You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » بحث وإنقاذ عّبَث الجمهورية اللبنانية ..عصام محمد جميل مروّة

بقلم الكاتب اللبناني 

عصام محمد جميل مروّة

في عز التزاحم والنزاع على إنتقال السلطة في اكبر دولة ديموقراطية وهي معروفة لدينا جيداً كيف توزع امكانياتها على حلفاؤها لكي يكونوا طواعين لها مهما تبدلت الساسة الخارجية . كما انها الولايات المتحدة الامريكية جديرة وتستطيع في كامل قوتها وسخطها ونفوذها العسكري ان تجد الحِيّل للتحايل على هذه الدولة او تلك المؤسسة العسكرية التي تتنعم في رِضاها. او قد تناصبها العداء .

وذلك موثق في ادارات المخابرات الأمريكية عن كيفية انجاز علاقات سرية وعلنية مع بقية دول العالم وكانت اسرائيل من اواءل تلك الدول التي حظيت بكل رعاية لا شك بها من اعوان حُكام البيت الأبيض .

وليست مصادفة ان يكون لبنان موطن المسيحيين في الشرق العربي وان يكون لهم فقط في هذا الجوار دوراً رئاسياً يتأرجح ما بين العروبة من جهة وما بين التقدم والتفوق الإقتصادي الذي يقودهُ لبنان بشهادة تمييزهِ.

نحنُ اللبنانيون اليوم نعيش في كوكبٍ اخر مختلف ومتخلف وندعى إننا نتمكن ونستطيع ان نسير على نفس النسق في اتباع السياسات الخارجية والداخلية في آنٍ واحد وقالب مُتفق عليه. التي رُسِمت للبنان من خارج حدودهِ منذُ بداية دولة لبنان الكبير “١٩٢٠” !؟.

تحت رعاية فرنسا ومفوضها السامى المبعوث لإحياء دور فرنسا “الجنرال غورو” الذي تعامل مع كبار رُعاة المسيحية في المشرق العربي . حيثُ لقيّ الموارنة في شخصية “البطريرك الياس بطرس الحويك “، ممثلاً جديراً للمسيحيين في مؤتمر ولادة عهد “” دويلة الأرز”” او جمهورية تفاح ملون تجذب حلاوته ومذاقه ِ المميز كل من يصعد بإتجاه الجبال الشاهقة والمرتفعة والمطلة على البحر الأبيض المتوسط في نهاية حوضهِ القوسي الرائع حيث تتمركز دول مهمة كانت تمتهن السفر عبر المراكب الشراعية والبدائية وتم إستخدامها تحت اسم “فينيقيا”، مستمدة تنافسها التاريخي مع الأمبراطوريات المتعددة حينها ولاحقاً في ذلك الحوض من بلاد الفلاسفة اليونان او ما عُرفت عند تزايد شهرتها الأغريقية اليونانية الذائعة الصيت في رسم دوراً مهماً لكى تحقق نجاحاً ملحوظاً في تكوين صلة وصل ما بين الحضارات والثقافات والإنفتاح على القارات الأخرى. اوروبا ، واسيا، وافريقيا، قبل اكتشافات حديثة العهد للمحيطات واسرارها ومد جسور  التواصل.

مع بداية العام الحالي بدى المنظر والمشهد السياسي في لبنان يتزايد ويتعثر في إيجاد الحلول المناطة في اهميتها لتشكيل الحكومة العتيدة . التي منحها فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فرصة تكليفها للرئيس الأسبق لمجلس الوزراء اللبناني ” الشيخ سعد الحريري ” الذي سارع الى تقبل التكليف بعد الإخفاقات والتحارب المتعددة في نهج الساسة للأزمات الفارغة للسياسة اللبنانية التي ما إن تخرج من ازمة حتى تقع في حزمة ازمات . عصيّة على ايجاد حلحلة سريعة دون التدخل والتناحر الخارجي. وإيحاءات كل جهة او طرف في إعتمادهِ على بريد الرساءل الواردة رُغماً عن الجميع دون إستثناء.

لكن الذي كان اشبه بالمهزلة الغير مُرضية في منح السفير اللبناني في المانيا مصطفي اديب صورة نمطية عن التوافق والتراضى عَنْهُ في كيفية تكليفه بعد فراغ في دوران دوامة انفجار مرفأ بيروت الشهير في ” ٤-آب-٢٠٢٠” لكنها الأزمة كانت اكبر واعمق من طموحات من حاول الأصطياد في مياه الحلحلة الآنية والسريعة لإنقاذ لبنان وعدم سقوطهِ في هاوية التشرذم المذهبي والطائفي المدمر تتاليا ً!؟.

لكن في الوقع اثبتت كل التقديرات ان الساسة والقادة في هذا البلد جميعا ً من نوعٍ وصنف واحد . وهُم جديرون في عقد الصفقات والمفاجئات برغم “العداوة والصداقة والزمالة “، في المصالح . ان بورصة المرشحين الموارنة لرئاسة الجمهورية اللبنانية قد دخلت بكل عنفها وقوتها واصبحت تُتداول في مكاتب الساسة في لبنان وإدراجها وإدخالها في كل تفصيل وتدقيق يطال التشكيل الحكومي المزعوم برئاسة الحريري !؟.

بروز الأسماء في سرعة البرق الى الواجهة برغم الضباب والإنتقال للسلطة في امريكا من رئيس الى اخر ، إلا إن لبنان يبقى البلد الوحيد في تمايزهِ في العالم يُراقب ُ من قِبل الجميع للكل “صداقات وجواسيس ” ، ومحسوبيات لهم داخل الجمهورية “الغير متحضرة ،والغير مدنية ،والغير مستعدة لتقبل الديموقراطية، ” . لأن ابناءها غُيبوا عن وطنهم وجُردوا من انسانيتهم نتيجة الطمع والجشع والأنانية الفوضوية لدى الزعماء القدماء والحاليين وربما القادمين !؟.

علينا قبل ان نبحث عن مرشح يناسب المرحلة القادمة وإن كان الرئيس الحالي ميشال عون يُردد قوله في ان لبنان يغرق ولن يُنقذ ما دام اهل السياسة يطمحون كل حسب هواه عن خطط في إدراج دور لبنان مميزاً ؟ لكن كيف يتجرأ عن الإفصاح عن مستقبل لبنان وهو مدعّوٌ ومُطالب من الأكثرية الشعبية تقديم إستقالتهِ بعد الإخفاقات في عهدهِ الى مرحلة الغرق واصبح لبنان لا يحتمل حتى انتظار الإغاثة.

الفساد العام مُستشري ، التحقيق في جرم انفجار المرفأ شبه مُعلق ويتحمل رئيس الجمهورية وقيادة المقاومة (حزب الله )، وقيادة الجيش مسؤولية امنية كبيرة ومتابعة ومقاضاة المجرم ربما ينحصر ويُعوّم لعودة الثقة الى البلاد .

كما ان نقطة البحث الجدي في موضوع الإتفاق مع اسرائيل في مسألة انتاج الثروات من الغاز بحراً.

نتائج ثورة “١٧- تشرين الأول -٢٠١٩-” كانت ومازالت لها ارتدادا ً جوهريا ً في تغيير النظام الدستوري القديم. يبدو هناك مشاكل تُعيقُ اي امن وسلام محلي لبناني ما دامت الحدود الشمالية والشرقية مفتوحة مع سوريا المنهكة التي لها دوراً في الوصاية على لبنان منذُ الإستقلال عام “١٩٤٣” الى اليوم .

هناك خطورة لا جدوى من مداولاتها عندما يتحدث  البعض عن إلغاء دور مؤتمر الطائف عام “١٩٨٩”  لأنهُ كان بمثابة زعزعة للدور المسيحي وسحب البساط من تحت اقدامهم وحكمهم التاريخي للبنان وتقليص نفوذهم والعبث بمكتسباتهم الحضارية والثقافية .

علينا ان لا نكترث لما قد يستجد في بارقة الأمل المفقودة لدى الشعب اللبناني في انقاذ ما تبقى من هذا البلد الجميل الذي ينقسم على نفسه ِ ودق اسافين التقسيم والفيدرالية المقيتة نتيجة عدم الثقة في من حكم ويحكم وسوف يحكم قصر بعبدا الشهير .

عصام محمد جميل مروة ..

اوسلو في / ١٧ كانون الثاني – جانفيه- / ٢٠٢١ ” ..

2 تعليقان

  1. يقول عصام مروة:

    صديقي جِبْرِيل
    تحية طيبة
    المعضلة في بلاد الأرز لبنان ان هناك من يدعى ان إنتشار نظرية فينيقيا
    خلف البحار هم المسيحيون والموارنة تحديداً منذ بدأ العالم ينتظم في دول
    لكن بعد مئة عام على التبديل والتشكيل للمحور اللبناني وتناسب مع زرع
    اسرائيل كان شؤماً على احادية ووجود لبنان من ناحية الخصوصية
    والفرادة في الحكم والنظم السياسية الغير مستندة الى الإسلام السياسي
    الذي فرضتهُ معالم امبراطورية تركيا المقيتة
    من هنا كان لبنان اول من رفع سلاح عربي ضد العثمانية .. وانت تعلم
    بقية المسارات
    لك مودتي على مرورك الغني
    الى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    الاخ الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة
    حزب الله قد شطر لبنان عملياً، وفي اعتقادي ان استمرت ازمات لبنان السياسية، والاقتصادية، فان شبح التقسيم والفدرالية سيخيم علىه. العمالة لايران والعمالة لفرنسا يجعل البلد ينشطر الى معسكر اوروبي والى معسكر شيعي. وما بين هذا وذاك تظل لبنان تتارجح مع لطمات الرياح التي تأن في بحر السياسة اللبنانية. لكن في المحصلة لن يتخلص لبنان، وابتداء من الفرد اللبناني، من الطائفية ولن يتخلص من شبح التقسيم لان التقسيم يكمن في فلسفة الطائفية… تمنياتنا الطيبة للبنان والوحدة الدائمة له.
    تحياتي

© 2021 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی