بقلم الكاتب اللبناني

 عصام محمد جميل مروّة

كانت الأيام القليلة الماضية ثقيلة بصمتها وغير جديرة بكل صلافة المواقف التي انتجتها الأزمة

الدولية والعاصفة حول مواجهة المرض او الخطر الأعنف الذي قد يطغي بصورة مقيتة وسوداوية الرؤية للمستقبل الإنساني .

نفذت بوكو حرام في افريقيا اثناء الإنشغال الإعلامي الدولي في تغطية شاملة للجرثومة البشعة تلك “الكورونا” التي الى الأن لم تتوصل “منظمة الصحة الدولية ” الى ايجاد داء مضاد لذلك الداء الحاصد للأرواح ، ليس مفرقاً بين الأغنياء والفقراء ، ولا بين من يسكنون البيوت الصفيحية وبين القصور المسورة،  ولا بين الألوان ولا بين الأعراق ، على هذه الكرة المستديرة المسكونة والأهلة بالناس وبالأحياء الأخرى امنا جميعا الأرض .

عملية إنتحارية جديدة على مقاهي العاصمة الصومالية مقديشو نظمتها او نفذتها إحدى نساء المجندات داخل تنظيم الشباب التابع الى حركة منظمة القاعدة مما ادى الى مقتل اكثر من خمسة أشخاص وجرح حوالى العشرات وليست العملية تلك الا احدى سلسلة تفجيرات ارهابية مستمرة يتم التعامل معها إعلاميا بكل تضليل.

٩٣ قتيلاً و ٥٠ جريحاً ، لقد وقعت معركة ضخمة وعنيفة بين مجموعات منظمة “بوكو حرام” المتواجدة بالقرب من بحيرة “تشاد” المحاذية للأقليم الواقع بين الحدود المشتركة الدولية المحيطة للجزر الصغيرة مع الكاميرون ،والنيجر ،ونيجيريا .

لكن الرئيس التشادي كان بدورهِ قد شدد على التصدي للإرهاب ولذلك الوحش المتربص بنا بعد الحصيلة الثقيلة لمقتل الجنود والضباط من صفوف الجيش حسب تقديرات الرئيس التشادي “إدريس ديبي” . كما كان هناك تصاعد في تنامى تنظيم “”بوكو حرام”” خاصة في دول الساحل المطلة على الصحراء

“” بوركينا فاسو ،والنيجر ،ومالي”” ، بعد مناوشات متفرقة في الغرب الأفريقي .حيث هناك قواعد عسكرية فرنسية مرابطة وتتخذ تدابير وقائية لحماية مصالحها. وقواعدها العسكرية المنتشرة في “”ساحل العاج الكوت ديفوار وفي العاصمة ابيدجان بالقرب من مطار بور بوي الدولي””.حيثُ إحتفل الرئيس ايمانويل ماكرون بأعياد الميلاد الماضية مع جنوده وضباطهِ مسانداً اياهم وحاثاً اياهم على التوخي من ضربات الاٍرهاب .

كذلك لفرنسا قواعد عسكرية ضخمة في العاصمة السنغالية داكار ومناطق تواجد الإستعمار الفرنسي السابق . عودة الى الإستيقاظ للخلايا الإرهابية في شبه القارة الغربية لأفريقيا يعود الى تجمعات وميليشيات شبابية عائدة من مناطق نائية مرادها اتخاذ مسكناً لها برغم الوعورة والصعوبة والملاحقة وشدة الخوف في الليالي بعد  قرار وحظر التجوال ليلاً في الأرخبيلات والجزر المتباعدة . من المعروف ان بقايا العناصر الفارة من أفغانستان ،ومن الباكستان، ومن العراق ،ومن سوريا، ومن مناطق متفرقة قد وجدت امكنة سهلة ويمكن ان تكون سهلة التحرك الجهادي هناك بعد سقوط “الطالبان وداعش” في السنوات القليلة المنصرمة.

كانت قيادة بوكو حرام قد اعلنت في تسجيلات صوتية خاصة عبر وسائل الأنترنت عن إقالة وإعتقال القائد السابق المعروف بإسم ” ابو مصعب البرناوي” وإستبدالهِ بالقائد الميداني الجديد ” ابو عبدالله البرناوي” بيدلا حيثُ اثبت الزعيم الجديد بعد إختطاف بنات المدارس في نيجيريا عندما وجه رسالة توبيخ لكل من الرئيس باراك اوباما و الرئيس فرانسوا اولاند عن تحديهم المزعوم ضد البوكو حرام .

محذراً اياهم في نشر الذعر والقتل والإعدام لكل من يخالف الإسلام تحت سيطرة البوكو حرام.

كما إعتمدت القيادة المرحلية لبوكو حرام على فرض الخوات ومصادرة كل الأملاك التي تحمل اسماء فرنسية وامريكية تستغل بها ابناء الشعوب الفقيرة الأفريقية التي تعتاش على فضلات الإستعمار القديم.

كل الدلائل الان اثبتت ان استغلال قوات ومجموعات البوكو حرام في ضربها بكل ما تستطيع حسب الخبراء لأن الدول باتت بإكملها لا تعطى الأهمية الكبرى للأمن بل معظم الدول تسعى لمواجهة الجرثومة الداخلة حديثاً “الكورونا” .

التي بسببها تم فرض حظر تجوال عالمى ودولى وصولاً الى القارة السمراء افريقيا التي تُعاني من الفقر والمرض والجوع والعوز والتصحر وعدم الإهتمام وعدم القدرة على مساعدة تلك الدول المنسية .

في سواحل الصحراء . لذلك تبقى الجرثومة الإرهابية التي تقودها البوكو حرام في شبه القارة او الخاصرة الرخوة الغربية الأفريقية اكثر خطراً على السكان من الملاريا ،والإيدز ،والطاعون ،والإيبولا ، والجرثومة المطلة بكل أطوارها المنتظرة.

في الأعوام القليلة الماضية تم محاصرة المجموعات القادمة والوافدة من ليبيا مما إستدعت القوات التشادية مؤازرة ومشاركة الطيران الحربي الفرنسي لصد محاولات الميليشيات وآلياتها في منع دخولها عبر الحدود الشمالية .

والملاحظ تمامًا  ما قامت به القوات المنتشرة في العاصمة التشادية “نجامينا ” بعد العمل العسكري مع القواعد العسكرية الفرنسية في بذل أقصى التسهيلات ومنح فرنسا حرية استقدام عناصر وجنود بأعداد مذهلة وصلت الى “٥٠٠٠” مستعمر جديد مستغلين الأحداث الإرهابية؟

كما ان هناك موضوع الحكم والسلطة والصراع الدائم والمستمر في تشاد منذ التسعينيات من القرن الماضي بين الرئيس السابق “حسين حبري ” وما بين الرئيس الحالى إدريس ديبي مهد الى الأرضية الخصبة للتواجد للمجموعات والميليشيات الإرهابية تلك التي كانت تحظى بدعم تاريخي من ملك ملوك افريقيا

“” العقيد معمر القذافي “” الذي غذي ونمي النعرات الطائفية في تشاد ومالي والنيجر اخر أيامه في الحكم وكلنا شواهد على تنصيبه إماماً غير مُعمم وملك ملوك القارة السمراء.

ان عملية إستئصال حركة بوكو حرام تحتاج الى تسوية كاملة بين الدول المشتركة في غرب افريقيا هناك حاجة ماسة للوقوف ضد نزوح العصابات المتبقية من فلول المنظمات الإرهابية المنحلة حيثُ هنا في قعر افريقيا الغربية تتواصل وتُعيدُ تهديداتها ووعيدها عبر أُناس لا يفقهون ماتعني “لا الشريعة الإسلامية” ولا “القانون الدولى “ولا يعرفون سوى لغة العنف المفرط.

ربما لا ترى فرنسا وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي الناتو مهمات ملحة من حيث البعد الجغرافي والإستراتيجي للقارة الافريقية السمراء وعدم الأهمية والإكتراث للأعداد الهائلة للجنود وللمدنيين الذين يموتون بتعديات بوكو حرام وغيرها على ارض فقيرة!؟.

هناك إجماع دولى يقترب الى العنصرية بكامل أوصافها بإن القتل الجماعي طالما هو بعيد عن اوروبا والولايات المتحدة الأمريكية بين مزدوجين ( هنا يعني الأمور مستتبة وليس هناك ما يُعكرُ صفو المسيرة الدولية وهيمنة الغرب على مقدراتها ) .

بوكو حرام تعني “”التطبيق الغربي ممنوع “”، في اللغة المحلية “الهاوسا” الأكثر انتشاراً بين المسلمين في دولة النيجر وغرب افريقيا . وبوكو حرام على إتصال متين ودائم مع كل الفارين من دولهم وتفتح لهم الأبواب وتؤمن لهم الإقامة بديلاً عن الدول .

ان القتل والتخريب المنظم والمعمد كما نراه تِباعاً عندما يُحققون تنفيذاً للعمليات الإرهابية يحتفلون خلف شعاراتهم الموحدة ويعتمدون في خطاباتهم الجماعية وهم يقفون خلف الراية الإسلامية السوداء متخذين منها علماً ونهجاً ضد كل من هو غير مسلم.

” يسعون في الارض فسادا ً” أولئك هم الموتورون الحاقدون التائهون الضائعون الزائفون الغاضبون .

الفاجعة الكبرى كانت اعنف من الضربة التي احدثتها عمليات بوكو حرام قرب بحيرة تشاد ، هي الصمت الدولى الكاسح ومرور الخبر مرور أهل الكهف والنوم الأبدي بعد غياب الخبر عن الإعلام .

عصام محمد جميل مروة ..

اوسلو في /٢٨/ آذار / ٢٠٢٠/ ..