صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » من أرشيف المدارس القومية الآشورية – 6 مناهج التعليم الرسمية بلغتنا القومية !!!!!أبرم شبيرا

أبرم شبيرا
من أرشيف المدارس القومية الآشورية – 6
=========================

مناهج التعليم الرسمية بلغتنا القومية !!!!!

=========================================== 
أبرم شبيرا

من الضروري التوضيح ونحن في البداية  بأنه إيماناً بأهمية وحدة السياسة التربوية والتعليمية في العراق فأن المناهج المقررة تدريسها في جميع المدارس في المنطقة الشمالية، هي نفس المناهج الرسمية المقررة لكل المدارس في العراق قاطبة ومنها مناهج التدريس في المدارس السريانية للمرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية من قراءة وحساب وعلوم وتاريخ وجغرافية وتربية وطنية وفيزياء وكيمياء وعلم الأحياء مترجمة إلى اللغة السريانية، باستثناء بعض المواضيع في التربية الوطنية والقومية التي كانت تمدح النظام العراقي وحزب البعث الحاكم حيث تم حذفها وحل محلها مواضيع تخص أبناء الشعب وتراثه وأعياده وتقاليده في المنطقة. ولكن مع هذا يزال هناك مواضيع تاريخية تُدرس في المدارس الكوردية تعتبر مهينة بحق أمتنا في الوطن، مواضيع تجعل من المجرمين وقطاع الطرق رموز قومية وأبطال للكورد في الوقت الذي هو معروف للواقع والتاريخ بأنهم حقاً وحقيقة هم مجرمون بحق شعبنا وعلى رأسهم المجرم أسماعيل أغا (سمكو)، الذي لم يكتفي بإغتيال البطريرك الشهيد مار نيامين عام 1918 بل نكل تنكيلاً بأبناء جلدته الكورد أيضا من أجل السلطة والجاه. وموضوع إلغاء أسماء هكذا مجرمين من المناهج التدريسية مطلب قومي آشوري يعمل الخيرين من أجل وضع الأمور في مقامها التاريخي الصحيح ولعل قادة الكورد سيدركون هذه الحقيقة ويعملون بها.

المهم هو أن هذه الوحدة في المناهج التربوية لها أهمية لمستقبل الطلاب في المراحل المتقدمة سواء أكان التدريس باللغة السريانية أم باللغات الأخرى وأن الذي يهمنها هو المناهج التعليمية في المراحل ما بعد الإبتدائية خاصة مواد الفيزياء والكمياء وعلوم الأحياء والرياضيات والجغرافيا والتي فعلا شكل ترجمتها إلى لغتنا القومية تحدي كبير وواجهت صعوبات جمة أستوجبها جهود إستثنائية لم يكن من السهولة توفيرها إلا بالتضحية بالمال والوقت والعمل ليل نهار من إجل أنجازها وبالتالي إنجاح التعليم السرياني في المراحل المتقدمة. ونشير إلى بعض من هذه الصعوبات، منها:

1)-  الصعوبات التقنية والعلمية:
وتتمثل في صعوبة عملية ترجمة المناهج المقررة رسمياً إلى اللغة السريانية، خاصة المواد العلمية وما يتعلق بمواضع العلوم من شروحات للكائنات الحية من إنسان وحيوانات ونباتات وما في أحشائها من أعضاء وعمليات فسلجية وتصنيفات علمية إضافة إلى المصطلحات والمفاهيم التي تكثر في العلوم الصرفة كالفيزياء والكيماء والأحياء والرياضيات والجغرافيا وغيرها من الأمور والمصطلحات التي تبقى ترجمتها صعبة أيضاً بالنسبة لبقية اللغات المحلية،  فكيف والحال مع لغتنا التي ليس لها هيئة أكاديمية لغوية تتولى مهمة وضع المصطلحات العلمية. غير انه بفضل الجهود الجبارة لبعض المتضطلعين بهذه اللغة والحريصين على مستقبلها وبكدحهم وسهرهم المتواصل تمكنوا من التسابق مع الزمن وتحقيق أصعب المهمات المطلوبة في بدء انطلاق مسيرة تدريس اللغة السريانية، وهي جهود عظيمة من عايش أعمال هؤلاء المناضلين  يدرك حقاً ما حققوه لأبناء أمتهم، فهم وبحق كجندي مجهول الذي يعمل لأمته بهدوء وتأني من دون ثرثرة وهيجان. ويروي لنا الإستاذ المرحوم يونان هوزايا صعوبة هذه المهمة ويقول ”بأنه في مرات عديدة يستوجب أن نقضي عدة أسابيع، لا بل وأشهر أيضا، من أجل إيجاد ترجمة لحشرة صغيرة، وهي المهمة التي يتطلبها أحياناً مراجعة قواميس عديدة ومطالعة كتب تاريخية وعلمية وتراثية عديدة ليست باللغة السريانية فحسب بل أيضا باللغات الأخرى القريبة إليها. أن صعوبة هذه المهمة تتمثل أيضا في كون التعليم السرياني في بدايته الأولى وعدم وجود كتب سابقة في هذا المجال، لهذا نأمل عندما يتم ترجمة وتأليف الكتب لجميع المراحل وحتى نهاية الثانوية، عند ذاك سوف تتقلص المشكلة بالنسبة للأجيال اللاحقة وتبقى مقتصرة على ما يظهر من جديد في العلم والمعرفة” (مقابلة شخصية مع المرحوم يونان هوزايا في عنكاوه 21/2/1999)، سبق الإشارة إليها.

شخصياً لاحظت جزء من هذه التحديات وعايشت ظروف القائمين عليها لفترة معينة وخاصة مسألة أستكمال ترجمة الكتب وإعدادها وشاهدت وأنا في دمشق في عام 1998 كيف كان أستاذنا وأديبنا الراحل يونان هوزايا يسهر الليالي حتى بزوغ الفجر وهو منكب على ترجمة الكتب التعليمية إلى السريانية، وفي حينها كنت أوبخه على عدم الإهتمام بصحته ولكن كان يقول: يجب عليً إكمال ترجمة هذه الكتب حتى تكون في متناول طلاب الصف الأول المتوسط قبل مباشرة الدوام الرسمي وإلا فأن التعليم السرياني سينهار برمته…(موضوع سبق الإشارة إليه). وفعلاً يمكن أن أكد بأن الأستاذ يونان هوزايا وغيره من اللذين ناضلوا نضالاً مستميتاً لإنجاح التعليم السرياني ومواصلة رحلته حتى النهاية هم أبطال حقيقيون في هذه المعركة ورواد الإنجازات التي تحققت لهذه الأمة في التعليم باللغة السريانية. وللحق والإنصاف أقول بأن شخص مثل المرحوم يونان هوزايا يستحق أن يخلد كبطل لا بل كشهيد للغتنا القومية والتعليم بها لأبناء أمتنا. ولا أنسى كلمات مؤثرة أخرى ذكرها المرحوم في صعوبة الإستمرار بتجهيز المواد العلمية وتوفير الأموال لها. ففي مراحل الحصار المزدوج الدولي والعراقي على المنطقة الشمالية كان قد أصبح أمر تمويلها صعباً للغاية مما أضطرت قيادة زوعا في حينها إلى إيقاف رواتب ومخصصات بعض كوادرها الحزبية وتخصيصها لدعم الحاجات المطلوبة للتعليم السرياني الخارجة عن الدعم الحكومي، وفي حينها أتذكر الكلمات التي ذكرها صديقنا الراحل وقال:”سأبيع هذا الجاكيت – قمصلة كان المرحوم يرتديها دائما – من أجل أن يستمر التعليم السرياني”

وأخيراً لم يبقى في هذا السياق إلى أن أذكر بعض الكلمات التي أعتبرها خالدة ورنينها لا يزال يرن في آذاتي وتتفاعل مع فكري والذي من خلالها كان يظهر مدى إهتمام وتضحية بعض من قادة زوعا ومنهم صديقنا الراحل بالتعليم السرياني. ففي أحدى لقاءاتي معهم في شمال الوطن سألتهم ما الذي سيحدث للتعليم السرياني لو أكتسحت قوات صدام حسين المنطقة فقالوا: “صحيح البعض من قادتنا يستسلم والآخر يلجاً إلى المناطق الأكثر أمناً ولكن نعتقد بأن قوات صدام حسين لا تستطيع أن تنتزع لغتنا القومية من ألسنة تلاميذنا الذين تعلموها في المدارس السريانية”.

2 – الصعوبات السياسية والنفسية:
يدرك الجميع بأن منطقة فوق خط عرض 36 الآمنة غير خاضعة للحكومة العراقية المركزية كان يسودها نوعاً من التوتر السياسي والقلاقل المقرونة بخوف اجتياح قوات النظام العراقي للمنطقة وما يترتب على هذا الاجتياح من متابعة ومعاقبة الذين ساهموا في إنشاء المؤسسات الرسمية والشعبية أو المشاركة في نشاطاتها أو دعمها. والحالة هذه تنطبق على بعض أبناء شعبنا في المنطقة فهم يعتقدون، بأنه طالما أن التعليم السرياني ومؤسساته ومدارسه نشاطات وظواهر لا تتفق مع نهج الحزب الحاكم في بغداد وقد لا يرضى أو يوافق عليها، بل يمنعها أو يزيلها من الوجود ويعاقب كل من شارك فيها خاصة وهي مدعومة من أحزاب سياسية آشورية كالحركة الديمقراطية الآشورية محسوبة على المعارضة العراقية، لذلك فهم يعتقدون بأن مساهمتهم فيها أو دعمها أو حتى إرسال أطفالهم إلى مدارس التعليم السرياني فأن ذلك سوف يعرضهم للمسائلة والعقاب من قبل النظام العراقي عند قدوم قواته إلى المنطقة. هذه الحالة المقرونة بنوع من الخوف السياسي، المعروف بالفوبيا، خلق نوع من التردد والسلبية تجاه التعليم السرياني. ولكم من الملاحظ أن استمرار مسيرة التعليم السرياني رغم كل المخاطر والمخاوف المحيطة بالمنطقة أثر بشكل كبير على تناقص مثل هذه الحالات وبالتالي اقتصارها على نفر قليل جداً بحيث لم يعد لها أي وزن يذكر في التأثير على المسيرة المستمرة للتعليم السرياني نحو مراحل دراسية متقدمة، وهذا ما أنعكس على تزايد عدد طلاب المدارس السريانية وتعاظم ثقة الطلاب وأولياء أمورهم بها. إذ من الملاحظ بأن بعض العائلات تردت في أول الأمر إرسال أطفالهم الذين تخرجوا من المدارس السريانية الابتدائية إلى مدرسة نصيبين بل أرسلوهم إلى المدارس الكردية المتوسطة، ولكن بعد رسوخ التعليم السرياني في المرحلة المتوسطة واجتيازه السنة الأولى نحو السنة الثانية وتعاظم ثقة القائمين على شؤونه في الاستمرار حتى نهاية المرحلة ترك ذلك انطباعاً إيجابيا بناءاً في نفوس هذه العائلات تجاه التعليم السرياني وبدأت مخاوفهم بالتبدد والزوال فبدءوا بنقل أطفالهم الذين نجحوا من الصف الأول في المدارسة الكردية إلى الصف الثاني في مدرسة نصيبين، وهكذا أستمر التعليم بلغة الأم في المرحلة المتوسطة بكل نجاح وتقدم.

لا أريد الإطالة في الكلمات والتكثير من السطور، لعل البعض يمتعض من القراءة خاصة عندما تصب في جوهر الحقيقة القومية والإنجازات التي حققها أبطال التعليم السرياني لعل البعض يحسبها نوع من المدح المجاملة، لذا أرى بأن بعض الصور للكتب العلمية المترجمة إلى اللغة السريانية والتي تم إعتمادها كمنهج رسمي في المرحلة المتوسطة قد تعوض عن الإطالة في الكلمات والتكثير من السطور، وهي أهم الكتب العلمية المترجمة… أفهل عزيزي القارئ شاهدت سابقا مثل هذه الكتب العلمية والمترجمة إلى لغتنا القومية؟ إلا يسحتق من بذل الغالي والنفيس من إجل ترجمتها وضحى بكل ما يملكه من جهد ووقت لوضع التعليم السرياني على مساره الصحيح والمستمر لغاية يومنا هذا؟ أن هذه الكتب وبلغة الأم لم تأتي بالثرثرة والتهجم على هذا وذاك والسباحة في فنجان قهوة لكي يتحرر الوطن آشور، بل جاءت بفضل الجهود الجبارة لبعض المؤمنين بحق هذه الآمة في العيش برفاهية وهي تستمتع بحقوقها القومية المشروعة.


كتاب الحساب (الرياضيات) وصفحة من الكتاب

كتاب الجغرافيا مع صفحة من الكتاب
=======================


كتاب علم الأحياء و صفحة من الكتاب
========================


كتاب الكيمياء و صفحة من الكتاب
========================

كتاب الفيزياء و صفحة من الكتاب
========================
أليس هذا أعظم إنجاز قومي حقيقي لأمتنا طيلة تاريخها المديد؟؟

إلى اللقاء على الرف السابع والأخير من أرشيف المدارس القومية الآشورية المتضمن تقييم ومستقبل التعليم السرياني وخلاصة عامة.

© 2020 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی