صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » فرح وحزن على ” آيا صوفيا “!! متي كلو

متي كلو

بعد قرار اردوغان بتحويل كتدرائية آيا صوفيا التاريخية لمسجد، كانت هناك ردود افعال واسعة ومتبانية  حول هذا القرار الذي جاء من حفيد العثمانيين اردوغان منها المفرح ومنها الحزين، واغلب الناس لم يستغربوا من هذا القرار من  دكتاتور   اشتهر بكم الافواه  ورعاية الارهاب  وخاصة الاخوان المسلمون  الذي اصبح  اردوغان  راعيهم  وملاذهم   ومدهم بالمال والسلاح  ولا ننسى الادلة الدامغة التي  كشفت عن تعاونه مع  ارهابي داعش،ومنذ استلامه الحكم وتغير النظام البرلماني الى الرئاسي وهو لا يتصرف كرئيس ديمقراطي بل كخليفة والذي اعتبره الكثيرين انقلابا على القواعد الذي رسمها كمال اتاتورك عندما اسس جمهوريته عام 1923.
عند العودة الى بعض خطابات اردوغان، نشم فيها رائحة الشروع في اسلمة تركيا ومنذ اكثر من ثلاثة عقود ، حيث صرح لاحدى  المجلات الكويتية”مجلة المجتمع” عندما كان رئيساً لبلدية إسطنبول الكبرى في عام 1994″ قال:”سنعيد الوجه الاسلامي الى اسطنبول وسوف يعود ايا صوفيا كمسجد للمسلمين” اما حديثا، قال في احداهن انه بصدد تشكيل”جيل متدين”!! كما شدد على تاريخ تركيا العثمانية وانجازتها!! كما بدا يضخ ملايين الدولارات على المدارس الدينية،كما استخدم  اردغان عبارة استفزازية والتي تحمل البغضاء والكراهية  هي عبارة”بقايا السيف” وهي الاشارة الى الناجين من المذابح التي اقترفها اجداده العثمانيين بحق الارمن والمسيحيين  التي اطلق عليها مجزرة”سيفو” حيث كان يشكل المسيحيون 20% من السكان ولكن بحلول عام 1924 انخفض  الى 2% فقط، واليوم بحسب  الاحصائيات المختلفة  يتراوح عددهم  بين بين 120 ألف الى 200الف من مجموع  سكان تركيا البالغ حوالي 83 مليون نسمة.

كما نعلم بان ردود فعل لتأييد  قرار اردوغان لتحويل كتدرائية  ايا صوفيا من  قبل الاتراك كان كبيرا، وهذا ليس بالمستغرب ايضا في  بلد يحكمه دكتاتور، لان في تاريخ الحكومات الدكتاتورية يستطيع رئيسها ان  يكسب “الشارع” بكل الطرق، كما حدث في عهد محمد مرسي والاخوان المسلمين  وصدام حسين  الذي اطلق على نفسه  لقب “عبد الله المؤمن”في حملته الايمانية والسادات الذي اطلق عليه لقب “الرئيس المؤمن” !
نعم هناك  من ادان هذا الاجراء ولكن  اغلبية المسلمين في العالم العربي الاسلامي هللوا واشادوا بخطوة اردوغان،معتبرين ذلك حدثا تاريخيا عظيما واعادة المكان لاصله معتزين بهذا الانجاز وسط صمت العالم ،مهنئين الامة الاسلامية والشعب التركي وقائده المحنك رجب طيب اردوغان !!
اردغان لم يكتفي بتحويل ايا صوفيا الى مسجد بل” سيتم تغطية الأيقونات و لوحات الفسيفساء المسيحية، في معلم آيا صوفيا التاريخي بتكنولوجيا تعتمد على الضوء، كما سيتم استخدام ستائر خاصة خلال الصلوات الإسلامية، فيما سيوضع سجاد على أرضية المسجد والذي سيتم إضاءته بطريقة معينة من أجل تعتيم الأيقونات في الأسقف والجدران” بالرغم من هذه الكنيسة مغتصبة من قبل اجداده العثمانيين، فكيف يحق له ان يقيم الصلاة في  مكان مغتصب! مع العلم بان هناك اراء اسلامية من بعض الشيوخ  تحريم الصلاة في اراضي مغتصبة.

نريد هنا نسال لماذا استغرب العالم من هذا القرار، ففي العالم العربي الاسلامي هناك المئات من الكنائس حولت الى مساجد،وهذا ما افتى به شيخ الاسلام إبن تيمية في احدى فتاويه:
“إنَّ علماء المسلمين مِن أهل المذاهب الأربعة…. أجمعين متَّفقون على أنَّ الإمام لو هدَم كلَّ كنيسة بأرض العنوة كأرض مصر والسَّواد بالعراق وبر الشام ونحو ذلك مجتهدًا في ذلك ومتبعًا في ذلك لمَن يرى ذلك؛ لم يكن ذلك ظلمًا منه، بل تجب طاعتُه في ذلك ومساعدته في ذلك ممَّن يرى ذلك، وإن امتَنعوا عن حُكم المسلمين لهم كانوا ناقِضين العهدَ وحلَّت بذلك دماؤُهم وأموالُهم”.

لا نقول بان هذا القرار  صادر من القضاء التركي،لاننا  نعلم بان القضاء في الحكومات الدكتاتورية ليس سوى قطعة من الشطرنج بيد الحاكم، وهذا يعني انه قرار الحاكم، وادعاء اردوغان بان الكنيسة اشتراها محمد الفاتح من رهبان  الكنيسة الارثوذكسية من جيبه الخاص، فهو ادعاء كاذب، لان محمد الفاتح جاء غازيا وعندما احتل الفاتح بعد غزو القسطنطينية ، قد أباحها لجنوده لمدة ثلاثة أيام، حيث أحدثوا فيها مذبحة و انتهكوا أعراض نسائها حيث قال” أنني أبيح لكم كل شيء في المدينة، ولا أريدكم أن تتركوا فيها شيئًا فيه حياة، ما عدا الأبنية والأرض فقط …” هل هذا السلطان الذي يبيح لجنده باستباحة المدينة ان يدفع “بارة” للرهبان ،ام  صادر الكنيسة رغما  عنهم!!
ان هذه الخطوة من اردوغان ليست الا لترسيخ مشروعه العثماني البغيض ومن خلال صبغة دينية محاربا معارضيه على انهم كفار  او اعداء الاسلام وانقاذ نظامه من بعض المعارضة العلمانية وكسب قاعدة الناخبين من عامة الناس المتدينين، كما اخذ يقترب من اسلوب  المليشيات المتطرفة بسبب فشل سياسته التي افسدت علاقته مع كثير من دول العالم، اما التنديد والانتقادات الدولية لا تشكل هما عند اردوغان ولا يثنيه عن قراره لانه يعلم بان هذه الانتقادات ليس الا زوبعة في فنجان، وسوف يمضي بسياسته باسلمة تركيا  وتحقيق حلمه باستعادة الخلافة الاسلامية الى تركيا.

© 2020 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی