صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية »  اعتراض مرشد ثورة ايران على فقراء العراق ولبنان انانية غير مسبوقة.. عصام محمد جميل مروّة

بقلم الكاتب اللبناني

 عصام محمد جميل مروّة

لم تخلو العلاقة مع جيران ايران او الامبراطورية الفارسية منذ قرون مديدة حتى قبل بزوغ فجر الاسلام وصولاً الى دعوات متتالية في عهد رسول الله عندما مد يدهُ مبسطاً اياها في التسامح والتقارب ما بين بني البشر .والمعروف عن كسرى وقادتهِ الغلاظ وحبهم في الهيمنة والسلطة وعدم فسح المجال الى اية قوة مهما كانت ان تلزمهم في إخضاعهم الى دين ما حتى وإن كان الاسلام.

لا بل كانوا لا يعتبرون كل جيرانهم من القبائل والعشائر العربية من الذين يتشاركون معهم التجارة والتعاون فقط لمصالحهم الخبيثة مروراً الى إستخدام ارض العرب لما فيها من أراضي  خصبة وسهول زراعية نتيجة المنحدرات لوادي الرافدين.

الى ان جائت فترة ما بعد قرون تتالت عليها حكام ايران حتى اصبحت شبه قوية اثناء وجود الامبراطورية العثمانية ومعارضتها من قبل إسماعيل الصفوي الذي حاول اعادة واحياء امجاد عودة الاسلام الحقيقي الذي كان سبباً تاريخياً في الشرخ المزعوم في بث الروح المذهبية من جديد واثارة النعرات في اتهام وتحميل المسؤولية المزمنة عن الإقصاء لأهل بيت محمد وأحفاده واضطهادهم على مدى التاريخ المنصرم وإستبعادهم من الحكم كخلفاء للإمام علي ابن ابي طالب بعد عمليات المجازر الشهيرة التي حصلت في مدن العراق عندما تم مصرع الامام الحسين وصارت القضية منذ تاريخها حدثاً مؤلماً لشريحة من المسلمين الذين تم استبعادهم بالقتل والسلب او الإنقلاب  والتأمر على الأئمة من اتباع الحسين وطردهم خارج حلبة الحكم السياسي وتجريدهم من حريتهم وإضطهادهم على مر الزمن .

وصولاً الى سقوط الأمبراطورية التي كانت اخر أيامها عندما كان الشاه محمد رضى بهلوى قد وصل في تماديه ومد وفتح العلاقة مع الولايات المتحدة الامريكية والغرب كافة حتى التأييد لدولة الإغتصاب اسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني .

لكن الامام الخميني الذي وصل من منفاه في فرنسا بعدما تم فصول اخر سقوط نظام الشاه وكانت ثورة الجمهورية الاسلامية نوعاً جديداً من الإنقلابات التي شكلت نقلة جديدة من موقع الى اخر .ومنذ أعوام أواخر السبعينيات من القرن الماضي ما بين عامي”١٩٧٨-١٩٧٩” كان الإمام الخميني قد اعلن عن ولادة الثورة والجمهورية الاسلامية الأيرانية وبنفس الوقت عن عودة المطالبة بالحقوق المسلوبة وإعلان الشعار المذهبي الخطير”ولاية الفقيه”.

لكن الذي ادى بنا اليوم الى استعادة تلك الحقبة الزمنية من الوقت هي مواقف السيد على خامنئي مرشد الثورة الاسلامية في ايران عندما اعلن في بيان وخطب مؤخراً بعد إندلاع ثورة الجياع في العراق ولبنان.

عن تململهِ وترددهِ اثناء المظاهرات المليونية في البلدين من ان الوقت ليس مفتوحاً امام الناس لكى يثوروا او ينتفضوا خصوصاً لان المرحلة الحرجة  والزمن لا يسمح بذلك متحججاً بالمؤامرات الخارجية القادمة من أعداء ايران اولاً وعلى اتباعها او حلفاؤها في الدول العربية التي لها صداقة او علاقة مذهبية طائفية خطرة في العراق ولبنان وسوريا واليمن وبعض الدول التي تجاور ايران أفغانستان والباكستان ومناطق أفريقية في السودان مثلاً او بغضٌ دول شمال افريقيا ومحاولات ايران المتكررة في مد جسور وفتح حوارات مع الأقليات التي تعتقد بفكرة ولاية الفقيه.

مع كل المراحل الخطيرة التي سادت المنطقة وعملت ايران وتعمل على توسيع سيطرتها في العراق ولبنان خصوصاً كون البلدين استفادا من الغزو الامريكي بعد عام “٢٠٠٣” وادي الى غياب تام في العراق لمن يواجه او يعارض الدور الإيراني خصوصاً مع عودة العلاقات المذهبية مع المراجع الشيعية التي كانت مضطهدة ايام النظام البعثي الذي حكم من نهاية الستينيات وصولاً الى سقوط بغداد مما جعل من الأحزاب الشيعية الموالية لإيران في ازدياد كان بمثابة انفجار ضد البقية الاخرى من مكونات المجتمع العراقي .

لكن الخطاب الاخير للسيد على خامنئي اتي بعد اندلاع تظاهرات واسعة طالت المدن البائسة والفقيرة في العراق وجل سكانها من الطائفة الشيعية المسحوقة والمعدومة نتيجة الفساد والثراء الغير مشروع للقادة والزعماء المتحالفين مع النظام الإيراني والمسيطرين على منتجات وثروات العراق من النفط.

هنا يجب ان ننتقل الى حافة اخرى من التهاون في نظرة المرشد للثورة في ايران عندما لا ينظر الى حقوق الفقراء في كل من لبنان واليمن وحتى في سوريا التي تترنح تحت حروب خطيرة ومنحدرة الى مستوى الغير مسبوق في مساندة وإطالة امد زمن الحرب والظلم بمشاركة ومباركة ايران وبصماتها معروفة وموجودة بحجة الدفاع عن شرف الأمة الاسلامية ومحاربة المد الصهيوني الامريكي الامبريالي المشترك.

ها هو قاسم سليماني يتنقل من دولة الى اخرى في تلك العواصم بغداد وبيروت ودمشق واليمن ناشراً مشاريعه الإعلانية والسرية في توزيع الأوامر للمرشد الروحي للثورة التي يبدو عليها ملامح الخسارة والإنكفاء بعد الحصارات الاقتصادية نتيجة تدخلها هنا وهناك ومعادات جميع جيرانها وإفزاعهم بعد برامجها النووية والتخصيب للأورانيوم المحظور والتي اتفقت الجمهورية الاسلامية الإيرانية مع الولايات المتحدة  . كذلك ايران تعتمد على إنتاج نفط مهول تصدرهُ عبر الخليج الفارسي المطل على دول عربية متجاورة تستخدم نفس الطريقة في تصدير إنتاجها النفطي.

إن الحذر المطلوب الأن من توخي المعطيات السياسية التي احدثتها فراغات تخبط التسجيل السلبي على مواقف ايران من المظاهرات الشعبية سوف تنعكس على ايجاد ارضية جديدة قد تخسر ايران مصداقيتها إتجاه الشعوب ومنها شعبها الذي لَهُ طموحات التغيير والحد من التعالى.

هل يتذكر جيداً مرشد الثورة مدى قوة عودة الحراك المدنى والعصيان الثوريّ المضاد من قبل ابرز القادة الذين تم إزاحتهم من الواجهة السياسية في طهران بعدما تم زجهم في السجون والإقامات الجبرية .

مير حسين موسوي ومهدي كروبي علهم يُفجرون صرخة جياع جدد في مهد “ولاية الفقيه”،

عصام محمد جميل مروة..

اوسلو فيي/٩/ تشرين الثاني/٢٠١٩/..

2 تعليقان

  1. يقول عصام مروة:

    صديقي الاستاذ جِبْرِيل
    تحية طيبة
    المشكلة الاساسية ليست داخل المجتمعات المتخلفة تِباعاً لكنها في الواقع تقع على عاتق الأنظمة التي تتسارع الى الوصول نحو السلطة لالإغتصاب تلك واردة عند ولدى الجميع خوفاً من تناولوإنتزاع السلطة من اياديّ الحكام الطغاة ؟! اما مانعاني من خلل مثير هو استخدام الأجهزة السلطوية الشعب لتجييرها لصالحها وإلا من تم أختراع المؤامرة او الطابور الخامس ، نعم نحن يلزمناقفزة نوعية حتى ندمر ونكسر حواجز ” الخوف من البعبع الذي يستعين بأخر المطاف بكامل التزام القوة من خلال شوارع الحركات الدينية الدنيئة”
    التي تُمارس الرعب استناداً الى عدم السماح للحركات التصحيحية للإصلاحوإتهامها بالكفر والعربدة والخروج عن نصوص القرآن في بلادنا العربية وباقي الاصقاع يلجؤون الى الدخول نحو الكنائس والمعابد للتغطية وللتبرئ من رجس الفوضي ..
    شكراًلمرورك
    الى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    الاخ الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة
    عندما يتم صنع نظام من قبل نظام اخر يكون من الطبيعي ان الاول يدافع عن الثاني، ودفاع خامنئي لنظام بغداد يدخل من هذه الخانة. ان اعتراض رجل ديني يقود امة كاملة هو تجسيد عملي لحب السلطة، فخامنئي يفترض ان يقود امته روحياً، اي بمعنى ان يتسامى على الماديات، لكن السلطة قد سحرته واعمت عينيه وجعلته لا يرى الاحداث الا بعين واحدة، وهي عين السطة والقوة والحفاظ عليها. اما الفقراء وعامة الشعب فليشربوا من البحر. المهم عند خامنئي هو نظامه، واذرع نظامه في العراق ولبنان.
    ان اقوال قادة ايران بخصوص مظاهرات العراق ولبنان تبرز العقلية السلطوية التي يبذلون الغالي والنفيس من اجلها، حتى وان كانت على حساب شعوبهم… بكلام اخر الاستمرار والاستحواذ على السلطة عند هؤلاء اهم من الشعب ومطالبه.
    تحياتي

© 2019 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی