صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » إستعادة الثروات المنهوبة مطلب شعبي هل يتحقق أُم بعيد المنال/ عصام محمد جميل مروّة

بقلم الكاتب اللبناني

 عصام محمد جميل مروّة

إن الظروف التي عصفت في أنحاء العالم العربي إنطلاقاً من تونس بعد ما تم ازالة العربة التي كان يجرها “محمد بو عزيزي” المواطن الفقير الذي لا دخل لَهُ سوى بعضاً من مردود ثمن العصائر التي يبيعها للمارة نهاية عام “٢٠١٠”،

لكنها المفاجأة كانت الشرارة الاولى لدفع ورفع الخوف عن المواطن حيث بدأت الحركات المدنية في تونس تأخذ موقعها في الإعلان عن رفض الواقع الأليم والمتراكم للتفقير وللإحتقار للمواطن.

اما ما بعد الذي تم الحديث والمتابعة عَنْهُ في تونس اثار موجة غضب شديدة وصلت الى ارفع المناصب في الدول العربية كافة وإن إعتقد البعض بإن الصراع بعيد عن القصور التي يسكنوها بقوة الحراسة المشددة ويُغذونها من مال مسلوب ومنهوب من عرق ودماء الشعوب.

على تلك الأسس والمبادئ إنطلقت العدوى الى في معظم الدول العربية التي طالتها الثورات والإعتراضات والحركات المدنية والاجتماعية بعد إصرارها على رفع الصوت عالياً من اجل التغيير والمطالبة بالمحاسبة الفورية والسريعة للأنظمة الحاكمة دون النظر الى ادنى حقوق الشعوب في دولها تلك .تونس وليبيا والجزائر والمغرب والبحرين ومصر والسودان واليمن ولبنان وسوريا ، ولم يُسجل في المدونة التاريخية تلك منذ بداية الربيع العربي سوى الإنتشار والإنتقال من بلد الى اخر تصاعد الثورات المتتالية الى الأن.برغم التفاوت في مجال تحقيق تقدم في التغيير ام القبول بالحد الأدنى للأصلاح السياسي ولو كان مؤقتاً.

برغم إخطارات وإخطلات الملفات في ثورة سوريا وربطها بالملف الصهيوني والروسي والإيراني .إلا ان الشعب السوري رفع شعار الرحيل للنظام غداة مظاهرات درعا الشهيرة ؟

ومطالبتهِ بإستعادة الأموال المرحلة للخارج بعد موت حافظ الأسد مطلع القرن الجديد “حزيران ٢٠٠٠”!؟

من اهم الشعارات التي تم رفعها او الإضاءة حول أهميتها والإستدراك للشعوب كافة الإتهامات للحكام الذين يتربعون على عروشهم دون محاسبة كان شعار “من اين لك هذا” اي الثروات الهائلة للأموال المتراكمة والمهربة والمنهوبة والمسلوبة من شعوب تلك الدول.

هذا اذا ما دخلنا في تفاصيل كل بلد من الدول التي اجتاحتها عواصف الربيع العربي فلسوف تصطدم بحجم الثروات المنهوبة علناً طيلة فترات حُكم الذي ساد إبان ما يُسمىّ سياسات الإنفتاح او التواصل مع العالم.

فمثلاً كان الرئيس المخلوع “زين العابدين إبن عليُ ” يعتمد على التضليل العلني للشعب التونسي بعد الأنقلاب ، الذي احدث تغييراً في السياسة التونسية ونقلها من عهد بانيها ومؤسسُها “الحبيب ابو رقيبة “الى عهد التلازم والمصالح للناس في بداية ومطلع عام”١٩٨٧” .لقد قبض بن علي على كافة المؤسسات بحجة التطوير والتحديث ورفع وفتح تونس امام العالم في المجالات الاقتصادية وتعويم السياحة والترفيه كأغراء للدول الغربية ، لمعاودة فتح  تونس بلداً مسالماً .لكنهُ تمكن في فترة ثلاثة عقود من إمساك الأمن المزور والمزيف مع بعضاً من حاشيته في تكوين عصابة حاكمة همها الاول والأخير في توسيع رقعة السلطة للعائلة الحاكمة . وتم جمع ثروة تتجاوز الغير معقول نتيجة إفقار المؤسسات العامة وصارت تونس تخضع للفساد والنصب والاحتيال للحكام وكانت التغطية الرسمية واضحة بعدما تم تدخل زوجة الرئيس “ليلي الطرابلسي “، في المزايدات والمحسوبيات العامة والخاصة وشكلت ثروة ضخمة في فترةً وجيزة لا مثيل لها في العالم العربي الحديث مستخدمةً نفوذها كسيدة اولى لتونس . حيث بدا ذلك واضحاً وتجلياً بعد سقوط النظام التونسي وفرار زين العابدين والمقربين جداً خارج الحدود حاملين معهم ما إستطاعوا من أموال وجواهر وذهب ودرر مسروق علناً من الشعب التونسي ناهيك عن الحسابات المصرفية المحلية والخارجية التي تتخم بالملايين لا بل المليارات للدولارات

التائهة في المصارف والبنوك الدولية التي لم ولن تعود الى أصحابها من الشعب التونسي .

كما الحال كان العقيد الليبي “معمر القذافي ” يُعتبرُ من اكثر الرؤساء العرب الذين حرضوا على الثورة الشعبية من اجل القضية الفلسطينية .

لكنهُ اول من سقطوا وماتوا وقُتلوا في شوارع الثورات الربيعية تلك .بعد اندلاع الثورة الليبية وسقوط الديكتاتور الحاكم الاول لليبيا منذ مطلع “١٩٧٠”

وكان طيلة العقود الأربعة تلك يُكوّن ثروة خاصة يتقاسمها مع أفراد من عائلته التي كان لها طموح الإستيلاء على الحكم .كلنا يدرى قصة “سيف الاسلام القذافي “، عندما طرح مشروع المداولة في السلطة قبل أعوام الربيع العربي. كذلك اصبحت المليارات الليبية في مهب الرياح تلعب بها خزائن ومصارف الدول الغربية في سويسرا وإيطاليا .

كما ان القصة الكاملة للثروة المالية لعائلة الرئيس المصري المخلوع “محمد حسني مبارك”  التي تجاوزت عشرات المليارات من الدولارات ها هي نفسها تبخرت ولم يتم اعادت جزءاً بسبطاً منها الى الخزائن المصرية الرسمية برغم المحاكمة العلنية والإتهامات ضد مبارك وأبناءه “جمال وعلاء ” لإختلاسهم اموال وثروات الشعب المصري طيلة عقود اربعة .إلا ان الحسابات المالية لم يتم الإعلان عنها لضرورة السرية المصرفية وإحترام القوانين برغم الإختلاس العام والفاضح.

ولو عدنا كذلك الى تعداد ثروات الرئيس العراقي “صدام حسين ” حيث هناك فاجعة في التضخيم للثروة التي تم حصرها بعد أعوام “٢٠٠٣” وصاعداً كذلك لم يتمكن العراقيون من إحصاء المليارات المنهوبة نتيجة الهرطقة حول المحاكمة الميدانية للرئيس صدام حسين وعائلته وتم ضياع المليارات في متاهات البنوك “الأمريكية والسويسرية والفرنسية “، على حد سواء . بعد تنكر الجميع لعودة الأموال الى العراق بعد سياسات الإنفتاح وذهاب نظام الحكم البعثي الذي أُعتبرّ معاديًا للغرب ولجيران العراق.

حتى في اليمن لم تكن الظروف أفضل بعد الربيع الغابر حيث تبددت الثروات المالية المتراكمة في افقر بلد في العالم العربي لكن حكامهِ كانوا يختلسون ويكدسون الأموال في حساباتهم الخاصة ولم يُسخروها في خدمة ابناء اليمن .وكان بعد الإطلاع على مصادر المنظمات لحقوق الانسان تم الوصول الى أعداد عائلة من المليارديرات للزعماء اليمنيين وكان “علي عبد الله صالح ” واحد منهم حيث لم يتمكن احدا من ورثتهِ استرداد الأموال المتواجدة في المصارف السويسرية.

لسنا هنا في صدد الدلالة عن التشهير بمن هم سالبون اموال الشعوب فحسب بل لكننا نقف بمواجهة جهابذة الطغاة الذين حكموا وسلبوا منا امولاً متبخرة برغم التسديد بالسبابة اثناء المظاهرات في ميادين وساحات العالم العربي رافعين أصواتاً من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية والمطالبة بأدنى مستوى مقبول للعيش بكرامة.

المطالبة في إستعادة الأموال المسلوبة والمنهوبة خاصة من الذين من هم على قيد الحياة اشبهُ كالذي يسعى على أبواب الحاكم في التوسل من اجل الصفح عن جرم صغير في عالم ممتلئ بالضلال والإستهزاء بالأنسان.

بعد هذا الحديث الذي يدكِ مضاجع الملايين من الفقراء في العالم الحديث يجب ان لا نغفر  لمن هم كذلك يقفون الى جانب الطغاة معتمدين على مصالحهم المشتركة سيما في إستغلال ثروات الشعوب الجائعة من جهة ووضع برامج طويلة لإخضاع منطقتنا العربية لسياسة جديدة في التجويع والتفقير والإبتعاد عن التطلع لأحتياجات الشعوب في العصر الحديث.

عصام محمد جميل مروة..

اوسلو في/٣/كانون الاول/٢٠١٩/..

2 تعليقان

  1. يقول عصام مروة:

    صديقي الاستاذ جِبْرِيل
    تحية طيبة
    اغلب الثورات الحالية قامت من دوام إستدامة للإستبداد وللحكم الجائر
    والمتراكم من السكوت من الكلام وإعلاء الصوت خوفًا من الإلقاء بالتهم
    والعقاب كبير وليس فيه شيئاً من العدل على مرور التاريخ القديم
    تلك الأمثلة الواردة في النص المتواضع ما هي إلا إفصاح عن جزءاً
    بسيطاً من ما ننتظرهُ من الفضائح والتغطية والتستر عن احجام المال
    المسلوب والمنهوب والمغيب والمسفر خارج الحدود؟؟؟
    هل يمكننا ان نعرف اين هي اموال زعماء افريقيا في فترة الستينيات والسبعينيات
    الذين تم قتلهم او الإنقلاب عليهم . من امثال بوكاسا وموبوتو
    والائحة طويلةً جداً ؟؟ لكنها ساحات الثورات تتسع ولن تتعب
    ولن تتوقف مها تعددت المؤامرات لإيقافها في العراق
    وفي لبنان برغم مسرحيات الإستقالات الا ان الشعب
    اخذ موقعهِ في شق درب الحرية برغم المصاعب والقتل
    والتفقير والتجويع .ان فجر الأنوار لا يُخفى ونحن ننتظر
    الحصاد.
    شكراً لمرورك المعهود
    الى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    عزيزي الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة
    لو اردت ان اضيف الى مقالك هذا شيئاً فان كتابا كاملا لا يسع ما اريد البوح به فيما يخص سرقة ونهب ثروات دول الشرق الاوسط. لان هنالك قاعدة وفلسفة اساسية في اسلوب النهب نابعة من الدين البدوي نفسه. هذا الدين الذي يبيح الغزو والسبي والسلب والنهب. فمثلا هل تستطيع ان تخبرني سبب استيلاء عائلة معينة على بلد وعلى ثرواته والجثو على صدور مواطنيه وافقارهم، باي حق استولى حكام الخليج على الارض والثروات وصارت باسمهم، ثم لماذا تمتد هذه الفلسفة الى بقية حكام دول الشرق الاوسط (من الشامِ لبغدانِ ومن نجد الى يمنٍ والى مصرا فتطوانِ) أليست فلسفة الدين البدوي التي تأبى ان تخرج من العقل الجمعي لاحفاد البدو؟
    تقبل تحياتي

اكتب تعليق

© 2019 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی