You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » زيارة متأخرة الى كتاب “” تلك الأيام .. معتقدات وطقوس “” للأستاذ خضر ضيا /

بقلم الكاتب اللبناني 

عصام محمد جميل مروّة

لقد برز ليّ مؤخراً أهمية العودة الى الكتب التي تتحدث وتتناول الأخبار والوقائع البسيطة الشعبية التي قليلاً ما نتنبهُ ونهتم اليها . إلا بعد مقاربة النمط الشعبوي البرئ. عندما قرأتُ “”الكتاب للأستاذ خضر ضيا ..تلك الأيام .. معتقدات وطقوس الجزء الأول “”

مررتُ على القصص المهمة والفكاهة والهضامة المحكية كانت في تنسيق قدمها وتناولها ضارباً بعرض الحائط وبالسياط والكرابيج ما قد يتلقاه القارئ من باب “السخرية والهرطقة والطيبة والنوايا الحسنة”  للذين نساهم الزمن والتاريخ وكذلك الذين يتحدثون عنهم . فعلاً وليس قولاً وكتابةً !؟ ان الأبواب التي وردت في النصوص تحمل عناوين متوجة تجذبك وتشدُك من غرابتها لأنها غير متداولة في ايامنا الأن .

ثمانية عشر قصة ورواية ! عن كل باب من الفهرس الشعبي للمداخل التي يوليها الأستاذ خضر ضيا في رائعتهِ تلك عن الأيام الجميلة والثقيلة والكاذبة والساذجة في سردهِ حول مهارات ومعاملات الناس مع بعضهم البعض في اسلوب عفوى ولا يحتاج المرأ الى البحث عن مكامن التفسيرات للمعاني التي نسجها واقعاً وليس خيالاً ؟ مع كل فصل ومقطع من جوانب العناوين والأسماء والأفعال والتسمية للفصول ، فسوف نشاهد مرآة العامة من سكان القري والجبال على واقعها حيث تكون نقية وصافية مع سماجة وخباثة غير مقصودة او مبررة ولا تحتاج إلا الى مراجعة النظر في وجوه الناس بعد ” ضروب متتالية “

دليل الفهرس يقول بعد المقدمتين للمؤلف وللدكتور زاهي ناصر  ، وللأستاذ هاشم هاشم،  في اشارات عن البحث الغائر للوصول الى تلك الأيام !؟.

سراج الليل ، بطاح حامى الحِمى ، حسن وإبليس ،

الحُمىّ المثلثة ، الولد المبدول ، حلفت على ” الكراعين والراس ” ، ” دَشّر قمرنا يا حوت “،

دقّ الكوز بالجرة ، أسنان “ابو قروش “، ” سبعهُ الضبع “، عقدُ لسان الوقش ، قاطع شرش الإنس ، علقة سخنة ، ” قوس قزح ام قوس الله؟”، كبسة النفساء ،

” تعريصة الفقير” ، عينُ المسيح (اية يسوع الأبدية )،

زيارة مقام النبي ” سُجُدْ ” ،!؟.

في نهاية عام ٢٠١٧ تم توقيع الكتاب في مدينة النبطية جنوب لبنان ، حيثُ كان الكاتب إستاذ في تكميليات القرى المحاذية للمدينة الوادعة . وتنقل الكاتب تِباعاً بعد ذلك الى مناطق ومحافظات اخرى في لبنان متحدثاً وشارحاً لكل فصول وفضول في توصيل الترابط العفوى بين سكان البلدات المطلة على نهر الليطاني في نهاية مسارهِ متجهاً نحو المصب في البحر .كانت المقاربة الملحة هي الإمتزاج للروح لأصحاب ابناء تلك الضيع المغيبة وتكاد لا تعرف عن بقية العالم سوى شروق وغروب دائم يلفح تلابيب كل من يعيش ليومهِ فقط لا يرى في البعد اي معنى اخر سوى المفاجأة !؟ كان الإنتشار والحضور والكلمة والنزاهة والنكتة والعفوية المحكية للهجاة اين ما حَلّ ابناء الأرز والزيتون والسنديان .

البساطة كانت سمة وفحوى المواضيع في متعة التوقف والمتابعة عند كل نهج ونمط مميز لغزارة الغوص عن العثور للكلمات من الصعب التعرف عليها وعلى معانيها إلا من خلال متحف التراث الأدبي عند البحث عن المعاني نجدها صعبة ولا ندري معرفتها لأن الأيام قد حصدتها .

لكن طيبة اهل القري لم تزال تتبادل الألفاظ ، اللعناة، والصفاة ، والشتائم ، والمديح المحبب، على سبيل المثال “” ياملغشِن “” ، “” يارمة ميتة “” ،”” يا ابن الهيك والهيك “”، “يامعتر””، الى اخر عبارات الدلعونا والميجانا.

…….

رسالة الى الاستاذ خضر ضيا

.. مفتوحة وقابلة للنقاش والحوار

اما بعد

..لقد وصلتني رسالتك الساحرة والساخرة الى ابعد مدى في العمق العامى للغة المحكية وخصوصاً لأبناء بعض قري جبل عامل الاشم وسكان بلدات المحاذية للنهر الخالد الليطاني .

في واقع الامر عندما بدأت في تناول كل قفشة ونقطة ومسألة بداية اعتقدت ان هناك نوعاً من التجني على الذين “دخلوا” على مهنة المتاعب او مهنة الذين لا مِهن لهم !؟

الكتابة او الصحافة المتعاقبة لما يحدث ويُتخذُ من ذلك مادةً اساسية للكتابة . وهذا كان فعلاً ظني اثناء مطلع الحوار عن الأساتذة الجديرين في قراءات وتعلم معنى الكتاتيب او الغرف المظلمة في رهبتها لدى اصحاب ردهات الكنائس وهم قليلون في جوار قرانا ؟

استاذ خضر :

الذي جذبني كثيراً ومهماً لأنني لا اخفي عليك قرائاتي الى عمالقة الادب الشعبي اللبناني ومنهم توفيق يوسف عواد ،واليازجي ،وجبران، ونعيمة ،ومحمد عيتاني ، واللائحة اطول مما نعتقد. كما انني قرأت ادب طه حسين في اليوميات ونجيب محفوظ ، وتوفيق الحكيم، ومصطفي العقاد ، وأخيراً الشعر الشعبي للعملاق “احمد فؤاد نجم ” و وصولها ملحنة الينا عبر “الشيخ الكفيف امام”.

انتهى العطف على الإستحضار للنص الذي جعلني ان اكتب كل الحروف على قصاصات متفرقة هنا لكى أتأكد من صحة “الأيات القرآنية”  ام انها زخات من الآهات الزجلية المعروفة لدى العامة في منطقتنا الوارفة الظلال الأبدي لتناسيها المعمد ؟! ربما لمن حكمونا في الثلاثة قرون المنصرمة من ابناء تركيا وهيمنتها وضلالتها “وسخرتها الساخطة والظالمة”  الى درجة اليي “بروح ما بيرجع “،وصولاً الى ظلم ابشع عندما انقشعت اطلالات “السايسكوبيكوية “في بلاد الشام واختلط الحابل بالنابل لتوالد حدثاً جديًا جديداً زرع بنى صهيون في خاصرتنا .

مما كان اظلم في تناسى منطقتنا بعد النصف الاخر للقرن المنصرم حيث صارت مشاريع بعد “لبنان الكبير ونشوء الجمهورية اللبنانية الخبيثة ” ، التي ركزت على صدارة الارزة داخل الراية او العلم اللبناني وتناسي شجرات الزيتون المعمرة والسنديان الصلب الذي لا ينخره السوس الا بعد وصول بقايا الانسان الى التقرب من جذوعهِ.

(السنديانة )لها مكانة كبيرة عندي وحمرتها لا تحتاج الى تعليل وتحليل .

والزيتون والخرنوب او “الخروب ” هي من اكثر الشجرات واطولها عمراً في مناطق وممر النهر الخالد الليطاني وكم “” تفيينا” تظللنا تحتها من حدة اشعة الشمس اثناء خروجنا الى البراري في بدايات الصبى ومطلع الشباب .

كما انني عقدتُ اجتماعات متعددة تحت الاشجار المذكورة اسماءها وكنا نخطط بكل تواضع لتوسيع بدايات المخيمات والتعلم للنوم خارج منازلنا.

عودة على بدء لكتاباتك حول الاساتذة والعمالقة الافاضل من الذين كتبوا ورسخوا الادب او الشعر الزجلي الشعبي الفريد والذي يحتاج الى نباهة وعنفوان وتطيير الخجل من اي شخص كان حتى لو كان “نيوزباشا تركياً “يبحث عن الرجال لزجهم “في السخرة “، او كان “ضابطا لبنانيا فرنسياً”  يأتي لمراقبة حركة الزراعة للتبغ واجبار الناس على التنازل عنها للحكومة الفريدة التي لها حق الإستلام للمحاصيل .

في كتابك الذي اهديتني اياه منذ عام وثمانية اشهر ما زال في مكتبتي استعين واستعير واستعيد بعض المواقف الظريفة في الجزء الاول من رائعة “” تلك الايام” !؟.

النص الذي وصلني عن الاستاذ

ابراهيم

مؤخراً حملني الى حلقات الفكر العاملي “للهجة وللغة المحكية الضيعاوية الجنوبية ” في كافة ادراج اسمالها وجمال ولحن خروجها ومعانيها قد شدتني الى حنين موجود في كتابك وفِي ادبيات كل من تعرف عن كثب عن حقيقة المعاني للمفردات الأنفة الذكر هنا في نص الاستاذ ابراهيم وفِي صفحات تلك الأيام.

هناك اشعاعات لكم نحن نحتاج الى مزيداً من التعرف عليها في ادبنا المحكي لأن التعامل والتعاطي اليومي لكل ابناء القرى التي صوتها غير مسموع يجب ان تكون “الندوات واللقاءات والحلقات الشعبية”، ليست بالضرورة حول نسج خيال الصمود في وجه الأعداء وهم كثر “اولهم الجهل”.

اتمنى لك مزيداً من التألق في ابحاثك عن اكتشافات كلمات نتعاطى بها ولا نعرف معناها . عندما تقوم في بذل الاوقات الثمينة من يوميات النهوض من كبوة ونومة الناس الطويلة وتقدم لهم شيئاً يُفرِجُ عن همهم خاصة في توصيل النكتة والفكاهة على طريقة الردة الشعبية وما يتضمنها فحوى الجوهر للسامع فهذا يعني ان ابحاثك سوف تصل الى الكثيرين الذين يهمهم الادب الشعبي .

على فكرة في بداية قرائتي للوهلة الاولى اعتقدت انك “تسخر مني وتستهزء ” بالنص الذي كان مدار الحوار الغير  مباشر واعتقد بإنني اقرب من غيري لك في فهمك ؟!؟! .مع تقديري وشكري على فضولك الجميل ادباً وكتابة وشعراً وزجلاً ونقداً والتشبيه .

عصام محمد جميل مروة..

اوسلو في /٢٠ / ايلول / ٢٠٢٠ / ..

2 تعليقان

  1. يقول عصام مروة:

    صديقي جِبْرِيل
    تحية طيبة
    سيرة الشعوب دائماً ليس كما تُقدمُ لنا في تقبلها والتعاطي المتوجب علينا
    تلقفهُ والأنصياع الى الجهة في تعليلها كيف ما كان عن تاريخ الشعوب
    والمعاملة مع بعضهم البعض في كثيراً من الشأن والسلوك العام !؟
    لكن السيرة الشعبية لها مذاقها في الحب وفي البغض وفي الثورة وفي
    حضن الأخر !؟
    مرورك جميل حتى الوصف الدقيق شعبياً لما نعرف او نجهل
    الى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    الاخ الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة
    في الحقيقة لم يكن عندي فكرة عن هذا الكاتب الذي يبدو بحسب تعريفك يكتب من وحي القصص الشعبية الجميلة… شكرا اخي عصام بتعريفك لنا الكاتب خضر ضيا
    تحياتي

© 2020 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی