بقلم الكاتب اللبناني 

عصام محمد جميل مروّة

من اغرب واعنف المواضيع التي تتخبط لها وبها ومعها من يبحث عن المتاعب والاستماتة في إستحالة الوصول المادي والدليل المؤكد الى نتيجة واقعية تُرضى الجميع والسؤال المخيف والمُرعب بكل اشكال الوصف حول من يسأل بفضول لا عقلاني وهناك من يُجيبُ من باب المعرفة او من ابواب الإستنتاج الغيبيّ او الديني لإثبات النظريات المتعددة حول كيفية تكوين الكون ومن يُديرُ هذا العالم المسكون المكون من سماء وهواء ومجرات ربما نراها الأن كما كان يراها وعاش عليها قبلنا.

قِبل ربما ملايين السنين اذا كان هناك مبرراً وحيداً للإجابة عن السؤال وتركيز وتحديد فترة زمنية او مكانية او سببية اجزمت بالمطلق واكدت او تستطيع ان تحزم عهدها في كتاباتها او مواثيقها عن شيئ مجهول اسْمُهُ “”قوة الله”” ؟!

اللعنة تنهال على كل من يشكُ او يتجرأ على طرح السؤال بصيغة “”النفي “” او عدم الإعتقاد بوجود خالق لهذا الفضاء الذي نراه ونتعايش عليه “” نوراً وظلمة ً “” .

الأديان السماوية الاخيرة إبتداءاً من اليهودية ، مروراً بالمسيحية ، وصولاً الى الإسلام ،

يبقى الظلام لا يستطيع ان يُقهر النور ؟ بمعنى اخر وانبل واجدد واحدث هل تقبل بأن نطرح سؤالاً كهذا عن وجود الله!؟

او عن الكيان الإلهي الذي نتيجة لسببهِ تحيا وتعيش البشرية او الإنسانية كونها الألهة مُفضلة هي في تقدير ان تحدد الهوية الشخصية للحاكم او للإدارى الاول عن ترتيب نمط واصول عيش البشر .

الله ثم الله ثم الله ثم !؟ اما الفلسفة في عقلها وفِي لبها الجوهري المكنون تبقى اساساً في ريادة الأبحاث ومنها ننال ونحصل على الاجوبة فقط من خلال ردود مُتعبة مُهلكة دارت عليها رحى الازمنة الغابرة والعهود كافة والعصور في ما لم تصل الى فرضية مُقنعة او حقيقة لا جدال فيها عن إثبات تقديم اخر “”إله “”

او بموافقة ارادة الله .

إذا توصلنا الى دون منازع بإن من يعلم ويحدد ولهُ القوة والمقدرة الخارقة على عدالة الاجابة والتنوير هو الله.

ربما نعود الى الجدال من ابوابه الواسعة والحلقات المفقودة عن الآلية الحتمية في الإعتقاد بالله!؟

لقد عجز الانبياء تِباعاً في الإفاضة بالردود الوافية السريعة دون خوف ، عندما كانوا يُسألون عن “الهوية الشخصية لوجه الله ” ، وكانت دائماً كأنها جرائم يُقرُ بها أولئك السائلون عن رسم وتحديد معالم الآلهة !؟

هل هناك براهين تستطيع وإمكانها ان تُقدم دون عجز  !؟. او هل الانبياء كافة اكدوا في اوقات ورسموا اوزان وقياسات علمية رائجة مُقنعة دون “” اللف والدوران “” ، للنتيجة ذاتها في نهاية الإستفاضة عن التباسات وخفايا النفي والتأكيد عن الهوية والشكل واللون ل

“”الله”” او للألهة المتعددة جمعاء؟!.

كل ما يجود به الانبياء سواء هو الفهم والشرح “الغيبي ّ” وليس العلمي او المادى الملموس او

“”المقشوع “” في اللغاة المحكية والمسموعة المتداولة بين عامة الناس الذين سرعان ما يذهبون الى بيوتهم ومخابئهم ويعيشون ساعات رعب وخوف وهلع من تلقيهم الإستماع الى “”الشك”” من كائن من كان ويكون عن هل “”الله موجود”” ؟!. ذلك السؤال المُحيير الذي لم يُدركهُ أحداً او لم يلتقي بهِ أحداً سوى في الوجدان في العقل وفِي القلب .

كما اننا نصطدِمُ في ابواب موصدة وعناء ليس لمن يسأل بل لمن يدعى المعرفة والقوة والمقدرة عن تحمل اعباء المسؤولية في الاشارة الى نوعية “”الآلهة “” ، او تحديد عملها في الوجود “”ليلاً ام نهاراً سراً ام علناً “” ، لكن الانبياء جميعهم قالوا سابقاً ان العقل في التكوين للفكر والإنسان كيان ٌ اولىّ ومدخل اساسي في المناقشة .لكنهم برغم اثبات ان ثورة وفورة العقل والفكر البشري تغلب ارجحيتها على التصاعد في المسائلة والإلحاح.إلا ان نعمة الاقدار تتحول سريعاً الى “نقمة ” وغضب وتهتزُ بمجرد الوصول الى الغموض الدقيق للخالق او للنور او للضوء او للبصر او للسمع او لكل سبب جوهري نستخدمهُ في حياتنا كل يوم وكل ساعة لا بل مع كل بروز وانتفاخ وامتلاء رئتينا وإقبالها على التنفس والإحساس بالعيش والحياة.

هنا الإسترسال في الملاحظات هي نفسها لكنها دقيقة أحياناً. يتجرأ المرء مع الجماعة ان يطرح مثل ذلك السؤال. في السر وفِي الباطن ربما ترتعدُ مفاصل الشاكِكّ او السائل لأسباب مبنية على الاوهام والإنتقام من كل فرد يتسرب اليه مضمون وجود او عدم وجود الله.

العجز الحقيقي والإستحالة الفلسفية منذ ابتداء الحرية الشخصية للبشر او للتسوية بين الناس في اعمالهم وفِي تصرفاتهم وفِي كل شيئ يدور حولهم ناتج عن واحد وناتج عن “إله” يتحكم بالجميع ولا يمكن التحكم به؟

يجب التوجه اليه بوصفه المخلص والشافي والمتسامح دون ذلك يكون الهلاك المعهود والمنتظر !؟ الغاية من الإعتبار في القوة والتغيير الخطير لكل ما نلاقيه ونتفاعل به من يومياتنا هو نِتاج فعل فاعل ونراهُ قريباً ، لكن كيف لنا ان لا نخاف وان لا نرتعد من عواقب الشك في محدودية الوجود الذي لَهُ ومعه صفاة الغفران وعنفوان ظلما ً ولطفاً على كل شيئ.

ويتحكم بكل شيئ ، الإعتبارات الصارمة في نهج ووضع الحد المناط بهِ عن عواقب وجزاء من يستهين او لا يعرف الخشوع من الله. فهو حتماً معرضاً الى تسليط اللعناة عليه ليس من الله مباشرة بل مِنّ من يُعتبرون ان موضوع مناقشة الوجود هو بحد ذاتهِ جريمة يتحمل اثامها السائل وربما المُحيب في آن معاً لأن السائل والمسؤول لا يعرفون ولا يقدرون بالمطلق وبالأدلة ان يُثبتوا وجود الذات الإلهية او “”الله “” .

غضب طاعة ام شر ام تعثُر ، هل نحتاجُ الى ضرورة ان يرانا الله وان يغفر للذين يتسائلون عن صورة وشكل العرش والقوة هي أداة ذاتية تُرغِمُنا للفرضية حيال التأرجح المادى للنظرية السائدة و القاهرة للوجود.

عندما يُحشرُ السائلُ في زوايا الإعتراف الفظيع ، يبدأ الضعف الهزيل . قد يتعذر ويطول الجزم في ابعد من الوجود احياءا ً حتى لو صرنا وتحولنا امواتا ً.

التوراة والانجيل والقرآن ، الكهنة والاحبار من اليهود ، القساوسة والرهبان المسيحيون ، الفقهاء والعلماء والنجباء المسلمون ،هم ذاتهم وانفسهم يقدمون إعترافات ترهيب وترغيب للإنسان تملقاً وصلفاً لكى يُغضون فجاجة كذبهم ونفاقهم على الرعية خوفاً على إلغاء وظائفهم على مّر التاريخ وبروز اوجه متعددة للألهة .

عصام محمد جميل مروة ..

اوسلو في / ٢٤ / ايار / ٢٠٢٠  / ..