صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » ظلاميات ما بعد سقوط بغداد .. غزوة الكويت وأوهام حماية أمن النفط وإسرائيل ..قواعد أمريكية منتشرة للردع/عصام محمد جميل مروّة

بقلم الكاتب اللبناني

 عصام محمد جميل مروّة

سقوط بغداد ليس حديثاً إذاً ما راجعنا بعضاً من أوراق رزنامة السنين المتهورة بعيداً محاولةً تناسى المآسى العاتية والغاضبة بعد عواصف الغضب المتتالى تحضيراً لإحتلال الكويت في تاريخ “٢-آب-١٩٩٠”. اثناء سيطرة وهيمنة قوات نظام صدام حسين على الإمارة الأمنة إلا من اطماع قادة وزعماء العراق.منذُ مطلع بدايات القرن الماضي بعد أفول امبراطورية الفزع والخوف وإبتداع التهديد والترغيب بما يُسمى “الخازوق”.بعد إنسحاب العثمانيين تاركين أثار التقسيم للعالم العربي بأساليب سيئة للغاية الى درجة التعاطى مع نظرية الذئاب هي الأشرس وهي التي تتناول ما تراهُ امام أفواهها الجائعة والتي تستشرس عند الضرورة حتى لو كان عدوها ضعيفاً.

الى ان دخلت ازمة النظام العراقي في تضييع الوقت وإهدار الفرص على ما قد احدثته تداعيات اثار الإجتياح والعدوان والإحتلال الى اول بلد عربي من قِبل بلد شقيق عربي اخر. برغم وقوع ما شابه ذلك بين ابناء الملة الواحدة والعشيرة الواحدة . حتى لو أخذنا بعضاً من الأمثلة في تدخل قوات جمال عبد الناصر في اليمن وفي السودان وتدخل قوات نظام حافظ الأسد في لبنان مطلع الحرب الأهلية عام “١٩٧٥-١٩٧٦” مما جعلت الإنقسامات الحادة في المواقف ما بين المؤيد والمعارض حسب المصالح السياسية المتضاربة والمسكوت عن تداعياتها هنا وهناك . لكن الرغبات القصوى هي أساس النفوذ السياسي لتلك الحقبات المروعة في أدوارها المشبوهة لتمييع الواقع المرحلى للخطط المؤامراتية المتتالية ونتيجتها ضياع البوصلة والتخبط في محاولات إستجداء ما لا نعرف اعقابهِ.

اذاً هناك فظاعة وفداحة لا تُغتفر عند التمادي بعد إستباحة القوى جارهُ الضعيف.او عندما يتخيل البعض بإنهم اسياداً وجبابرة لا يطالهم عقاب ولا تغمض لهم أجفان. إتصل وتدخل معظم الذين لهم علاقات خاصة مع الرئيس العراقي صدام حسين من كبار اصدقائهِ الإستراتيجيين وخصوصاً السوفييت او الروس لاحقاً الذين كانوا يعتقدون بأن النظام العراقي هو المستورد الاول في العالم العربي للسلاح السوفييتي الذي يُضاهي ويواجه ترسانة العتاد والسلاح الامريكي في المنطقة. دخل صدام حسين الكويت معتقداً بذلك انهُ يُفيدُ ويُعيدُ امجاد ارض الرافدين في مجرد التطاول على جيرانهِ في الكويت ضارباً اخماساً واسداساً في ما لو سمح لَهُ المتابعة في قضم ما كان يُتداول آنذاك بأن الزحف العراقي سوف يطال معظم الدول الخليجية التي تُعتبرُ محميات أمريكية .

لكن دوافع العدوان سرعان ما أعاد الأمور الى نصابها بعدما تدخل الحلفاء والأعداء في الضغط واللجم للنظام الصدامي وإعلامهِ وإبلاغه عدم التهور وتحمل عواقب التداعيات. ظلت المناوشات والحوارات حتى بعد الاحتلال لجميع أراضي الكويت وفِرار الامير والعائلة الحاكمة وإحكام سلطة العسكر الصدامي على إجبار ابناء الكويت في تلقف اعباء الاحتلال.

اول ما تم الوصول اليه بعد الإغتصاب كان تنصيب حاكم ووالى على المحافظة التي يعتبرها العراقيون جزءاً لا يتجزأ من ارض بلاد ما بين النهرين الرافدين.

حرب الخليج الثانية او سُميت كذلك كون الحرب الاولى للخليج كانت مع ايران طال أمدها ثمانية أعوام. مما ادى الى تهالك وشبه إنهيار الإقتصاد العراقي وجرب النظام إستخدام وإستعمال وإنتهاج كافة الحجج والحيل تلك كعجز في ميزانيات العراق نتيجة الدفاع عن شرف الأمة الاسلامية ضد مواجهة

“الفرس المجوس ” .

كانت ام المعارك قد بدأت فعلياً بعد ما إنقضت  المهلة الممنوحة بعد تبخر الوساطات وتدخل المجتمع الدولى في إقناع النظام البعثي الحاكم في بغداد حيثُ واجه صدام حسين وطاقمهُ العسكري المتعنت رافضاً وواقفاً ضد كل عواصف فتح الحوارات وجر الشعب العراقي الى مهزلة الحرب الشهيرة .

“عاصفة الصحراء”  التي إجتمع تحت لوائها اكثر من ثلاثين دولة أطلسية وغربية وحتى عربية وهناك فصائل سورية شاركت بأمر الخصم التقليدي. لحكم البعث “حافظ الأسد”.شاركوا جميعاً من اجل إستعادة تحرير دولة الكويت من غول المجهول القادم الى عالمنا العربي المتبلد بالمشاكل الجانبية وتناسى القضية الأساسية فلسطين.

اعلن الجنرال “نورمان شورازكوف” الامريكي الجنسية بعد توقيعه وترسيمه وتحديده ساعة الصفر في تاريخ “١٧/كانون الثاني/١٩٩١/ ” كخطة اولى لشن حرباً على قوات صدام حسين المتواجدة في تجمعاتها داخل الكويت وحتى قوات الحرس الجمهوري العراقي المنتشر في ضواحي بغداد والقصور الصدامية وفي مطار بغداد الدولى .

الهجوم البري والبحري والجوي التي كانت قيادة قوات التدخل السريع للمارينز المتواجدة في قواعدها بعد إستقدام وحشد اكثر من “نصف مليون جندي” أمريكي . معظمها تحركت من المواقع في المملكة العربية السعودية، ومن البحرين، ومن قطر، ومن الإمارات العربية المتحدة، ومن سلطنة عُمان ،كانت جميع القواعد متأهبة وتتصل بعضها من خلال “القائد الميداني السعودي الأمير خالد بن سلطان”.  الذي سارع في مؤتمر صحفي مشترك مع شورازكوف عن ضرب قوات صدام حسين في العراق وفي الكويت مما ادى الى تضعضع وتخلخل الألة العسكرية العراقية وتم الحديث عن مهمة إجباره على الإنسحاب من الكويت بعد مسلسل إطلاق الصواريخ السوفياتية الصنع من نوع “السكود” على اسرائيل وعلي الرياض معًا .

لكن بعد أسابيع قليلة من الحرب أجبر صدام حسين على الإنسحاب من الكويت بعدما أضرمت قواتهِ النيران وتفجير منابع ومنصات النفط الكويتي كعقاب وكرسالة ليس لتخريب وإرهاب الكويتين بل للإيحاء الى توجيه رسالة للولايات المتحدة الامريكية عن رفض شعوب المنطقة بأكملها تدخلهم في خصوصيات ابناء الدول العربية.

لذلك منذ ثلاثة عقود من الزمن تعمل امريكا وحلفاؤها في المنطقة على نشر قواعد عسكرية طال أمدها وقد يطول وتُعمرُ اكثر من ما نتوقع .

وإذا كان صدام حسين يدعى رضى ابناء العراق عن أدائه ذلك او في حينها ان سيادة العراق المهيب في طريقهِ الى رفع اسم العراق عالياً لكن الواقع كان يسيرُ الى هزيمةً ما بعدها فضيحة في هبوط اسم العراق نتيجة مصادرة اراء الشعب العراقي الحر والسيد على ارضهِ.

في مناسبة ذكرى العدوان والعدوان المتبادل نُعيدُ قول الشاعر المأثور.

“نُعيبُ زماننا والعيبُ فينا..وما بزماننا عيبُ سوانا”..؟

صدق من قال ذلك شعراً عن ضعف وخنوع وجُبن الأمة الى درجة عدم تحمل اعباء المسؤولية وتحميل الزمان السائر كامل عاهاتنا .

عصام محمد جميل مروة ..

اوسلو في /١٩/كانون الثاني/٢٠٢٠/..

2 تعليقان

  1. يقول عصام مروة:

    الاستاذ جِبْرِيل
    تحية طيبة
    ما ورد نصاً في التدرج لما وقع للعالم العربي بعد بداية “موت الحكم
    التركي” هو الأساس في موضوعنا كما ان التقسيمات اللاحقة
    بدورها دعّمت الخلافات الجانبية وما كان يُحاك ضد الامم التي
    توالدت غداة احتلال الصهاينة لواحدة من الدول العربية فلسطين
    كان بمثابة “”الخازوق “” الأكبر الذي فرق العرب وصاروا ليس
    أمةً واحدة بل عشائر وعائلات وحتى احزاباً لا ترى ابعد من انفها
    بأمتار قليلة منها البعث مثلاً والأخوان المسلمين وحتى الحزب السوري
    القومى الاجتماعي في لبنان عندما تم تأسيسهُ تناول بيانهُ الاول
    التباعد عن الجغرافيا والنظر الى الأعراق بالتدارح؟
    بعد كل ذلك أتت الثورة الأيرانية وعادتها قوى كبرى ومنها الإسلام
    السياسي في السعودية والخليج ودفع صدام حسين والشعب العراقي
    ضريبة من دماء الأبرياء .. الى ما وصلنا اليه في موضوع الكويت
    الذي الى اللحظة ما تزال قوى كبرى عراقية تعتقد بنظرية
    الهيمنة والسيطرة على جيران العراق بالقوة .. لكن مع الأسف
    التقسيم والفيدرالية والمناطقية والطائفية هي التي تستمد
    غذائها وتتلاعب بمشاعر الشعوب..
    المرور المتداول هو أساس الحوار والنقاش
    الى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة
    الشعب هو الذي يخلق الدكتاتور، وهذا ما حصل مع الشعب العراقي، وبالتالي الشعوب العربية، عندما خلقوا هالة كبيرة فوق راسه، وجعلوه يشعر بالعظمة. هذا الجنون بالعظمة كان السبب الرئيسي في اجتياح الكويت، مما يدل على عدم فهم الدكتاتور في السياسة، او على الاقل لم يتم فهم المخططات التي حيكت ضد العراق من خلال جنون عظمة الدكتاتور، حيث تم جره الى حرب كانت السبب في دمار العراق “وسقوطه” المروع، ومجيئ الفساد والفاسدين على ظهر الدبابات الاميريكية.
    بعد حرب الخليج الثانية تغير كل شيء في العراق، بسبب الحصار الذي فرض عليه، مما تسبب في تغير الانسان العراقي ايضاً. لقد كانت سنين الحصار سنوات عجاف تسببت في اعادة تشكيل الفكر والانسان في العراق، وصارت الهجرة هدفاً لجميع العراقيين، وما نراه الان من عدد العراقيين في الدول الاوربية والاميريكية ما هو الا احد نتايج حرب الخليج الثانية. وما نراه من فساد وسرقة لخيرات العراق هو بسبب حرب الخليج الثانية، وهو كنتيجة للسياسات الخاطئة لحكومة صدام الذي حكم الحكومة بجنون عظمته… تحياتي

© 2020 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی