صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » حقوق الطبقات المسحوقة في المجتمع وإعادة وإحياء دور الإنسان ككائن يستحق الإحترام. عصام محمد جميل مروّة

بقلم الكاتب اللبناني

 عصام محمد جميل مروّة

بينما كانت الأمور تتجه نحو التهدئة بعد صمت عواصف الحروب التي كانت سائدة في معظم الأصقاع إثر أنتهاء الحرب العالمية الاولى التي تجلت بعدها مباشرة بوادر السلام لكنها لم تحقق اي تقدماً ملحوظاً او شبه أمان للبشرية جمعاء بعد صراعات وحروب كان الضحية الاولى لها الانسان الذي عانى ابشع المراحل والاحتقار من أخيه الأخر الأنسان الاقوى بعد التشكيلات للبلاد حين وضعت أسس وحداً للنزاعات الدولية وإعلان “وثيقة حقوق الانسان ” التي بموجبها قد يُشارُ الى الاحترام المتبادل للحقوق والفوارق الأنسانية والطبقية بين بني البشر.

السلام لا يأتي من فراغ كان” فلاسفة الأغريق “،يعتقدون بالمحرك الجوهري لغرائز البشر هي الهيمنة والسيطرة ،والقوة والفجوة ،بين الأغنياء والفقراء ،وبين الفلاحين والملاكين للأراضي ، ولاحقاً برزت الفوارق “للأعراق بين البيض واصحاب الأصول الآرية البيضاء الذين يعتقدون بإنهم يملكون سلطة الحكم بكافة جوانبهِ ” وبين الألوان المتنوعة الأخرى.

لكن بعد التبديل والإنتقال من حقبة الى اخرى لاحظنا التغيير في الأسلوب للسيطرة على مدخرات العالم وثرواته ِ في كافة العهود منذ مشروع وطرح “المدينة الفاضلة “، التي صارت مثلاً يُقتدى بها ومنها أُتخذت الأمثلة للعيش المشترك بين الشعوب تحت ظلال ثقافية متعددة . وقعت النزاعات والحروب التي حصدت “الأرواح بالملايين “، من البشر ولم تكن سوى رحلة يسعى الاقوى ان يضع كل طاقاته مهما كلفت تلك الأثمان الفادحة على حساب الفئات المتنازعة الضعيفة .لأن مع مرحلة بداية إندلاع الحرب العالمية الثانية حيث صارت التحالفات الدولية واضحة في إتخاذها الأدوار العلنية معها المواقف وتحديد سياساتها الناتجة عن دوافع الحضور على الساحة الدولية برغم ضخامة وهول الخسارة البشرية .لكنها النتيجة دائماً هي ضياع الحقوق المشروعة للإنسان الذي خُلق لكي يعيش حراً بلا قيد وبلا تبعية تُفرض عليه مهما كانت الظروف.

كما يبدو لنا بعد “اتفاقيات جنيف “، المعروفة في بداية الخمسينيات من القرن الماضي اول إختراق للحقوق البشرية والإنسانية مباشرة بعد الوثيقة .كانت “الحرب الكورية”  بين شعب واحد ودولة واحدة لكنها المصالح الكبرى للولايات المتحدة الامريكية وسياساتها الصدامية ابقت على فض النزاع بلا إعطاء الحقوق والنظر الى الانسان في الكوريتين بعد تشكيلات الأحلاف والتنازع المستمر .

كما ان الحرب “الفيتنامية ” التي كانت من أفظع الحروب ونتائجها قادتها الولايات المتحدة الامريكية ضد الشعب الفيتنامي حيث أُستخدمت اعتي وأحدث أساليب القتل في الترويع الجماعي والكل يتذكر او قرأ عن السلاح الفتاك “النابالم ” الذي احرق الأخضر واليابس وكان الناس يحترقون على مرأى ومسمع ما تناقلتهُ وسائل الأعلام الدولية .اذا حرب فيتنام من اكثر مراحل تجاوزتها الولايات المتحدة الامريكية في الإستهزاء بحقوق الانسان.

ليس هناك شك في كذب الدول الكبرى عندما تتحدث عن وثيقة جنيف الرسمية منذ تاريخ “١٠ كانون الاول ديسمبر ١٩٤٨” بعد تبنيها من قِبل الهيئات الكبرى في اروقة الامم المتحدة .لكنها “القضية الفلسطينية”،  بقيت تتقاذفها القرارات والاتهامات المشبوهة بعد كل عدوان تستخدمها الآلة العسكرية الصهيونية في تفننها وأسلوبها لإرتكاب “المجازر الجماعية في العصر الحديث “، الذي تشكل بعد وثائق جنيف ونيويورك ولندن وباريس .

لكنها اسرائيل لم تتعرض يوماً واحداً لمسائلة “جزاريها وقادتها” ومرتكبي مجازر “صبرا وشاتيلا” ايلول ١٩٨٢ لاحقاً .حتى بعد المجزرة المروعة في “بلدة قانا الجنوبية اللبنانية نيسان١٩٩٦”  حيث إلتجأت الناس الى مقر قوات الامم المتحدة تحسباً وإتقائاً للهجمات والقصف الأسرائلي الذي وقع حينها مخلفاً المئات من المدنيين اللبنانيين و مقتل العشرات من قوات الامم المتحدة في مركز تابع للقوات والوحدات “الفيجية”. لكنها كالعادة اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية ومجلس الأمن الدولى لم يُسجلوا سوى توقيع بطاقات العزاء والإعتذار عن الأخطاء العسكرية وإعتبار كافة الارواح البريئة ضحايا حروب طالتها قدائف عشوائية.

بعد تقييدها في سجل وأرقام إنسانية يجب احترام حقوقها في العيش.

هناك الكثير من التعديات على الانسان وحقوقهِ في هذا الكوكب المحكوم من قبل مجموعة من قادة دول كبرى تستخدم نفوذها وقوتها الاقتصادية والعسكرية فقط على دول وشعوب اقل مستوى في إنتاجها لكى تحقق المحافظة على الانسان.

“المرأة والطفل والسجين والاسير والفقير والجائع والمشرد والمهاجر والنازح “، اولئك هم ضحايا وثيقة جنيف المنبثقة من اثار فاضح للجهة او للدول التي تعطى “حقوق الآخرين لمن ليس لهم “،”وتمنح الأمان لجهة وتتهم من تشاء بالإرهاب ” وتضليل الرأى العام الدولى .

عندما يظهر الحق المشروع للأنسان في الاختيار حول كيفية ونمط عيشهِ وإقبالهِ على الحياة ورفض العبودية من اية سلطة او هيئة كانت “مسيحية او مسلمة او يهودية او بوذية او ملحدة او لا دين لها ” فمن حق الإنسان ان يتمتع بما يستحق في إختيارهِ الحر وان يرفض ما لا يراهُ مناسباً كما ان الانسان يجب ان يعيش تحت عدالة اجتماعية ترتقى بالمساوات وتنظيم متبادل والتعامل بإحترام للبشرية جمعاء.

لكى نقدر ونحترم الدوافع المعنوية لليوم العالمي لحقوق الإنسان وإعتبارهِ نموذجاً مميزاً وفريداً علينا ان نتنازل عن مكتسبات متعددة في جوانب العيش مع بعضنا البعض ونبذ التعالى ودحر فكرة العنصرية والتفرقة.

إن العلمنة والحضارة المدنية التي تدعيها المنظمات الانسانية والمدافعة عن الحقوق المشروعة يجب عليها اولاً وأخيراً وقبل كل شيئ العودة الحقيقية لإستعادة احياء ضميرها الإنساني ونبذ التفرقة والعمل بوضوح شامل يطال الطبقات المسحوقة في المجتمع وإعادة احياء دور الإنسان ككائنٍ يستحق الإحترام..

عصام محمد جميل مروة ..

اوسلو في/١٠/ كانون الاول/٢٠١٩/..

2 تعليقان

  1. يقول عصام مروة:

    صديقي جِبْرِيل
    تحية طيبة
    المنحى المتجه نحوىّ الإهدار لأقل حق للإنسان في العيش هو ما ورد
    في مقالتي وقولي من المؤكد بإن الدول الكبرى تستطيع منح الإنسان
    مكانة أفضل مما نحن عليه من مآسى !؟ وعندما اوردت امثلتي الثلاثة
    عن حروب كوريا وفيتنام وإحتلال فلسطين وحتى مجازر الصهاينة لم
    اتهم الولايات المتحدة وحظيرتها بالمساهمة في تدمير الانسان بل المسعى
    الى تحميلها المسؤوليات عن إختراق قوانين الشجب والإستنكار
    عندما يقفون في الامم المتحدة وتلويحهم بالفيتو على كل قرار
    يدين اسرائيل وعصابتها وآلاتها العسكرية الصهيونية التي تضرب
    حيثما واينما وريثما تريد!؟
    لذلك حقوق الانسان في قبضة اصحاب الدول الكبرى وإلا
    كيف نفسر الصمت لحلفاء امريكا في تقييد شعوبها
    بالحديد والنار !؟
    صديقي شكراً لمرورك الغيور
    الى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    الاخ الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية عطرة
    لا شك ان الانسان يستحق الاحترام، ويستحق ان تكون له حقوق طبيعية في العيش الطبيعي بين اخيه الانسان مهما اختلفت درجات الثقافة بينهما ومهما اختلفت درجات الغنى والفقر بينهما، فالاحترام يجب ان يقوم على احترام الانسان لانسانيته، وليس للمادية التي يمتلكها.
    اما فيما يتعلق بحقوق الانسان اثناء اندلاع الحروب، فهذا يا صديقي العزيز شئ من المستحيلات، فالحرب تعني افناء الاخر، وتعني عدم احترام الاخر، وتعني اذلال الاخر… الخ من هذه المسميات التي تنتقص من الانسان وحقوقه. ومجازر التاريخ بحق الانسان كثيرة جداً.
    في اوربا تشكلت تنظيمات انسانية كثيرة بعد الحرب العالمية الثانية، غايتها حماية الانسان من اخيه الانسان، وفي اعتقادي تمكنت هذه المنظمات، ولو قليلاً، من كبح جماح التوحش الانساني، من خلال برامجها. اما في بلداننا الشرق اوسطية فلا تزال انتهاكات حقوق الانسان على قدم وساق، وبحجج سياسية ودينية، منطلقين من فلسفات شمولية، واعتقد انك ادرى بهذا الموضوع وادرى بحقوق شعوبنا التي باتت تترنح ما بين العقل والايمان.
    تحياتي

© 2019 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی