صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » مانديلا  ورفحاء وسلوبي  والاموال  المنهوبة!! متي كلو



متي كلو

“إذا قبضت المال ثمنا لنضالي سوف أتحول من مناضل إلى مرتزق”
نيلسون مانديلا

بعد حرب الخليج الثانية والتي تحالفت  فيه  الولايات المتحدة الامريكية مع اكثر من 32 دولة منها 8 دول عربية ضد العراق بعد اصرار رئيس النظام العراقي انذاك  صدام حسين  بعدم  الانسحاب من  الكويت  اندلعت الشرارة الاولى لانتفاضة  ضد النظام عندما صوب جندي مجهول فوهة دبابته الى احد صور صدام حسين في ساحة سعد في البصرة  وذلك في الثاني من اذار 1991، تبع ذلك انتفاضة اربعة عشر محافظة من اصل ثمانية عشر، فسميت بالانتفاضة الشعبانية في محافظات الجنوب، اما في الشمال فاطلق عليها  بالانتفاضة الوطنية، ولكن وحدات الحرس الجمهوري وبعض قيادات الجيش الموالية للنظام قامت باخماد تلك الانتفاضة بشتى الطرق الفتاكة  وامام انظار العالم المتحضر ومن ضمنهم امريكا  !واستخدمت المروحيات  بكثافة بعلم من قائد القوات الامريكية “نورمان شوارزكوف”  فتم اعتقال المئات وتصفية مئات اخرى، ليعود النظام اشد قسوة وفتكا بالشعب العراقي.
بعد اجتياح الجيش للمدن  وفشل الانتفاضة ،بدا الهروب من بطش السلطة،فتوجه ابناء الجنوب الى السعودية اما ابناء الشمال فتوجهوا الى تركيا، حيث تم  انشاء مخيم  رفحاء في السعودية ومخيم سلوبي في تركيا تحت رعاية مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين والاشراف على اعادة توطين هؤلاء اللاجئين والبحث لهم عن اماكن تؤويهم،ووفق احصائيات المفوضية بان مخيم رفحاء كان يضم اكثر من  30الف لاجئ منهم 25% اطفال لا تتجاوز اعمارهم 9 سنوات وكان اغلب هؤلاء من الجنود الذين وقعوا في الاسر اثناء حرب عاصفة الصحراء  والاخرون ممن ساهم في الانتفاضة الشعبية  ضد النظام البائد والبعض الاخر كانوا من الذين خرجوا من السجون والمعتقلات واغلبهم من المتهمين بتهم جنائية ، حيث يقول الكاتب طارق الحربي احد نزلاء مخيم رفحاء في كتابه جمهورية رفحاء (بنى الشيوخ لهم مضايف من الخيام الكبيرة التي تسع العشرات،ظانين ان بينهم بين العيش الرغيد في احدى المدن السعودية ايام معدودات واذا طال الامر اكثر لا تزيد على بضعة اسابيع، زودت قيادة المخيم تلك المضائف بدلال القهوة والفناجين وفرشتها بالسجاد) ويكتب في صفحة اخرى من كتابه “في خضم الحياة القاسية في الصحراء، برزت فئة قليلة من أصحاب السكاكين والسيوف والقامات والقبضات والسيوف كما ذكرنا، وكان عدد من هؤلاء، يقضون أحكاما جنائية متباينة في السجون العراقية، قبل غزو الكويت وبعد وتحريرها، ولما اندلعت الانتفاضة وخلعت أبواب السجون، حررهم المنتفضون من ضمن ماحرروا من العراقيين” و “إن معظم هؤلاء قضوا فترات طويلة من حياتهم في السجون كما قلنا، وهم لم يتعلموا في المدارس، وكان طبعهم ميالا إلى حمل السلاح وتوجس الحذر من الآخرين، فتربوا على ذلك منذ الصغر”

ماساة مخيم سلوبي في تركيا لا تقل بؤسا عن مخيم رفحاء في السعودية، كما دخلت قوات الحرس الجمهوري الى البصرة مدن الجنوب لتسحق الانتفاضة، هكذا دخلت قوات الجيش الى اربيل فجر 31 اذار 1991، حيث هامت الناس  على وجهها هاربة مذعورة باتجهاه حدود تركيا ، كلاهما عاشا ظروف معيشية نفسية صعبة  بانتظار التوطين من قبل الامم المتحدة.
خرج العراق منكسر عسكريا، مخترق امنيا  ومنهار اقتصاديا،فجن جنون الطاغية واشتدت قبضته على ابناء الشعب العراقي و اصبحت الحياة في كافة المحافظات العراقية  مخيما لا تقل ماساته   عن  الاخرين في الخوف الفزع  والجوع والاعتقال والسجن .
بعد سقوط النظام صدر قانون بمنح كل لاجئ في مخيم رفحاء “فقط وليس سلوبي”سواء كان في الداخل او في احدى دول العالم مثل امريكا واستراليا والدول الاوربية  بما يعادل 1000 دولار امريكي لرب العائلة شهريا ومثلها لكل فرد من افراد العائلة مع قطعة ارض وامتيازات اخرى والمبالغة في التعويضات والحصول على مكاسب مادية  يعرفها القاصي والداني! وبالرغم من استنكار اغلبية الشعب العراقي لهذه الامتيازات، كما كانت احد مطالب المتنظاهرين بالغائها في انتفاضة  تشرين 2019 في ساحة التحرير وساحات المحافظات التي انتفضت ضد حكومة عادل عبدالمهدي والمطالبة باسترجاع المال المنهوب ومحاربة الفساد ومحاكمة الفاسدين في حكومات الجعفري المالكي والحيدري وعبدالمهدي.
مؤخرا ظهرت مقاطع مصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لبعض لاجئ مخيم رفحاء يهددون ويشتمون ويسبون لمن يطالب بالغائها او تعديل القانون، وما كتبه رئيس مجلس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي في تغريدة على تويتر” لا تراجع عن ايقاف ازدواج الرواتب  ومحتجزي رفحاء والفئات الاخرى لتحقيق العدالة، وما اثير عن تراجع الدولة لا صحة له والاصلاحات المالية  والاقتصادية مستمرة  وماضون باجراءاتنا” يعكس وجهة نظره وحكومته.
هذا ما قاله الكاظمي، ولكن سارع  البرلماني حسن فدعم الجنابي ليقول “لا يجوز لرئيس الوزراء أن يلغي قانونا صدر عن البرلمان، وإلا ما الفائدة من تشريع القوانين؟” اما رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي اكد في مقابلة تلفزيزنية” على ضرورة عدم قطع رواتب هذه الفئة حتى لو اقتضى ذلك الاقتراض من الخارج”
هذا هو منطق الفاسدين في العراق،اولهما يعتبر ان القانون مقدس لا يمكن المساس به والثاني يقترض من الخارج! امثال هؤلاء يحكمون العراق، فهل يستطيع الكاظمي ان  يعمل لتحقيق العدالة، ام سوف يقف قادة الاحزاب السياسية المهيمنة على الساحة السياسية منذ الاحتلال بازاحته قريبا!
ليس هناك اجابات على هؤلاء سوى ما نجده في قول مانديلا” إذا قبضت المال ثمنا لنضالي سوف أتحول من مناضل إلى مرتزق”

© 2020 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی