بقلم الكاتب اللبناني

 عصام محمد جميل مروّة

اللقاء السنوى العام الذي يُعقدُ بصورة دورية في منتجع ومرتفعات سويسرا السياحية الصاخبة والرائعة والساحرة في دافوس ما هو الا إتصال بين الرؤساء والزعماء من كبار الدول الصناعية الفاعلة التى لها ضغوطات على المجتمع الدولى في كافة الأرجاء

لما لها تأثير صاخب حسب ما تراهُ بالتدرج والتداول للأعمال التي يُناقشها المؤتمرون.

بعدما برزت الروايات المتعددة هذا العام عن التحسن في الأوضاع الدولية ما بين التفاؤل الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية من جهة و إرتكابها كافة الإختراقات العسكرية الكبرى ” الكاوباوية” وتنفيذ وتهديد من يقف بوجه امريكا سوف يكون مصيرهُ كقاسم سليماني وغيره مها على شأنه،  وعدد دونالد ترامب ونوه بمواقف الولايات المتحدة معتبراً اياها حامية الدايموقراطية الاولى في العالم .

كذلك النظرة المتشائمة من خلال التجارب العقيمة التي ارستها المنتديات الدولية السابقة في مواقفها وحِدتّها لمستقبل” مئات من الدول التي تعيش على إستهلاك بمعدل دولارين للفرد الواحد في اليوم “، هذا غيض من فيض نتائج دافوس وزواياه المتبرجة وزيناته المشعة فقط لأمثال دونالد ترامب .

كما ان الدول الفقيرة الاخرى والمثيرة للشفقة والتى تعيش على فتات الغرب قد حضروا الى دافوس حاملين معهم الامال والتمنيات لعلها إدارة المنتدى تقدم بعضاً من خدماتها على الاقل في الإصغاء الى “أصوات المستغيثين الذين يُعانون من الفقر والجوع والمرض والتخلف “، عن المجتمع الدولى لأسباب يعرفهُ القاصى والداني من تسلط مدخرات البنك الدولى ومنح الديون الى تلك الدولة او غيرها حسب مزاج القوة الخفية التي تضطلع بها كافة أطراف الدول الصناعية الكبرى والعمل على إدراج من يستحق او من لا يحب منحه حق الحياة بكرامة ..

توصيات في مهب الرياح كلها تأتي بعد تصريح لزعيم هنا او لقائد هناك .اذا ما تطلعنا على اخر مسودات التوصيات التي اطلقتها إدارة المنتجع عن الإعلان حول التسريبات الأعلامية لكل زعيم مهما كان لَهُ تأثير في خطف الأنظار ولفت وسائل الاعلام والصحافة الى متابعة اخر قفشاتهِ. الرئيس دونالد ترامب دخل القاعة واستهل خطابه الشهير في قاعة لا ضوضاء فيها سوى الإصغاء الى ما سوف يلوح ويبوح به دونالد ترامب الى الحضور عن الديموقراطية وعن المساعدات وعن تقديم اخر بدع الديموقراطية في بلاد العم سام حول محاكمتهِ ومحاولة اللجان المنتدبة سواء للدفاع عنه ام لإدانته في ما اذا كان مذنب ويجوز إزاحته على الفور من موقعه كرئيس اول واخر للولايات المتحدة الامريكية وربما تعنتهِ وقيادته للعالم حسب ما كان قد صرح مراراً عن دور وقدرة امريكا ليس كمراقب او كشرطي او كجندي او كحارس لكن الامريكي هو الاقوى والأفضل ومن لم يرضى او يقبل بذلك سوف يكون متخلفاً وخارجاً عن المألوف .

لكن الملتقى برغم هيمنة الكبار يزوره المئات من زعماء العالم وليس ممثلون للشعوب .

هناك الخبراء في الاقتصاد وفي الطاقة وفي المناخ وفي البيئة وفي مجالات ومتاهات اخرى كالعولمة والتقدم والإنفتاح على الاخر..

لجم الحروب او مواضيع مهمة يحتاجها المجتمع الدولى في تغطية اعمال وادوار القضاء على الآفات والأمراض مثل “الأيدز” او أمراض شبه مخفيةً قد تحصد الملايين من الناس اذا ما تم التعامل معها بكل جدية ومنحها اوسع التراخيص والأموال لتسهيل عمليات الاكتشاف السريع لمنع انتقال العدوى وإنتشار الأمراض اسرع من النار في الهشيم ؟

اما الجرثومة المفزعة التي احدثت خلطاً في أوراق المؤتمر بعد وصول أنباء انتشار مرض “كورونا” الى عشرات المدن الصينية التي يسكنها مئات الملايين من البشر كانت كناقوس خطر داهم المجتمع الدولى في حال عدم السيطرة وإيجاد المضادات الحيوية ضد الفيروس فسوف تتعرض البشرية جمعاء الى حالة طارئة لم تشهدها  من قبل قد تتسبب في وفاة الملايين.

لكننا نتسائل الى اللحظة عن ممارسات وتصرفات لا حدود لها عندما تتمادى إدارة منتدى العالمي الإقتصادي على سبيل المثال وليس الحصر ونطرح السؤال الكبير والعظيم ؟ اين موقف المنتدى من مصانع السلاح الفتاك اين حظر الإنتاج للطاقة وإعادتها ووضعها وتسليمها الى ايادى امينة تستطيع ان تتعامل مع المعقول في قبول او عدم قبول الدول الصناعية الكبرى لتقديم كشفها عن إنتاجها للأسلحة المتطورة والتي تُستخدم فقط في مناطق النزاعات التي تخلقها الدول الكبرى على كافة الاصعدة حتى لو ادى ذلك الى السكوت عن إمتلاك “اسرائيل ترسانة عسكرية خطيرة كأبر مستودع للأسلحة  المتقدمة”،  والتي تستخدمها  لقتل الشعب الفلسطيني الأعزل على مرأى ومسمع الدول تلك المجتمعة في منتجعها السياحي الزائف.

كما ان الحرائق المنتشرة مؤخراً في السنوات القليلة الماضية في اليونان وفي استراليا وفي البرازيل لم تكن تحدث منذ قرون مضت لكنها الدول المعنية الكبرى تلك التي تتعامل مع قضية المناخ والإحتباس الحراري هي المسؤولة عن تغاضيها وتغافلها عن سلبيات المصانع للأنتاج المفروض خارج الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا .برغم المصانع الكبرى في الصين لكنها الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا لا يستطيعون الضغط على الصين في مسألة المناخ والبيئة والإحتباس الحراري خوفاً ومنعاً لوقوع حروب قد تفرض على الغرب بشكل غزو تجاري وإقتصادي صيني مؤثر قليلُ الجباية في ضرائب جمركية لا تناسب امريكا وحلفاؤها.

اعلن الرئيس الحالى للمنتدى الاقتصادي الدولى

“بيرغ بريندي” النرويجي الأصل الذي لَهُ خبرة طويلة في العلاقات الخارجية كونه وزيرًا للخارجية النروجية سابقاً لَهُ نظرة مغايرة ومختلفة حول الشراكة والعولمة والديموقراطية وإعتباره ان الفوارق بين الكبار والصغار هي الحلقة الاساسية في اي تقدم مزعوم حول تقديم مجتمع دولى أفضل اذا ما زالت العقبات المتعددة ويراها بعيدةً ومستحيلة المنال.

لكن الرؤية والممارسة تلعب ادواراً مهمة في نتائج اخر مقررات المنتدى عاماً بعد عام في تحميل الدول الفقيرة خاصة الشرق اوسطية اعباء وإخفاقات الأنظمة الإسلامية واتهامها تغطية وحضن وتصدير الإرهاب . الذي كان اساسياً في توجيه الخطط حسب أولويات الدول الكبرى ووضع حظر اقتصادي على دولة هنا ودولة هناك مما يؤكد مدى نظرية الفوارق تلك.

إن الخداع والرياء هما الصفتان الوحيدتان التي يجب علينا ان لا يغيبان من أعلاها الى ادناها في وصم من هُم داخل دافوس وتوابعها بإنهم ليسوا كذابون فقط بل يكذبون ويُصدقون هوّل وفحش افعال وتأثيرات كذبهم الذي يفضحهم يوماً بعد يوم.

عصام محمد جميل مروة ..

اوسلو في /٢٦/كانون الثاني/٢٠٢٠/..