صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » عاصفة توبيخ السفيرة الامريكية .. اعقبها مواقف مبطنة تحتاج للإيضاح ..عصام محمد جميل مروّة

بقلم الكاتب اللبناني 

عصام محمد جميل مروّة

يتبينُ لنا من العوامل السائدة مؤخراً التي اجتاحت لبنان على كافة الاصعدة وتأثيرها المطلق التاريخي وإرتباطها الفعلي بالخارج مهما حسّنا من صورة لبنان ووصمهِ بالديموقراطية المفرطة بلداً مستقلاً وسيداً وحراً سواء بمن يسكنهُ او بمن يحكمهُ . ليس حديثاً او جديداً تدخل السفراء والمبعوثون الامريكيون الى المنطقة وخصوصاً الى لبنان . بعد كل نهاية عهد لزعيم او رئيس ما . او بعد خضة عسكرية او سياسية وصولاً الى إجتياحات متشابهة للجنوب اللبناني على سبيل المثال “سنة ١٩٧٨ – واجتياح ١٩٨٢ ” مِن جهة العدو الصهيوني وصولاً الى العاصمة بيروت . كما ان التدخل السوري المدعوم والمسكوت عنهٌ عربياً وإقليمياً ودوليا تسليما للرئيس “حافظ الاسد”  كما يُقال انذاك بالمتربص الواعي وصاحب القرار والنظرة الثاقبة ما بعد حرب العبور “١٩٧٣” حيث كانت ادوات التدخل العسكري والوصاية هي الاساس في عبور الحدود السورية اللبنانية الى اكثر من “٣٥٠٠٠ ” جندي سوري الى لبنان وصولاً الى نهر الاولى على مشارف جنوب لبنان عام “١٩٧٦ ” . بداية الإقتتال اللبناني – اللبناني ، وتسميتها الحرب الاهلية ، التي دامت الى عقد اتفاق الطائف عام “١٩٨٩ ” وما زالت اثارها تتوالد بأعنف من ذكريات الحرب نفسها . بعد كل خضة او مظاهرة او نهاية عهد او تنصيب عهد جديد !؟ كان مساعد الشؤن الشرق اوسطية في الحكومة الامريكية ومبعوثها الشخصي ” ريتشارد مورفي ” الى سوريا ومن ثم الى لبنان بعد نهاية عهد الرئيس امين الجميل عام “١٩٨٨ ” بعد نقاشات وحوارات متعددة ومتشعبة في المواقف و في مقدمتها الافساح في المجال للتجديد والتغافل عن الدستور ووضع ورسم سياسات وخطط جديدة كما يراها “الاسد ” ويعرف كيف يواجه الامريكي و يفاوضوه على حساب الامن والاستقرار وتثبيت قدرة تدخله وابعاد واستبعاد اي مخطط قد يزعج الأمريكي ؟! .

تفضح الصورة منذ ايام لما حدث بعد التصريح الناري والسريع للقاضي المستعجل دائماً لخدمة حزب الله اللبناني في مدينة الحرمان والمقاومة مدينة المُغّيب “السيد موسى الصدر ” الذي يبدو للجميع ان القاضي “محمد مازح ” قد تجاوز المعقول عندما قال بأن السفيرة الامريكية قد علقت على امكانيات حزب الله و اعوانه ِ الذين طالهم مشروع قيصر كعقاب للحزب مما دفع القاضي الى وضع حد للتداول الإعلامي والتصريحات التي غردت من شاشاتها السفيرة بإن الارهاب ناتج عن سكوت اهل الحكم على هفوات حزب الله مما يعني شق ووضع الاسافين السياسية بين الحزب وحلفائهِ الميامين ؟!.

الحليف المتعثر على الساحة المسيحية والمارونية تحديدا ، التيار الوطني الحر الذي يتمتع بتغطية غير مسبوقة لحزب سياسي من قِبل رئيس الجمهورية اللبنانية المتأكلة والمنهكة التي زادت تشققا تحت اسوء حاكم الجنرال” ميشال عون ” الذي لولا دعم حزب الله لتوصيله وتنصيبه رئيسا لكانت حلماً لَهُ !؟

ان امكانيات الرئاسة الحالية في لبنان ترتسم في الإنشقاق والتباين في المواقف المتزايدة والمتزلزلة نتيجة تسارع المتغيرات على الساحة الإقليمية وإنعكاساتها في جوانب وتأثيرات ملموسة تفرضها الجغرافيا على لبنان من سوريا واسرائل والقصة معروفة ؟! والحقيقة الغير واضحة في الاملاءات التي ادخلتها خطابات السفيرة الامريكية دوروثي شيا على مسامع كل اقطاب الحلفاء والاخصام مما ادى الى خرق يراهُ الكثيرون بأن التدخل السافر للسفيرة ادى الى سرعة الردود من اقطاب حزب الله وإن كان القاضي غير معروف او صرح من مدينة بعيدة وليس من العاصمة واتت العاصفة وربما سوف نري لاحقاً اطواراً عنيفة وامكانيات ردات فعل المقاومة،  برغم الصورة التي صُبِغ بها رئيس الجمهورية ميشال عون وحصر كل مواقفه العامة حسب ترتيبات حزب الله مما اثار زوبعة تساؤلات مفعولها فقط في ردهات قصر بعبدا بعد اللقاء اليتيم الذي تم مؤخراً لتفادي وحصر الضجة الاعلامية على الصعيد في تنامي وتيرة حرب جديدة على الحدود اللبنانية من جهة ، وضبط حدود لبنان الشمالية الشرقية مع سوريا ، والملفات الداخلية ومحاربة الفساد الفاضح الذي يتغلغل في الجمهورية بعد وصولهِ الى سدة الحكم منذ عام وخريف ٢٠١٦ ،

ان الوفود الغربية التي تجتمع مع حاكم بعبدا طلبهم وحيداً فريداً وخيار لا عودة عَنْهُ في التخلي عن حزب الله والمقاومة وعزلهِ ، لكي تفتح الابواب مجدداً امام تفعيل عجلة انقاذ لبنان من الهلاك الاقتصادي المفروض أمريكياً بموافقة جانب كبير من حلفاء واصدقاء لبنان منهم العرب ، الغير منغمسين في دوامة الصراع المذهبي الإيراني ، ومن فرنسا واوروبا الذين يتبنون موضوع “مؤتمر سيدر” الذي تجمد بسبب سيطرة حزب الله وميشال عون على قرارت الدولة .

ومن المؤكد كذلك تأجيل المناقشات الواسعة حول تدخل البنك الدولى في منح لبنان دين نقدي لإستعادة عجلة الحياة العادية وتجاوز مرحلة التجويع المعمد والعقاب المستمر والذي فاقت افاتهِ الجوع والفقر والإفلاس ،

في الاجتماع الاخير الذي تم بين وزير الخارجية اللبنانية “ناصيف حتي”  والسفيرة الامريكية في بيروت تم اعتباره كورقة لبنانية لتقديم الاعتذار من جانب لبنان والترفع وعدم تغطية هذا او ذاك في تمييع صورة لبنان في الحريات والمعتقد والرأي.

مما لا شك فيه ان المرحلة الدقيقة التي نراها الان قد تؤدي الى تعثرات في التدقيق والتحديد للمواقف السياسية والتحالفات التي تعتمد على مجريات والوقائع والأحداث الجانبية هي التي تُطغي على اعادة الهدوء الاعلامي وربما الإتهامات والتراشق المتبادل على الساحة الداخلية مما يعكس طرح الأسئلة هو احد طرق التغلب على الصعاب في مراجعة توبيخ السفيرة الامريكية وعودة الإنفعالات وردود الافعال الى مرحلة ونقطة الصفر .

في تاريخ التدخل الامريكي المعاصر على الساحة اللبنانية كانت هناك مواقف ضبابية الرؤية اولها بعد تدخل الإنزال الامريكي عام “١٩٥٨ ” بعد الوحدة المصرية السورية واجتماع “عبد الناصر مع اللواء فؤاد شهاب ” ، على الحدود اللبنانية في خيمة لا قرار لها .

وثانيها المبعوث الامريكي بعد واثناء الحرب الاهلية “دين براون ” الذي كان يعتزم بنقل من يُرِيدُ من المسيحيين الى خارج لبنان .

وهناك “موريس درايبر “الذي نسق ونظم  موضوع اتفاق

“١٧ ايار ١٩٨٣ ” حيث تم اجهاضهِ وكانت صفعة لأسرائيل وامريكا معاً .

وهناك “جيفري فيلتمان “الذي كان محور جدال في رسم افق ما بعد اغتيال رفيق الحريرى ” شباط ٢٠٠٥” الذي غير وجه لبنان المعاصر .

وتأتي السفيرة “دوروثي شيا “اليوم الى طرح موضوع “الإنقاذ بصيغة التهديد او التجويع ” ، و اعادة احياء الإتفاقات والمعاهدات ورعايتها حسب ارضاء العدو الصهيوني من جهة ومحاصرة المقاومة وضرب حزب الله من جهة اخرى.

عصام محمد جميل مروة..

اوسلو في / ٥ / تموز / ٢٠٢٠ / ..

2 تعليقان

  1. يقول عصام مروة:

    الاستاذ جِبْرِيل
    تحياتي
    عزمتُ على كتابة تلك المقالة من باب المعرفة الدقيقة بكل تواضع بالتأثيرات
    التي بإمكان امريكا ان تمارسها على الساحة اللبنانية !، لكن المفيد
    في النص لمن كذلك بكل تواضع لا يعرف اسماء كبار السفراء الذين
    علقت اسماؤهم في اذهاننا منذ مطلع بداية الحرب اللبنانية والسورية
    والفلسطينية في مواجهة بني صهيون . وهذا تأكيدًا صائباً ودليلي
    على ذلك بمجرد اطلاعك وقراءاتك للنص حتى اقحمت اسم ابريل غلاسبي
    الشمطاء الاولى قبل بروز الشمطاء الثانية وزيرة خارجية بيل كلينتون
    حسبما اسماها المدلل طارق عزيز إن مادلين اولبريت وما تلاها من اسماء
    رنانة في السياسة الامريكية اصبحت في خلايانا الى درجة نتذكرهم
    اكثر من اسماء جداتنا
    مع العلم يا صديقي ان التدخل الامريكي مربوط في ارجل اسرة قادة العالم
    اجمع كذلك دليلنا واضح ونورييغا في بنما مثالاً يُحتذي بجدية
    الأيادي الامريكية الطائلة
    دخولك على المواضيع والمقالات لها قيمة أُقدِرُها
    الى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    الاخ الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية وتقدير
    مقالك هذا ذكرني باجتماع السفيرة الاميريكية مع صدام حسين قبل غزو الكويت حيث قيل في حينها ان اميركا اعطت الضوء الاخضر الى صدام لدخول الكويت، هذا الحدث الذي اثبت بامتياز التدخل الخارجي في احدى اقوى دول الشرق الاوسط عسكريا في حينها… هذا يعني انه لا دول قوية في بلداننا الا بموافقة الدول الكبرى، فما بالك لو كانت دولة كدولة لبنان المبتلية بدولة داخل دولة، وتدخلات الدول الكبيرة فيها على قدم وساق، فما بين اميركا وفرنسا وسوريا وايران والسعودية يقف لبنان عاجراً عن حكم نفسه بنفسه … كان الله في عون لبنان ولبنان يحكمه عون يشبه فرعون
    تحياتي

© 2020 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی