صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » إنبعاث الغرور والعربدة والسماجة العثمانية ..مجدداً لتطال الكنائس والتراث ..عصام محمد جميل مروّة

بقلم الكاتب اللبناني 

عصام محمد جميل مروّة

ليس مؤكداً لدينا ان رجب طيب اردوغان يقود تركيا منذُ عشرين عاماً وصاعداً الى الرفاهية والترف الإقتصادي والنمو المبهر كما يزعم مراراً اثناء جلسات المجلس النيابي او عندما يترأس مجلس الوزراء او حين استقبال مبعوثاً او سفيراً فوق العادة بعد الخضات المتكررة للأحداث ولتركيا سواء بصورة مباشرة او غير ذلك في ادواراً مهمة لما يجرى على مقربة من الجمهورية التركية و الإرث والتركة السمجة التي إستمدها في كامل سخريتها من ما يُسمىّ امجاد الحكم والزحف والتسلط العثماني السلطاني والإمبراطوري المغرور !؟. عزم مؤخراً على تبديل اسم الكنيسة او المتحف ” آيا صوفيا ” الذي يقع في اسطنبول كرمز تاريخي شاهد على الحضارات إن لم نقل او نسمى الحضارة البيزنطينية او التابعة للدين والمذهب المسيحي الأورثوذكسي . كانت الكنيسة صرحاً تاريخياً مُذهلاً في البناء والتصميم اثناء الفتوحات الاسلامية بإتجاه العمق الاوروبي بعد ما وصلت جحافل المعالم العثمانية الى ما وصلت اليه من الإحتلالات والهيمنة والسيطرة ” بالسيف ” لمساحة لا بأس بها من كل جوانب وجهات  الحدودية الحالية لتركيا. حينها عُقِدت الإتفاقات والمعاهدات تحت الضغط وقبضة السيف المحكم على رِقاب الناس ، الاحتلال والعنف والقوة والنفوذ الهمجي والعسكري الذي ساد منذ بداية رؤية وتوسع السلطنة للخارج ذلك يعني حسب رؤياهم الموقره  في الترهيب والترغيب والرعب الداخلي على اي معترض لأسلوب وطريقة ونهج فرض الحكم العثماني الذي يعود تيمناً بأسم الخليفة الثالث للإسلام ” عثمان ابن عفان ” وذلك مُتفق عليه من كل مراقب وباحث رافق النظرة الفوقية والتطلع للأمبراطورية الاسلامية او لعدد الهائل للحكام من ابناء واحفاد السلطنة الوراثية المخيفة. كنيسة او متحف ايا صوفيا تم نقل شعائرها وتحويلها الى مسجد اسلامي إعتباراً من ” ٢٤ تموز ٢٠٢٠ ” الذي سوف يقوم ربما رجب طيب اردوغان بتمثيل دور ” الإمام ” وخطيب للمصليين الذين سوف يوافونهُ الى ردهات المتحف او الجامع ايا صوفيا.

لكن الواقع الزمني والتاريخي يُعيدُنا الى بداية عام ” ١٩٣٤” بعدما تم تحويل ونقل كل دروب الحكم التعسفي التركي انذاك وغداة نهاية عصر الفتوحات العثمانية بعد الحرب العالمية الاولى وصار مصطفي كمال اتاتورك الاب الروحي للأتراك . حيث نفذ كل ما تم من اتفاقات لكي يسمح لتركيا ونهجها الجديد والحضاري والحديث والتطور العلماني ان يبتعد كل البعد عن قرارات اسلافه من طراز  “السلطان سليم والقانوني  ، وَعَبَد الحميد ” ،  واللائحة طويلة ومعروفة . الذين يُعتبرون قد نظموا وحكموا ووسعوا الإمبراطورية من خلال نظرة ” القرآن ” الاسلامية وتطبيقه بحذافيره في سّن الشريعة السمحاء حسب التدرج والحاجة الماسة في تطبيق ما ورد في السور والأيات القرآنية التي تحضُ حسب المعاملة الإنسانية ورعاية البشر لبعضهم البعض !؟. على مبادئ واساليب “كونوا قبائل لتعارفوا” . يعني هنا رجب طيب اردوغان قد يعود بنا الى ما قبل الزمان الذي تم التوقيع المتبادل والاتفاق على إبقاء تركة بيزنطية وسط اسطنبول كنيسة ومتحف شاهد تاريخي على التعاون والاحترام المتبادل للحضارتين او للدينين المتخاصمين المسيحي والاسلامي ويبدو ذلك جلياً بعد الفضيحة التي اثارها اردوغان وتجاوزهِ كل الاعراف وإنتهاك وردم كل قديم وإعتباره في مصافٍ ورميه في سلة المهملات ولا يُعدُ ساريا في المفعول الان لرغبة في نفس الذئب المتعطش لشرب الدماء اردوغان وتبنيه نظرية الأبن المدلل لتركيا الكبرى .

في عصر القوة وفي عصر التحالفات وفي عصر الرئيس الاقوى والاعنف والاشرس والاوحد الذي يسندُ اليه الشعب التركي حرية الخيار للسلم والحرب معاً في سلة ينفرد في تطميس ارادة الشعوب. خاصة بعد المحاولات الانقلابية المتكررة وكان اخرها “١٦ تموز ٢٠١٦ ” بعد ضربهِ بيد من فولاذ وقبض على كل مكامن الدستور والشرائع والقوانين واصبح يُطول ويُقصرُ الفرمانات لإفتراضات رؤيتهِ  السياسية العمياء واستيلائه على مدخرات تركيا تحت تغطية حزب الاخوان المسلمين ” التنمية والعدالة ” .

حسب التدرج المرحلي لنظرة اردوغان ومعاملته مع الحكم في تركيا وتغطرسهِ في خداع الشعب التركي وتظليل الموقف الدولي وتجييره لصالحه وتنصيب زعامته للإسلام .

برغم قرار اردوغان في تطلعه الى جذب الانظار نحو زعامته للإسلام الا ان هناك مرجعيات خارجية قد عارضت ضم الكنيسة مجددا معتبرين اردوغان ينتهز تلك الفرصة لذر الرماد في عيون الذين لا يتفقون مع توسعه وزج جيشه في تدخلاته وصراعاته على حدود سوريا والعراق وتصفيته المتكررة للقضية الكردية وإتخاذ التوجه نحو ليبيا بمثابة توسع وإستعمار تركي اصيل يزعمه اردوغان خدمة اسلامية وبطولة يتغني بها في وجه جيرانه .

مع ذلك اعلنت كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية كدول اسلامية كبرى عن رفضها ذلك التحريض واعادة نبش الأحقاد بين المسيحية والاسلام ويجب على اردوغان احترام التوازن الطائفي وان لا يستغل الصمت الدولي على توغله هنا وهناك نتيجةً إرتباط تركيا في معاهدات مشتركة مع الناتو و التبادل الديبلوماسي مع اسرائيل.

وان لا يتخذ اردوغان رضى الولايات المتحدة المبطن ذريعة في نشر اعادة سلطنته ونفوذه مجددا لذلك موضوع آيا صوفيا مهم ولا يجب ان تخطو تركيا وتندرج الى فتح جراح الكنائس والمساجد مجددا خوفا من الإرهاب المتربص بالجميع واول من يُغذيه ويُنميه وبنتهجه اردوغان .

لكن الترويج للقضية ودعم ائمة مساجد تركيا واصحاب الفتاوى والقرار المذهبي والعصبي قد يتم منح ” صك براءة ذمة ” ، من كل الظنون المخالفة والمعترضة على اعادة مجريات التاريخ كما يراه لمصلحة السلطنة والدولة العليّة . هكذا يكون رجب طيب اردوغان من الاوائل الذين يُفرطون في القضية العربية والاسلامية الاولى فلسطين وقبوله وتطبيقه نظام ” صفقة القرن ” الشهيرة التي تنص على صهينة “مسجد الاقصى ” لذلك قد تكون دوافع إستخباراتية تورط بها السلطان الحاكم الفاجر الظالم اردوغان .

لتغطية ولتمرير وتهديم مسجد الاقصى واعتباره من اصحاب النفوذ . لأنه واحد منهم وهم يُجيدون كيفية التناول والتبادل للمواقف التي ليست من مصلحة الشعوب ؟!. والا كيف لنا ان نُصدق ان اردوغان مؤخراً قد هاجم مصر وسوريا وليبيا والاكراد ، وصولاً الى تهديد غير مبرر لترك جموع من لاجئى سوريا والعراق وفتح طريق العبور امامهم في البحر بإتجاه اليونان العدوة الاولى اللدودة للسلطنة العفنة تركيا ،

في المقابل لم نرَ اي توبيخ للعدو الصهيوني على ترتيبها ووضع خططها من صفقة القرن في قرع ودق طبول الفتنة مجدداً ، لا يبدو ان الرابح منها سوى صهاينة العصر . وإن كان اردوغان يُغرد مجدداً وملمحاً ومُصفِراً معلناً انطلاقة جديدة للعلاقات والحضارات لا تحدث الا اذا كان طابعها الاحتلال هو الجوهر والاساسي . توعية الشعوب لا تُصبحُ ناضجة ونافذة اذا ما تم إنزلاق القادة والزعماء وإعتبار انفسهم المنقذين الوحيدين للشعوب فلا داعي حينها الى توسيع النزاع لأنهُ بالتأكيد مدمراً وهذا ما يعمل عليه بدون ادنى شك اردوغان !؟.

اخرج منها وتراجع قبل ان يُداهِمُك الندم والفوضى التي تحوم في الافق وانت واجدادك واحفادك ومن يليهم يغدون خُداماً وحُراساً للصهاينة الذين يعرفون كيف يتعاملون مع المنافقين والدجالين امثالك واصحاب الاصوات التي تنعق وتُهزهزُ اذنابها لكي تغدو رديفةً لسرب لا مكان لَهُ في هذا الفضاء .

الزمن لا يتسع الى تحميل  وتدوين وتسجيل اسمك كفاتح لا يدري من اين اتي والى اين يذهب تُصرُ على  إرتداء غطاء المسجد  ، او الكنيسة  ، لا تحتاج اليك كحامي وممثل للإنسانية.

عصام محمد جميل مروة ..

اوسلو في / ١٩ / تموز / ٢٠٢٠ / ..

2 تعليقان

  1. يقول عصام مروة:

    أالاستاذ جِبْرِيل
    تحية طيبة
    طالما الاخذ بالإحتكام الى امجاد الماضي في لهجة احفاد العثمانية
    الغاشمة في وصف انفسهم على انهم خُدام للإسلام منذ فتح اوروبا
    والدول التي كانت بجوار الإمبراطورية القاتلة وهم الى الان يعتبرون
    سقوط الاسلام تحت هجمات معاكسة نصرانية ويهودية وبيزنطية
    وسواها لكن الادهي من كل ذلك عندما تلتقي بواحد من مثقفي تركيا
    فجأة يتهم العرب بإنهم غير اوفياء وخونة وضيعوا فرصة الحكم الاسلامي
    التركي الذي يرعاه سلاطين يخافون الله والشريعة !؟!؟
    السؤال هل ارباب التركة التركية الان يحافظون ليس على الاسلام
    انما على شعوبهم كلا والف كلا
    ان اردوغان واسلافه ليس الا سلعة بلا قيمة وحذاء بالى تستخدمه
    الصهيونية والماسونية ساعة يشاؤون واينما يسعون في الارض فسادا
    وأخيراً آيا صوفيا ضرباً ارعنا سوف يكلف الشعب التركي اعباء
    النعيق والنهيق والصراخ في الهواء والخواء الذي يدلي به
    اردوغان من وقت لأخر واسلافه العظماء في ابتكار صناعة
    الخوازيق
    ملاحظاتك قيمة
    الى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    الاخ الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة
    في كتاب اسمه “الكفار” لاندروهويتكروفت والذي استغرق كتابته 10 سنوات من البحث والتقصي، يؤكد الكاتب ان السبب الرئيسي في الخلاف الغربي الشرقي هو بسبب الدين. والدولة العثمانية كان لها الدور الرئيس في تنمية هذا الشعور بالنسبة الى الغرب. فالتاريخ يؤكد ان سقوط غرناطة في عام 1492 جاء بعد سقوط القسطنطينية عام 1453 وكان هذا احد انواع الاخ بالثار احدهما من الاخر، اي ما بين العثمانيين والغرب الاروبي. ان الصورة التي انطبعت في فخيلة الغربي عن الاتراك صورة متوحشة عن انسان متوحش يدين بالاسلام ويستغله من اجل الغزو الممنهج. هذه الصورة استمرت الى ان سقطت الدولة العثمانية، لكن بقاياها لاتزال الى يومنا هذا، والدليل هو عدم السماح لتركيا للانظمام للاتحاد الاوروبي، وفي اعتقادي ان اردوغان صار يعادي اوربا من خلال فتح الابواب للمهاجرين للدخول الى اوربا من خلال تركيا اولا ومن ثم جاءت خطوته الثانية بتحويل كنيسة ايا صوفيا الى جامع لاثارة مشاعر اوربا التي كانت مسيحية، وبذلك يحاول اعادة التاريخ الى الوراء … كل هذا بسبب ما ادعوه الفلسفة العدوانية التي تحملها الاديان . الخلاصة اردوغان يحاول النفوذ الى عقول الوقلوب المتدينين من خلال دعمه للاخوان بهكذا ممارسات وليزيد الفجوة ما بين الغرب والشرق من اجل اعادة بناء امجاد تركيا مجددا ، لكن يبقى السؤال الى اي حد سيسمح له الغرب؟
    تحياتي

© 2020 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی