صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » جورج حاوي .. محسن إبراهيم .. ابوخالد فينا ..عصام محمد جميل مروّة

بقلم الكاتب اللبناني 

عصام محمد جميل مروّة

إنضم الى قافلة وشعلة شهداء حزيران علمٌ جديد من اعلام العمل الوطني والقومي والشيوعي والإشتراكي الماركسي اللينيني محسن إبراهيم ابو خالد امين عام منظمة العمل الشيوعي في لبنان. بعد تاريخ مجيد وطويل في النضال والكفاح من اجل العدالة والحرية والمساواة . واكثر من ذلك بكثير وصولاً الى إرتباطهِ المعهود المعمد بالدم في تلاحمهِ مع القضية الفلسطينية التي كانت من اولى بنات افكارهِ . حين ما تفتح على صباح مُشرق في مهد جبل عامل في جنوب لبنان حيثُ كان شاهداً على مرارة النكسة “الحزيرانية ” وكانت جموع من هرب و فّر و طُرِدّ من بطش هولاكو الحديث دايان وشارون وبيغين ومصاصة الدماء غولدا مائيير!؟ كانت جموع القادمين يتضرعون جوعا ً وخوفاً وروعاً مما شاهدهُ ورأه ُ من سلطة وقوة و عنف تلك المجموعات التي حمت في بنادقها ووحشيتها وجيوشها المنظمة ترتيب عمليات مجازر ضد الإنسانية وتحديداً فلسطين ولبنان وسوريا ومصر وبلاد ما سُمىّ لاحقاً الطوق المحاذي للأراضي العربية المحتلة . لذلك كانت حركة القوميين العرب اولى بشائر واطلالة محسن ابراهيم بعد ما قرر مع مجموعة من النشطاء والشباب الدارسين والباحثين في عمق الهوية القومية العربية والفلسطينية ، التي يُرادُ لها ان تُمحى من الوجود . نسج علاقات مميزة مع الرئيس جمال عبد الناصر ولهُ نظرة الثائر لكن الرحيل المفاجئ احدث تغييراً في فكر محسن ابراهيم . الذي اتجه مع رفاقهِ من كبار الفكر  الماركسي ” المعرب ” جورج حبش وقنسطنطين زريق ونايف حواتمه ولفيف مهم من قيادة حركة فتح من الذين ينتمون الى النهج الثوري الأحمر . بالإضافة الى تاريخه المجيد وعلاقته التاريخية وتقربه من القائد الرمز للثورة الفلسطينية وحركتها المشتعلة بعد الاردن وعمان وصولاً الى بيروت ” ياسر عرفات ابو عمار ” !؟

إذاً هنا يجب علينا ان نقرأ جيداً تاريخ الإلتصاق المتلازم للدرب الطويلة التي جمعت جورج حاوي الامين العام للحزب الشيوعي اللبناني مع محسن ابراهيم تحت غطاء عمل وطني وترسيم مساراً ثورياً لا يرتعد ولا يتوقف برغم المحطات والالام والجراح والمطبات التي واجهتهما معاً سواءاً حلفاء ام معارضة او اختلافاً في النظرة والرؤية للمستقبل ، هنا من الضروري التوقف على مسار اعتماد النظرية الماركسية اللينينية في شق طريقها النضالي والثوري المعقود هناك جوهر معروف ولا إختراق لَهُ ان قيادة العمل محصورة في حزب شيوعي واحد !؟

يعني هناك خلاف واختراق وتجاوز ، لكن محسن ابراهيم كان جديراً ومميزاً في كل شيئ . حتى في صداقتهِ التوأمة مع جورج حاوي واعترافهم بأن المرحلة الحالية في مطلع وبداية السبعينيات اقوى واشرس من ان يناقش الجانبان عمليات الإتهام والأخطاء للعمل الثوري.

تلك كانت صورة واقعية بين اُولئك الرفاق والرجال الذين جمعهم بيت كمال جنبلاط في عام الأجتياح الاسرائيلي الصهيوني لبيروت ، عاصمة المقاومة حيث كان هناك ترتيب دولي علني وسري لطرد حلفاء و  اصدقاء الحركة الوطنية اللبنانية المقاومة الفلسطينية .

يجب ابعادها من لبنان وحدوده الجنوبية وبيروت وعاصمتها المقاومة والمناضلة والثائرة والناطقة الاولى بإسم فلسطين . على لسان كل عربي شريف ، ان معرفة حركة المقاومة عُومّت من شوارع وازقة بيروت الفقيرة . وياسر عرفات كان خطابه الشهير في عام “١٩٧٤” قد شهد على ذلك قبل ان يصل صوته الى بقية العالم عبر منبر الامم المتحدة . كان محسن ابراهيم وجورج حاوي وجورج حبش شاهدون عندما تم صياغة بيان غصن الزيتون والبندقية في اليد الأخرى؟!

كانت جمول جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية اقوى سلاح اطلقهُ جورج حاوي ومحسن ابراهيم على صهاينة الداخل وعلى الذين وصلوا الى سُدة الرأسة على مقدمات المصفحات والدبابات الصهيونية . بيروت شاهدة يا رفيق ابو انيس على خطابك وعلى اعلانك في ليلةً ليلاء بتاريخ “١٦ ايلول ١٩٨٢”

وكُنت مرتدياً جلباب وبدلة الثورة الكاكية ، والى جانبك محسن ابراهيم يستمع ويصغي مُلماً ان المقاومة هي اساس المبادئ وان عملياتها وإن كانت متواضعة لا بل ادوات سلاحها فقط ” الفتيل البطيئ – والعبوة الناسفة – والمسدس- والسلاح الفردي – كلاشينكوف- والبي سيفن الآربي جيه-” ، كانت دليلُ دامغ وقاطع وحاد على تحديد طريق الحرية للأرض وللشعب وللمقاومة في بيروت وفي فلسطين وعلى كافة اراضي التي يتواجد عليها فكر جورج حاوي ومحسن ابراهيم .

شهر حزيران معروف بالنكسات منها الهزيمة  “١٩٦٧”

وسقوط وهجوم مخزي واجتياح بيروت ولبنان في “السادس من حزيران ١٩٨٢” ، وإنتحار الشاعر خليل حاوي في حزيران من ذلك العام ،واغتيال الصحافي سمير قصير في شهر النكسات حزيران ، وغياب مطرب وملحن الثورة والكلمة الحرة الشيخ امام في شهر حزيران وكان وحيداً لكنها اغنياتهِ وصوتهِ المدوى باقٍ الى الان عن بيروت وعن تل الزعتر وفلسطين ، كذلك في شهر حزيران هناك كثيرون من غادروا عالمنا وتحدثوا بإسهاب عن ثورة جورج حاوي هكذا كتب غسان تويني في مقدمة كتاب غسان شربل عن الحرب والمقاومة والحزب ، !؟

في تاريخ ” ٢١ حزيران ٢٠٠٥ ” كان يوم تم ترتيب ازاحة جورج حاوي كان بمثابة صاروخ صعق الجميع لأن دور جورج حاوي اقوى واصلب واعنف وصوتهِ اوضح وانقى من الجميع حتى من الذين تجرؤا على دس ووضع قنبلة تحت مقعد سيارتهِ التي كانت لا تخضع للحراسة !؟

لأن جورج حاوي الحارس الامين لبيروت وللثورة وللمقاومة. اذاً من إغتال ابو انيس اقل من ان يُقال عَنْهُ قزم بكل المعاني،

حتى حزيران اخذ الرفيق ابو خالد محسن ابراهيم الذي إلتحفه تُراب جبل عامل وقريته “انصار” ، مرقد اجدادهِ الرافضين للظلم والإستبداد . كان دائماً لَهُ صوت مميز ودور طليعي ، ولم يكن اخرهُ عندما صرح في عرس ومهرجان وداع جورج حاوي قائلاً : إننا يارفيق قد اخطأنا مرتين معاً ، الاولى عندما سمحنا لأنفسنا ان نغوص غمار حرب لبنان داخلية وعزلنا نصف الوطن الاخر ، والثانية إستقوينا بالسلاح الفلسطيني لكي نُحدد ونصل الى الاصلاحات المشرفة الوطنية . كان نقداً ذاتياً يصعب على الكبار تلقف تلك المعاني الناتجة من مسؤول وطني بعد نكسات متتالية؟!

مع كل ذلك الوطن باقٍ والإحتلال الى زوال كان شعار محسن ابراهيم في خِضم النزاع والصراع العربي الإسرائيلي الصهيوني . وطن حُر وشعبٌ سعيد – في يوم الشهيد الشيوعي .

بين ذكرى وداع جورج حاوي وتزامناً مع تكريم متواضع لمحسن ابراهيم ابو خالد فينا..

سوف تبقى علامات القيادة الفذة تجذبنا الى اعادة وصياغة كل لقاء وحوار ثقافي مقاوم يُجسد سيرة حره للشعوب .

حاخام من أمر ومن نفذ ومن سار في جنازات شهداء المقاومة خاصة الذين أُغتيلوا وهم شهداء احياء.

عصام محمد جميل مروة ..

اوسلو في / ٢١ / حزيران / ٢٠٢٠ / ..

2 تعليقان

  1. يقول عصام مروة:

    صديقي جِبْرِيل
    تحية طيبة
    انت تعلم جيداً ان نشر الموضوع ليس لتعريف القراء عن قامة وطنية
    من امثال جورج حاوي ومحسن ابراهيم انما الحديث عن تلك الحقبة
    الحالكة في الرؤية برغم كل تلك الظروف الا انا الرفيقين قد شقا طريقهما
    معاً حتى وصلت تحالفاتهما الى كوادر وقادة الاحزاب الوطني والماركسية
    في العالم العربي بعد ما كان او كاد الحزب الشيوعي العراقي ان يحقق
    تقدما في وصولهِ الى المشاركة في الحكم لكنهم كذلك كنّا المعهود شنقوا
    الرفيق فهد وصار علماً من اعلام حركة التحرر في الوطن العربي الكبير
    مع ذلك دروب قادة ثوار لهم اساليبهم الثورية في الغوص لكل المسارب
    والمسارات حتى تغاظيهم عن تهديدات المخابرات كانت في ذروتها !؟
    ممكنا تجاوزها لكنهم الوحوش والظالمون وقساة القلوب والافكار كانوا
    يعملون على ازاحتهم من دروبهم خوفاً على اسمرار حكمهم .. جورج حاوي
    ومحسن ابراهيم وفهد وجورج حبش ونايف حواتمه وقنسطنطين زريق
    هم ابرار واحرار الشعوب الى اخر المدى وليس ذلك شعراً او تمجيداً
    بل معمداً بالدماء الحمراء نعم الحمراء
    شكراً لك صديقي على رحابة وسعة صدرك وفكرك الراسع في المعرفة
    الى اللقاء

  2. يقول gabriel:

    الاخ الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة
    ومن لا يعرف الشهيد جورج حاوي؟ انه احد اعلام اللبنانين المدافعين عن لبنان اولا وعن المواطن “المكسور” في لبنان والوطن العربي. عزيزي عصام ان ما يجلب النظر في تلك المرحلة هي رحلة التوافق ما بين القوميين والشوعيين لاجل لبنان، وهذا في اعتقادي كان عين العقل، على عكس الحالة في العراق فالعداء القومي الشيوعي كان على اشده في زمن البعث وبالتحديد فترة استلام صدام للسلطة، حيث راح الكثير من الشيوعيين ضحية في سجون البعث، والكثير منهم هربوا خارج العراق، ولم يبقَ منهم سوى الشيوعي الذي انظوى بالكامل تحت جناح البعث خوفاً من التصفية الجسدية.
    بالمختصر : الاختلاف لا يجب ان يكون على حساب الوطن والشعب، والاختلاف يجب ان لا يفسد في الود قضية… تقبل تحياتي

© 2020 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی