدهم من إعتبار النقد بمثابة الحديث عن اثارة النعرات الطائفية وإن تشابه وتلازم حينها مع  إنشاء الكيان الصهيوني بعد مؤتمر بازل وتلاه تدخل فرنسا وبقوة نحو مساندة دور الجمهورية اللبنانية.

لكن المحاولات تلك الى الان وللحظة قد تحتاج الى بحث دقيق حقيقي وجذري حول استمرار الأزمات في داخل البيت اللبناني الواسع في تعدد الطوائف التي إلتزمت دستوريًا من خلال شرائع حول تحملُ وتوزيع الحص في مكاسب المواقع والإدارات التي تعمل على كافةً الجمهورية اللبنانية ،

لكن الأسبوع الذي فات كان “ملتهبًا وغير مسبوق في الثورة والصحوة والإنتفاضة الباسلة ” التي فجرتها شابات وشباب في

مقتبل العمر بعد سلسلة قوانين اصدرتها الحكومة في فرض الضرابب والقوانين على حساب لقمة عيش الناس الذين في الأساس يعيشون في حالة فقر مُذِل نتيجة الفساد والمحسوبيات التي فرضتها وأفرزتها الأحداث الطويلة المتسلسلة داخل النظام السياسي الحاكم دورةً بعد دورً سواءاً كان من خلال رئاسة الجمهورية ، او من الحكومة ورئاسة مجلس الوزراء ،او من مجلس النواب الذي يُعتبرُ اخر مطاف للعب الدور الديموقراطي تحت مسميات شعب لبنان العظيم .

التكاذب والمزايدات كانت اخر أدوات النظام عندما طلع على الناس معلناً عن رزمة إصلاحات باتت شبه فضيحة تامة في تمادي اصحاب المواقع السيادية في الرئاسات الثلاثة البالية بعدما” إرتعدت خوفاً و هلعاً “ من أصوات وصلتهم صارخة بأرفع صوتها نابعة من حناجر الثوار الذين رفعوا شعارات لا بديلاً عنها مفترشين الارض والشوارع والساحات كافة شرقاً وغرباً جنوباً وشمالاً في رحيل للسلطة لا بل إتهامها في شراكة تامةً في التجويع والتفقير للشعب كافةً،

لذلك كان شعار “”كلكن يعني كلكن””

من أقوى وأعنف مستوى اخاف الجميع مهما كانت إنتماءاته الطائفية او الحزبية مسيحية او مسلمة.

مطالب جامعة وعابرة فوق جميع المذاهب والطوائف .

لا عودةً عن المحاسبة في اعادة الأموال المسلوبة . وحرية التعبير والتظاهر وضمان الصحي وإعانة العجزة وتحصين المواطن الذي ليس لديه آلية ما بعد الوظيفة والخدمة العامة.ومتابعة قضية التعليم والكهرباء والمياه والنفايات.

و مراجعة سريعة لإلغاء الضرائب التي تجنيها الدولة من عرق الفقراء بينما يتمتع اصحاب الحكم في تغطيةً مستمرةً في عدم المسائلة والمحاسبة القانونية تحت “حجج الحصانة”،

كما ان الصورة الواقعية للجيل الجديد الذي نشأ وترعرع خلال العقود الثلاثة الماضية كانت شبه غياب للدولة وبروز المحاصصة والمزرعة المتوارثة للحكم والفساد معاً،

يبقى علينا ان نتأكد من ان النزول الى الشارع يعنى استخدام حقنا كمواطنين في مطالبنا الإصلاحية مهما كلف ذلك من تضحيات خصوصًا بعد نسف حاجز الخوف والذعر من المحاسبة او من الاعتقال او من السجن او حتى من ترتيب ملفات ملفقة حول العمالة الى سفارة ما او الى العدو الصهيوني .

يجب على الشباب عدم السماح الى إختراق صفوفهم اولاً وأخيراً من الذين يُعكرون صفوة اجواء الحراك الشعبي والمدني والثقافي المتعدد الأوجه ، لبنان يستعيدُ مجده وثورته الشبابية التي تحظى بترحيب الجم

يع في الوطن الجريح،  انه حان الوقت الان الى رفع الظلم عن كاهلهِ والتطلع الى المستقبل الذي سوف ينتظر الفئات الشبابية ودورها الطليعي في الأشراقات طالما لبنان كان ومازال وسوف يستيقظ من نومه ضد الفساد،

عصام محمد جميل مروة

2 تعليقان

  1. يقول عصام مروة:

    صديقي جِبْرِيل
    تحية طيبة
    ان التظاهرات الكبيرة التي تجتاح العالم في هذه الأيام ما هي إلا تعبير 
    عن مكنون داخلي متفاقم منذ بداية الصراعات للتشكيلات الطبقية
    التي بدا عليها تعبيراً عن الفوارق الاجتماعية محدثاً تباعد ما بين
    الفقراء والأغنياء او ما بين الحاكم والمحكوم الى مستوى الاستعباد والإستغلال
    مما حدد الحراك المتتالى على كافة الاصعدة خصوصاً في البلاد الاسلامية
    والدول الغير قادرة على التواصل والمسير بلا فساد وصفقات تتم على حساب
    الشعوب ، اماحِراك لبنان والعراق هو علني ضد فساد دينيّ معلوم يجب إستئصاله
    مهما كلف ذلك من تضحيات .
    الحديث مهماً ويجب ان لا نتغاضى عن المردودات السلبية قًبل الإيجابية مع
    اولى نتائج التظاهر .
    شكراً لمرورك
    الى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    الاخ الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية عطرة
    كما في العراق كذلك في لبنان انتفض الشباب على واقع لم يعد يحتمل بالنسبة اليهم وهم، اي الشباب يحملون طاقات جرى تحجيمها بالفقر والبطالة الفساد والضرائب وما اليها من ممارسات مؤذية بحق المواطن. ومن الطبيعي ممارسات الحكومتين، اللبنانية والعراقية، قائمة على المذهبية والطائفية، مما يزيد الطين بلة. في العراق حاول النظام السابق التعامل مع المواطن قومياً، وعند سقوط هذا النظام ارتمت الاحزاب التي شكلت الحكومة في حضن الطائفية وبقوة لم يسبق لها مثيل، طائفية شقت الصف الطائفي نفسه، فها هم الشيعة الذين استلموا زمام السلطة صاروا يتناحرون ما بينهم، بالضبط كما تناحرت الاحزاب المسيحية في لبنان.
    عزيزي الاخ عصام : المشكلة ان الجميع ومن ابسط مواطن والى اعلى مسؤول في الدولة يعلم علم اليقين ان الطائفية مقيتة لكنهم جميعا يعولون عليها عند استلام السلطة… يبدو ان العربي يمتلك جينات الطائفية منذ خلقه في بطن امه، عززها اجتماع السقيفة قبل 1400 عام .
    اما اليوم وفي ظل الثورة التكنولوجية بات واضحا ان الشعوب، وخصوصا الشباب، بدأت تعي هذا الخطر،مما جعلها تنزل الى الشارع مطالبين بنبذ الطائفية كما يفعل لبنا ن الان.
    تحياتي

© 2019 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی