بقلم الكاتب اللبناني

 عصام محمد جميل مروّة

في حياة كل كائن حيٌ منا فواصل جمة وتاريخية إنطلاقاً من الطفولة ثم اليفاعة والشباب مروراً بالبلاغة ثم وصولاً الى إكتمال ما نُريدهُ وما نبتغيه لكى نرسم خارطة الزمن اذا ما تمكنا من العيش نحو المستقبل. لن تكون اذ ذاك احلاماً بعيدة عن الحقيقة او بطريقة اخرى لترسيم مآلي وطموح عتبات المترتب علينا مصادفتهِ اثناء رحلة كل فرد في المجتمع وتبقى الأنثي هي الأقوى ولن اسمحُ ان توصفُ بالضعيفة او بالخاصرة المائلة حسب تربيتنا على مبادئ ان المرأة منقوصة القيمة رغماً إنها الوالدة والزوجة والأخت والإبنة . هكذا نتحدث عن رؤية الدكتورة والطبيبة والروائية والأديبة والمحاضرة والكاتبة بكل تواضعها “”نوال السعداوي”” .

اعوذ بالله من شر شعرُكِ الشائب الأشعث الشيطاني المنظر ( هكذا تسمع مع وعند بداية او نهاية اية مناظرة تلفزيونية او مواجهة مباشرة مع ما يُسمون أنفسهم علماء الاديان والأخطر الإسلامية منها ).

بعد كل الحجج المتمكنة الدكتورة نوال بكل بسامتها وبشاشتها وبكل رقتها الإنسانية والإنثوية تقف بكل ثقةتامة إبتداءاً من اول لقاءاتها الى اخرها بأنها لن تدافع عن حقوق المرأة لأنها امرأة بل تعمل وتدرس وتُدرِسُ وتقرأ عن ما يُحيطُ بمجتمعات العالم اجمع عن خلفية التعاطي او التعامل مع الأنثي او المرأة كأنها عنصرُ في المجتمع لا يصلح الأ للإستعباد وللإستهلاك كأنها سلعة يعود زمن إستعمالها فقط من قِبل الرجلً “”بالأمر عن تفريج ما بين فخذيها لتلبية الحاجات الذكورية الشائعة “” . على مدى الأزمات المنصرمة والأوقات الحالية وربما يُرادُ للمرأة ان تكون المستوعبُ الوحيدُ والفريدُ في المجتمع الإسلامي عندما تتعثر للحياة او ما شابه  فلا يجدُ الا المرأة وإنتقامهِ منها بتلك الطريقة الرائجة هي الحلقة المعروفة للمرأة تدفع ثمنها حتى لو كانت على سبيل المثال “”حائض”” فتُلعن مباشرة وكأن الرجل قد تعطلت كل اسارير الدنيا وما عليها لأن المرأة لا تُلبي النداء بل لا فائدة منها.

الدكتورة نوال تتبني الدفاع عن “نساء الليل” لأنهن أُجبرن لظروف قاهرة على ذلك والفرار من القتل المحتم او الإنتقام او حتى التدبير للقتل المعمد للجريمة تلك “الشرف”.

كانت تدافع ولم تزال عن المطلقات وعن الأرامل وعن مسعاها في فضح الدساتير والشرائع في المحاكم التي لا تنصف المرأة ومحاولات الإنتقاص من حقوقها ومصادرة  كامل أملاكها من زوجها او من اخوها.

في معظم الروايات التي كتبتها الدكتورة والذين لم يتمكنوا من قراءتها فسوف يجدون نظرة شمولية لا يعتريها سوى الحديث عن المرأة وظلمها ووأدُها وقتلها في مهدها وذلك اكبر ظلم لا مُبرر لَهُ على الإطلاق.

كما إن هناك قضية “ختان البنات” التي اثارت فضولها وهاجمت كل الذين تسمح لهم نفوسهم الضعيفة في الإفتاء او التوقيع او الإمضاء على قتل او حرمان الأنثي من لذتها الحقيقية بإسم العار .

تتميز الدكتورة نوال السعداوي بعد إستدعائها للمناظرات وللحوارات المتعددة انها تُصبحُ اكثر نضجاً وأكثر رِفعة في مداخلاتها عندما تُسأل من خصمها او من الند لها حول تصورها للمرأة في نظرة الأديان لها وهنا لا بد لنا ان ندرس جيداً عن السيدة والأديبة نوال السعداوي بإنها لم تفرق بين ظلم اليهود والفراعنة منذ سبعة آلاف عام ، على إستعباد المرأة حينها ، وتركت اثراً ملحوظاً خلال “”القرون الثلاثون “” لاحقا بعد بروز الدين المسيحي ومن ثم الإسلامي . حيث لم تكن مكانة المرأة مكرمة إطلاقاً مهما جملنا ومنحنا وقتاً وحيزاً واسعًا “”عّم الدساتير الثلاثة “” ، لمنح المرأة كامل حريتها وهذا غير موجود وغير مباح وإنها لأكبر اكذوبة عندما نقول او ندعى ان “”القرآن او الإسلام”” ،  قد مكنها ومنحها الحرية الكاملة في المأكل والملبس والعمل وتحسين وضعها الإقتصادي.

علينا ان ندخل من باب المظهر الخارجي للمرأة في الإسلام مثلًا عندما يُفرضُ عليها هذا فعلاً وليس غيبياً.

“”الحجاب والخمار والبرقع والنقاب والتشادور “”. او اية ستائر ومسميات سواء اختلفنا في تقديرها او في اهمية أهميتها مثلاً كيف لنا ان نقول ان المرأة دورها مصان ولها مكانة وتعمل كقاضية وكمحامية وحتى مذيعة تلفزيونية كم هي الأعداد التي سوف تصغي او تتنبهُ الى الإلتفات الى تلك الأصوات المسموعة من ما وراء الأغطية القماشية تلك للرؤوس وللأفواه على التوالى.

لكننا نتساءل عن الأليات المتعددة حول تمكن الأديبة نوال السعداوي عن ثقتها التي إستمدتها منذُ طفولتها الاولى عندما شاهدت بأم عينها الظلم والتعامل من قبل رجال “”العمدة وربما العمدة نفسهُ “”، عندما كان يتطاول ويتخذُ من البنات والصبايا الصغار جداً جداً ملذتهِ وإحتقارهِ لهن دون النظر الى اي سلطة قد تحد من تجاوزهِ الغير إنساني على الإطلاق . كانت كذلك عندما تدخلت في ايام الإنتصارات التي احدثتها ثورة جمال عبد الناصر بعد عام “١٩٥٢” قد رأت الدكتورة نوال بإن النظام الجمهوري الجديد لم يقدم او يُفسحُ في المجال للمرأة ان تتخذ وتشق طريقها بكل المفاهيم وما تعنيه الثورات اثناء برامجها التغييرية عند خروجها من “الملكية الى المدنية والعلمنة “وما شاكل. كذلك الدكتورة بعدما سافرت خارج بلادها وتعرفت اكثر عن حرية وتقدم المرأة في الغرب وما تم من تقدم ومن منحها فسحة كثيرة وكبيرة ومثيرة مما اثار فضولها وتمسكت بكل ما تحتاجهُ المرأة في بلادها .ورغم القطيعة والإقامة خارج مصر إلا انها إنتقدت الرئيس السادات وإتهمتهُ في العمالة لصالح امريكا وإسرائيل . واكثر من ذلك بكثير قد صرحت مراراً بإن السجون والمعتقلات لا تثني المرأة عن المطالبة بأعلان المساواة والعدالة في مجتمع إسلامي كبير وضخم كجمهورية مصر العربية .حيثُ كان لها موقف من السياسة الخارجية في التعامل مع العدو ومع الصهاينة وتبييض صورة السادات من قِبل “المشايخ والجامعات الإسلامية في الأزهر ” وغيرها كيف يُوافقون على التعامل مع كامب ديفد مثلاً وكيف لا يُسمح بل ممنوع على النساء في المشاركة في السلطة او الحكم او الوزارة او في داخل مجلس الشعب إلا من خلال رؤية ضيقة للسادات ومن يرسم لَهُ الخطط الجهنمية.

لكنها سُجنت مرارا وكتبتُ على “”أوراق ورق التواليت المتوفرة “”، في المعتقل مقالات كانت اخطر من الرصاص الذي إغتال السادات على منصتهِ المتينة والمحصنة تلك إلا من الإخوان المسلمين واعوانهم الذين لا يعترفون بأي دور مُجدي للمرأة.

كما انها بعد الإنفتاح الذي حاول نظام الحزب الوحيد ايام حسني مبارك تركت الباب مفتوحاً وموارباً لكى تتمكن من إعطاء الدور الطبيعي والحقيقي للمرأة لكنها كالعادة “أفلتت كلاب الحراسة “، عليها وهاجموها واعتبروها خارجة عن المألوف وإنها تسعى الى دور “مدسوس وعميل للتخريب”  بإسم المساواة بين الرجل والمرأة. مع ذلك قد تم اعلنت ترشحها للرأسة ضد حسني مبارك اكبر قنبلة موقوتة لم ينتظرها الجميع .

عندما تُكرم الدكتورة نوال السعداوي هذا العام بمناسبة اليوم المرأة العالمي على غلاف “مجلة التايمز الأمريكية ” ليس جديداً وهي تستحقُ اكثر من ذلك بكثير . لكن ألمُعيبُ والذي يجعلنا نتساءل بعد التغيير في نظام الحكم في مصر ماذا تغير ولماذا لم تُعلنُ وزارة الثقافة المصرية عن منح الدكتورة نوال جائزة تستحقها لدورها منذُ اكثر من سبعة عقود من الزمن في التفرغ والدفاع عن حقوق المرأة المصرية .

لكنهم كالعادة يخافون الإعتراف بقوة شخصيتها وبصلابة وعنفوان نظرتها في ملاحقة كل من يضطهد ويجعلُ من المرأة وراء الرجل.

عصام محمد جميل مروة ..

اوسلو في/١٥/آذار /٢٠٢٠/..