You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » وجهة نظر: لبنان المريض .. خذلته المذهبية والطائفية على حساب الهوية الوطنية المشتركة

د. المؤرخ حسن الزيدي

1- لمن لا يعرف لبنان .. هو بمساحة 10.500الف كم  .أي انه الدولة 166 في المساحة من دول الأمم المتحدة ال 195. وسكانه 5.5 مليون .يحتضنه البحر الأبيض المتوسط  بطول 250كم من الغرب، سوريا من الشرق والشمال بطول 376كم ، فلسطين وإسرائيل من الجنوب بطول 80 كم .

2- له تاريخ عريق ومتداخل ومتنوع يمتد الى 5 الاف عام قبل الميلاد.

3- على صعيد العصر الحديث فقد استقل عن فرنسا في 22/11/ 1943 واصبح في اذار 1945 أحد الاعضاء الستة الذين أسسوا جامعة الدول العربية. وفي  أيلول 1945 شارك مندوبه  بصياغة اعلان ميثاق الأمم المتحدة التي تشكلت بين أيلول وكانون الاول 1945من (51) دولة حيث أنظم لها كأحد المؤسسين في 24/10/1945.

4- منذ عام 1943 ولأسباب طائفية لم يجر إحصاء لعدد مواطنيه، مما دفع مؤسسات غير حكومية وسفارات ووكالات دولية ومنها وكالة المخابرات الامريكية  ان تخمن في عام 2020 بان عدد  اللواتي يحملن والذين يحملون جنسيات لبنانية  هم  5.300 مليون علماً بان عدد اللبنانيين في المهاجر يتراوح بين 12-17 مليوناً أي 3 اضعاف شعبه الحالي الذي يتكون من: المسلمين يشكلون 59,8% فيهم قلة من الاكراد وفيهم 30,6% من السنة. و30,5% من الشيعة، المسيحيين يشكلون 34% ،  الدروز 5,2% ، فيما قدرت الحكومة  اللبنانية في عام 2005 بان المسلمين  يشكلون 60% منهم 31% من الشيعة و 29% من السنة، المسيحيين  يشكلون 35% منهم 20% موارنة كاثوليك و 12% مسيحيين  ارثوذوكس  و3% طوائف مسيحية أخرى، والدروز يشكلون 5% . أي ان التقديرات الامريكية شبه متطابقة مع تقديرات السلطات اللبنانية  مما يعني معرفتهم الدقيقة بما يجري في البلاد.

5- على الرغم من وجود 18 طائفة مذهبية فيه غير ان نسبة العرب .اي الذين اصولهم عربية  فيه تزيد عن 85% حيث يوجد اكراد وارمن ومماليك ومن أصول صليبية  وغيرهم.

6- كل هذا التراث  الثقافي  المتنوع الغني  لم يساعد لبنان لان يكون  نموذجاً دائما للتعايش، لان معظم قادة الطوائف صاروا يقدمون الطائفة على الدين والدين على الوطن الذي صار ضحية غياب الدولة المدنية حيث ان اللبنانية واللبناني لا يتم تسجيلهم في بلادهم على انهم مواطنون لبنان دون الإشارة للقومية او الدين  بل يشار لهم  بدينهم ومذهبهم . أي  انهم  يلدون وهم مقسمون ليس فقط دينياً بل مذهبياً ايضا. لذلك فان اللبنانيين لا ينظرون لأنفسهم  على انهم أبناء وطن واحد بل أبناء مناطق واحياء وحارات في وطن. فقد لا تجد مسلماً في حي شبه مغلق مسيحي، ولا تجد مسيحياً في حي شبه مغلق إسلامي، ولا تجد درزياً في حي شبه مغلق سنياً او شيعياً.

7- رافق هذا التمذهب المقيت خوف من الاخر والشك  فيه مما اضطره لان يتحوط  في الطعام والسلاح ليحمي نفسه من جاره من مذهب آخر.

8- لذلك  يحاول السني ان يستعين ويستنجد  بدول تدين بالمذهب السني  من خارج الحدود ومثله الشيعي ومثله المسيحي ويضطر الدرزي ان يبحث عمن يحميه من إخوته في الوطن. من هنا كثرت التدخلات الدولية في لبنان.

9- في 29 تشرين ثاني 1947قدمت بريطانية مشروعاً لتقسيم فلسطين وتبنته كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وصوت عليه 33 دولة من أصل 56 اعضاء الامم المتحدة في حينه، وكانت الدول ال 33 دولة التي صوتت لصالحه موزعة بين دول قارة اميركا والدول الاوربية واستراليا وكندا وبعض دول اسيا وافريقيا وكالآتي.

(16 دولة من قارة أميركا) يدينون بالكاثوليكية والبروتستانتية ولا يربطهم بالعرب أي رابط جغرافي وسياسي هي: الولايات المتحدة الامريكية، كندا، بيرو، اورغواي، باراغواي، هايتي، فنزويلا، بنما، كوستاريكا، البرازيل، الدومنيكان، الدومنيك الأكوادور، غواتيمالا، بوليفيا، نيكاراغوا.

(13 دولة اوربية) هي كل من: فرنسا، هولندا، بلجيكا، الاتحاد السوفيتي، بيلاروسيا، اوكرانيا، النرويج، الدانمارك، لوكسمبورغ، نيوزيلندا، بولونيا، السويد قبلت عام 1946، أيسلندا قبلت عام 1946.علماً بان ايطاليا واسبانيا والبرتغال وفنلندا والنمسا وبلغاريا وهنغاريا ورمانيا لم تقبل الا عام 1955، فيما لم تقبل المانيا الا في عام 1973.

دولتان من افريقيا: ليبيريا، دولة جنوب افريقيا.

دولة من قارة اسيا : الفليبين علما بان تايلند (سيام) غابت عن التصويت.

دولة أسترالية.

فيما عارضته (13دولة) وهي: السعودية، مصر، السودان، العراق، سورية، لبنان، افغانستان، إيران، تركيا، كوبا، اليونان ذات الكثافة الأرثوذوكسية، الهند، باكستان واليمن قبلتا معاً في 30 ايلول عام 1947. علما بان الأردن لم يقبل الا عام 1955.

كما غابت عن التصويت (10دول) هي: المملكة المتحدة، الصين الوطنية (تايوان)، تايلاند (سيلان)، اثيوبيا، يوغوسلافيا، الارجنتين، شيلي، كولومبيا، السلفادور، الهندوراس، المكسيك.

على ان تبقى  مدينة القدس ثلاثة اديان تخضع لإدارة دولية بمشاركة ممثلي الاديان الثلاثة.

علما بان جيمس فروستال وزير الدفاع الامريكي بين ايلول 1947واذار 1949 كتب في مذكراته بأن عدة طرق  للضغط والاكراه تمت ممارستها على الدول الاعضاء من قبل  الرئيس  الامريكي ترومان ووزير خارجيته  جورج مارشال  وستالين ووزير خارجيته وفيا توسلاف مولوتوف ورئيس الوزراء  العمالي البريطاني  كليمنت اتلي  ووزير خارجيته  ارنست بيفن ورئيس جمهورية فرنسا الاشتراكي فنسنت اوريول  ورئيس وزرائه هنري كويويل  وروبرت شومان ووزير خارجيته  لذلك رفضها المندوبون العرب الستة وسبعة دول تضامنت معهم

10- في 15 مايس 1948 تم الإعلان عن ميلاد دولة إسرائيل واعترف بها ستالين وترومان وحكومتي اتلي البريطانية و اوريول الفرنسي،  وتعهدوا لها بدعمها وبالدفاع عنها ضد أي اعتداء عربي او إسلامي لأن الولايات المتحدة والدول الاوربية الكبرى  مارسوا (فكرة ضرب هدفين  برصاصة واحدة ) حيث لا يزالون  يحاولون التخلص ممن بقي من اليهود الاوربيين الاشكيناز الذين قتلوا منهم 5.100 مليوناً بين 1939ـ1943 بعد ان كانوا قد حاصروهم في فترات سابقة في مناطق خاصة ( كيتوات) لان لهم صراعات دينية مع اليهود الشرقيين ( السي فاراد) منذ عام 29-30 حيث شارك احبار اليهود بصلب عيسى بن مريم الذي اتخذه المسيحيون نبيا والآها . كما اعتبروا وجودهم في فلسطين  حالة حرب صليبية دائمة مع الإسلام كدين وكامتداد لتسعة حروب صليبية امتدت بين 1096/1291 ثم لغزوات استعمارية  شملت كل الدول العربية والإسلامية بلا استثناء منذ عام 1492حيث لازالت اسبانيأ تستعمر الشواطيء المغربية التي عبر منها العرب المسلمون مضيق جبل طارق واحتلوا 4/3 من اسبانيا لمدة 781 عاماً .كما بقي النفوذ الاستعماري  الأوربي  الغربي في بعض الدول العربية حتى 1977، حيث استقلت جيبوتي من فرنسا .علماً بان النفوذ الثقافي البريطاني والفرنسي  والروسي لا يزال ينخر في أجساد الثقافات العربية والإسلامية.

11- فيما حاولت الدول العربية التصدي لها بالسلاح والمال والادعية والصلوات  في عام 1948 و1967 و1973  انتهت باندحارهم وتفوق إسرائيل التي احتلت كل فلسطين وسيناء مصر 1967 وبحيرة طبرية وهضاب الجولان في عام 1973.

12- في 17/9/1978 اشرف الرئيس الاميركي الديمقراطي كارتر على توقيع (اتفاقية كامب ديفد) في الولايات المتحدة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس المصري أنور السادات تعهد بها الأول ان يعيد لمصر الأرض التي احتلها منها لقاء تعهد السادات  بتطبيع العلاقات وبسلام دائم مع  دولة إسرائيل ولا يزال الاتفاق ساري المفعول.

في 13/3/1993 اشرف الرئيس الديمقراطي كلنتون على (اتفاقية أوسلو)عاصمة النرويج بين رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز وياسرعرفات تعهد الأول على منح الفلسطينيين حكماً ذاتياً لقيادة دويلة منزوعة السلاح في الضفة الغربية لنهر الأردن ومقاطعة غزة، وان يكون لهم ممثلا في الأمم المتحدة  وجواز سفر وقوات امنية غير قتالية لقاء تعهد عرفات بنوع أسلحة الفصائل الفلسطينية وبارك الاتفاق كل من الرئيس المصري حسني مبارك، وحسين الهاشمي الحسني ملك الأردن، وقابوس سلطان عمان، والحسن الثاني الهاشمي الحسني المغربي. وصمت شيوخ السعودية والكويت وقطر والامارات والبحرين، فيما تعالت أصوات النشاز رافضة للاتفاق  متمثلة  بكل من حافظ الأسد  الذي  انشغل باحتلال لبنان بين 1976ـ2005 وصدام قتل عام2006 والقذافي قتل عام 2011وعلي عبد الله صالح  قتل عام 2017.

14- دولة اسرائيل ..دينية وعنصرية وتوسعية قائمة على الولاء المطلق للدول الكبرى ( المملكة المتحدة وفرنسا والمانيا والولايات المتحدة وبقية دول حلف الأطلسي ال 26 وكذلك الى روسيا والدول التي لا زالت تسير في فلكها كتوابع ثقافية واقتصادية وسياسية ) .كما انها قائمة كفكرة على  كره العرب والمسلمين وتخشى السلام ويهمها وجود خصوم صغار ينبحون وينعقون ويقسمون بأيمانهم السطحي والساذج والخادع من انها ( اضعف من خيط العنكبوت) لتبرر استمرار استجدائها لمساندة الدول الاوربية والولايات المتحدة بلا حدود، حيث ان كل دول حلف الأطلسي البالغة حتى الان  3 دولة ويشمل 7.5 مليون عسكرياً وتحت اشراف قيادة عسكرية موحدة وميزانية تبلغ 900 مليار دولار سنوياً ومستعدة ان  ترسل لها غواصات وطائرات لحمايتها .لذلك لا يخيفها صواريخاً تشتريها ايران او أية دولة عربية من كوريا او الصين او روسيا وغيرها، لأنها تملك دائما افضل واكثر منها ويصلها مجاناً لمصانعها العالية التقنية، حيث صارت منذ عام 1956 وبفضل الحكومات الفرنسية والألمانية والاميركة دولة نووية . كما ان التعليم  ينتشر بين مواطنيها البالغين 7 سنوات فما فوق 98% باستثناء من تطلق عليهم هي (عرب إسرائيل وبدوها الذين لا يزالون يعانون من أمية وجهل) في حين تتراوح آفات الامية في كل الدول العربية 23% والإسلامية 34% بين 45% من الرجال و 60% من النساء.

15- دولة إسرائيل في  نمو اقتصادي متصاعد وتوسع سياسي متنوع  في ( كل) الدول العربية والإسلامية .حيث  لم تعد علاقاتها العلنية مقتصرة  فقط مع دولة فلسطين ومصر والأردن، بل اقامت علاقات ليس فقط تجارية بل دبلوماسية وعسكرية مع كل دول مجلس التعاون الخليجي السنة، وكذلك مع المغرب والسودان وموريتانيا وجيبوتي، وبذلك تكون  علاقاتها مع اكثر من نصف الدول الأعضاء في الجامعة العربية ال 23 ومع معظم دول المؤتمر الإسلامي ال 57 بما فيها الدول العربية وتركيا ونيجيريا واندونيسيا والبانيا.

16- في 11/2/1979 حصل انقلاب ديني ومذهبي  ورجعي  ضد نظام الشاه العلماني في ايران  قاده المرجع الديني الخميني من منفاه في ضواحي باريس بتشجيع من المخابرات الفرنسية والأمريكية والإسرائيلية، وتبنى شعارات كاذبة عن ( الشيطان الأكبر ورمي اليهود في البحر) وحاول ان يستعمل نفوذه المذهبي الصفوي على بعض العناصر الشيعية من خلال أموال النفط الإيراني لاستعمالها كأدوات لشرعنه النظام الصفوي في ايران من خلال تبني شعار تحرير فلسطين الذي سبق ولا يزال يرفعه نفاقاً كل الحكام العرب باعتباره قميص عثمان لتبرير اضطهادهم لشعوبهم وتجويعها تحت (شعار كل شي من أجل تحرير فلسطين) في حين لم يثبت التاريخ بان أحد جنود بلاده (استشهد في فلسطين).

17- في عام 1982استعمل الخميني بعضاً من أموال نفط ايران وسلاح الطائفة والمذهب  لتمويل جماعات مذهبية في  جنوب  لبنان حيث تأسس حزب الله  برئاسة محمد حسين فضل الله، ثم ورثه حسن عبد الكريم الذي تلقب ب نصر الله  ليحاربوا دولة إسرائيل بالنيابة عن خميني. أي ان حزب الله ليس حزباً وطنياً بل طائفياً، وليس لبنانياً بل تابعاً لفلسفة ومذهب فارسي صفوي نسبة الى إسماعيل الصفوي ولد عام 1487في مدينة اردبيل في ايران وتوفي عام 1524 في تبريز لأغراض وطنية وسياسية لتمييزهم كونهم فرساً أولا قبل ان يكونوا مسلمين، وانهم ليسوا عرباً مثلما اتخذ العثمانيون قبلهم ولنفس الأسباب الوطنية والقومية المذهب الحنفي لأغراض وطنية خاصة بهم. حيث صار الحزب ادات في خدمة النظام الإيراني يحركه لمساندة المجرم بشار ولمناصرة الحوثيين الزيدية في اليمن  ومناصرة النظام العراقي العميل في العراق منذ عام 2003 وممارسة الشتائم ضد السعودية ومحاباة قطر والكويت والامارات ومهاجمة الولايات المتحدة والادعاء برمي دولة وشعب إسرائيل في البحر باعتبارها  كما يقسم قسماً غليظا  حسن نصر الله (اوهن من خيط العنكبوت)

18- من المناسب الإشارة الى ان فكرة ومبدأ المذاهب الفكرية والفقهية الإسلامية العربية والتي هي اجتهادات واراء وتفسيرات ووجهات نظر تتعلق بتفسير بعض آيات القرأن وموقفه من السلطة السياسة والميراث والزواج الخ وموجودة في كل الأديان، وتعتبر مظاهر صحية لان أحادية الرؤيا غير ممكنة في كل مكان وزمان ،حيث ظهرت الفلسفات الإسلامية في  ظروف سياسية خاصة هي حسب تواريخ ميلاد أصحابها .

أٌـ مذهب الخوارج الاباضية نسبة الى عبد الله ابن اباض التميمي توفي عام 708م.

ب ـ المذهب الزيدي نسبة الى زيد بن علي بن الحسين  وهو الامام الخامس بالنسبة للزيدية ولد عام 695م في المدينة  وتوفي عام 740م في المدينة.

ت ـ المذهب الحنفي نسبة الى النعمان بن ثابت عاش في العراق بين 699/767م.

ث ـ المذهب الجعفري ينسب الى جعفر ابن محمد والملقب الصادق ولد عام 702م في المدينة في الحجاز وتوفي فيها عام 765م ـ 148هجري، وهو الامام الخامس بالنسبة للإسماعيليين والسادس بالنسبة لمن يطلق عليهم الائمة الاثني عشر بدأ من امامهم الأول علي بن ابي طالب الذي ولد واستشهد عام 656م هو عربي قريشي هاشمي وليس فارسي وانشأ فلسفة ومذهباً سمي باسمه.

ج ـ المذهب الإسماعيلي نسبة الى إسماعيل بن جعفر الصادق ولد عام 722م في المدينة بالحجاز وتوفي فيها عام 762م .

ح ـ المذهب المالكي نسبة الى مالك ابن  انس عاش في المدينة بالحجاز بين 711ـ795.

د ـ المذهب الشافعي نسبة الى محمد الشافعي ولد عام 767 في غزة  بفلسطين وتوفي عام 820 في مصر.

ذ- المذهب الحنبلي نسبة الى احمد بن حنبل عاش في العراق أيضا بين 780/855م.

ر- المذهب الوهابي نسبة الى محمد بن عبد الوهاب عاش في نجد الصحراوية بين 1703ـ1792.

ز ـ عدة مذاهب أخرى منها الصوفية التيجانية نسبة الى احمد بن محمد التيجاني ولد عام 1737م في مدينة فاس في المغرب وتوفي عام 1815م ـ1230هـ  في الجزائر وصار له اتباع .

19- في عام 1987تاسست حركة حماس السنية السلفية، لا تقل طائفية ولا رجعية عن حزب الله الصفوي براسة احمد ياسين وورثه خالد مشعل وإسماعيل هنية وبذات تتلقى هي الأخرى دعماً مالياً من نظام خميني بقصد إضعاف منظمة التحرير الوطنية الفلسطينية التي هي الممثل الجامع لأغلبية حركات المقاومة الفلسطينية والتي لها مندوبين  في معظم الدول والمنظمات الدولية، ولا زالت هذه الحركة  تتلقى الدعم من نظام خامنئي الصفوي ومن امارة قطر الغارقة في النفوذ الأمريكي والإسرائيلي.

20- المقاومة الوطنية، أي طرد الغزاة هي واجب أخلاقي ووطني على كل من قادر عليه بطرق مختلفة، من بينها الرفض النفسي والمقاطعة الاقتصادية ومحاولة توفير قدرات مماثلة للخصم قبل حمل السيوف والبنادق التي قد لا تجدي نفعاً. كما انها ليست احتكاراً لقومية او دين او مذهب او حزب  بل هي واجب على  كل الاحرار وحق لهم.

21- حروب التحرير يجب ان لا تكون عنصرية تعصبية ولا مذهبية، بل وطنية عامة يشارك بها كل من يستطيع المساهمة بها من الرجال والنساء وبطرق مختلفة وليس فقط بحمل السلاح بل بحمل الفكر والعلم والتقدم الزراعي والصناعي والتعليمي والتربوي والقضائي وضمان الحريات العامة والخاصة للجميع. من خلال مؤسسات دستورية وليس كرماً ولا منة من شيخ أو أمير او سيد او إمام  .

22- كل من  يدعي ويرغب بـ (تحرير فلسطين ) يجب ان لا يتبنى مطلقا مذهباً طائفياً  بل مشروعاً ومنهجاً وفلسفة وطنية جامعة لكل الاحرار.

23- الشعب الفلسطيني بملايينه ال 16 منهم  3.5 مليون في الضفة الغربية و2.5 مليون في قطاع غزة  و2 مليون عرب إسرائيل  و5.5 مليون في المهجر( الشتات) منهم 3 مليون في الأردن ونصف مليون في كل من سوريا ولبنان حيث  تفوق اعدادهم كل  يهود العالم الذين يبلغون 15 مليونا منهم 6.5 مليون في إسرائيل و 5.5 مليون في الولايات المتحدة وهم قادرون أي الفلسطينيون (اذا )ساعدتهم الحكومات العربية والإسلامية بالمال والسلاح والاعلام ودون التدخل في شؤونهم وفرض اجندات خاصة بهم مثلما تفعل الولايات المتحدة والدول الاوربية مع دولة إسرائيل، التي لن ترضخ للمانحين، عندها سوف و(طبقا لمنطق الوجود) سوف يعمل الفلسطينيون كل على طريقته على مشاغلة السلطات الإسرائيلية لفترات طويلة باعتبارهم ادرى واعرف من غيرهم بخصمهم الذي سوف يرضخ مهما طال الزمن للتفاوض معهم والاعتراف بهم دولة مجاورة. أي ان  الاحرار من الفلسطينيين، لا يحتاجون لنباح القذافي وصدام وبشار وخامنئي واتباعهم بل سوف يتمكنون من كسب الكثير من قوى الحرية في العالم الى جانبهم.

24-  دولة إسرائيل  لن تزول لا بالطائفية ولا بالأحقاد ولا بالعمالة ولا بشراء أسلحة من حلفائها لمقاتلتها. انما قد تزول وقد تضعف فقط عندما تتوفر أنظمة عربية وإسلامية ديمقراطية  فيها مساواة بين الناس دون التمييز بين انثى وذكر في الواجبات والحقوق، وبين قومية وأخرى، ودين وآخر، ومذهب وآخر،ويسود فيها العلم والمعرفة والحرية  وليس  التمذهب والعيش في الماضي بما فيها الجيد منه لان للمرحلة التاريخية ظروفها المكانية والزمانية والاقتصادية.

25- لبنان ارضاً وشعباً ليسا مسؤولين عن امراض وادعاءات الأنظمة العربية والإسلامية حول (تحرير فلسطين) في الوقت الذي تحتاج الانظمة نفسها وقياداتها لمن يحررها من التخلف والرجعية والاستبداد والطغيان والتبعيات والولاءات الدينية والمذهبية والسياسية. وهو الان حبيس من قبل قوى رجعية طائفية ومذهبية وعميلة  بشكل مباشر او غير مباشر لدول اجنبية، فصار لبنان مريضاً لنقص في الفكر حيث هاجر ويهاجر المقتدرون من مواطنيه ومواطناته  للبحث عن عمل وحرية  ليس في  ايران بل في دول شبه جزيرة العرب التي يهاجمها حسن نصر الله ليلاً ونهاراً وفي الدول الاوربية  التي يهاجمها  أيضا لأنها تنتقد وتهين النظام الإيراني الرجعي والمذهبي الأوتوقراطي. كما ان العملة اللبنانية انهارت لمستويات لم تبلغها من قبل فحصل تضخم اقتصادي كبير وانخفضت قيمة المدخرات والادخارات والأجور والمعاشات وحصل غلاء معيشة فادح . كما زادت أقساط المدارس والجامعات الاهلية وهي كثيرة، مما منع بعض الاباء من تسجيل أبنائهم في مدارس خاصة ومتميزة،  فتراجع ويتراجع التعليم يوما بعد آخر . كما ان الخدمات الاجتماعية والصحية تراجعت كثيراً فتحول المجتمع في اغلبه لمجتمع مريض فكرياً وجسدياً. في حين يعيش في رخاء السيد حسن مع مائة الف من مقاتليه الموزعين بين جنوب لبنان وفي سوريا والعراق واليمن ولربما في أفغانستان ودولاً اوربية، ويعلن  دائما بان ( طعامه وشرابه وتمويله وتسليحه  كله مما يسميها الشقيقة الجمهورية الإيرانية ) في حين يعتبر المملكة السعودية وشعبها أعداء وخونة ويعتبر من يتعاون معهم خصماً له ولحزبه، كما انه يعمل على ان تكون ميليشياته اقوى من الجيش اللبناني كما هو حال تشكيلات الحشد الشعبي الرسمي وغير الرسمي في العراق التابعة في اغلبها الى ايران تقترب قدراتها من قدرات الجيش العراقي،  مما يسهل ويضمن الهيمنة الإيرانية على العراق كما هو الحال في سوريا ولربما في لبنان الذي سيكون الامر فيه مسألة وقت . علماً بأن كل هذا يجري بعلم وبمباركة الولايات المتحدة ودول حلف الأطلسي وإسرائيل التي  تخطط لان تتشارك مع ايران وتركيا وأثيوبيا واسبانيا في الهيمنة على الدول العربية في اسيا وفي افريقيا .

26- لا أجد نفسي مضطراً لان اتحدث كثيراً عن التقدم الشامل الذي يعيش فيه الشعب داخل من يطلق الغوغائيون عليه (دويلة إسرائيل ) لان كل وطنية ونزيهة ووطني ونزيه في لبنان وخارجه يعلم ذلك .

27- لا مستقبل مستقر في لبنان بدون دولة علمانية وديمقراطية برلمانية وتعددية ولا مركزية.

د. المؤرخ حسن الزيدي

© 2022 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی