صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » لقاء زوعا و المجلس وبيت نهرين… ثم ماذا بعد؟ أبرم شبيرا

أبرم شبيرا

اللقاء الحزبي الثلاثي:
————

بتاريخ 18 أيلول 2019 أستقبل المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري (المجلس) وفد من قيادة الحركة الديموقراطية الآشورية (زوعا) في مقر المجلس في عنكاوه – أربيل، أنظر الرابط:
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=949777.0

ثم بتاريخ 23/10/2019 ألتقى وفد من حزب بيت نهرين الديموقراطي (ﮔبًا) بالحركة الديموقراطية الآشورية (زوعا) في مقرها في عنكاوه – أربيل، أنظر الرابط:
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=954389.0
والإشارة هنا تقتضي بأنه كان هناك أيضا بعض اللقاءات بين هذه “الأحزاب” وغيرهم سواء بشكل ثناني أو أكثر  خلال الفترات السابقة، غير أننا سنقتصر على لقاءات هذه الأحزاب الثلاثة ذلك لأن:
•   شخصياً لي إهتمام خاص بأحزابنا السياسية سواء من حيث أهميتها في مجتمعنا، خاصة الأحزاب النشطة والفاعلة، أو بسبب خلفيتي الأكاديمية.
•   من النادر أن نجد لقاءات مثل هذا النوع خاصة بين مثل هذه الأحزاب السياسية، وسبب ذلك:
•    لهم ممثلين في برلمان إقليم كوردستان سواء بشكل مباشر أو من خلال قائمة إنتخابية، وبالتالي يمكن، على الأقل، إعتبارهم رسمياً أكثر جماهيرية في مجتمعنا.

•   وهنا يستوجب التأكيد بأن هذين اللقائين ليس بين  ممثلي القوائم الفائزة في برلمان الإقليم بل هما بين ثلاث أحزاب سياسية، وهو الأمر الواضح في تفاصيل اللقائين.

المشتركات والإختلافات:
————–

هناك بين هذه الأحزاب الثلاثة بعض المشتركات والإختلافات:
أولا: المشتركات تتمثل في  إيمانهم بأن أبناء شعبنا من الكلدان والسريان والآشوريين يمثلون أمة واحدة وبمقومات مشتركة، وبالتالي أحتراماً لهذه التسميات الحضارية فهم يتبنون التسمية المركبة الموحدة لشعبنا “الكلدان السريان الآشوريون” في عملهم السياسي والقومي نحو ضمان حقوق شعبنا الموحدة والمشروعة في الوطن. ونجاحهم في الوصول إلى كراسي البرلمان يدل بأن التسمية المركبة مقبولة لدى غالبية أبناء شعبنا ودليل على رغبته في النظر إلى وحدته من خلال هذه التسمية المركبة الضامنة لتحقيق الحقوق القومية المشروعة الشاملة لكل تفرعات أو تسميات شعبنا في الوطن.  إضافة إلى ذلك فأن لكل منهم  مطلب رئيسي بخصوص ضمان كيان قومي لشعبنا سواء كحكم ذاتي أو إدارة محلية أو محافظة لسهل نينوى، زد على ذلك إهتمامهم بمسألة التجاوز على أراضي شعبنا وإن أختلفوا في حجمها ومضمونها.
ثانياً: أما بالنسبة للإختلافات فهي على الأكثر مبينة على المواقف السياسية وقد ترتبط بمرحلة زمنية معينة وربما آنية وقصيرة متعلقة بحادث أو موقف معين، لنأخذ مؤتمر بروكسل مثالا على ذلك. أي بعبارة أخرى يمكن القول أنها تدور في دائرة التكتيك. ومما لا شك فيه بان هناك إختلافات سواء من حيث طبيعة ونوعية الأحزاب الثلاثة المشار إليها أو من حيث توجهاتها وسياساتها أو خطابها السياسي، إلا أنه من الضروري التأكيد بأن بعض من هذه الإختلافات لم ترتقي بعد إلى مستوى الخلافات والتناقضات، بإستثناء قليل، وقد تكون إختلافات في التفاصيل وليس في المبدأ.
ما بين الإختلافات والخلافات
—————–

الخلافات هي توجهات مرتبطة بالفكر والإيديولوجيا التي يؤمن بها الحزب بحيث تحدد طبيعته الفكرية والسياسية، أي بعبارة أخرى أنها تدور في دائرة الإستراتيجيا، ولها القابلية للإرتقاء إلى دائرة التناقضات. وبالنظر لكوننا أمة صغيرة وحديث العهد في السياسة وفيها تناقضات فكرية قليلة أو سطحية ليس لها أي نوع من العمق الفكري والأيديولوجي، بإستثناء المسائل الكنسية والطائفية، فإننا نؤكد، كما أكدنا في السابق، بأن معظم الإختلافات بين أحزابنا السياسية لا ترتقي إلى خلافات أيديولوجية وتناقضات فكرية، بل هي خلافات تكتيكية مرتبطة بموقف أو حدث معين. وحتى لو أخذنا منظمة كلدو آشور التابعة للحزب الشيوعي الكوردستاني نرى بأن توجهاتها فيما يخص حقوق شعبنا في الوطن تتمشى أو تتماثل أو هي تقريباً نفسها التي تتبناها أحزابنا السياسية ولا تحمل في وجهها خلافات. وبالمناسبة أن الحزب الشيوعي الكوردستاني، هو الحزب الوحيد بين جميع الأحزاب العراقية الذي له منظمة تخص شعبنا وتشارك في بعض النشاطات التي تقوم بها أحزابنا السياسية، لا بل كانت منظمة كلدو آشور عضواً في تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية، رحمه الله، وهذا ليس أمراً غريباً بالنسبة لحزب شيوعي أممي وأن لبس لباس الكوردستانية، فله توجهات وسياسات تجاه الأقليات القومية.
هنا من الضروري أن نعرف معرفة جيدة وناضجة وفكرية وسياسية بأن  التراكمات، لنقل تراكم الإختلافات وإستمراريتها سوف تؤدي لا محال إلى تغييرات نوعية، أي بعبارة أخرى أن إستمرار الإختلافات وتواترها سوف تؤدي إلى تغييرات نوعية تظهر في الخلافات ومن ثم أستمرار وتواتر الخلافات لا محال سوف تؤدي إلى تناقضات. وبتراكم هذه التناقضات وتواترها ومن دون البحث وإيجاد حلول لها سوف يتأزم الوضع ويحط المجتمع على مسار التخلف والعجز عن مواكبة التطور المطلوب لكل مجتمع ، وهو الأمر الذي شاهدناه في وضعنا القومي والسياسي عبر سنوات طويلة ونشاهد بعض جوانب هذه التراكمات في هذا الأيام أيضا.

وإذا كان أمر الإختلافات بين هذه الأحزاب الثلاث المشار إليها، حالة صحية طبيعية لا غبار عليها طالما بقت ضمن إطارها التكتيكي الآني المرتبط بحدث معين أو سياسة محدودة،  فإن المشكلة تبقى في الخلافات القائمة في تفاصيل هذه الإختلافات أو في شكلها أو حجمها أو طبيعتها السياسية والقانونية، والأمثلة في سياق الخلافات نجدها في شكل أو نوع الكيان القومي المطالب به، كالحكم الذاتي أو الاإدارة الذاتية أو محافظة في سهل نينوى ضمن دولة العراق أم ضمن الإقليم، وهنا نقول مع المثل القائل “الشيطان يكمن في التفاصيل”. وهي التفاصيل التي يخشى عليها أن ترتقي إلى تناقضات صعبة الحلول، وهو الأمر الذي ظهرت بوادره في الماضي ونلمس بعضها في هذه الأيام.

أين يكمن مصدر الخلافات:
—————

المصراحة بالحقيقة أمر ضروري لكل مجتمع يبنى عليها مسار تطوره خاصة في المسائل السياسية وبالتحديد في التحالفات والإتفاقيات الحزبية، وبعكس ذلك، أي إخفاء الحقيقة والتستر عليها أمر لا محال سيعيق أو يُفشل أي تقدم أو تطور أو الثبات في العلاقات السياسية والحزبية. من هنا يستوجب علينا ونحن نبحث عن هذه الحقيقة “الحزبية” لهذه الأحزاب الثلاث ونصارح بها، نبداً أولاً بـ :

حزب بيت نهرين الديموقراطي (ﮔبًا): وهو الحزب الذي تأسس في المهجر، في شيكاغو – الولايات المتحدة الأمريكية في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، الأمر الذي يظهر منه بأن حزب عتيد ومستمر منذ تلك الفترة، إلا أنه لم يكن حزباً بالمعنى الصحيح والعلمي لهذه الكلمة بل كان أكثر ما يكون هو منظمة نخبوية محصورة في بعض الشخصيات المعروفة في المجتمع الآشوري لم يلمس شعبنا، خاصة في الوطن، أي بوادر نافعة منه عدا بعض النشاطات الإجتماعية والإعلامية في المهجر. غير أنه منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي  وظهور بوادر لهامش ديمقراطي في الإقليم الكوردستاني ظهر له وجود ملموس في الإقليم وبمساندة ودعم من الحزب الديموقراطي الكوردستاني (البارتي). وقد يكون ذلك للأسباب، أما (اولا): لغرض توسيع المجال الديموقراطي في الساحة الآشورية وإظهار للعالم بأن السلطات المختصة في الإقليم، وهي في بداية عهدها الشبه المستقل، ضامنة لحقوق الأقليات. أو (ثانيا): لمزاحمة أو منافسة أو حتى محاربة الحركة الديموقراطية الآشورية (زوعا) التي كانت الفاعل الرئيسي والوحيد على الساحة السياسية الآشورية وفازت بأربعة مقاعد من خمسة  في برلمان الإقليم في أول إنتخابات برلمانية عام 1992. غير أنه لم تكن المسافة الشاسعة والبعيد بين شيكاغو وأربيل فحسب بل أيضا بمدى الإرتباط بأرض الوطن والعمل ضمن شعبنا والإحساس بمعاناته وإحتياجاته  كلها عوامل جعلت من (ﮔبًا) أن يتكثف وجوده في الوطن وتنحصر قيادته شيئاً فشيئاً في شخصيات من أبناء مجتمعنا في الوطن وبالتالي بدأت بوادر التباعد، ولنقل الإنشقاقات في الحزب خاصة بين المهجر والوطن والإبتعاد عن قيادته العتيدة وظهور قيادات “وطنية” ولدت وعاشت وعملت على أرض الوطن، وبالتالي يمكن القول بأن الحزب أصبح عراقياً مائة بالمائة ولا صلة له بالمهجر إلا بفرع أو فرعين له (هكذا) أو ببعض الشخصيات أو الجمعيات في المناطق الأكثر تجمعاً لشعبنا في الولايات المتحدة الأمريكية. غير أنه إيفاءا برد الدين أو الوفاء للبارتي الذي ساند ودعم (ﮔبًا) تأصلت علاقات وثيقة بينهما إلى درجة ظهر كأن (ﮔبًا) يسير على نهج البارتي في سياسته الخاصة تجاه شعبنا، وما تحالفه مع بعض الكيانات المصنوعة من قبل البارتي وبالتالي الفوز بثلاث مقاعد في البرلمان الكوردستاني إلا دليل واضح من بين الكثير من الأدلة خلال السنوات القليلة الماضية.

الحركة الديموقراطية الآشورية (زوعا): بعيدا عن الإعتبارات الشخصية والفكرية فأن زوعا وبكل المقايس العلمية والموضوعية المعروفة في علم السياسة تعتبر حزباً سياسياً بكل المعنى الكلمة سواء من حيث كيفية تأسيسه أو هيكليته أو مؤتمراته أو جماهيريته وحتى من حيث إستقلايته الفكرية، أن صح التعبير. حيث أستطاع منذ فترة تأسيسه عام 1979 أن يعمل (مع)  وليس (لـلـ) الأحزاب العراقية ووفق مفهوم العمل مع وليس للـ، كأسلوب لإستقلالية العمل السياسي من جهة والتعاون والتحالف مع الأحزاب الأخرى من جهة أخرى ولكن من غير الخضوع لهم أو السير على خط سياستهم. وقد يمكن أعتبار تحالفه مع الأحزاب الأخرى ضمن “الجبهة الكوردستانية” في التسعينيات القرن الماضي غير مثال على نجاحه في هذا السياق وتحقيق بعض الإنجازات. فمن خلال متابعتي المستمرة والثاقبة لسياسة زوعا وعملها على الساحة السياسة نرى بأنها أحتفظت بإستقلالية قرارها بشكل مستمر غير أنه يظهر بأن صلابة إستقلاليتها، كمنهج إستراتيجي غير قابل للتنازل، جعلها أن تبتعد أو تغيب نوع ما عن منهج التكتيك في التحالف مع أحزاب شعبنا أو غيرها من الأحزاب، وبالأخص الأحزاب السياسية الفاعلة على ساحة الإقليم الكوردستاني، لأن هذا الإقليم، قبلنا تسميته أو رفضنا، رضينا بأحزابه أم لا، فأنه يشكل بالنسبة لشعبنا ولأحزابه السياسية الساحة الحقيقية والمثالية والموضوعية للعمل السياسي والقومي أكثر بكثير من غيره من المناطق العراقية الأخرى وأحزابها السياسية. لماذا أنعقدت الأحزاب الثلاثة المذكورة لقاءاتها في عنكاوه وليس في تل محمد أو دوره في بغداد أو في الناصرية أو البصرة؟ . أليس الإقليم هو آشور الذي نتغنى به ليل نهار؟ وحتى للذين ينفخون في قربة فارغة في تحرير آشور وهم قابعون في بيوتهم الدافئة في المهجر أليس من المفروض أن يعملوا من أرض آشور وإنتزاع حريته من الأحزاب المسيطرة عليه.
هنا نؤكد تأكيداً قاطعاً بأن إستقلالية زوعا أو أي حزب من أحزابنا السياسية وتمسكه بالفكر الإستراتيجي يجب أن لا يمنعه من أن يمارس السياسة التكتيكية التي حتما لا تتعارض مع إستراتيجيه في خدمة أبناء شعبنا في الوطن أو في تحالفه تكتيكياً مع الأحزاب السياسية الأخرى لأبناء شعبنا، وتجربة إنضمام زوعا إلى الجبهة الكوردستانية في بداية التسعينيات والتي كانت تضم أحزاب عراقية مختلفة من جوانب سياسية قومية ودينية وإجتماعية وثقافية قد تكون لزوعا نموذجا للعمل السياسي والجبهوي مع أحزابنا السياسية الأخرى، مثل (ﮔبًا) والمجلس، رغم جلوسهم تحت مظلة البارتي إلا أن هناك عوامل مشجعة ومشتركة من قومية ودينية وإجتماعية وثقافية تسهل الأمر أكثر بكثير من العمل مع الأحزاب الأخرى المختلفة عن زوعا من هذه الجوانب، خاصة عندما نلمس ونشاهد الكثير من نشاطات (ﮔبًا) والمجلس لها جوانب قومية تثير إهتمام أبناء شعبنا ويحسب لها حساب على الساحة السياسة القومية في الإقليم.

المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري (المجلس):
لا نكشف سراً في القول بأن المجلس تأسس بمبادرة أو برعاية السيد سركيس أغاجان، وزير المالية الأسبق في مجلس وزراء الإقليم السابق وكادر متقدم في البارتي. ليس هناك في كل العالم وتحديدا في مجال الأحزاب السياسية أن يقوم كادر متقدم في حزب ما بتأسيس حزب أو تنظيم أو تكتل إلا أن يكون سائراً في دائرة الحزب الذي ينتمي إليه هذا الكادر المتقدم وقد يستخدمه كأداة لتحقيق بعض سياسات حزبه. ولو تابعنا المجلس خاصة في بداية تأسيسه نرى بأنه تأسس كتجمع أو تكتل أكثر بكثير من أن يكون مجلس منتظم أو حزب سياسي. ومؤتمراته لم تكن تعدو أكثر من مهرجانات خطابية. والأنكى من هذا وذاك هو مؤتمره الذي تحول فيه إلى حزب سياسي ثم إختفاء هذا الحزب والرجوع إلى المجلس، والذي كان يدل على ضحالة أو البساطة في فهم ثقافة التنظيمات السياسية والحزبية. وليس شك في الأمر بأن البارتي أسس المجلس كمنافس أو تحدي لزوعا، في الوقت الذي كان هناك (ﮔبًا) متواجد على الساحة السياسية لشعبنا في الإقليم يقوم تقريباً بنفس الدور، مما يعكس بأن هناك نوع من التيارات أو توجهات متباينة في البارتي نفسه وهذا أمر طبيعي في الكثير من الأحزاب السياسية التي تتواجد فيها تيارات وأجنحة مختلفة، وذلك بمسعى خلق أداة لتحقيق توجهات البارتي السياسية والفكرية تجاه شعبنا. فدخول المجلس و(ﮔبًا) بقوائم مستقلة في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة لهو دليل قاطع على هذه التباينات والتوجهات تجاه شعبنا. ويظهر بأن تحالف (ﮔبًا) مع بعض الكيانات المصنوعة من قبل البارتي ضمنت لتحالفه ثلاث مقاعد في البرلمان الإقليمي في الوقت الذي حصل المجلس على كرسي واحد مما يعكس  قوة ونفوذ الجناح الأقرب لـ (ﮔبًا) في البارتي على الجناح الآخر الأقرب للمجلس.

الأهم في المشتركات وليس في الإختلافات:
على العموم الأمر الذي يهمنا هنا في هذه السطور ليس الإختلافات بين هذه التنظيمات الثلاث بل هو المشتركات القائمة بينهم لأنها هي أس الأساس للإنطلاق نحو تحالف أو توافق على مسائل قومية معينة ومنطقية وقابلة للتطبيق. السياسة لا تعرف المطلق لأن المطلق هو من عالم الخيال في حين السياسة هي واقع موضوعي لا بل ونسبي فيما يتعلق بنجاحها أو فشلها، أي بعبارة أخرى لها جوانبها الإيجابية والسلبية. في وقت سابق ذكرنا بأن التطور  ليس دائماً خطوات إلى الأمام بل التطور هو خطوتان إلى الأمام وخطوة إلى الوراء وقد تختلف عدد هذه الخطوات وطبقاً للظروف المحيطة بالمجتمع. ومن المؤسف له بأنه في كل تاريخ مجتمعنا ينظر معظم أفراده ألى الخطوات السلبية ويتجاهلون الخطوات الإيجابية، وهذا ما نشاهده في هذه الأيام التي تزخر بالتهم والتهجمات والكلام اللاذع والتحقير على حزب ما بمجرد أن خطى خطوة خاطئة أو تعثر في مسألة معينة ومن دون النظر، سواء بجهل أو قصد، إلى الخطوات الأخرى الإيجابية لهذا الحزب أو ذاك.
قادة التنظيمات الثلاث المذكورة يعرفون حق المعرفة بأن ثقة أبناء شعبنا بتنظيماته السياسية والقومية قد أنحسرت كثيرا، إن لم نقل فقدت ولم يعد تثير إهتمامهم مثلما كان في السابق. لعل السبب الرئسي في هذا الوضع قد يكمن في الظروف المأساوية الماحقة التي أحيط بها شعبنا لتضعه قبل كل شيء على مسار البحث عن لقمة العيش وضمان أمنه وسلامته ومستقبل أولاده. ولكن من جانب آخر يجب أن لا “نرش الحبر” في وجة الظروف المأساوية فحسب بل لتنظيماتنا القومية حصة من هذا “اللوم”. لقد دلت التجارب السابقة: أولا: فشل وإخفاق جميع التحالفات والتفاهمات بينهم وإنفراط عقدة أي تقارب بينهم. ثانياً: غياب المسعى نحو لقاءات مثمرة بينهم أو تحالفات وسبب معظمها شخصية وتحزبية. ثالثاً: غياب العمل الجبهوي أو الجماعي على المسائل القومية حتى على تلك التي يؤمنون بها ويصرحون بها وبالتالي اللجوء إلى العمل الإنفرادي والتحزبي والذي لم يكن لخواتهه حصة أو ذرة ثقة في أبناء شعبنا، فاللهوت وراء الكراسي البرلمانية والمناصب الحكومية خير مثال على ذلك. وقد لا أكون مخطئاً في القول بأن شعبنا لم يعير أي إهتمام بلقاء التنظيمات الثلاث المذكورة، ولم نسمع أو نقرأ أي تعليق بخصوص اللقائين خاصة في الخبر الذي نشر وفيه تعابير عمومية وفقرات سياسية فضفاضة سئم شعبنا منها وملً من سماعها لأن بالنسبة له لا تعدو أن تكون غير “حجي جرايد” كما يقال. لا بل وحتى حجم صور اللقائين كان أكثر بكثير من سطور الخبر، وهي الحالة التي نشاهدها في معظم اللقاءات والإجتماعات التي تقوم بها تنظيماتنا القومية بنشر صور كثيرة، متشابهه ومتكررة، عن الحدث حتى ولو كان خبر هذا الحدث متكون من بضعة سطور، فهذا تعبير سيكولوجي لتضخيم الحدث وتعميق أهميته الذي يبقى محصوراً بين جدران القاعة أو الغرفة أو المكتب عاجز عن الخروج والولوج في عقول أبناء شعبنا.
وأخيرا:
مهما يكن، فالحياة، خاصة في مجال العمل السياسي والقومي ليس كله “عسل على الزبد” وليس كله خطوات إيجابية مطلقة أو سلبية مطلقة. فكما قلنا الإطلاق عالم من الخيال بعيد عن السياسة التي تجمع بين الخطوات الإيجابية والسلبية وعلينا نحن كقومية صغيرة تعصف بها الرياح الصفراء من كل جهة علينا التركيز والإهتمام بالخطوات الإيجابية في الوضع الراهن مهما كانت هذه الخطوات صغيرة وبسيطة لكن يمكن، لو كان قادة أحزابنا عقلاء ومنطقين، أن تأخذها كمنطلق لخطوات إيجابية أخرى قد تعيد ثقة أبناء شعبنا بأحزابه السياسية. من هذا المنطلق نرى بأن اللقائين بين التنظيمات الثلاث المذكورة خطوة شكلية بسيطة يمكن الإعتماد عليها للإنطلاق نحو خطوات أخرى وهذه المهمة يجب أن لا تنتهي بإنتهاء الإجتماع بل من الضروري أن يكون لها تواصل وإستمرار وبإجتماعات أخرى أكثر منطقية وبعيدة عن المجاملات والشكليات والصور والسعي لتحقيق المشتركات الممكنة بينهم وتجنب الركض وراء الأماني غير الممكنة في الوقت الراهن. لذا أقترح في هذا السياق عقد لقاء.. لقاء بين قادة التنظيمات الثلاث السيد يونادم كنا والسيد روميو حيكاري والسيد جميل زيتو حتى ولو كان على طاولة “ستكان جاي” لعل يتناثر من هذا اللقاء بعض ذرات الثقة يشم منها أبناء شعبنا رائحتها في بإمكانية تحقيق بعض الإنجازات حتى ولو كانت بسيطة، وقد يفتح مثل هذا اللقاء الباب مشرعاً أمام غيرهم من تنظيمات وأحزاب شعبنا للمشاركة في مثل هذه اللقاءات.
مهلاً … مهلاً… قد يقول أحد القراء الكرام كيف لزوعا المستقل قومياً وتنظيمياً أن يعمل مع (ﮔبًا) والمجلس وهما جالسون تحت مظلة البارتي ولا يحاول العمل مع أحزابنا المستقلة الأخرى؟؟؟ فالجواب نجده في الواقع المعايش، فزوعا حاول العمل مع هذه الأحزاب المستقلة ولكن المصالح الشخصية كانت السيف البتار في القضاء على أي محاولة عمل معها ولا يمكن إزالة هذه المصالح إلا بإزالة الشخص المعني. أما العمل مع الأحزاب الأخرى فعامل الإختلاف أو الخلاف يكمن في المسائل السياسية والتي قد تخضع للمناقشة والأخذ والعطاء وقد تصل إلى نتيجة ما. من هنا رأينا بأن اللقاء الثلاثي المذكور قد يتبرعم ويعطي ثمار خاصة ولهم ممثلين في برلمان الإقليم.

اكتب تعليق

© 2019 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی