You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » الضبابية تُطغي على ديموقراطية الإقتراع/عصام محمد جميل مروّة

بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة

في البداية لا بد لنا اولاً ان نسلم جدلاً عند إحتساب السباق الإنتخابي اللبناني الخارج من افران المطابخ الحامية في سلوك كل الذين ساهموا وشاركوا في إتمام حدث ” ١٥ – ايار ” الأحد الماضي بعدما كانت التوقعات تتأرجح مع كل صعود لما يدور امنياً وإقتصادياً على الساحة اللبنانية في مقدرة المقترع تحمل إجراء الانتخابات ام لا . برغم الظروف الداكنة سواداً جرت المنافسة الإنتخابية الشرسة على ارض لبنان ، وكانت الرئاسة في السلطات الثلاثة القضائية التي يتحكم بها القصر الجمهوري من بعبدا الجنرال قائد الجيش اللبناني والرئيس الحالي ميشال عون . والسلطة التشريعية من ساحة النجمة او من مقر عين التينة او مصيلح نبيه بري رئيس مجلس النواب .

وكذلك كانت دواوين السراى الحكومي في وسط وقلب العاصمة بيروت تنتظر ما  سوف تمليه السلطة التنفيذية لإجراء موعد الانتخابات دون تلكك حيث إنسحب نجيب ميقاتي من المبارزة الشخصية ربما طمعاً في ترشحه المستقبلي لرئاسة الحكومة الوافدة بعد إصطلاح حال اللبنانين غداة الانتخابات!؟.

قبل تحديد بعد فرضيات مجريات نتائج الانتخابات علينا اولاً الإقرار بأن فزاعة التعطيل قد تجاوزها الجميع ، فها نحنُ اليوم لا نستطيع ردم الهفوات في الإتهامات المتبادلة حول النتيجة التي ادت الى خسارة جزئية لمشروع حزب الله وحليفه التاريخي حركة امل .

من جهة ، وتقدم بعض الطامحين وتحقيق خرقاً كذلك ليس على المستوى المطلوب في وصول ربما وجوه جديدة الى الندوة البرلمانية وكانت حصيلة ثورة تشرين التي كانت وقائعها أحدث ضجيجاً كبيراً عام الثورة تلك ٢٠١٩ حيث خرج لبنان ورج اركان الكرسي المتربع عليه جماعات نِتاج مذهبي وطائفي وفوق كل ذلك محزب ومنهم من يمتلكون ترسانات من الاسلحة التي لم يحن وقت خروجها من المخازن , بالمقابل لم يخفي حزب الله سلاحه ولا لحظة لا بل يستميت للدفاع عَنْهُ وربما يُتهم في مشاركة فساداً ازلياً منذ تمسكه بالفزاعة المعروفة بنوعيتها”” الجيش والشعب والمقاومة “” !؟. كما لدينا العشرات ممن دخلوا المجلس الموقر تحت مسميات الوراثة السياسية والعائلية التي ربما اعادت الى الواجهة مجدداً إحتمال تجديد النزاعات المذهبية والمحاصصة العائلية وإلا منذ زمن ليس بعيداً كانت الاجيال الصاعدة والتي لها حق المعرفة عن تاريخ هذا وذاك او بالأحرى السؤال المبتذل عن عودة الحكم في لبنان وفي نفس النمط بعد التأسيس الإستقلالي عام ١٩٤٣ وكانت العائلات الحاكمة هي هي تتحكم ممسكة بكل صلافة خوفاً من تغييبها او عجزها عن مساندة وصول الأحفاد الى الندوة البرلمانية . فمثلاً العائلات الوارثة على سبيل المثال وليس الحصر تبدأ “” الجميّل- فرنجية – شمعون- المر -عون- الدويهي – البستاني – سعد – البزري- جنبلاط -عسيران- الخازن “” ، والعشرات كذلك للأسماء التي وصلت الى الندوة البرلمانية المتنكرة فعلاً وربما ليس قولاً لأصولها او حتى رفض اعضاؤها عندما يُسأل عن انك هنا في الوراثة .

كما ان وصول ثمانية سيدات الى المجلس هذا يؤكد ان رياح التغيير بعد غضب تشرين ٢٠١٩ اتاح الى المرأة اللبنانية في تطوير حركة إعلاء ((سوطها – وصوتها )) ما هو إلا جزءاً عكس مرارة الإستهتار والإستبعاد والإستعباد والإحتكار للسلطة الذكورية ، وجعل أحلام المرأة في ان لا تنافس شريكها على حرية العمل السياسي العام او قمعها وجعلها في دوامة الحفاظ على الآمال المشتركة للحياة السياسية اللبنانية وتمكنها في قطف ثمار الثورة وهذا ما حصل . برغم دخول المجتمع المدني الى حافة الجدار في المجلس النيابي اثناء ايام الثورة  الا إنهن الأن يخضعن لمناورات المحسوبيات الحزبية شاء من شاء وابى من ابى!؟. هكذا هي علامات الوصول الى المجلس الحالي حيث بدأ الصراع والنزاع الانتخابي منذ العمل في مراوغة تجميل حث المواطن الى الخروج ورفع الأصابع ودمغها في الحبر الليلكي الذي يعطي علامة الإبداء في الأراء والإختيار من فسحة صناديق الإنتخابات التي قدمتها وزارة الداخلية وكانت التجربة مرةً كغيرها من عشرات المرات مع وعند التحريض المشاع للإبداء في منح الاصوات لمن يستحق !؟. ولكن مَنْ الضروري جعله في مقدمة إكتمال اللوائح الانتخابية المختبئة تحت رماد قد تبدو نارها قريبة جداً  علماً ان الجميع دون إستثناء يصرحون ويعلنون انهم متوافقون حول ضرورة التواصل معاً خوفاً من الإنهيار الامني المتوقع كذلك الجميع لهم اراء وخطب رنانة في التهديد والترهيب المتواصل بعد هدوء وركون اصوات صناديق الإقتراع.

الملاحظات الأتية في ترتيب حظوظ ما سوف يتفق عليه من قبل الجميع هو خيار الاولويات على سبيل المثال وليس الحصر . فمثلاً لا يمكن النقاش حول تسليم سلاح حزب الله الذي برز منذ قرارت الامم المتحدة تحت رقم ” ١٥٥٩- و – ١٧٠١ -” . وهنا يعني قد نخضع الى دوامة جديدة حول فرضية فرصة إستخراج الثروة النفطية عبر موقف المقاومة كونها تشكل الارضية في جنوب لبنان على حدود فلسطين المحتلة مباشرة والإشتعال للحرب اسهل على اهل المقاومة من السلام او التطبيع مع العدو الغاشم على غرار التطبيع العربي من فوق رأس لبنان وجيرانه العرب .

كذلك عدنا الى نقطة مهمة في مزاج من هم يمثلون المجتمع المدني الأن حيث شاهدنا الكثير منهم اعادوا الى الواجهة حرية “” الزواج المدني و التسهيل للمثليين في تعبير عن اراؤهم حول حرية الجسد “”،

هذا يعني الوقوع في المهالك المتراكمة حيث إرتفعت التنديدات و النبذ لتلك الطروحات كونها تقود البلاد الى تضعضع وتفكك مجتمعي قد لا تتحمل مسؤليته تلك الوجوه الجديدة الواصلة الى سدة تمثيل الشعب اللبناني وبكل حرية .

المال الإنتخابي فعل ما لا نتوقعه مقدرتهِ في البذخ للحملات الانتخابية كانت متواجدة والسكوت عن الإختراقات في بيع الاصوات كان جهرا ً وعلناً عند الجميع دون إستثناء ، وإلا كيف لنا ان نصدق او لا نصدق عند أعلان المرشد الاعلى في ايران علي خامنئي منح “” ٢٥ مليون دولار هبة للمقاومة لتخوض غمار المثابرة على تحقيق آمال النصر المحتوم لحزب الله والحلفاء “” ، كما رأينا سخاء ماكينات الانتخابية في توزيع المال القادم مباشرة من المملكة العربية السعودية ، ودولة الامارات العربية المتحدة لتدعيم اخصام حزب الله وعرقلة تمدده حسب نظرية وإدعاءات السفراء في عاصمة النزاع والصراع بيروت .

نحن امام ثلاثة عقبات مُرَّه وتجعل من اللبناني قلقاً اكثر من اي وقت مضى حيث باتت وبانت الضبابية مباشرة في عدم الإرتقاء الى ماذا يريد المواطن او الناخب الذي منح صوته للتغيير وللتجديد وللجم وحصار ما يمن فعله لمواجهة الفساد الذي يلف كافة دوائر لبنان الرسمية من عند رأس الهرم الى اكبر منظومة اقتصادية واجتماعية صعبة مواجهتها في الاعلام ولكن تحت الطاولات نجد طرح الاسماء على سبيل المثال حول المصرف المركزي ومحاسبة رياض سلامة الحاكم بأمر الله والشعب والرؤساء الذين تأمروا سوياً على تبخر اموال المودعين في المصارف تحت غطاء السرية المصرفية حيث تمت بتلك الأساليب تضييع حق صاحب الحساب في المصارف تحت غطاء الرِشى وتهريب الرساميل والاموال والتأمين عليها خارج الحدود بما يعنى ضمانة لأموال الزعماء والكبار من الفاسدين الضالعين في مص دماء ابناء شعب لبنان العظيم .

كانت الماكينات الانتخابية في البعثات الديبلوماسية اللبنانية قد أحصت ما يعادل ويقارب الربع مليون من الاصوات حيث كانت المراهنات على صوت المغتربين قد يساهم في التغيير لكن السؤال الكبير ظل يؤنب من بث في عقول ابناء شعب لبنان ان هناك لبناناً آخراً في الإنتشار قد يقوم في عملية انقاذ وتضميد جراحات وفقأ دمامل موجعة واليمة . لكن الإحتساب كان ضئيلاً بحيث ربع مليون من اللبنانيين قاموا بواجبهم بكل شفافية لكن العصابات الطائفية والمذهبية فعلت فعلها في تجيير الاصوات لمصالح حزبية وفئوية وطائفية حسب خارطة الأنتشار في القارات .

في الرؤية والمحصلة الاخيرة للنتايج قد تقود المجتمع اللبناني المُعَّول على رياح التغيير الديموقراطي البشع والمقرف والمقزز للأبدان قد برز مباشرة بعد فرز وتحديد اسماء الاعضاء الجدد للبرلمان الذي يضم “” ١٢٨ “”  نائبات جدد،  واعضاء منهم من يعرف كم مسماراً مدقوق ومًغروز ومثبت في مقاعد النواب نتيجة الفوز المكرر والمعيب والوجه المؤلم للبنان وللشعب .

عصام محمد جميل مروة  ..

اوسلو في / ٢٢- ايار – مايو – /  ٢٠٢٢  / ..

3 تعليقات

  1. يقول عصام مروة:

    صديقي جِبْرِيل
    تحية طيبة
    الإختراق الحقيقي للإنتخابات من بعض اعضاء المجتمع المدني الذي برز بعد ثورة تشرين ٢٠١٩ مباشرة وغداة إنفجار مرفأ بيروت وكانت تلك الواقعتين قد تركت آثاراً حزينا مما صار ممكنا
    اللصبايا والشباب الذي كانوا وقوداً للثورة ضد الطبقة الفاسدة
    لكن تبقى حرية الإنتخابات مقيدة وهنا الغلط فكيف نستطيع القول مقيدة أو محررة
    و برزت الأن مباشرة عورة كل اصحاب اهل الذمم البائدة
    في الطائفية والمذهبية والحزبية وجميعهم ادوات فاسدة بإمتياز ولا يحق لهم القول انهم في خدمة الوطن وليس الطائفة
    الموضوع حساس ومرورك لَهُ إشارات تعمى الجميع
    إلى اللقاء

  2. يقول عصام مروة:

    صديقي جِبْرِيل
    تحية طيبة
    الضباب العاصف كنتُ اسمع وأشاهد وأشارك بكل تفاصيل ممل من آجل إحلال ايجاد قاسم مشترك بين الناس الذين يسكنون هذا الجمال البديع على خارطة مجهولة الترسيم والحدود وفي اكثر المرات يُصبِحُ الحوار اذا ما كان في الوجه من الأخصام والمتمرنين والمتزمتين في فوضوية رعناء أُدخلت الى قواميس النقاشات على الاقل للأجيال التي خرجت من رحم الحرب الاهلية الأخيرة بحيثُ يتيح لك مباشرة التاكد من خصمك في الحوار الى آية طائفة لا حزب ينتمي
    مؤكداً الحالة تستدي برأى الجميع اعادة مؤتمر تأسيسي يدخله أهل السياسة آلى حواراتهم منعاً للإنقراض وهذا يحتاج الى مواقف سلاح حزب الله ومحاورة جيراننا المحتلين لفلسطين وغير ذلك كل شئ آيل الى ماشئت من الفوضي المسلحة القادمة
    مرورك يفصل بعض الإختباء ولكن ..
    الىًاللقاء

  3. يقول Gabriel:

    الاخ الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة
    في اعتقادي التغيير في لبنان اصبح ضروريا، برغم عدم معرفتنا ان كان ايجابيا ام سلبيا، لكنه ضروري للمرحلة القادمة، على الاقل ليشعر المواطن اللبناني بانه استطاع ان يغير واقع لا يرغب به. اما موضوع الصراع ما بين دول الخليج وايران في لبنان من اجل الهيمنة عليه، فهذا واضح من خلال دعمهم للاحزاب الموالية لهم… لكن يا صديقي العزيز تظل الضبابية في المشهد السياسي اللبناني موجودة لاسباب اعتقد انك ادرى بها كلبناني، لكنني اعتقد ان الضباب الكثيف الذي يغطي حزب الله هو من اكثر الاشكالات التي جعلت لبنان ينقسم ما بين امراء الخليج وايران…. الكلام طويل وشائك في الشأن اللبناني، وليكن الله في عون اللبنانيين.
    تحياتي

© 2022 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی