صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » : الحياد الماروني الملغوم في .. مواجهة نمط المقاومة المعلوم ..عصام محمد جميل مروّة

بقلم الكاتب اللبناني 

عصام محمد جميل مروّة

حدد غبطة الكاردينال البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في عظتهِ الشهيرة مؤخراً عن الحياد المستجد والتجنب لحمل واخذ لبنان الى تحميله وزر صراع في الاساس هو لم يتوقف ولا لحظة منذ لبنان الكبير وتأسيسه كمؤسسة صادرة عن الكنيسة التي حضنتها حينها الأم الحنون فرنسا وكان راعيها الاول صاحب ارفع شأن كنسي ماروني الياس بطرس الحويك. حيث كان غبطتهِ اكثر فجاجة ً في تلقينه ِ لغة حديثة وجديدة لتلبيس لبنان المولود حينها الغطاء المسيحي والكنسي الماروني الاكثر فقاعةً انذاك .

بعد التأفف والتناحر والخروج من حكم المتصرفية العثمانية المفروضة على ربوع ارض لبنان .

لبنان اليوم يتجاوز متخطيا اعتاب المئوية عام المشؤومة للبنان الكبير “١٩٢٠” برغم تصغير لبنان وتحجيم الاقليات من قِبل الاغلبيات وانتقال “لبننة ” لبنان من كنّفًِ وكتف مسيحي الى خصم مسلم . والاكثر ضراوة وتهور وخطورة في ذلك الفرع المسلم الكلام عن سياسة فرض احلاف داخلية وخارجية في آن واحد!؟

ان النفوذ الشيعي العائم اليوم والحديث والمستحدث وصل مباشرة وبكل عنف وقوة وزخم بعد ” تغييب”

الامام السيد موسي الصدر صاحب نظرية التعايش والاخوة والحضارة اللبنانية بأوجهها المتمثّلة بالأديان والطوائف والمذاهب الرسمية للبلاد منها المرتبطة مباشرة بأصحاب ربطاة الاعناق ومنها من هم في كامل لباس الجلباب الاسود والعمائم المتعددة الألوان ، الى التلويح والاشارة الى حزام البؤس والحرمان والتهميش المعمد لشريحة غير قليلة في مجتمع لا يأخذ الفقير اجرة سداد رمقٌ عائلتهِ بينما يتقاضى موظف عادي في جمهورية ما بعد لبنان الكبير مخصصاً يخوله ان يعيش في رغد وبحبوحة وصولاً الى ما بعد بعد احفاده في تعويضات للخدمة كان سائداً حينها وربما ما زال النظام اياه برغم دخول الفاسدين الجدد على تحميل اعباء المواطن ضريبة المال والعرق والدم ، وتسخيرها لأرباب المحاصصة وغلاظ القلوب الخارجون من الكنائس والمساجد والجوامع والخلوات والحسينيات دون تفرقة في زج المواطن العادى في اتون الفقر والعوز والتجويع المستمر !؟

سوف يكون الفتيل البطيئ للإنفجار اذا ما تم التنبه والنظر بواقعية لإمتداد الجمهورية اللبنانية من شمالها على النهر الكبير الى جنوبها في قمة ورأس الناقورة وصعوداً شرقاً على حدود لم تُرسّم بعد الى الان مع الجارة الاكثر عنفاً واعتداءاً وتدخلاً في الشأن اللبناني الداخلي لحساباتها الخاصة جداً حسب ترتيب رؤية من يحكم ومن حكم طيلة فترات الزمن من الجمهورية العربية السورية ” اذا ما بقيت على حالها بعد الحروب الطويلة ” ؟

مع العلم بأن تاريخ الكيان الماروني الذي صار ساكناً في جبال ومرتفعات لبنان الشاهقة وصولاً الى “ارز الرب ” هم من فروا وهربوا من القتل والإلغاء من شمال وشرق سوريا بعد القرن السابع الميلادي مباشرة بعد بزوغ فجر الإسلام .

يُعيدُ سيد بكركي مجدداً تقديم لبنان على مذبح مفتوح الى كل اصحاب القرارات الدولية الصديقة في اكثر الاحيان والاوقات ” عديقة ” ساعة تريدُ ان تأخذ وعندما يُرادُ لها ان تصمت وتغض النظر نراها تُعلنُ وتُلوحُ بما هو حاصل الان على الاراضي اللبنانية نتيجة التدخل والتوغل الفاضح “لحزب الله ” اللبناني في ادارة الملف السوري وتدخله ومشاركته بإسم لبنان في زج افواج من خيرة الشباب الصاعد في نزاع وصراع سوري داخلي رتبت لَهُ ايران لتأمين مصالحها وامنها في العمق العربي المطل على دولة الصهاية اسرائيل ، وكان من طلائع المتطوعين سيد المقاومة في لبنان الذي ارغم العدو الصهيوني على فراره من لبنان بعد احتلال دام عقود، السيد حسن نصرالله ،

الذي لم يبخل على بذل الدماء حماية ودفاعاً عن حدود لبنان الشمالية والشرقية تجنباً وتحسباً ان تتخذ منظمات داعشية واشقائها حدود لبنان وعبورها ودخولها الى بلد” الثمانية عشر طائفة ” سعياً للهيمنة والسيطرة العسكرية وتقليم اظافر إيران ومخالبها الطويلة في لبنان والغاء دور الشيعة وإسقاط احلامهم في محور المقاومة والممانعة والتسميات المتتالية حسب الظروف السياسية السائدة لتحقيق المكاسب هنا والانسحاب هناك !؟.

هكذا كان المخطط او هكذا يُرادُ لنا ان نقرأهُ ؟ كما ان الحياد الملغوم الذي ساد في اليومين الاخيرين قد فتح الابواب المقفولة واعادتها مجدداً في افاق غير متوازية الاضلاع بين مكونات الشعب اللبناني في قضاياه المدمرة الخطيرة ، مسائل مهمة ، الحياة السياسية والثقافية المتعدد الاوجه في شراسة وفرض كل طائفة حسب رؤيتها وان كان التغييب بكل عنفه وفجاجة الطوائف التي تُجبِرً مناصريها على تنفيذ واتباع تعليمات من هنا وهناك حسب الرياح والاهواء التي تحوم في اجواء متلبدة تؤدي الى امطار غضب شعبي متلاحق من اتباع تلك الكنائس او من الراكعين والساجدين في جوامع اصبحت غير مطمئنة ؟!

كما ان الإملاءات المتهورة لتنفيذ اية “”قصقوصة””

او معلومة تأتي من السفارات والغرف السرية التي يتم نقلها عابر سبيل امريكي او وزير فرنسي مهم او مبعوث للمرشد الاوحد للثورة الإيرانية !؟

الإنفصال التام يعمل البطرك الماروني مع كل اصحاب الكفاءة في المجتمع المسيحي الذي يُميزُ المنصب الكنسي اياه بمقدرات روح المتمثّلة من لبنان الكبير حيث صار الوطن لبنان على نحو قريب جداً من تعليمات فرنسية حتى في تدخلاتها في الاسس المعنوية للدستور والميثاق اللبناني الذي يمنح خصوصية الفرادة للموارنة في ارفع اوسمة ومستواها في الجمهورية اللبنانية لاحقاً بعد منح الاستقلال عن فرنسا سنة ١٩٤٣ .

من هناك اتخذت الكنيسة المارونية دوافع على عاتقها برغم التمييز والإنحياز المذهبي الاعور والفاضح في منحاه الغير مسبوق بعد الاستقلال في رأيها مشاركة الطوائف والمكونات اللبنانية الاخرى حصة ندية في التقسيم الاداري مُرغمة على مبادئ كاملةً للأديان !؟

وهنا يجب التنويه بإن الطائفة الشيعية الكريمة لم يكن لها دوراً مؤثراً يُذكرُ انذاك ، لا في السياسة ولا في السيادة ولا في الترتيب الهرمي للطوائف.

لذلك عندما عاد سماحة السيد موسى الصدر الى لبنان في نهاية الخمسينيات من القرن المنصرم كان قد اخفى في جلبابه وجعبته افكار ثقافية جديدة تختلف في طريقة طرحها عن موضوع المقاومة الأن !؟ كان طرح سماحته على الساسة حينها وعلى اركان اصحاب الحل والربط في العبور للطائفة الشيعية الى اوسع مشاركة في إلتحاقها بالجمهورية الصاعدة للبنان الواعد ، لكن ذروة اندلاع الحرب الاهلية اللبنانية في حينها عام “١٩٧٥” التي كان وقودها البشر من كل الاطياف والمذاهب على حسب تواجدها على الخرائط الجغرافية الحديثة العهد والترسيم ،

وإن رفع السيد موسي الصدر حينها شروط الغاء الحرمان وعدم التلويح بالسيف كإعتبارهِ جوهريا للحوار والمشاورة !؟

ان المقاومة اليوم مما وصلت اليه بعد طرد العدو الصهيوني من جنوب لبنان ومشاركتها السياسية في الوزارة والندوة البرلمانية اليومية يعتبرها البعض قد خرجت عن المألوف في تحميل وجر لبنان كونهُ طفلاً مدللاً ورضيعاً الى احضان الحضارة الايرانية والفارسية المستحدثة التي ليس لها اي مرقد في لبنان بل في دول وجوار لبنان !؟ ابتداءا ً من مهد الشيعة في النجف وكربلاء ، وصولاً الى سوريا ومرقد وتراث السيدة زينب في عاصمة الامويين دمشق !؟

مما كان مؤخراً مهدداً حيث اتخذ السيد حسن نصر الله قرار التدخل العسكري الواسع لتحمله اعباء الحماية والفداء في العراق واليمن وسوريا برغم انف الشركاء في لبنان الأضعف؟.

فلذلك إستيقظ مجدداً وبسرعة وبصراحة بلا خوف وبلا رادع مشروع ومسألة التقسيم الجغرافي او الفيدرالي المدني الذي يحب الكثيرون ان يُمسي ويُصبحُ ساري المفعول في بلد صغير مثل لبنان . وان الحياد المبعوث وتنبعث منه رائحة البارود تنطلق  وسهامه وشعاعه اسرع من الانفجار نفسه . ان صيغة النأي بالنفس والانزواء ومراقبة انظمة التاريخ والاجندات الوافدة لها تفسيرات غير كاملة في وضوحها خصوصاً قبل بداية عهد الإنتخابات الامريكية في الاشهر القليلة القادمة وإنتظار ما سوف يعلن دونالد ترامب عن توطين سوري وفلسطيني مفروض على لبنان في خطة صفعة وصفقة العصر

“صفقة القرن “المشؤومة على الجميع . كما ان الحوارات الاخيرة مع الحكومة الحالية يراها المراقبون ومنهم وزير خارجية فرنسا” لو دوريان” ساعدونا لكي نساعدكم .

لا نعرف مدى حنين الموارنة الى لبنان الكبير وما مدى مقدرتهم للعيش على الحياد بعد مرور قرن من الزمن على التعايش المزييف ؟

قال مار مارون ذات يوم لبنان ليس بيزنطينياً ولن نسمحُ ان يُدرِكهُ العرب .

عصام محمد جميل مروة..

اوسلو في /٢٦/ تموز / ٢٠٢٠/ ..

2 تعليقان

  1. يقول عصام مروة:

    صديقي الاستاذ جِبْرِيل
    تحية طيبة
    لاح في الافق مشروع الإنتماء الى احضان ايران الفارسية المستحدثة
    على الاراضي العربية الواسعة من العراق وسوريا واليمن وحتى السودان
    وربما مناطق تسعى ايران وحاملى مشروع التشيع الى نشرهِ بكل الأساليب
    سواء فكرياً ام عسكرياً مروراً بتسخير الثقافة كأساس لتمرير قضية
    دفع اعوان ايران ألى التبوء مناصب السلطة وهذا ربما وقع حديثا بعد نجاح
    ثورة ١٩٧٩ بعد عودة الامام الخميني المطرود الى بلاده ايران على متن الطائرة الفرنسية الشهيرة
    هنا ربما انتهي بالتوصيف الدقيق لمًا إستشفيته من تعليقك المهم
    لكن يا صديقي اريد لك ان تعلم ان الحقبات التي سادت إبان
    قبل واثناء وبعد لبنان الكبير الذي تم نشأته في مؤتمر لبناني
    فرنسي مشترك فقط للموارنة والمكون المسيحي الاخر كان غائباً
    او مغيباً ودور الاسلام ليس لَهُ اي دور وذلك موثق
    وللمعلومة اكثر وضوحاً لم تكن الطائفة الشيعية موجودة
    او ذُكرت حينها في مصافِ منحها موقع في حظيرة
    الجمهورية الحديثة للطوائف المعترف بها حينها
    علماً ان التبعية والغلبة المسلمة كانت من بقايا
    الامبراطورية العثمانية البالية وللمعلومة كذلك
    هناك عائلات لبنانية ما زالت تحمل القاب البك
    والباشا وبعض المصنفات نتيجة العلاقات مع اصحاب
    القرارت في الحكم للمتصرفية المنقسمة التي
    فرصتها تركيا وارتضت الطائفة المارونية في
    الإشتراك بالحكم والاتفاق الضمني في عدم
    حمل ابناء الجبال المسيحين من ذهابهم الى السخرة
    مع الطائفة اليهودية وكذلك تلك الوقائع موثقة
    فكيف بعد قرن من الزمن يأتي السيد الحاكم
    الى مرجعية الموارنة ويقول ان الحياد هو الاساس
    في الجمهورية التي نحن من روادها ولا نسمح لأحد
    ان يأخذنا بعيدا علماً ان الموارنة في خلال القرن المنصرم
    كان لهم ادوار في بقاء لبنان ليس على الحياد
    مثلا هم من دعوا امريكا الى التدخل في حرب
    ١٩٥٨ ونزلت القوات الامريكية لحماية كميل شمعون
    وفي ١٩٦٩ تعامل شارل حلو على اساس تقبل
    موقف العرب لأتفاقية القاهرة التي تنص على
    تحول لبنان وبيروت الى فرقة عسكرية في يد
    السيد ياسر عرفات
    كذلك الشيخ بيار الجميل هو من استدعى الجيش
    السوري الى لبنان مع الجبهة اللبنانية في مطلع
    حرب ١٩٧٥ والان السيد البطريرك الماروني يسعي
    الى نسف القوة التي تمتلكها المقاومة تحت زعامة
    حزب الله بوجه اسرائيل
    من المجحف الان ان نحمل هذا او ذاك مسألة الخيانة
    او الموالاة الى الخارج
    كما قال الرئيس الغير منصب ريمون اده ان لبنان مرشح
    الى الهلاك مع كافة الاطوار منذ ١٩٢٠ ولبنان الكبير
    شكراً لمرورك ولنظرتك الثاقبة
    الى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    الاخ عصام مورة المحترم
    تحية طيبة
    من حق اية امة ان يكون لها وطن، وبما ان الامم كانت في زمن الدولة الثمانية قائمة على امة مسلمة وامة مسيحية، والصراع كان في اوجه على مد النفوذ الديني، والذي يريد ان يعيده مرة اخرى اردوغان، فانه كان من حق مسيحيي الشرق ان يكون لهم دولة كباقي الملل، فمنحت فرنسا لبنان الى المارونيين، هؤلاء
    المارونيون الذين استعربوا وقادوا الشعلة العربية اكثر من العرب انفسهم… ما اود قوله ان مقولة مارون:”ان لبنان ليس بيزنطينياً ولن نسمحُ ان يُدرِكهُ العرب” ليست في محلها لانه لولا المارونيون لما كان لبنان عربياً اما عن البيزنطينية فانهم لم يكونوا يوماً بيزنطينيين
    عزيزي الاستاذ عصام: ان البطولات التي يتغنى بها “الله” وحزبه ليست لاجل لبنان، انما لاجل مد الذراع الايراني الشيعي في لبنان، وهي عودة الى فلسفة وفكر الدولة العثمانية لكن بطابع ايراني… بكلام اخر هي منع قيام اي دولة تحت مسمى مسيحي في الشرق. انها فلسفة الاسلام في جعل اية ملة غير الاسلام ضمن نفوذ الذمة، وهذه انت اعلم مني بها، هذه بالاضافة الى محاولة السيطرة على لبنان لعدم قبول الاسلام ان يكون ولي المسلم غير مسلم ” ولا تجعلوا اليهود والنصارى اولياء لكم”. هكذا فلسفة مترسخة في ذهن المسلم القادم الى لبنان من ايران تجعل من لبنان مسرحاً لاضطرابات مستمرة، ليس حباً بلبنان وانما حباً بامة الاسلام، لما لمعنى الامة مفهوم شامل غير محدد بحدود، اي انه ما مازال هنالك مسلم في بلاد المشركين فان فذه البلاد منتمية لامة الاسلام.
    برغم ان راس السلطة في لبنان هو مسيحي لكن المسلمون لهم دور فعال في الحكم، وهو البلد العربي الوحيد الذي يحمل بعض الديمقراطية، والسبب هو راس السلطة. لاحظ عزيزي عصام في مصر هنالك في حدود 10 بالمئة من نفوس مصر من المسيحيين الاقباط اي 10 ملايين قبطي، ولان راس السلطة
    مسلم، ما هو دور الاقباط في مصر؟ اليسوا معرضين للخطف والقتل والترويع والتهميش بسبب مسيحيتهم برغم هذا العدد الذي يمثل ضعف نفوس النروج تقريباً ؟ الا يستحقون ان يشاركوا في الحكم؟
    في اعتقادي لولا التدخلات السعودية والسورية والايرانية في شؤون لبنان لكان اضحى ارقى بلد شرق اوسطي. لكن بما ان هؤلاء يدينون بدين “التسامح” فانهم لم ولن يسمحوا ان يقوم لبنان حتى يسقطوه ويعيدوه الى عصر الجاهلية.
    تحياتي

© 2020 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی