صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » حكاية شهرزاد /علي موسى الموسوي

الإعلامي علي موسى الموسوي

اوسلو النرويج

العاشقُ حينمّا تلفح روحه لوعة شهريار المُصغيّة بشبقٍ مخنوق الى شفتيّ شهرزاد، تلك الربّة الناطقة عن اسرابّ المعذبين وانتظاراتهم القاتلة، حقيقة يشعر كأنما هو غافٍ بحضرة التأريخ وبهاءه، ولاسيما ليلاً حيث لذة الانوار والأضواء الجميلة التي تنير هذا التمثال والتي تضيف له سحراً ورونقاً وعبقاً اخاذاً من ماضِ العراق، اسطورة السيدة الجميلة والفارسة بذكائها الذي يعد ضرباً من ضروب الخيال،وابنة الوزير، المُضحية التي تطوعت للزواج من شهريار كي توقف حفلات الموت الليليّة لبناتِ جنسها، فتسرد على الملك السعيد ليلة من ليالٍ طوال الحكايا التي عرفها الجميع ونُقل سردها من الاجداد للأباء ومن ثم الابناء وعلى مر الزمن وليومنا، بأعتبارها ارث تأريخي مُعتق، والجزء الارشق من حضارة العراق وتأريخه العريق. انهّا شهرزاد الحكاية التي دقت عنق النعاس ولياليه الحمرّ، والفاتنة التي اجهزت على قلب شهريار وسحبت انفاسه من انفاسها، بحيث كلمّا همّ بالنداء على مسرور السياف كي يوقف بأضلاعها شريان الحياة، ويأخذها نحو الحتف المحتوم كسابقاتها، يأتي صوتها الحالم والمُعجون بالغنج المخمليّ، ويردد: بلغني أيها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد.. وهنّا يهدأ كل شيء، جموحه المريض ورغبته الدمويّة التي كانت لاترتوي كلّ ليلة إلا برقبةِ امرأة، ويخرّ فؤاده صريعاً بمحرابِ الهوى، لدرجةٍ يجعله الهيام غير قادرٍ على اتخاذ أي قرار ضدها، يا لروحهِ الطفوليّة التي صارت معلقة بها، وتسألها الرضا كلّ لحظةٍ. كيف حدث كلّ هذا للرجل العنيد، يا الهول لقد احبهّا من أول الحكاية لقد كانت نمطا آخر غير كل النسوة الغبيات اللاتي مررن في سريره او حياته كالبرق، حيث كان الخوف منه يملأ أعماقهن واعناقهنّ، على عكسِ كبريائها وشجاعتها، كانت من الطراز النادر الذي عشقه بجنون والصفة التي أروت خاطره فهو لم يعشق قصصهّا فقط بل عشق روح صوتها الذي صار يسمعه مستيقظاً ونائماً، من ايِ طينة صُنعت تلك الجنيّة التي تمكنت اخيراً من اخضاع جبروته وحبسِ انفاسه والحدِ من طغيانه. فياشهرزادُنّا كوني له كجناحِ فراشة، ولا تكوني ماسة فالماس غال الثمن وقاسٍ، يخدش بلا شفقة ونحن ياشهرزاد ورثنا هذا الإرث الثقيل لانّ بداخلِ كل امرأة شرقية تجلس شهرزاد وإن لم يكن لها طبيعتها الوجدانية، وبالمقابل فكل رجل يحلم أنه شهريار تلتف حوله النساء وتذوب فيه حبا وخوفا، وياله من إرث متعب لكلا الطرفين وبأمكانهِ انّ يقتل الكثير من الأحلام ويبعثر الكثير من قصص الحب الكبير، وربما بدون ارث شهرزاد وتركة شهريار، سيكون الواقع أجمل واقرب للبهجة التي سرقها تُجار الحروب والخيالات الصادمة. امّا شهرزادنّا فستبقى تروي قصصها عن بغداد وسيبقى شهريار منصتاً لتلك الامجاد ولن تنتهي الليالي الالف مادام الرمق يجري في الاعراق..

© 2020 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی