بقلم الكاتب اللبناني

 عصام محمد جميل مروّة

فليلمح الأخرون بما يشاؤون حول قصة الرجل الذي أبقى المجلس النيابي اللبناني منذ عام ١٩٩٢ تحت طرقات المطرقة التي استعملها وإستخدمها كبار الرؤساء للمجالس النيابية في معظم أنحاء العالم المدني والحديث منذ الثورات الشعبية الضخمة في بلاد الفلاسفة اليونان مروراً بالشعوب الأوروبية وثوراتهم في فرنسا وبريطانيا وأسبانيا وبالتأكيد روما وما ادراك من حرق روما .
انها الديموقراطية انها الثورة التي إندلعت في منتصف الشهر الماضي “١٧ تشرين الاول”، بعد إقرار القوانين التعسفية لإختلاس المواطن اللبناني الفقير والمسحوق الذي يستخدم الهاتف الجوال او التيلفون المحمول كأدوات أولية وسيلةً في الإتصالات مع الآخرين من اجل ترتيب الحصول على فرصة للعمل حتى ولو كان ذلك لساعات قليلة كل يوم .
نعم الكل معنى بالمبالغة في حصار الفقراء عندما تتقدم “الرأسمالية” في كامل جشعها وأطماعها من خلال وضع بضع دولارات إضافية زيادة ضرائب على كاهل العامل الذي بالكاد يستطيع ان يقدم خدماته اليومية لكي تسد رمق العائلة التي لا دخل لها سوى “سواعدها “الباحثة دوماً  وابداً عن مشروع تأمين الاستمرارية للحياة. لا تتم الا عبر الاتصالات حتى لو تساءل  احدهم بكل صلافة عن إن العمال لديهم هواتف ذكية فكيف لهم الحق في الإعتراض على زيادة الضريبة الإضافية.
بعد مرور اكثر من ثلاثة واربعين يوماً على إندلاع ثورة التغيير والبحث عن البديل ها هم اركان الحكم والزبائنية في بلاد “الطوائف الثماني عشر “، تتفق جميعها (بمسلميها ومسيحييها ) حول المواجهة الفريدة في نوعها ” لأعنف واقوى ثورة شعبية “، في التاريخ اللبناني الحديث منذ الإستقلال الى اليوم .
كان اللبنانيون عندما تشتد الأزمات يستعينون بالخارج قبل الداخل وهذا ليس حكراً على طائفة او حزب او حركةً لكنهم جميعاً يتغنون بالإنتماء الى علاقات يُميزونها على أنفسهم مُخضعين اتباعهم الى تلك الأدوات الخارجية . فرنسا الواضعة الاولى لبيان لبنان الكبير .بريطانيا الحاضنة لدور الأقليات .تركيا التي لها مخلفات واضحة .المملكة العربية السعودية مع تدخل مستمر .وايران ودورها الجديد الذي قد يؤدى الى إنزلاق ملحوظ.بالإضافة الى دور الولايات المتحدة الامريكية التي تستغل تمرير دور حماية اسرائيل على حسابات الجميع.طبعاً ليس هناك متسعاً للوقت في مناقشة الدور السوري الذي بقىّ لعقود ماضية ولم يزل يُحدثُ إرتجاجاً عند كل قرار يتخذهُ لبنان إن سُمِح لَهُ في غمرة العواصف السلمية والحربية.
لماذا كل ذلك الحصار والخوف من الثورة التي لا نريد لها ان تنطفأ شعلتها او تتوقف مسيراتها المبهرة في إصرارها على عدم التراجع عن المطالب الشعبية على كافة وكامل تراب الجمهورية اللبنانية.
بعد الدعوات للسقوط الجماعي للنظام “الطوائفي المقيت” ربما في الأسبوع الاول للحراك المدنى قد تحقق بعضاً من الإنتصار وكان نتيجةً لذلك إستقالة الحكومة اللبنانية التي يتساوى ويتشارك بها اركان وبقايا 
احزاب تستند الى شعبية طائفية بإمتياز بلا نزاع وبلا مزايدة .فالمحاصصة في إرتكاب واكتساب العمولات فاضح الفساد والرشاوى التي كانت سائدة مع كافة الحكومات التي تأسست بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية في الطائف عام “١٩٨٩” . وكان المؤتمر النهائي الرسمي للحرب وإستخدام السلاح والسواتر والتقسيم للمناطق حسب الصورة الجغرافية الطائفية اللبنانية التي تعايش معها الشعب اللبناني مع كافة الأزمات .
لكن نظام ما بعد اتفاق الطائف كان بمثابة دستور متجدد كانت أرضيته شبه مهيئة وجاهزة نتيجة مصادرة قرار الشعب وتغييب الحريات بكامل حدودها عن المواطن وجعلهِ في دوامة الإحساس والشعور بأنهُ كائن لا دور لَهُ سوى “تقديم الطاعة والإذعان”  الى هذا الزعيم او ذاك الرئيس الذي بفضلهِ يتم الإستقرار والأمن وما الى ذلك من معتركات الحياة اليومية.
عندما نُسمىّ الأمور بعد اعطائها بعضاً من الصلاحيات في الحالة اللبنانية قد يعود بنا الزمن قليلاً الى الوراء لكى نقرأ بكل جرأة واقعية حول دور السلطات الثلاثة الرسمية في دستور لبنان . التنفيذية ،والقضائية ،والتشريعية، ولكل سلطة وظيفة من اكبر طوائف لبنان يقفون على رأسها .
طبعاً هنا الحديث عن دولة الرئيس نبيه بري الذي ما زال في مقدمة ترؤس السلطة التشريعية في المجلس النيابي الذي لَهُ الدور الاول في سّن القوانين والشرائع التابعة للعبة “البرلمانية والديموقراطية الأولى”  والأقوى في لبنان ومؤسساتهِ الرسمية.
الاستاذ نبيه بري كذلك يتمتع بصفة رسمية أخرى” لتزعم حركة امل ” منذ بروز  قضية غيياب الإمام موسى الصدر في “٣١ اب ١٩٧٨ في ليبيا”، كذلك تتشارك مع حزب الله اللبناني في توزيع الحقائب على الاقل في التراضى نتيجة الإلتحام الشعبي التابع للطائفة الشيعية المحرومة في جنوب لبنان وفي البقاع والهرمل ومدينة بعلبك.حيثُ يُشكلُ الثنائي الشيعي الإستحواذ على قرارات الطائفة ضاربين بعرض الأسوار البقية التي تعارضهم في سلوكهم السياسي ومصادرة كافة حقوق الأراء الأخرى.
لكن الذي ساقني الى تلك الأمور في التحدث عنها وبكل شفافية يبقى السؤال الكبير الذي ليس ممكناً الحديث عَنْهُ هو هل “إستقالة الرئيس نبيه بري ” قد تُحدِثُ انفراجاً ام انفجاراً وازدياداً للأزمات اللبنانية !؟
ام سوف يكون الاستاذ نبيه بري صمام أمان للمجلس النيابي وللوطن الذي يُعاني غليان شعبي نابع من حرمان وجوع وفقر وإفقار معمد من زعماء تربعوا على صدور اللبنانيين منذ ما بعد الطائف والأستاذ بري شخصية مرسومة داخل الشباب اللبناني “المتظاهر والمنتفض والمعترض ” ، والذي بالكاد إذا سألتهم من هو رئيس المجلس النيابي السابق فسوف يتفاجؤون بقولهم لا نعرف غير الرئيس بري .
هناك محطات مهمة خاضها الرئيس بري وخرج وأخرج منها لبنان في اقل خسائر ممكنة ومنها واهمها إسقاط إتفاقية السابع عشر من ايار “١٩٨٤”
وكانت الإنتفاضة محسوبة لَهُ وقيدت في سجل الخالدين والشرفاء .مع وليد جنبلاط ضد الجيش الفئوى ونظام القرار الواحد والمنفرد .
اليوم هل يستقيل صاحب الخبرة الديموقراطية اللبنانية ويُصبحُ ثائراً لا غبار على وطنيتهِ المعهودة التي دائماً يُدلى ويُشدد على منح الوطن أغلى ما نملك .
انضم سريعاً الى صفوف الحراك وامنح الشباب رأيك في الإستمرارية المثلى عن التطور والحرية والعدالة الاجتماعية ، وكن أميناً على وصية الإمام موسى الصدر في رحابة و سعة الصدر لأعطاء ومنح الفقراء جزءاً يسيراً من حرية التعبير والثورة ضد الظلم و الحرمان،
أخلى ساحة البرلمان وسوف يكون يوماً مجيداً يُحتذيّ بهِ مع ثورة التغيير نصاً ومضمونًا .
عصام محمد جميل 
اوسلو في/٢٧/ تشرين الثاني/٢٠١٩/..