You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » تغطية شيرين ابوعاقلة لشيطنة العدو الصهيوني/عصام محمد جميل مروّة

بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة

رأينا على مدى التاريخ القديم والمعاصر أهمية مراقبة الأحداث او الحروب التي تأخذ كل من يقف بوجهها كونها  الحروب كأداة تفصل بين من يتصارع ومن يقاتل ومن يسعى الى إكتساب اكبر موقعاً ومركزاً وصولاً الى اخر مطافات آلية الحروب وهي السيطرة والهيمنة والإحتلال للأرض بصورة غي محقة . هذا ما جرى منذ “”  ٧٥ عاماً وصاعداً “” في وسط وعلى ارض العروبة وقلب اصحاب اللغة العربية الاولى التي يستخدمها اهل فلسطين ومحيطها منذ وما قبل الديانات التي كانت انطلاقة تأسيسها من واقع حال ما زال ينتظر تحديد صوابية من يحكم او من يتحكم او بطريقة اخرى من يستطيع التسلط على شاكلة اسلوب الإحتلال الصهيونى الممهد لَهُ لكى تصبح فلسطين المحتلة في خبر “” كانت “” !؟. طبعاً في مقدمتي تلك دلالات وإشارت لا بد من ايضاحها او التعويل من خلالها لكى ندخل الى حالة الصراع العربي الصهيوني الذي افرزته وقائع تتراكم منذ ايام النكبة التي ترافقت مع زمن إغتيال “” الجميلة والوسيمة وصاحبة القد الناشط الإعلامية والمراسلة شيرين ابو عاقلة “”  كم كانت تزهو عند إمتشاقها الميكروفون وتستخدمهُ كسلاح فردي وجماعي يُثبت نظرية العدل والحق ضد الظالم والجلاد ،  كانت تستعد يوم الإربعاء مساءاً لتغطية احداث استعدادات القوات العسكرية الصهيونية في محيط مخيمات جنين بعدما وردت معلومات للمخابرات الاسرائيلية عن تواجد من حرض على عمليات الطعن مؤخراً مما ادى الى مقتل اعداد من الاسرائليين الذين  يستوطنون ويتحكمون بكامل سلاحهم المدججة والممنوحة من قبل حكومتهم العنصرية ، والتي بدورها تحظى بتغطية كاملة من المجتمع الدولى والغربي في مقدمتهم  صيغة غض النظر عن اهوال وجرائم ومجازر العدو الصهيوني كحق في الدفاع عن الكيان مهما وكيف ما كانت اساليب الإجرام قتلاً وإعتقالاً وسجناً وحتى تدميرا ً وصولاً الى “” إقتلاع وتجريد الأرض الفلسطينية من خضرتها وزيتونها و تينها وعنبها  “” ، واخيراً من الإنسان وهذا ما تقوم بهِ قوات العدو الصهيوني في إستغلال وترسيخ سيطرتها بقوة وفرض السلاح الحديث. مؤكداً ان الشهيدة والمراسلة الشابة شيرين ابوعاقلة قد خضعت لدراسة مهمة مكنتها من مسعاها المميز لكى تُصبحُ مراسلة مباشرة وعلى الهواء مع كل ازمة أمنية تقع بين اصحاب الحق وابناء الحجارة والمقلاع ، وما بين جيل ابناء المرتزقة الصهاينة اللقطاء الذين تم إستقدامهم منذ اكثر من ثمانية عقود لكى ينضموا الى جحافل الاحتلال . طبعاً كانت شيرين ابوعاقلة تعتقد بمهارة وحرية حركتها كونها حاصلة على شهادات في الإعلام ومن جامعات مهمة وكونها تحمل الجنسية الامريكية كانت سهولة تنقلها وحصولها على تصاريح ممهورة من وزارة الامن والداخلية الاسرائيلية الا انها بدورها كانت تُسخِرُ كل امكانياتها لكى تفضح تفاصيل يوماً بيوم وربما ساعة بساعة عن بشاعة وبطش جيش الاحتلال في محاصرة المنازل والبيوت على حدود الجدار العنصري الفاصل والعازل بين دولة المسخ اسرائيل واصحاب الارض فلسطين .

في ذلك اليوم عندما تم اطلاق النار مباشرة على المجموعة المرافقة للصحافة كانت في مقدمة الموقع وتقف امام الكاميرات وليس خلفها وتحدت العدو ورجالهِ وحاولت “” تغطية شيطنتهِ وتعسفهِ “” ، وعدم الإفساح في المجال حتى للتواصل مع الوفود الإعلامية والمرخص لها من قبل العصابة الصهيونية . لكنها شيرين تعرضت للرصاص مباشرة وعن قرب من قناص محترف كان يُصِرُ على قتلها كونها فدائية ولا تخاف اصوات الرصاص ودائماً تتحرك وبكل رشاقة فاضحة حركة القوات الخاصة للجيش الصهيوني الذي يواجه بطولات الشباب والصبايا من ابناء المخيمات البائسة التي ترفض الاحتلال وكل اساليبه الإستيطانية والاستعمارية شكلاً ومضموناً!؟.

تحدثت وسائل الاعلام مؤخراً وعلى كافة الاصعدة  عن الصدمة التي كانت بمثابة ذبح علني للإعلامية شيرين ابوعاقلة التي كانت سبباً جوهرياً ومتقدماً في تقديم الاخبار مباشرة من ارض المعركة . فكيف لا وقد صارت شيرين ابوعاقلة هي اخر اخبار اصوات ومنصات الاعلام المحلي والدولي والفلسطيني والعربي  . لم يكن إغتيال شيرين جديداً على الصحافة في عز تقدم اصحاب الميكرفونات وحملها والهرولة والركض والجرى من موقع لأخر لا بل من خلف حائط وسور الى خلف جذع من اشجار الزيتون وتقديم وإرسال حالة مصورة عن ساحات وركن المعركة . هكذا عملت شيرين وساهمت طوال عقدين من الزمن في ايصال الاخبار مباشرة وعلى الهواء لِمَا يدور على ارض فلسطين ، طبعاً جنسيتها الفلسطينية كانت اخر عنوانها واخر تغطيتها حيث تم تكريمها من قبل الشعب الفلسطيني مباشرة في الداخل وفي الخارج وكما قارعت المحتل في فضحهِ . حتى وهي مجثية في تابوتها الثائر ارعبت العصابة الصهيونية عندما كانت مجموعات من الشباب تحاول رفع تابوتها عاليا لكن الصهاينة لم يرق لهم ذلك المشهد فعمدوا الى اطلاق النار مباشرة فوق نعشها لإسقاطه ِ بعيداً لكن النعش ظل مرفوعاً فوق اكتاف المشيعين رافعين اصوات وصرخات التنديد ضد المحتل كما كانت تقول عند مفارق وزوايا وشوارع القدس ، والمخيمات داخل اراضي ال ٤٨ وفي غزة ورام الله ، غطت الشهيدة المئات من المرات تشييع جنازات الشهداء وكانت تذرف الدموع على الشهداء وجاء دورنا اليوم في تكريمها ان لا نذرف الدمع على فقدانها لكننا نرفع هاماتنا ورؤوسنا إجلالاً لمقامها ولموقعها ولمرقدها و لجِنازتها في اخر عناوينها على ارض فلسطين مرفرفة في تحديها حتى اثناء موتها للعدو الغاشم . ملتحفة ومتوشحة بوسام علم بلادها الاول فلسطين .

لقد ادرك الصهاينة انهم قتلة وظالمون وفجرة وغاصبون للأرض !. ولكنهم لن يتمكنوا من فرض سياسة طواعية للناس لهم من خلال ارهابهم .

شيرين ابو عاقلة الى جنة الخلد رغم انف الذين تفوهوا في تحديد احقيتها الشهادة ام لا .

لأولئك نقول ولغيرهم ان النخبة امثال شيرين رفعوا مستوى الحرية الى اخر مداها ،فمن العار والخزى ان لا نمنحهم اوسمة المجد والطهارة مقابل كل الذل والانحطاط لمن يُشكك في حرية وإمساك الإعلام وتسيسه لمصالح طائفية ومذهبية وصهيونية مشتركة!؟.

اذا كانت الادارة الامريكية وزبانيتها قد تذمروا او حاولوا ادانة اغتيال الشهيدة شيرين ابوعاقلة وإعتبار الحادث عبارة عن حالة تخبط نتيجة اطلاق نيران ضروري لضبط الامن حسب مقررات وتقارير الامن الصهيوني. الا ان الرفض والادانة والشجب لا يخدم القضية الفلسطينية وإن كانت الشهيدة قد صرحت مراراً عبر صفحتها ان العدو الصهيوني واللوبي المتواجد في العالم هو من يحمي اسرائيل وهو من يزعم ان الإرهاب يجب إجتثاثهِ من محاولة القضاء على الإنتفاضة الفلسطينية التي تتوالد وتتزايد يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة .

المجد لكِ في رحيلك المُبكر الذي كان حزيناً لكل من تجري في دمائه معنى الحرية والكرامة ورفض ونبذ العبودية والرق والأحتلال اينما كان..

الصحافة دائماً هي التي تكشف عن اسرار الغول المختبأ خلف كواليس حماية من امن واسس الى بناء الاحتلال الصهيوني لفلسطين .

تمرست الشهيدة شيرين ابو عاقلة وتنقلت بين المدارس والاكاديميات وحصلت على الشهادات العالية ،  ولكنها صاحبة ارفع شهادة وهي شهادة الدم من اجل ان تحيا فلسطين حرة عربية .

عصام محمد جميل مروة  ..

اوسلو في / ١٥- ايار – مايو /  ٢٠٢٢ / ..

2 تعليقان

  1. يقول عصام مروة:

    صديقي جِبْرِيل
    تحية طيبة
    التعالى والتعامل مع اصحاب الأرض الأولين بتلك الطريقة الإرهابية من جانب اجهزة القتل والاغتيال
    الكيان الصهيون هذا معروف ومفهوم لدينا نحن الذين نزداد تعلقاً بالأرض مهمًا آتت الظروف وبانت فظائعها لفضح الكيان !؟. اما الشهيدة المتألقة شيرين ابوعاقلة فهي قدمت كما فعل غيرها حتى في عمليات استشهادية ؟ كونها رفعت الميكروفون منذ عشرين عاماً ودخلت أبواب الصراع العربي الاسرائيلي من اوسع ابوابه وهو الاعلام صاحب السلطة الرابعة بعد السلاح
    اما اولئك الجهلة السفلة القليلين عقلاً وذمةً وليس اخيراً دين فهم لا دين لهم سوى إقتناص الفرص لتمرير شعاراتهم الفارغة من مضمونها فكيف لا وقد شيع الشهيدة مئات الملايين من المتابعين عَلى وسائل الاعلام في معظم الأقطار حيثُ صارت شهيدتنا قديسة بفعل دورها رفع السلاح بوجه اكبر انظمة الإبارتيد الصهاينة والجهلة من الشارع الفلسطيني المسلم وهنآ ضروري مراجعة السلطة الفلسطينية فيّ رفضها تلك التصاريح الخرافية
    مرورك غني وشيق ويستدعى المناقشة
    آلى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    الاخ الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة
    الشهيدة شيرين ابو عاقلة شهيدة كباقي الشهداء الفلسطينيين سقطت دفاعا عن ارضها، فقد دافعت من خلال الاعلام، وابرزت للعالم مايقوم به الصهاينة تجاه الفلسطينيين. لكن، واخ من كلمة لكن، يبدو ان العرب انفسهم وبالاخص التيار الاسلاموي قد ذبح شيرين ابو عاقلة مرة اخرى، من خلال دعواته عدم التحرم عليها كونها مسيحية الديانة متناسين ان فلسطين تحوي اخوة لا يفرقهم الدين بقدر ما يهمهم النضال من اجل الحق الفلسطيني… حقيقة عزيزي عصام كانت مفاجاة عندما يخرج هذا النفر ليصف الشهيدة ابو عاقلة بعدم الشهادة، ويفتي بما لا يقبله العقل. في اعتقادي ان هذا التيار ان استمر على هذا المنوال فانه سيخرب ليس القضية الفلسطينية وانما كل قضايانا الوطنية في الوطن العربي ويعزز الاسلاموفوبيا في الشرق الاوسط اولا والعالم ثانياً… انه تيار مدمر لفلسفة الانسانية
    تحياتي

© 2022 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی