You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » الحوار اللبناني الساقط ضمناً/عصام محمد جميل مروّة

بقلم الكاتب اللبناني 

عصام محمد جميل مروّة

حدد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون بعد دعوتهِ الملغومة والمفخخة في اخر شهور ما تبقى لَهُ رسمياً كرئيس رسمي يقطن القصر الجمهوري في بعبدا منذ ايلول عام ٢٠١٦ اي لغاية ايلول القادم سوف تنتهي المدة الرسمية حسب مقتضيات الدستور والنصوص التي بموجبها تعمل كل السلطات الرسمية الثلاثة القضائية والتنفيذية والتشريعية .

الحوار إن اتت الدعوة مؤخراً كأنها تقف في وجه اعداء العهد الحالي المتمثل في الرئيس نفسه وفي من أمن لَهُ كافة الدروب الملتوية التي صاغتها معطيات تفاهم كنيسة مار مخايل بزعامة السيد حسن نصرالله .

من الملاحظ سرعة وبديهية تفاوت المواقف والازمات المتعددة الاوجه والرؤوس في كاهل الاعباء وفي مقدمتها الحالة الثقيلة التي اوصلت المواطن اللبناني الى ادنى مستوى من العيش الغير كريم في لقمة عيش المجتمع اللبناني بكافة مكوناته بمسيحييه ومسلميه اينما حلت وتحل السلطة اللبنانية البالية.

ما شهدناه في الأسبوعين الاولين من مطلع العام الجديد حيث كانت الفرصة متاحة بعد اغلاق رسمي لكافة المؤسسات التي بموجبها تعمل الادارات كافة وفي مقدمتها الوضع الإقتصادي والمالي الرسمي مما اتاح في تطيير العملة الوطنية الليرة اللبنانية مقابل الدولار الامريكي حيث لامس ارفع مستوى وصل الى اوضاع غير مسبوقة في التخبط للصرف وللعملة الوطنية بلا رقابة تُذكر من قِبل حاكم مصرف لبنان الفاسد الاول والمسؤول عن إخفاء وتغطية اسماء الذين مهدوا الى تهريب الاموال المودعة في المصارف اللبنانية الى خارج لبنان وكانت المحصلة ما يقارب تحويل اكثر من عشرات المليارات من الدولارات تحت حسابات واسماء وهمية خصوصاً بعد ” فوضى ثورة تشرين اكتوبر ٢٠١٩ ” ومن ثم لاحقاً بعد الإنفجار البيروتي في المرفأ في ” ٤ آب ٢٠٢٠  ” الذي فتح ابواب الإتهامات في تبادل المسؤولية عن فساد معمد المتهم الاول في الحالتين الكيان اللبناني وكافة مؤسساته تحت ظل حكم الجنرال ميشال عون وزبانيته الذين يستمدون دعماً اعمى من المقاومة او من حزب الله بصورة خاصة .

الدعوة سقطت وولدت يتيمة وعدمها كان افضل اطلالتها او ايحاءاتها التي تنم عن عدم دراسة متقنة في تحقيق امن وسلام او اعادة خلط الملفات وفتح ابواب التوريث للسلطة وهكذاً رأى المجتمع اللبناني بعد مقابلة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي شدد على فتح اجندات مسبقة وإتهامات عنيفة للحلفاء في حزب الله ورفع الغطاء وفضح بالأسماء الذين وقفوا بوجه تطوير عملية الحياة السياسية العامة في لبنان طيلة فترة حكم الجنرال وما تبقى لَهُ من عدة شهور في السلطة .

طبعاً وصول العملة الوطنية الى ادنى مستوياتها حيث وصل الدولار الامريكى الى “” ٣٣  “”” الف ليرة مما اثار ضبابية في عتمة تعثر كل الاتصالات بعد تفشي الفساد المعمد وعدم تحمل الادارات جميعها رعاية الشعب اللبناني في مرحلة صعبة ودقيقة نتيجة تفشي الجرثومة الخطيرة الكوفيد ١٩ كورونا وسوء التعامل مع  ملفات التأمين الصحي والطاقة والمياه والمدارس وصولاً الى عجز في تسديد مخصصات وحقوق مالية للذين ينتظرون عطف الدولة في تغطية الرواتب المتدنية في مستواها نتيجة صعود سعر الدولار مما ادى و يُؤدي  فقر وعوز لم يمر على الشعب اللبناني برغم هول الحروب المستدامة منذ لبنان الكبير الى عهد ميشال عون الذي اوصل لبنان الى اسفل وادنى مستوى من الحضيض في تباعد وتفرقة الشعب اللبناني عن بعضهِ البعض وإتساع رقعة ومظلة اللجوء الى حماية الطوائف والإرتماء في احضان مراجعها عند الحاجة وبعد تضييق الخناق على الوطن ودفنهِ والمسير في جنازتهِ بإسم المذاهب والطوائف والغول والدعم الخارجي والإملاءات والبرقيات التي ترد تِباعاً عبر السفارات وعبر الموفدين وعبر الوسطاء وليس اخيراً عبر التهديدات والصواريخ والترسانة التي لا تخدم بدورها لا المقاومة ولا الشعب اللبناني بل تخدم اجندات رأيناها تتسلل بعد كل مراحل المفاوضات ما بين ايران والغرب في فيينا وما بين صندوق النقد الدولي الذي سوف يقرر منح المساعدات للمؤسسات اللبنانية فقط بعد التأكد من فك ارتباط الكيان اللبناني مع المقاومة وحزب الله الذي بدوره يشارك في مشاركتهِ الحكم لكن لأغراض ومصالح تنفيذ اجندات خارجية وفي طليعتها التصريحات النارية وتعويم خطة نظام ولاية الفقيه على ارض لبنان مما يعني فتح قنوات الحروب المذهبية التي تحوم في افق لبنان !؟.

والحوار الساخن والملغوم الذي وصل مؤخراً في يُستبدلُ في اعادة عقد الحكومة اللبنانية وفتح جلسات متتالية لإنقاذ ما يمكن تداركه قبل الإنتخابات النيابية اللبنانية المتوقع إجراءها في نهاية الربيع القادم .

وهنا تعود القوى السياسية الحاكمة هي نفسها التي تدعو الى اعادة تتويجها وإنتخاب مكناتها لكى تبقى حاكمةً بلا شعور ادنى إحساس لسوء سلوكها وفسادها الذي وصل مؤدياً في واقعهِ الأليم منع لقمة عيش المواطن نتيجة تقاسم وتباعد في المحسوبيات الفادحة في قتامتها وعدم الإكتراث لحقوق المواطن في حياتهِ الصحية والمعيشية والتربوية في حدها الادنى.

اخر الإستخفاف في تقبل اعادة عقد جلسات الحكومة الرسمية اللبنانية من قِبل الثنانئي الشيعي “” حزب الله وحركة امل  “” بعد اتهامهما في تعطيل جلسات الحكومة منذ تشكيلها .ها هم الثنائي الشيعي يلحُ ويلمحُ الى رفض كل الاتهامات في تحملهم مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع المعيشية الشنيعة في فقرها وتجويع الفقراء وعدم تقديم المساعدات .

التشدد الناتج عن عودة الثنائي الشيعي لخوض مسار حضور اجتماع الحكومة بعد إقرار الموازنة العامة في البلاد وإن دل ذلك على السباحة في مستنقع الفشل العام المتمثل بكل الجهات بلا منازع . النقاش في ارقام الموازنة العاجزة عن تسديد رمق العيش الكريم قد تكون بداية نهاية رسمية للدولة اللبنانية وجمهوريتها المفككة التي تَئِنُ من الانقسامات و الضربات الموجعة وصولاً الى ما تحت الحزام الفاصل ما بين الوقاحة والخجل من بلل وتلف مزمن تتقاسمهُ عصابة الحكم الفاسدة .

فلذلك التسهيل في إستجابة العودة الى مجريات عقد وصال الوزراء في حكومة ضائعة وفاسدة وقابلة الى التفكك وازدياد في رفع منسوب الأتهامات والمزايدة على بعضهم البعض ما هي إلا وصمة عار على جبين ميشال عون والمعارضة والموالاة وهم وحدهم يتحملون مسوولية توصيلنا الى نفق مظلم ومعتم ومكفهر كوجوههم الكالخة في دمامتها الخبيثة !؟.

الدعوات الى الحوار هو إسقاط جوهري للشعب اللبناني الذي يترنح وينتظر السقوط الأكبر في التقسيم الفيدرالي الذي يُبرر علاقة عادية وتطبيع مع العدو الصهيوني ” فلسطين المحتلة  ” من جهة وهذا مرفوض ؟!.

وتعويم نظرية حكم ولاية الفقيه تفتحُ كوة في جدار التفرقة المذهبية التي تنميها وتغذيها المقاومة تحت شعار نحنُ او لا احد .

عصام محمد جميل مروة  ..

المريجة بيروت / ١٧ / كانون الثاني جانفييه / ٢٠٢٢ / ..

2 تعليقان

  1. يقول عصام مروة:

    صديقي جِبْرِيل
    تحية طيبة
    منذ لحظات حطت الطائرة التي اقلتني من بلدي الجريح لبنان وانا انتظر
    الطائرة التي بدورها سوف تقلع بعد قليل من الدانمارك ألي بلدنا الأخر النرويج
    مع الاسف سوف اسرد ربما بعضاً مِن الحوارات آلتي حضرتها في بيروت وفي الجنوب مع من هم مع الممانعة ومع من هم ضدها ومع من هم في السلطة ومع من هم يفتقرون الي حيازتهم دولار
    واحد فكم عايشت ورأيت المصائب والويلات من كل الجهات منها الميسورة
    ومنها التي ترتزق او تعيش على دولار او اثنين في اليوم لعائلة
    اقول قولي هذا في ما عانيتهُ مع فقراء الفقراء والمهمشين
    وتريد مني يا صديقي موقفاً او حلاً
    مرورك غالي جداً في متابعة الملف اللبناني
    الي اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    الاخ الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة
    حقيقة اصبح الوضع اللبناني معقداً في ضوء التحالفات والتجاذبات ما بين الاحزاب اللبنانية من جهة ومابين الحكومة من جهة اخرى، وفي ضوء هذا التخبط يستغل الفاسدون هذه الحالة لتعزيز نفوذهم وسلطتهم على حساب الشعب المقهور اللاهث وراء خبزة العيش ومتطلبات الحياة من الماء والكهرباء.وبرغم المساعدات التي تاتي من الدول الاقليمية والعالمية الراعية للبنان فان الوضع لم يتحسن الى الدرجة التي تعيد هذه الدولة الى سابق عهدها، لان القوى السياسية المتنفذة مهتمة بالبقاء في مناصبها اكثر من اهتمامها بحالة الشعب اللبناني… اعان الله لبنان وشعبة من هؤلاء الفاسدين.
    عزيزي عصام لي سؤال يخص رؤيتك : ماهو الحل في لبنان في هذه المرحلة من وجهة نظرك؟
    تحياتي

© 2022 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی