You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » جوزيف صليوا :: ((مغالطات سمجة وأكاذيب رخيصة))حازم زوري

حازم زوري

خلال لقائه على فضائية التغيير وحواره مع الاعلامي نجم الربيعي يوم امس ..

لم يدخر النائب السابق جوزيف صليوا جهداً او فرصة خلال الحوار الا واستغلها للاساءة للحركة الديمقراطية الآشورية وسكرتيرها العام لتشويه الموقف النضالي والاداء الحكيم لها خلال مشاركتها في العملية السياسية التي انبثقت في العراق عقب ازاحة النظام السابق عام 2003 ، رغم ان الموضوع الاساسي ومحور الحلقة الحوارية كان مخصصاً للاستعدادات الجارية لانجاح زيارة البابا الى العراق ، والآمال المعقودة على هذه الزيارة والنتائج المرجوة منها لصالح العراق وشعبه اولاً وللمنطقة التي تعصف بها مشاكل ومعضلات شتى بشكل عام.

اذ لم يخجل السيد جوزيف صليوا ولم يتردد في تحميل الحركة الديمقراطية الاشورية وقيادتها مسؤولية كل ما لحق بالمكون المسيحي في العراق ( كلداناً سرياناً آشوريين) من مآسي وويلات ،وربط كل ذلك بالدستور ،باعتبار ان تلك المآسي تولدت عنه ، وان ممثل شعبنا في لجنة كتابة الدستور ((في اشارة ضمنية للسيد يونادم كنا )) هو وحده من يتحمل المسؤولية لأنه ارتضى به وقبل بتمريره رغم عدم انصافه للمكون الكلداني السرياني الآشوري وحقوقه القومية والسياسية لضمان بقائه في العملية السياسية والانتفاع من مغانمها حسب زعم السيد جوزيف صليوا …

شخصياً كنت متردداً في كتابة هذه الاسطر للرد على مغالطات وتخرصات السيد صليوا واكاذيبه المفضوحة لانها لا تستحق الرد ، وانا انأى بنفسي عن الرد على كلام هو اقرب الى الهذيان ،ويكشف عن ضحالة سياسية فاقعة جداً ،وقراءة سطحية ركيكة للأحداث ،وقصر نظر وعدم المام وعجز عن الأحاطة بعموم المشهد السياسي المعقد  في العراق ،بإرتباكاته وتسارع احداثه، وتناقضاته الصارخة ،وانتهازية ولا اخلاقية الفاعلين الاساسيين فيه … ولكن للتاريخ ولخدمة الحقيقة لا غير لمن هو مهتم بها ويسعى اليها ،ولأني عاصرت المرحلة وكنت شاهد عيان على يومياتها واحداثها ، وايضاً لاحاطة وتذكير السيد جوزيف صليوا بظروف وحيثيات كتابة الدستور العراقي والتصويت عليه من خلال استفتاء وطني عام ….اقول :

١- ان رئيس لجنة كتابة الدستور كان الشيخ المعمم همام حمودي وهو احد الاسلاميين من الطيف الشيعي ، ولنا ان نتخيل معضلة ان يكون رئيس لجنة كتابة الدستور لبلد متعدد الاعراق والاديان والقوميات رجل دين معمم وليس اكاديمياً من اهل الأختصاص والخبرة .

٢- ان الاطراف الاساسية المؤثرة في كتابة الدستور واخراجه وفق رؤيتهم وتطلعاتهم ومصالحهم هما الطرف الكردي والطرف الشيعي في تلك الحقبة ،حيث ان المكون السني كان بعيداً عن المشهد الى حد كبير ، وكانت مشاركته في العملية السياسية هامشية جداً لاسباب يطول الحديث عنها ولسنا بصدد تناولها الآن ، لذلك وللأمانة التاريخية ،فان الأجحاف وعدم الانصاف الذي لحق بشعبنا جراء هذا الدستور، تتحمله بالدرجة الاولى الأطراف الأساسية الفاعلة في كتابته وتمريره . . اي يتحملها الفاعل السياسي الشيعي والفاعل السياسي الكردي لا غير .

٣- ان ممثل شعبنا في لجنة كتابة الدستور كان لديه تحفظات كثيرة على ديباجة الدستور وعلى فقرات ونصوص مهمة فيه ، وان الحركة الديمقراطية الآشورية كتنظيم سياسي وطني وقومي مشارك في العملية السياسية كانت ضد هذا الدستور المشوه وغير المنصف ، وقد وجّهت قواعدها ومؤازريها وعموم ابناء شعبنا بالتصويت ضده في يوم الاستفتاء عليه لأفشاله ومنع تمريره ، وكنا ككوادر حزبية في صفوف الحركة نوجه ونثقف ابناء شعبنا في كل المناطق بهذا الأتجاه ،لان هذا الدستور لم يلبي ولم يستجيب للحد الادنى من حقوقنا في الوطن ، ولكن ارادة المكونات الكبيرة المهيمنة على جميع مفاصل ومسارات العملية السياسية في العراق كانت اقوى وامضى واعلى من قدرات وارادة شعبنا وتنظيماته السياسية وحتى كنائسه ومراجعه الدينية ، ولم تلقى صرخاتهم جميعاً آذاناً صاغية ، وبالتالي تم التصويت  عليه واقراره في يوم الاستفتاء المعروف ، وما زال هذا الدستور حتى اليوم موضع خلاف وسجال بين جميع العراقيين عند الاحتكام اليه في كل ازمة تنشب بين الشركاء السياسيين ،حتى لو كان الاختلاف بين الاطراف الاساسية التي كتبته واخرجته وصوتت عليه بقناعتها وارادتها  .

وفي الختام ليس لي ما اقوله للسيد جوزيف صليوا وامثاله من المراهقين في العمل السياسي سوى تذكيرهم بالحكمة الجميلة التي تقول : ((ان عجزتَ عن قول الجميل ، فلا تتحدث بسوء)) .. ونحن منذ سنوات ننتظر منك ما هو جميل ولم نزل .

الأمانة والحقيقة من وراء القصد

© 2021 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی