بقلم الكاتب اللبناني 

عصام محمد جميل مروّة

حنين قبلان الى حريق لبنان وإشعالهِ على مرأى ومسمع وتحت سقوف الوجع الناخر المتناثر هنا وهناك إختزالاً للنهضة الغير مكتملة في ادبيات صاحب الفضيلة .

مهاجمة السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية العائدة الى الرئاسات الثلاثة التي تُشكلُ الجمهورية اللبنانية منذُ لبنان الكبير الى اصغر داعى الى مسح المساحة للخارطة التاريخية لأعمال رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس المجلس النيابي.

الإنقلاب التاريخي في المؤسسات الشيعية كانت مدار شك وبحث طويل ايام تم تعيين احمد قبلان في مركزهِ المزعوم ، وكان شاباً وفتياً صغيراً في السن وربما لم يزال ، وهناك اجدر وافضل مِنْهُ لتبوأ ذلك الموقع المهم لعراقتهم وتجاربهم التاريخية مع سماحة السيد المغيب موسى الصدر وفضيلة الشيخ محمد مهدي شمس الدين ومع والدهِ المفتي الشيخ عبد الامير قبلان. مع التذكير والعلم بالشيئ لا اكثر . هناك العشرات من السادة والعلماء الأفاضل الذين لا يُغردون داخل سرب “”الثنائي الشيعي”” حزب الله وحركة امل وهُم مُغيبون عن اي منصب رفيع في الجمهورية الفاتنة.

المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد عبد الامير قبلان تم وصوله الى موقع سدة الرئاسة للمجلس عام “٢٠١٣”، بعد تساؤلات وإضطرابات في السرعة والتدبير لإحتلال ذلك المكان المهم الذي من منبرهِ تُعلنُ الطائفية الشيعية الكريمة عن مشاريعها المختلطة مع الشركاء في سفينة الوجع الفينيقية اللبنانية الغائصة في اعماق واوهام الغيبيات منها البادي ، ومنها ما لم نراه،  ومنها ربما نُعيدُ رُؤياه، حسب الاجندات المرحلية للأزمة عفواً للغرف في الأزمات لا بل اكثر من ذلك كل ما نخرج من نفق حتى ندخل في انفاق اكثر “”ظلامة “”!؟.

في الموضوع الخطير الذي حدده صاحب الفضيلة قِبل تهنئة الناس في مناسبات الفرح والاعياد اعاد الإمام مشروع فتح النار واطلاق القذائف العشوائية تارة ً والمرتبكة طوراً حول الاحقية في المواطنة المشتركة للوطن ،ماذا قال وعن ماذا سأل؟

المطلوب اسقاط الصيغة الطائفية في لبنان التي لم تُنجِبُ ولم تُخلف سوى “”ظلم فساد اضطهاد وإستأثار بالسلطة”” .

الإنتهازية السياسية والفئوية في مشاريع الحكم منذُ

“١٩٢٥ ” لبنان الكبير . النشوء الذي كان اشبه بوظيفة استبدادية استعمارية رسمتها فرنسا كمشروع اول واخير لضمان واحتكار السلطة في ايدي “”الموارنة””

بأعتبارهم الامناء الوحيدون والمُخيرون عن غيرهم في ولائهم المزعوم لفرنسا ولبلاد فينيقيا والأرز  وهم مُقتنعون تماماً بإن التباعد والعزلة عن بقية المجتمع اللبناني وخصوصاً الأسلامي المرتبط مع العرب هو الاساس في الحزم الفرنسي على ابعاد واستبعاد  لبنان عن محيطه مهما كلّف ذلك من مشقاة وإن لم تكن اخر التحديات سواءاً زرع كيان صهيونياً كمبرر لدعم “وتثبيت الكيان اللبناني الماروني” منذُ مطلع القرن الماضي بعد افول الإمبراطورية العثمانية وتثبيت مشروع سايكس بيكو وتوابعه مع حفظ خطة مشروع بلفور في تجزئة وتفتيت كل الكيانات واعادة رسمها حسب رؤيا جديدة . لكن الوفد اللبناني الذي فاوض في باريس عام “١٩٤٩” ، وعقد الإتفاقات للهدنة كان اشبه بإعتراف علني بالهوية الجديدة لدولة اسرائيل في ترسيم الحدود الجغرافية الجديدة. طبعاً يجب ان ننظر ونتطلع الى سلبيات الاحداث التي تلاحقت تِباعاً في الجمهورية اللبنانية التي يُعارضها الان صاحب الفضيلة “ويدكها دكاً ” ، ويوزع الاتهامات شمالاً ويميناً خصوصاً الى الشيخ بشارة الخوري رئيس جمهورية بقايا فرنسا ولبنان الكبير الماروني . ورئيس الحكومة المخضرم رياض الصلح القادم الى السياسة الإسلامية من باب ابواب عالية النفوذ التركي وتركاته ِ التاريخية التي لها مطامع في التقاسم لبقايا الحصص وهناك ابواب مثيرة تناولها المفتي الشيخ احمد قبلان محملا الشركاء في الوطن مسؤوليات وغضاضات الوهن والتضييق على المواطن في مجالات عديدة واخرها الفقر والجوع والمرض والمحاصصة في كل شيئ.

علماً ان فضيلة الشيخ يعرف جيداً عندما اثار فضول وحكم الموت على لبنان الكبير كأنهُ يحفر في بئر لا يصل الى قرارهِ لأن العمق العقيم للأزمة اللبنانية الحالية ما هي الا ترسبات قديمة وبالية تتفضل ويتم تفصيلها حسب الاحداث المتراكمة.

مما لا شك فيه ان المفتي قد فتح جرحاً قديماً حاول من قبله الكثيرون والحريصون على هوية لبنان المسلم والمسيحي الشيعي والسني الدرزي والاورثوذكسى العلماني اليساري واليميني والرأسمالي . على مدار تاريخ انشاء ما أُتفق عليه لبنان الكبير او الجمهورية اللبنانية انطلاقاً من ترسيم عتبات المستقبل كان هناك نقاط وملاحظات حددها الشيخ قبلان ووقف عندها فقط من منطلق الإتهام وليس لديه اي “مشروع للإنقاذ” لا بل أُتهم بالبهلواني الهوى الذي يرمى سارية للسفن في فضاء ومحيط مجهول والوقت ليس دقيقاً او من الافضل ان تكون الرسالات لتهدئة النفوس وليس الحفر “النكش” باللغة المحكية اللبنانية تتيه صيغة النصوص.

طبعاً يحق لكائن من كان ان يقدم برامج الإنقاذ اذا كان متوقعا ً لدى الناس لذلك خيار الشيخ قبلان ليس موفقاً او منطقياً لأن الظروف ليست ملائمة إطلاقاً هذا لا يعني بأن الإنقلاب والتجريح والإتهام مباح ساعة يشاء “زيد او عمر او علي وحسين او احمد ومحمود ومعروف وحنا وجوزيف وحنين ويان يان ” في اتخاذ قرارت ذات ملامح تحمل في طياتها اعادة فتح ابواب الحروب على الساحة اللبنانية بين الإسلام والمسيحية او بين السنة والشيعة ؟ لذلك كان من الاجدر ان تكون رسالة صاحب الفضيلة الحث على الفضيلة في التنازل عن مكتسبات للكبار وللطامحين والطامعين في إحتساب الوظائف  التي ينالون عليها اجراً من الدولة اللبنانية وهي غير موجودة أصلاً الا في “الوجاهات”!؟

طبعا اعلان دولة لبنان الكبير “١٩٢٠ و١٩٢٦”

الجمهورية اللبنانية والاستقلال في ٢٢ تشرين الثاني عام “١٩٤٣” كل تلك التواريخ يعلمها جيدا فضيلة الشيخ احمد قبلان او بالأحرى درس عنها في مدارس مناطقية وصولاً الى المدارس “الحوزوية”لما تحمل في تراكماتها اثام وحروب وتفرقة. ومحادثة عن محاصصة وان سماحة السيد الامام موسى الصدر هو من أرسى  قواعد الطائفة الشيعية التي كانت مغبونة ومحرومة ومعدومة وطرح من موقع الاسس الوطني والمدني التعايش المشترك مع النظراء في الوطن .

وإعترف مراراً بالنظام والكيان الماروني كأساس في بناء الدولة المدنية اللبنانية انذاك مطلع الستينيات من القرن الماضي في عهد الرئيس فؤاد شهاب الذي منح الجنوب وبعلبك والهرمل ومحافظة طرابلس اهتماماً على التنمية والإلتحاق بالريادة للجمهورية اللبنانية .

هنا بعد تقديم هذا البحث في الحديث المتواضع نرى ان صاحب الفضيلة الشيخ احمد قبلان يجب عليه التوسع في رحابة الصدر لا العمل على التحريض الغير مُجدى في هذه الايام القاتلة والصعبة التي تواجهها منطقتنا وقد يكون لبنان من اوائل الدول الذين سوف يقعون في فلك “التقسيم والفيدرالية”،  التي قد يكون المفتي قبلان غابت عن اطلالاته ان المجتمع اللبناني منقسم في المناطق ومحروم ومعدوم والمناطقية حصدت المكاسب وسيجت الأسوار حتى الدعوات لم تعد مجدية سواء هاجمنا لبنان الكبير او عُدنا الى المجمع المتواضع الذي يضم مركز المجلس الاسلامي الشيعي الموقر على طريق المطار ما هو الا عبارة عن بضع مئات من الأمتار المحصنة والمسورة في ألأسلاك الشائكة والجارحة ساعة تتعرض للأعتداءات.

اخيراً هنا يحب ان اذكر المفتي الشاب احمد قبلان .

اننا اثناء القبضة الحديدية في جنوب لبنان تحت الإحتلال الإسرائيلي كانت القرى الجنوبية تئُِن من الحصار والجوع والمجازر وكانت العموم من الناس تتسائل عن الغياب العلني للجيش اللبناني وكان طبيعي انذاك نتيجة الجزمة الصهيونبة ؟

لكننا اليوم هل تستطيع ان تستفتي الناس في ارائهم حول مسألة الجنوب والامن والافضلية للجيش ام للميليشيات الحاكمة بالأمر الواقع.

عصام محمد جميل مروة..

اوسلو في /٣١/ايار/ ٢٠٢٠/..