بقلم الكاتب اللبناني 

عصام محمد جميل مروّة

مع إطلالة العام الجديد ومن المتعارف عليه دولياً وإقليمياً وحتى عربياً يبرز مشروع الأمل مكتمل او في الحد الأدنى يغدو قابلاً للتجدد وإنبعاث روح الامل في ما اذا كان العام المنصرم سيء او  بالأصح ليس هناك دواعى تستدعي التحسر او الشماتة او في مجتمعاتنا كنا نشاهد او نسمع عن تكسير الفخارة خلف زوال الأرق المُحدث من قِبل السنة الماضية والأيلة الى التلاشي ولا حسرةً عليها .

لكن المشهد اللبناني الفظيع في تفسخ نسيجه المتراكم تِباعاً وبدون حصر او تحييد منطقة عن أخرى او بالحد الأدني اذا ما شاهدنا من بعيد فسوف نندهش من تعدد الأثقال السمجة التي جعلت من قادة لبنان في ما مضى وصولاً الى اللحظة فلا عجباً عنما نحصدهُ اليوم من بذور اشبه بالطين النتن الذي ينمو الزرع المتوارث أباً عن جد وصولاً الى الأحفاد .

المصارحة اللعينة الأولى كانت بمثابة صاروخ سددهُ رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشيل عون اثناء تحية الوداع للعام الماضي ومباركتهِ الشعب اللبناني في استقباله العام الجديد في صيغة رسم خارطة امل وطريق جلها خوازيق اسمنتية من العيار الثقيل ، وما ورد في ادبيات خطبته البتراء كانت رسالة طريقها مؤدي فقط الى جهنم الحمراء .

وعودنا الرئيس نجيب الميقاتي بإنهُ رجل الخلاص او المنقذ او المُطهر الذي يستخدم موس البتر مع بعض الإبتسامات التي تختفي خلفها اطماع وطموح تجدد وركب موجة حكم الطائفة السنية برغم الشوائب المذهلة ورؤية غير واضحة حول قرارات مستقبل الحكومة الحالية التي اولدتها ظروف اشبه ما بعد اغتيال رفيق الحريري وكان انذاك الميقاتي مطروحاً كحلاً إستثنائياً ليس الا !؟. لكن ظروف اللعبة السائبة للثعالب في غابة لبنان اصبح الكل يحاول ابراز عفتهِ والترفع عن الفساد وهم جميعاً من اكبر الناس واكثرهما فتكاً وخطراً على الصعيد المرحلي للبنان.

وكانت اطلالة صهر رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس التيار الوطني الحر الذي فضح ومن باب المجاملة الجهة الاخرى في المقلب اللبناني الصعب حزب الله وتحميله كافة المصائب فيما اوصلت البلد الى مستوياتها المتدنية وحاول جبران باسيل تضليل المجتمع المسيحي اولاً واللبناني بشكل عام عندما قدم سيرة ذاتية دامت اكثر من عقد ونيف على تفاهم كنيسة مار مخايل الشهير الذي ادى الى تمدد ودعم حزب الله الجنرال عون وإيصاله الى سدة الزعامة في قصر بعبدا وإن اتى متأخراً . كان لقاء الثاني من كانون الثاني الذي احدث سلسلة عواصف مذهلة اولها الأصرار المبيت في ادبيات جبران باسيل وطموحه التوريث وإن كان من باب المصاهرة او من باب الغمز الى تفكيك تفاهم كنيسة مار مخايل الذي كان كالحربة التي تتقدم المشهد في زعامة الشارع المسيحي الذي لَهُ تاريخ اسود فيما يخص حكم لبنان وكلنا يعلم كيفية أحاكة المؤامرات الكيدية التي اوصلت زعماء موارنة الى سدة الحكم وعلى براميل من بارود ورائحة الدماء ما زالت تمر من حين الى اخر على كل العارفين ما معنى ضرورة زعامة حكم قصر بعبدا المطل على مدينة بيروت والبحر في منظر خيالي كان وما زال وسوف يبقى رغبة رسم لوحة شعرية عن ما تعنيه الحالة اللبنانية في حضارتها وثقافتها جيلاً بعد جيل.

لا حظنا كذلك اطلالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عندما كان يفتتح مهرجان الذكرى الثانية لإغتيال او لمقتل قائد الفيلق المكلف لتحرير القدس قاسم سليماني ومن سقط معه ليلة الصواريخ الشهيرة التي إستهدفته مع ابو مهدي المهندس في مطار بغداد ، لكي لا نبعد كثيراً عن السرد والسياق الذي اشار اليه السيد نصر الله حول الداخل اللبناني لم يكن كافياً او في الحد الأدني لم نلاحظ في ادبيات السيد حسن المعهودة رسم خطة مستقبلية للبنان الداخلي بإستثناء التهديدات التي حملت في طياتها صيغة جديدة ضد المملكة العربية السعودية التي اتهمها مباشرة في زرع الفتنة وتوزيعها حسب اجندتها الطائفية لحساب السنة في لبنان ودعمها وتأسيسها العلني الى داعش واخواتها لا بل اكثر من ذلك رفع الصوت عالياً ضد منظومة التطبيع وهنا قد يكون محطوظاً الى حد ما لكن الإتهام المباشر للمملكة في فرزها المذهبي على الطريقة ومنوالها المتواصل في تجميد العلاقات وسحب التبادل الديبلوماسي كممارسة فرض سياسة امر واقع .

ومن الأثار المدمرة كذلك كانت تصريحات رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي قفز الى الواجهة بعد التصريحات النارية المتبادلة ما بين زعماء الحكم في لبنان او في ارفع المستويات كتعبير عن المشهد السياسي المعقد ، التلميح الذي كان رديفاً وملفتاً الى حد ما هو الدفاع المستميت عن المملكة العربية السعودية اولاً قبل الرد على ما قد يحصل في الداخل اللبناني بالإضافة الى مواضيع خطيرة كانت لأول مرة تصبح مادة دسمة على موائد الجياع والفقراء والمرضي في لبنان حيث برز موضوع اثارة اللامركزية في ادارات الدولة الرسمية من بوابات الازمات المتراكمة كانت ضرورة الإفصاح عن موضوع الفيدرالية التي تحلق في افكار السيد سمير جعجع كونه المرشح الأوحد والوافر الحظ السعيد حسب الدعم السعودي وفعلاً وليس قولاً عندما صرح سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري علناً اعلانه عن دعم سمير جعجع كمرشح مهم على الساحة اللبنانية حتى لو ادى ذلك الى الإستعانة في التقسيم الفيدرالي وايجاد اكثر من رئيس للجمهورية اللبنانية وهكذا تكتمل صيغة نهائية للترتيب للإنتخابات النيابية المقبلة والأيلة الى التأجيل او التطبير او الإلغاء ، وهنا تبداء الخطط الجهنمية التي وعدنا وبشر بها حاكم قصر بعبدا مستهزءاً بقيم الاصلاحات الدستورية الرسمية وتعديلها بموجب ما يتناسب مع تقاسم المحاصصة والفوضى الغارقة الى شوشتها حسب التعبير اللبناني !؟. رأينا التغريدات والمزايدات المعتادة من قِبل الزعيم وليد جنبلاط على غير عادتهِ في الإستباق والتلميح الى قطع اواصر التلاقي هنا وهناك . مما جعل من زعيم اكبر كتلة سنية في البرلمان الشيخ سعد الحريري الذي شمر عن ساعديه وبدأهِ رفع الغطاء عن تحالفاته القادمة من خلال المصالح المشتركة . وكان رد الوزير علي حسن خليل على ادعاءات وإتهامات لا تمت للواقع والحقيقة والشفافية مع ما ورد في إستفزازات وتصريحات نارية وحزبية اشبهُ بالمهزلة الصبيانية في قصص الخيال .

عود على بدء لا خلاص ولا حل للأزمة اللبنانية الراهنة والإذلال اليومي الممنهج الذي نتج عن تورم في دمامل

اجساد الطوائف الكبيرة والصغيرة او حتى المبتدعة وكلنا نعلم وندرى كيف تم وأد ثورة تشرين عام “٢٠١٩” خوفاً من تناقل عدوى الفساد وفضحها العلني !؟ لذلك كان لا بد من وضع كافة الملفات على الطاولة بعد زيارة امين عام الامم المتحدة انطونيو غوتيروش في الاسبوع الاخير من العام المنصرم حيث رفع الصوت عالياً في وجه المنظومة الموبوءة وتم تهددها وحصارها اذا ما قامت في دورها كحد ادنى في تحسين وضع الانسان اللبناني الذي وصل الى درجة الإنتحار الجماعي .

عصام محمد جميل مروة  ..

بيروت لبنان في – ١٠ كانون الثاني – ديسمبر – ٢٠٢٣ – ..