You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » في قرية “دوري” الأشورية تجربه جديرة للاقتداء بها وتستحق الدعم/

شوكت توسا

دوري من قرى برواري بالا الأشورية الواقعة على الحدود العراقية  المتاخمة للحدود التركية, في إحصاء (1957) كان تعداد نفوسها (300) شخص هجرها اهلها في ثلاثينات القرن الماضي بسب مشاكل احد الشيوخ الاكراد مع السلطات التركية , وفي عام 1961  تركها اهلها  بسبب الاقتتال بين الحكومة والمسلحين الاكراد ثم عادوا اليها فيما بعد , في 1978 تم ترحيلهم مرة  أخرى وتدمير قريتهم بالكامل , وفي العام 1991 عاد اليها ما يقارب نصف اهلها  ليعمروها  ويعتنوا بمزارعها وبساتينها مرة اخرى.

قرية دوري واحده من عشرات القرى الكلدواشورية السريانية التي عانت من شتى الويلات بسبب الظروف العسكرية  والصراعات السياسية . اليوم وبعد مرور اكثر من ثلاثة عقود على اعلان المنطقة المحمية في شمال العراق, ما زالت أوضاع  القرية كما هو حال بقية  بلدات ابناء شعبنا الكلدواشوريين السريان بين مد وجزر نتيجة للصراعات السياسية وتأثيرات الفعاليات العسكرية التركية واحيانا بسبب تخوفات الناس من محاولات الاستيلاء على اراضيهم وبساتينهم من جهة اخرى .

حاليا يسكن قرية دوري بين 140 الى 150 شخص موزعون على 40 وحده سكنيه, ليس من خيار لهم للعيش سوى الاعتماد على انفسهم  بزراعة الفواكه كالتفاح  والخوخ والمشمش والاعناب وجني العسل وتربية الحيوانات, لكنهم يتشكون من عدم دعم  الحكومة  لمنتجات بساتينهم , حب اهل القرية للعيش بحرية وكرامه دفعهم الى التمسك بارض ابائهم وأجدادهم, لا يشغلهم شاغل سوى العيش بامان وحريه في اراضيهم التاريخية .

الغرض مما أوردته اعلاه حول هذه القرية وسكانها المكافحين, هو لفت انتباه القراء المهتمين  الى  خبر قرأته على صفحة موقع  زوعا اورغ مفاده ان مجموعة شباب من سكنة قرية دوري بادروا في تشكيل  لجنه خاصة من سبعة اشخاص انتخبها اهالي القرية بعد اتفاقهم على ان تكون مهمة هذه اللجنة المشورة فيما بينهم حول اوضاعهم الحياتية وطرح مشاكلهم ومعاناتهم للمسؤولين بصوت وراي موحد.

وبسبب إعجابي وتأييدي لهكذا مبادرات  ناجحة, تأكدت بنفسي من تفاصيل هذه التجربة الرائعة بالتكلم مع شخصين من سكان هذه القرية , كلاهما عبّرا عن سعادتهما بغيرة شباب القرية وبفكرة تشكيل لجنة شبابية خاصة تهتم  بالحفاظ على اصالة هوية أرضهم  وتلبية احتياجات القرية , التجربة حتما بحاجة الى دعم من أهلها الموزعين في مختلف الاماكن , وعلى الجهات الحكومية والمنظمات المحلية والدولية  دعم مثل هذه التجربة التي من شانها ترتيب حياة الناس كما يرودنها, انها بحق تجربه لاثبات الوجود والعيش بكرامه , تجربه شعبيه لا علاقة لها باي جهه سياسيه فهي جديره بالتشجيع والمتابعه ,و بمناسبة خطوة شباب دوري الشجاعه, لا يفوتني  ان أذكّر القراء بابداعات شبيبة القوش ايضا ومبادرات منظماتها ولجانها المدنيه  في الحفاظ على نظافة وجمالية البلده وتقديم الخدمات المجانيه للمحتاجين , يا حبذا لو حذت بقية أماكن تواجد ابناء شعبنا في شمال العراق وسهل نينوى حذو هذه التجربه التي هي بمثابة  نواة مدنيّه  فعّاله تنظم حياة المجتمع  وتبعد الناس عن ارهاصات تسييس معاناتهم  وزجها في الصراعات الحزبيه  .

تحيه  لاهالي دوري الغيارى , وتمنياتنا لشبابها بالنجاح في مشاريعهم.

لمن يود معرفة المزيد من التفاصيل  بامكانه الاطلاع عليها في موقع

www.zowaa.org

الوطن والشعب من وراء القصد

© 2022 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی