صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » كنوز من مناجم إبداعات كريم مروة .. إصرار وإدخار دمج الزمان والمكان ..عصام محمد جميل مروّة

بقلم الكاتب اللبناني 

عصام محمد جميل مروّة

يجُرنا القائد والمبدع الكاتب الشيوعي اللبناني المُعتق في تمعنهِ الدقيق لشرح وتفسير الأفاق المتعلقة في مسيرة التطوع الطويلة التي خاضها الأستاذ كريم مروة منطلقاً من مبادئ الأعتماد على الذات والفكرة المستمدة من حالة الاح

داث او الوقائع التي سادت بكل حلاوتها و مرارتها وبكامل سخونتها وبرودتها وهدؤها وإرتداداتها في اعماق المفكر الذي يحاول في شتى اعماله الادبية الطويلة والعامرة في ذخيرتها وصناديقها القابلة لفتحها بكل سهولة . كما يقول ويسرد ويدعى في اعماله المتعددة التي فاقت وجاوزت اكثر من ثلاثين كتاب منشور منذ مطلع الاعوام الاولى لعقد السبعينيات من القرن المنصرم ، حينها كانت جل و عز حواراته المكونه في صِلات مع ادباء وزعماء ومفكرين ورجال دين وروحيين ، كذلك مع الاحزاب الموالية التي ينتمى اليها مفكرنا الكبير ! إضافة الى فتح قنوات مع الاحزاب المعارضة والمناهضة والمعادية الى تركيبة ذروة العمل الوطني الحديث للأحزاب والقوى التي كانت اجواء طموحها انذاك في فتح العقول والصدور وكافة معالم ومقدرات مثقفي لبنان ، لكى يغدو المحور الطليعي والاول والاخير في تدعيم القضايا الثورية العالمية التي ساهمت من لبنان ومن حضن عاصمة المقاومة والفكر والثقافة بيروت رفع اسم وشعار الثورة الفلسطينية وشعلتها عاليةً برغم الضبابية والتضارب في ما قد يطرأ من صلابة المواقف الموالية والمعادية للنهج الثوري العتيد ؟ وهذا فعلاً وليس قولاً عمل وبكل جهد رفاق واصدقاء كريم مروة كمؤسس في تنسيق العمل النضالي الدؤوب الذي لا يشوبه اية سمعة او لوثة سوى المستوى الثقافي الشاهق والرفيع والشامخ حينما رسم دروب الثورة الطويلة .

كان يدرك تماماً قبل كل حدث ان التاريخ اللبناني المعاصر حسب نظرته انذاك ، إن الحياد غير موفق . فكان عليه ان وضع طاقاته الوطنية الخالصة في مواجهة مشروع اخطر واعنف من تواقعاته التي لم تتغير مع مرور الزمن ، وقف في مواجهة الانعزالية اللبنانية المنغلقة على ذاتها برغم نقده المتسارع في مراحل الحرب ان الرؤية للعمل المشترك على اساس لبناني خالص لم يكن وارداً لأسباب التداخل المتراكم للإملاءات الواردة من الخارج ؟ كما لاحظنا ان الكاتب ادرك العمل الشيوعي والديموقراطي مبكراً منذ منتصف الخمسينيات من القرن الماضي بعد اسفاره الاولى الى خارج الوطن متجها الى بلاد ودول تركت آثاراً لديه وجعلته في صميم الإنتماء والإنتساب الى صفوف الحزب الشيوعي اللبناني حيث تدرج سريعاً الى مناصب ومراتب قيادية نتيجة الثقافة العالية والهدوء الفكري لنقاوة العقل قبل وبعد اتخاذ القرارات . انتسب الى المشروع الاحمر بكل ما يملك من ايمان ثوري يختلج ثقافة الماركسية اللينينية التي درسها الى اخر ابحاثها وتوصل الى ذروة نتيجتها في ممارسته لها طيلة عقود طويلة ؟.

لكن علينا ان نعطى كريم مروة فرصة ليس من ابواب التملق والاعتزاز فهو على مدار نصف قرن من خوض غمار خطير وعصيب في النزاعات والمطاحنات والاشكاليات والاشتباكات المتتالية الجاثمة والاكثر انحطاطا ً في مستوى خطورتها حينما اندلعت الحرب الاهلية اللبنانية مطلع عام ١٩٧٥ كما يُدونُ بأن ظروف وقوع الحرب وتطورها بصورة جنونية لم يفاجئه اسبابها المتحركة كما يقول ويعلم في اوجها انه كان طرف يقف بوجه ند اخر ؟!.

ان ما حدث مؤخراً من هزائم متراكمة متتالية لكل الادوات للمشروع الاحمر القاني الذي حارب من اجله وتواصل مع العالم في نهجه الثوري في مد جسور التواصل الى ابعد الافاق لتحقيق المجتمع الشيوعي الاشتراكي الديموقراطي الخالص هنا على ارض لبنان ؟ لكن التجارب الواردة في سخونتها طيلة تلك الحقبات لها في نهج مفكرنا الكبير لكل مرحلة منها نقدها بكل جراءة ، ولكل زمان ومكان اسباب جعلته يلجأ في اكثر الاحيان الى الاعتماد على اخذ البت والقرارات سواء كانت دقيقة وصائبة ام ضبابية واعتراضية يجب فضحها ، له مساراته آلية يرتكز اليها.

لكن لدى كاتبنا في السييّر الذاتية او العامة نراهُ يعتمد على ذاكرة خاصة قليلاً جداً ما نعرفها أو نقرأها في كاتب متجدد متفرس متأهب “حداثوى” لأن الاعماق للعلاقة مع السرد الأدبي لديه متميز عن غيرهِ ، في إقران الدلائل والإستناد الى الامكنة والازمنة بحيثُ يتفاجأ حتى الذين يتحدث عنهم ويتذكرهم او يذكرهم بما كان في ماضى من لقاءات لها ذيول مهمة استدعته ان يسردها بدقة تامة ، تلك طبيعة المفكر دائماً بعد اصداراته المتلاحقة في اعماله المميزة الضخمة الكثيفة التي يحملنا من حيث لا ندرى الي مشاركتنا وإخبارنا للعلاقة المنتشرة للأطراف الواسعة للإجتماعات التي خاضها ويكاد يروي بصددها كأنها تُحدِثُ الأن . وليست ابعد من الامس القريب ،

ثمة عوامل مفعمة بالشفافية الممتزجة بتواضعها في اوقات عند تحليلها يُحِبُ ان نساهم ونشارك في نرجسيتها الفاقعة في حضورها الثابت والدائم عن كل شيئ ؟ عن العائلة عن الوطن عن الاهل عن الاصدقاء عن الرفاق عن القادة عن الحراس عن الحزب عن المنزل عن المركز عن التنقل بكل حذر وخطر ؟.

عن فلسطين التي كانت على بُعدِ مرمى حجر من قريته حاريص التي وُلِد بها وعاش ايامها في صيفها وبردها وخريفها وربيعها كما يصف لنا عندما كانت كل غروب للشمس كانت تترك اثاراً بعيدة  بعد رؤيته ومشاهدته للألوان اللازوردية للغروب الرائع والبديع مع مجموعة من الصبية ورفقة الضيعة .

كما افرج الكاتب عن مواقف وجوانب اكثر تعمقاً في تحمل المسؤولية بعد تلك العقود التي ذهبت مترجلة مسرعةً مهرولة ؟ يحدثنا عنها بكل تفاصيل عن احوال ما يُناسب ان يدلى ويفضح موقف ما ام عن غض الطرف والنظر عن قول ما لا يحب البوح به ؟

كما عودنا في كل عمل او كتاب او محاضرة او ندوة او مقالة يجذبنا بكل لهفة ٍ ادبية صادقة صارمة صادرة وموقعة في خلال ظِلال واطلال زمنية عاشها ويعيشها لكى يروى لنا سعادتهِ لكى تكتمل وتصل الينا سعادة الفكر والثقافة الادبية من اجل الإيعاز الينا بإن الادب الفكري هو “توأم روح “العلاقة بين الاديب والمتلقي ؟

بين من ينسج خطوط المسيرة الطويلة وبين من يُرِيدُون النهلِ من ينابيع لا يتوقف دفقان جريانها لأنها نقية وعذبة وصافية . تلك هي صفحات كتب الاديب

كريم مروة تارةً محدودة ويلصقنا بتعلقنا بها ، في تزود عقولنا وإلزامنا لمعرفتها وقرائتها كما هي ، وطوراً واسعة ورحبة يُريدُنا ان ننغمس ُ في تلقفها وندرسها جيداً لمصافٍ تربطنا في التعاليم والحياة للمستقبل .

إذاً الكتاب الذي بين يديا الأن ” كنوز الفكر الإنساني “

اعداد وتقديم كريم مروة يروى اجمل وامتع اللحظات السردية عن مكامن ما يختلجُ في صميم الكاتب والثائر الشيوعي الرومنسى حسب ما يصف الحالة الذاتية التى خولتهُ ان يقص علينا بدون ملل او تأفف او فوقية. بكل تواضع يعترف قائلاً بأن الزمان والمكان ليس تقصيرا او تبريراً لا يتشابهان لكنهما يلتقيان في آن واحد وهو الانسان ورؤيته الإيجابية في تغلبهِ على فوضى السلبية السائدة في ايامنا الحالية .

ان براعة وشجاعة الاستاذ في تقديم ما يكنه ويحمله من “كنوز ” وفتحها امام العديد الكبير من المتابعين لسنوات وعقود الصدامات الحامية والدامية في كل شيئ ؟ وصولاً الى ازمات الفراغات حتى الفكرية منها وفي مقدمتها سقوط السور والجدار الاحمر العظيم  الاتحاد السوفييتي الذي تفكك على مرأى ومشاهدة عمالقة الفكر الماركسي ومنهم كريم مروة ، او هناك من عمل من داخل الحزب الواسع في النظام العالمي الجديد الى دفن الفكر الشيوعي المؤلم في جديته والسماح والفضول والإسراع في تسريح الحزب الشيوعي العالمي الى مثواه الاخير كان بمثابة شرخ دموي للفكر بعد الإنتظار والمتوقع للظفر والإنتصار وتحقيق العدالة للشعوب من منظار ومنطلق استساغة توسع الثورة والحريّة والقضاء على اوجه الفقر من ضمن تبني وإعتناق النهج الماركسي الاحمر القاني .

الإشعاع الادبي البراق في فكر واسلوب كريم مروةيقدم لنا الكنوز كما هي دون إنتقاص او دون محاسبة في دفع الضرائب المستحقة لديه في سبيل حرية التعبير في معظم واوسع واعمق اطول واغنى ضخامة الاعمال للكاتب . يجب على من يستطيع النقد البناء ان يقرأ جيداً الارضية الواقعية من خلال خيال الاصدارات منذ “١٩٧٤- ٢٠٢٠” التي تجاوزت حدود النهج الايدولوجي المستمر في اللمعان البراق الخارق للسرد .

عصام محمد جميل مروة ..

اوسلو في ٢/ آب / ٢٠٢٠ / ..

2 تعليقان

  1. يقول عصام مروة:

    صديقي الاستاذ جِبْرِيل
    تحية طيبة
    في البداية اشكرك من كل قلبي فعلاً وليس قولاً على متابعتك
    ومرافقتك لي للكتابات المتوزعة والمتنوعة في كل شيئ في السياسة
    في الادب في التطاحن والى اخر اللأنفاق !؟
    اما موضوع استاذنا وكاتبنا الكبير كريم مروة فهو ربما بكل شفافية
    لا يحتاج الى دل القرّاء عليه وفتح ابواب المقالات الواسعة لكي
    نعلمهم من هو ذاك الشهم المقروء والمكتوب والمسموع و المحسوب
    على الثقافة العربية العالمية باب واسع ومشع من شبابيك لبنان
    المطلة على روابي وفردوس الفسيح لمقاعد التعلم والدرس من هنا
    وهناك خصوصاً في لب الفكر الاحمر القاني الماركسي الكبير
    الرفيق ابو احمد كريم مروة كان نائباً الرفيق جورج حاوى عند اشد
    الظروف والمحن الصعبة لمسار الحزب
    اما كتابات كريم مروة فهي واقعياً لا تُحصى كونها متميزة
    شكراً لزياراتك المهمة التي تعطي مقالاتي روح التحاور كتابةً ونقاشاً و
    روحاً على موقع نينوى
    الى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    الاخ الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة
    كان ذلك حوالي عام واحد عندما تعرفت بالصدفة عن هذا الكاتب الشيوعي في منبر الحوار المتمدن… يبدو ان تاثير فكره وكتاباته كانت قد شغلت حيزا كبيرا في الفكر الشيوعي اللبناني، وانه كان مفكراً كبيراً، لكن المد القومي في زمانه كان قد طغى على فكر هذه المفكر الكبير.
    جميل جداً ان نتعرف على كتاب لم يعطيهم الزمن حقهم.
    تحياتي

© 2020 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی