You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » صلاةُ الطُمَأنينة يؤمها بابا الفاتيكان في أورٍ الشامخة : د.علي موسى الموسوي

بقلم د.علي موسى الموسوي

النروج

حينما تتعانقُ القيّمُ الانسانيةُ النبيلة مع شرائع السماءِ السمحاء، فإن البابا يُصبح بالمنظورِ الجمالي المشترك هو اول حاجٍ انساني لمهدِ الحضارات العراقية واحضانِ مدينة أور الاثرية ومهد النبي ابراهيم (ع).. أرضٌ تتوارثُ فيها قيّم المحبة والتسامح والإنسانية، فلا غرابة ان تنبثق من تربةِ أورها الحضارية لقاءات التلاقي العميق ما بين المسيحيةِ والاسلام من اجل توطيد الطمأنينةِ، وبثها للعالمِ اجمع من ارضِ اعتادت ان تشع حضارةً وتعايش وايمان حقيقي يُنعش القلوب ويدفعها للسلامِ ويجعلها أكثر محبةٍ لدرجة ان التطرف الوحيد الذي يُسمح به هو تطرف الحب والسعادة.

بيتُ ابا الانبياء في مهدِ اورٍ الشامخة والذي بإمكانه ان يشكل نموذجاً فريداً في تعزيزِ قيم التسامح والانفتاح على الآخرِ ومحاورتهِ وايضا تشجيع العراقيين على تخطي الماضي الاليم ببلسمةِ الجراحِ والتلاحم من اجل النمو وترسيخ قوانين العيش المشترك واحترام التنوع والتعددية، لان مشيئة الاختلافِ ما بين الامم في معتقداتها الثقافية وطرق تفكيرها هو بالحقيقةِ قدر الهي قضت بهِ حكمة الباري، لذلك لم يعد امامنا خياراً غير الرضوخِ لحوارِ الحياة من اجل الحياة لدرجةٍ يُصبح فيها التنوعُ فضيلة وفرصة للتفاهمِ لذلك فأننا نُراهن على ان الاخوةَ الانسانية سوف تتجلى في ارقى صورها ما بين قداسة البابا “فرنسيس” بابا الفاتيكان وما بين المرجع الديني الاعلى السيد “علي السيستاني” في النجف الاشرف، هذا اللقاء المُطعم بنكهةِ التعدديات يحض العالم بإسرهِ على تأصيلِ قيمِ التعايشِ السلمي واعتماد الحوار كثقافةٍ وأسلوب حياة، خاصة وإن هذه الزيارة سيرافقها العديد من الفعالياتِ والأنشطة التي تُبعث من خلالها رسائل هامة للعالم عِبر خطاب الوعي والاعتدال والتلاقي بين مختلفِ الديانات والثقافات القائمة على مبدأ أننا شركاءٌ لا غرماء في الاوطان وبعيداً عن لعبة الآيديولوجيات والمعتقدات والاديان.

© 2021 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی