صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » فضائيين في “كارونا” ايضا!! متي كلو

متي كلو

فضائيين في “كارونا” ايضا!!

إذا صلح القائد فمن يجرؤ على الفساد ؟
 كونفوشيوس

فضائي” مصطلح اطلقه العراقيون على اي اسم وهمي يوضع على قائمة رواتب منتسبي وزارات الدولة بكافة مؤسساتها وتذهب هذه الرواتب الى جيوب المتنفذين في العراق والجميع يعلم بان المتنفذين هم الاحزاب السياسية ومليشياتها التي تحكم العراق منذ الاحتلال في عام 2003 والى الان،ونظرا لتفشي الفساد في كافة مفاصل الدولة العراقية،فاصبح للجيش حصة من الفضائيين والذي بلغ عددهم اكثر من 60 الف جندي”500 مليون دولار” و50 الف موظف و23 الف متقاعد مع اكثر من  82 الف فضائي من الحشد الشعبي «عدد مقاتلي الحشد الفعلي 48 ألف مقاتل، لكن قادتهم يتقاضون رواتب 130 ألف مقاتل، بفارق 82 ألف فضائي».! منهم من يقاتل في سورية او لبنان او اليمن يتقاضى رواتبه من خزينة وزارة الدفاع، اضافة الى المئات من الجنود لا يحضرون العرضات او التعداد الصباحي الا في نهاية الشهرلاستلام نصف الراتب اما النصف الاخر فيكون من حصة الضابط الفاسد، كما هنالك اكثر من 24 الف موظف فضائي يستلم  24 راتب خلال السنة عن طريق تزوير البطاقات الذكية، وكان  مجموع ما يستلم هؤلاء اكثر من مليار دولار امريكي.
ارتبطت ظاهرة الفضائيين بفترة رئاسة نوري المالكي للحكومة والتي استمرت ثماني سنوات واستمرت في عهد الحكومات المتعاقبة  وهذا ما اكده هوشيار زيباري  وزير الخارجية والمالية الاسبق وحيدر العبادي رئيس وزراء الاسبق وغيرهم من السياسيين،فاصبح للعراق الجيش الفضائي والشرطة الفضائية وحتى في السجون فضائيين واليوم اضيف الى قائمة هؤلاء فضائيين مصابين بفيروس كورونا، بعد ان تقرر منح”اكرامية” لكل مصاب 8 مليون دينار  اي كل شخص يصاب بهذا المرض ويغادر المستشفى بعد تعافيه، وطبعا هذه المنحة او الاكرامية فلابد ان تتحرك الاحزاب السياسية  مباشرة او عن طريق مكاتبها الاقتصادية ومليشياتها المدججة بالسلاح بان يكون لها حصة من هذه المكرمة، فاتفقت بان تقدم اسماء مصابين فضائيين وبعد ان يرقد كل فضائي يغادر  المستشفى بعد اسبوع يقدم له الحزب الفاسد 3 مليون دينار والباقي تكون من حصة الحزب!! وتكون قد اضافت الاحزاب ملايين اخرى على حساباتها  المنتشرة هنا وهناك!! وفي هذه الحالة ربما تعلن منظمة الصحة العالمية ازدياد عدد المصابين في العراق بشكل كبير ربما يفوق  عدد المصابين في الولايات المتحدة الامريكية او البرازيل، اي ملف لفساد جديد  يضاف الى ملفات الفساد في العراق الديمقراطي الاتحادي الجديد.
كل هذا ياتي بالتزامن مع الازمة الاقتصادية التي تعصف في البلاد بسبب انخفاض اسعار النفط والحديث عن اجراءات اقتطاعات في رواتب الموظفين اعتبارا من الشهر القادم، والذي اعلن عنه وزير التخطيط في حديث عبر احدى قنوات التلفزة الفضائية واكده الناطيق الرسمي للحكومة العراقية هشام داود يوم 3 ايار 2020 عبر احدى القنوات العراقية “استمرار سعر النفط بـ 30 دولار لا يكفي لدفع مرتبات الموظفين”
ان وجود فضائيين في مؤسسات الدولة ليس جديدا  وكما قلنا بانه كان حدديث الكثير من السياسيين من اعلى المستويات، لكن لم تستطيع اي حكومة ان تحد من هذه الظاهرة،بالعكس من ذلك فقد ازدادت وما زالت جزء من الفساد الذي ينخر بالنظام العراقي، وكل رئيس حكومة يقدم برنامجه الوزاري  يتحدث فيه عن البدء بمحاربة الفساد والقضاء عليه واحالة الفاسدين الى المحاكم المختصة، ولكن ما شاهدناه وسمعناه بان حكومة المالكي كانت قد وضعت اسس الفساد في الوزارات والمرسسات كافة واما حكومتا حيدر العبادي وعادل عبد المهدي وقفتا مكتوفة الايدي تجاه وجود الالاف من الفضائيين وسرقة المال العام لان هناك احزاب ومليشيات مسلحة تحمي الفاسدين من المساءلة القانونية وغادرا منصبيهما تاركين ملفات الفساد اكثر “دسما”من قبل تسلمهما المسؤولية  امام حكومة مصطفى الكاظمي، بل في عام 2018 قتل المسؤول المالي في الحشد الشعبي بظروف غامضة عندما كشف عن بعض ملفات هذا الفساد،لان هناك بعض من قادة الحشد الشعبي يستغلون موقعهم للحصول على منافع اقتصادية  ويصرون على اقحام فصائل الحشد الشعبي في صراعات سياسية!!
سؤالنا، هل يستطيع مصطفى الكاظمي ان يحارب الفساد الذي استشرى في مفاصل الدولة ومؤسساتها من الشمال الى الجنوب خلال حكومات الجعفري والمالكي والعبادي وعبدالهدي! وهل يستطيع ان يفتح ملفات “الفضائيين”واحالتها الى المحاكم المختصة! والتي تكبد الاقتصاد الوطني خسائر فادحة  والتي اصبحت خطرا على بنية الدولة العراقية، وهل يستطيع الكاظمي معاقبة سراق المال العام واعادة ترتيب العملية السياسية واجراء انتخابات برلمانية حرة ونزيهة وذات مصداقية بعيدا عن سيطرة مخالب شبكة الميليشيات الكبرى المسلحة التي عاثت بالبلاد فسادا! ام يتجاهل كما تجاهل قبله الاخرين!!

© 2020 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی