صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » صِراع ونِزاع أحفاد عُمر المختار .. على إحتكار منابع النفط والسلطة والقرار ..

بقلم الكاتب اللبناني 

عصام محمد جميل مروّة

كُلُّنا نعلم وندري جيداً مدى رعونة الأخ العقيد هو مؤسس الجماهيرية منذُ ثورة سبتمبر الفاتح من ايلول ١٩٦٩ وتبؤهِ للسلطة الشعبية بديلاً حاكماً للأمير ادريس السنوسي الذي دام عقود . لكن الرئيس الليبي معمر القدافي لم يكن يدري جيداً أبعاد تسلطهِ وحكم ابنائهِ وحاشيته واقاربه ، سوف تصل بهم الثورة الى نهاية ووضع تاريخ جديد بإسم الشعب والثورة هذه المرة بها تكون ختام إطلالاته المتهورة وخطاباته الرنانة. منذ ربيع ٢٠١١ وصاعداً حيث استمدت جموع غير معروفة في دعواتها الى القضاء على نظام معمر القذاقي الذي حكم بالحديد والنار ، وكان قد وصل بهِ المجون والجنون والعظمة الى مراحل متقدمة في تنصيب ذاتي صفة ملك ملوك العالم على شخصهِ المغرور ، بعد اتجاهه الى القارة الافريقية الفقيرة حيث وزع وضخ بعض المئات من الملايين للدولارات الأمريكية العائدة من نتاج النفط الليبي . ووهبها لحكومات جارةً لإعتبارها مع التواصل الطبيعي والجغرافي للجماهيرية ، كالنيجر ومالي وتشاد ودول اخرى ، وكان إستخدامهِ لتلك البلدان كحافز إستفزازي للقوى التي تُعتبرُ على عداوة دائمة مع مشروع العقيد القذافي. الذي لا تعرف اذا ما كان قد درس تماماً ما هو المطلوب او قد تأخذهُ او اخذتهُ الحماسة الثورية في تحديد وتثبيت موقف ما قد يؤدي بهِ الى قطيعةً كالحرب التي شنتها الولايات المتحدة الامريكية في اثناء حكم رونالد ريغان الرئيس الذي عُرِف من خلال تجاربهِ كممثل سينمائي فاشل على حد تعبير الاخ العقيد القذافي . كيف إستطاع ريغان ان يُحجم ويُسكت ويمنع الثوريّ الملهوف الذي لا يعرف من العالم سوى بعض كثبان من الصحارى الرملية في ليبيا وكل طموحه السيطرة عليها لا بل على ثرواتها النفطية دون منازع.

كان قد صرح مؤخراً عقيلة صالح مستشار او رئيس مجلس النواب او الامة الليبي المختار في هذه المرحلة قائلاً امام تجمع كبار من الصحافيين الدوليين ان النزاع على السلطة نابع وناتج عن تركة النظام الفاسد والبائد وقد يؤدي بنا الى مراحل اصعب بكثير وابعد واطول من الأزمات الماضية شكلاً ومضموناً.

هناك مناطق منقسمة وربما متداخلة في اوجه متعددة في المدن المتنازع عليها في سِرتُ والجفرة التي ينوي رئيس الحكومة الوفاقية فايز السراج السيطرة والهيمنة عليها لأهمية منابعها النفطية .

مما جعل من خصمه اللدود قائد الجيش الليبي الوطني خليفة حفتر .ولكل من الزعيمين انصاراً في الداخل وداعمين من الخارج وذلك اسس الى إستحالة التوصل الى تسوية مرحلية لصد النزاع المسلح التي رعته الامم المتحدة غداة سقوط النظام القديم.  وكان ممثل الامم المتحدة اللبناني الاصل والفرنسي الجنسية “غسان سلامة ” قد صرح مراراً اننا مُقبلون على تنازع “بدوى وعشائري وعائلي” ليس له مثيل في العالم الحديث مستندا الى مفاوضات اكثر من سنوات كانت جلها عقيمة وما كان إنسحابه وتقديم الإستقالة الا بعد ما وردت اليه التهديدات بالقتل والاغتيال ، فقط للتفاوض مع اطراف تعتبرها الاطراف الاخرى لا ذات قيمة لها على الاطلاق !؟ امتد نسق الخلاف تِباعاً الى ما وصلت اليه الان في ” الشوري ” او الديموقراطية او الفيدرالية والعمل على مشروع التقسيم والمحاصصة والمناطقية خلافاً لما كانت سائدة في عهد العقيد الاخ معمر القذافي الذي كآن دائماً في تلميحه اثناء خطاباته الرنانة عن الخارج وعن فلسطين والامة العربية اكثر بكثير التحدث عن إخفاقات الشعب الليبي . الذي لم يتسنى لَهُ معرفة اي شيئ اخر لا يقدمهُ امين الثورة الليبية !؟ .

فكيف لنا ان نصدق كلام وحديث وخطب جموع من يتصارع على ثروة ليبيا الان كما ان مقومات التطور الحديث هو الذي ادى الى تقسيم جغرافية الجماهيرية العربية الشعبية الليبية ، التي شغل بال العرب والشعب الليبي ، وبمجرد شعورهِ بإن سقوطهِ من على ادراج ومركز تحصنه الاخير في باب العزيزية حتى صرنا نسمع عن اسماء وقادة منهم من كان مبعداً في الخارج،  ومنهم من كان معتقلاً ، ومنهم من تحول من مناصراً للنظام الى متخاصم لدود.

حتى هناك من اعتقد ان عودة من في المقابر والسجون الجماعية التي كانت في دقتها ويعلم القذافي بكل تفاصيلها حول الشاردة والواردة وكان الأمر الناهي في حكم دام اربعة عقود وازيد من تبديد ثروات النفط الليبي حسب مزاجه السياسي الخاص سواءاً في الخيمة ام في القصور .

كان يُشغلُ الناس في المؤتمرات الشعبية وخطبه الفريدة لكي يتلقف الشعب الليبي و يستسيغ شرب “الحليب للجمال ” في فائدتها على المخ الإنساني وكان ذلك موثقاً في كتابه الاخضر الذي لم يبقي من شعاراته اي فقرة او مبدأ سوى ذكورية الرجل الذي كان يلمح عنها الاخ العقيد القائد بأن الفرق بين الرجل والمرأة ،

هو ببساطة غير مسبوقة ومهزلة ومسرحية يجب الإصغاء اليها الى اخر اسدال الستارة ” هو الرجل رجل والمرأة مرأة” !؟.

فايز السراج من كبار منفذي خطط الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي ما يفتأ بكل عنجهية في معاداته لكل الانظمة التي تُحارب حزب “الأخوان المسلمين ” ، منذُ أبعاد او استبعاد ومقاضاة الرئيس المصري الاخواني “محمد مرسي “، من حكم مصر حتى فكر وصار اردوغان ان يُشكل حلف علني مع بعض دول النفط والغاز منهم “امارة قطر ودولة الامارات العربية المتحدة”  ، التي تعمل على مساهمة دعم رئيس الحكومة الإنتقالية او بما يُسمىّ حكومة الوفاق الوطني بزعامة فايز السراج الذي يستخدم نفوذه في إستقدام الميليشيات من اماكن سيطرة تركيا وحدودها مع سوريا والعراق عبر ناقلات تقل اعضاء من “القاعدة والطالبان وجبهة النصرة وداعش”  كصفقة مع روسيا وايران وتعمل تركيا في تأمين عبورهم لكي يكونوا مرتزقة يخدمون اطماع تركيا في ليبيا نفطاً وامناً معاً في مواجهة قرارت الرئيس المصري مؤخراً عبد الفتاح السيسي عندما صرح بإن المدن الليبية المحاذية للحدود المصرية هي ذات اهمية وخط احمراً ممنوع تجاوزه وكانت رسالة شبه تهديد لتركيا وللمجتمع العربي وربما الدولي حول تمادي اردوغان في تدخله هنا وهناك دون رادع في استباحة الاراضي تارةًً العراقية تحت حجج محاربة الاكراد ، وفي سوريا تحت موضوع توسع الارهاب ، وفي ليبيا تحت حجج واهية وهي الاهم في التحكم بالحدود البحرية والسيطرة على موانئ المتوسط ضد اليونان وايطاليا وفرنسا وكبار الدول الذين يتشاركون في حلف الناتو الاطلسي.انها الامبراطورية العثمانية قادمة هكذا يعمل اردوغان.

اذاً احفاد عمر المختار مجدداً يقعون في مؤامرت كبرى لا يستطيعون حلّ خلافاتهم كما فعلوا قبل سبعة عقود من الزمن عندما توحدوا ضد الاستعمار الطلياني ؟.

السؤال المحير الى الان هل الجنرال خليفة حفتر يستطيع الوقوف في وجه  خبايا اردوغان والسراج معاً ؟ . سوف تكون منابع نفط ليبيا مادة دسمة لتقسيمها في سرعة غير مسبوقة نتيجة الصراعات العربية العربية ،والعربية الافريقية .وتناسي المشروع الصهيوني الكبير.

عصام محمد جميل مروة..

اوسلو في / ٢٨ / حزيران / ٢٠٢٠ / ..

2 تعليقان

  1. يقول عصام مروة:

    صديقي الاستاذ جِبْرِيل
    تحية طيبة
    ناقشني في الامس شخصين عزيزين عن اخر مستجدات الاوضاع
    المتدنية في لبنان نتيجة الإنحدار الإقتصادي الظالم.. ربما قد ضاقت
    بهما السبل بعدما قلت لهم ان التجاذبات الخارجية هي التي اسست
    الى ما نحنُ عليه الان وتحميل دول الجوار المسؤولية الكاملة عن الاوضاع
    الصعبة وقلتُ بالحرف ان ايران وروسيا هما بإمكانهما ان يقدموا
    مشروع سلام في سوريا فأستهزءا مني وقالوا يعني انت مع السعودية
    وتركيا وامريكا ؟ طبعاً هنا ضحكت وتبسمتُ قايلاً مستمعلاً اياهما عن
    الاهوال والاحداث الكبرى الواردة الينا من ابواب وشواطئ المتوسط
    وليبيا الاولى والحبل كما يُقال على الجرار
    طبعاً صديقي جِبْرِيل ما ننتظره من فدرلة وتقسيم قد يكون لا مجال لنا
    لحفظ اسماء وحدود هذه العشيرة وعلمها وتلك العائلة وسيدها وذلك الجيش
    وقائدهِ لذلك وضعنا العربي مزري الى درجة البكاء ليس على الاطلال
    فحسب بل على مقابرنا الجامعية التي نحفرها بأيدينا لبعضنا البعض
    سيدي مرورك مهم والحوار معك شيق لكن الوقت والمساحة ضيقة
    الى اللقاء

  2. يقول gabriel:

    الاخ الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية وتقدير
    في اعتقادي الشخصي ان الصراع في ليبيا غايته تقسيم هذا البلد الكبير جداً ذو العدد القليل النفوس نسبة الى مساحة ليبيا. بالضبط كما العراق الذي ارادوه مقسماً، الذي في الحقيقة هو مقسم جزئياً الان، والتجزئة القادمة هي مسألة وقت فقط ليس الا. ونفس الحال مع سوريا. الغريب في امر ليبيا هو هذا التدخل التركي الذي يريد اردوغان ان يستقوي به على مصر وسوريا. والاغرب هو التفاهم الروسي الايراني مع الشخصية الاردوغانية، التي يبدو انهما يريدان ان يستغلا عنجهية هذه المعتوه العثماني لاغراض استراتيجية لبلديهما، اي روسيا وايران. وبالتاكيد فان ،افضل وسيلة لتقسيم ليبيا هي عن طريق احفاد المختار انفسهم، فشخصية العربي كما تعلم عزيزي عصام هي شخصية “ثورية” سواء كانت دينية ام قومية ام يسارية، لذا كان اختيار حفتر والسراج اللذان هما طرفي نقيض افضل شخصيتين لاستمرار النزاع على استلام زمام السلطة… مسكين عمر المختار لو علم ماذا كان سيؤول اليه امر ليبيا لما حارب الاستعمار، لان الاستعمار عاد مرة اخرى بشكل اردوغان.
    تحياتي

اكتب تعليق

© 2020 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی