You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » في يــــوم الـتـصــحـر الـعـالـمــي دروسٌ وعبر من سِــفـرِ العراق الحضاري/لطيف پولا

لطيف پولا

بُحيرة ونهرٌ ….. لا يسقيان سَهلا !!

ليست هذه اُحجيّةُ , عزيزي القارئ , بل حقيقة مرة تسلط الضوء على مأساة بلد يحرقه شعبه ودمار ارض يسقيها ابناءها بدل الماء دماءً لتصبح كنوزها لغيرهم وخبزهم فرزدقاً رماداً وهم ظمأى في بلاد الانهار .

في زمن عراق الحضاري وملوكه العظام كانت سهول العراق واهواره , التي تشهد اليوم المحل والجفاف ويزحف عليها التصحر والغبار والعطش والجوع , كان من السهول الغنية بمحصوله الزراعي والمشهور في العالم القديم وقد اشار الى ذلك المؤرخ اليوناني هيرودوتس من ان سنابل القمح في بلاد الرافدين تحمل اضعافا من الحبوب على ما تحمله السنابل في غيرها من الاماكن التي شاهدها وبنوعية أجود . اين هيرودوتس اليوم ليرى بأُم عينه ماذا حل بهذا السهل الاخضر !!؟؟ اجل رغم الفارق الهائل بين تكنولوجيا اليوم وما كانت عليه في زمن اجدادنا السومريين والاكديين والآشوريين والبابليين إلا ان إرادة الشعب والدولة آنذاك كانت أعظم بكثير مما هي عليه اليوم .وحب الوطن كان مقرونا بالعمل لا بالشعارات الفارغة .والبرهان على ذلك ان ابن نينوى وبابل واكد وسومر في ذلك العصر الزاهر لم ينتظر قطرات المطر لتبلل غليل هذا السهل الفسيح والخالد ليتركه عرضة للجفاف القاتل كما أصابه اليوم وقبل سنين أيضا ..كم من مرة انقطع المطر ليترك أبناء هذا السهل والأماكن الأخرى والذين ربطوا مصيرهم بسقي أراضيهم بالديم (أي يربطون مصائرهم بسقوط المطر) وبعكس ذلك تكون حياتهم عرضة للهلاك والموت جوعا وبالتالي الهجرة والارتحال بعيدا للحصول على رغيف الخبز يدفع ثمن ذلك حريته وأرضه وأهله وماشيته .

اجل لقد كان اجدادنا الآشوريون والبابليون والاكديون والسومريون يقيمون السدود ويشقون القفار ليمدّوا الانهار والجداول من صدور الجبال الى حقول ومدن هذا السهل لتسُـَخّر خصوبته للإنتاج الدائم والغزير وليمِّول الوطن بالمستلزمات المادية للاستمرار وتطور حضارته والتي كانت الزراعة ركنا أساسيا لكل ذلك . لا زالت الآثار الاروائية للملكة سامورامات ـ شميرام ـ ( سميراميس )والملك شاروكين ( سرجون ) الثاني وابنه سنحاريب في منطقة خنس ونهر الكومل ومعلثا وفايدة وبندوايا وفي أماكن أخرى تثير دهشة علماء الآثار والتي هي بقايا مشاريع أروائية من انهار وتُرع سيروها من مناطقها البعيدة عبر الحقول الواسعة حتى وصلت الى مدينة نينوى الخالدة حاضرة الإمبراطورية الاشورية …

واليوم لازال نهر بندوايا جاريا من الجبل الى نهر دجلة والى غربه تنبسط البحيرة الكبيرة المترامية وهما يطلان على سهل خصب فسيح يشكو الجفاف والظمأ وكل الكائنات الحية الساكنة فيه من الحيوان والطير والنبات يعاني من العطش والفناء والكل يستغيث ويبكي النهر وتحزن البحيرة لكن دون جدوى لان هذا الإنسان الذي بيده زمام الأمور اليوم ليس كانسان الأمس , كانه عدو نفسه وأرضه من حيث يدري أو لا يدري .هذه الآلات والأدوات الحديثة التي صَنعت الأنفاق تحت البحار وفي بطون الجبال وأوصلت الإنسان الى الفضاء الخارجي وحولت الصحارى الى حقول خضراء , ليس بإمكان إنساننا اليوم ان يخدش بها جدولا من بندوايا أو من البحيرة المجاورة له كي يبلل غليل هذه الأرض المقدسة الممتدة من القوش الى نينوى ومن بحيرة أسكي موصل الى اربيل والتي هي من أخصب وأوسع حقول في الوطن .

لقد تعودنا على الموت بل أصبح الموت جزءاً من حياتنا , الأطفال يموتون والشيوخ والنساء والعلماء والمفكرون والصحفيون والأطباء ومن لا يموت يهاجر وبالجملة فلا يحركنا أو يوقظ ضمائرنا أو يوجف قلوبنا اذا أصاب سهل نينوى بل وسائر سهول الوطن المحل والجفاف . كل شئ يموت ويحتضر , وليس بوسعنا اليوم إلا ان نلعن حظنا ونكتب مرثاة نرتلها بشجن على أطلال بابل ونينوى , ونُسَبّح مجدهم التليد في زمن الضياع .

سألني احدهم عبر الانترنيت : –

– من أي بلد انتَ ؟

قلت له :- مِـن بلد الانهار دون مــــــــــاء !!

– مِـن موطن النفط دون وقـــــود !!

مِـن مهبط الأديــان دون أمـــــان !!

مِن سِفر الشرائع والقوانين دون سلام !!

مِــن قـلب الحضارات دون سـعادة !!

مِـن أرض الشـمــس دون حريـــة !!

هل تصدقون عرفني !!؟؟ إذ قال لي :

– اووووه !! أنت عراقــــــــــي !!؟؟ لا يا مسكين!!!!!!.

ولطالما سمعنا من اُمهاتنا وآبائنا نقلاً عن آبائهم وأجدادهم قصصاً حول تلك المشاريع الإروائية التي كانت في عهد الملك سنحاريب والملكة شميرام ( سميراميس ) . من أجل التأكد من صحة تلك القصص ,التي غلب عليها الطابع الاسطوري , حملتُ كامرتي ورحتُ اتابع اثار المشروع الاروائي الذي اُنشأ في عهد الملكة الاشورية شميرام ( سميراميس ) كما ورد في قصص الآباء والاُمهات .أجل حملتُ كامرتي وتابعت المشروع من وهدة بندوايا العظيمة الى منطقة بي كلبا ( بني كلب ), جنوب حقول القوش .وتوصلتُ الى الكثير من الحقائق مُعززة بالصورة فكان هذا البحث :

البحث : مشروع سميراميس الإروائي

شميرام (سامورامات ) سميراميس زوجة الملك الاشوري شمشي أدد الخامس ( 823 ــ 811 ق م) . اصبحت وصية على العهد بعد وفاة زوجها وكان ابنها ادد نيراري الثالث (810 ـ 783 ق . م ) قاصرا .

لا زالت عشرات القصص والحكايات والحكم والأساطير التي سمعناها من اهلنا في الصغر عالقة في آذهاننا. كانت لي فكرة ان سجل كل تلك الحكايات في كتاب كبير تحت عنوان ( ما سمعته من اجدادي ). الا ان ظروفي الخاصة وانشغالي بكتابة الشعر والمقالات بشتى المواضيع وبتاليف الاناشيد والاغاني باللغة السريانية والعربية اضافة الى عملي كمدرس اللغة الانكليزية وارتباطي بالصحافة وممارستي العزف على عدة آلات موسيقية وهوايتي في التجوال في الطبيعة والسباحة وتسلق الجبال مع اصدقائي ,وظهور الانترنيت الذي اخذ من وقتنا الكثير, كل ذلك اجبرني على تأجيل مشروعي هذا يوما بعد يوم وسنة بعد سنة حتى غاب عن ذهني كثير من تلك الحكايات . وكان لرحيل والدتي من هذه الدنيا خسارة كبيرة لي لأنها كانت هي الاخرى تحفظ معظم تلك الحكايات بل كانت المصدر الاساسي في ايصالها لي .

والان اتذكر ما كنا نسمعه من آبائنا واجدادنا حول هذا المشروع الإروائي الذي اقامته شميرام الملكة الاشورية وزوجة الملك شمشي ادد الخامس . إذ بعد وفاته ( 811 ق م ) تولت سامورامات ( شميرام ) العرش وصية على ابنها القاصر أدد نيراري الثالث . ثمة قصة وردت في تقرير قرأته قبل عدة سنوات حول فرار القائد الاشوري تريبيتا من الملكة سامورامات ,شميرام ( سميراميس ) عندما كانت ملكة على الامبراطورية الاشورية بعد وفاة زوجها شمشي ادد الخامس ( 811 ق . م ) ,خوفا من بطشها هرب القائد تريبيتا واتجه غربا حتى وصل الى المانيا واقام معسكرا هنالك ليصبح ذلك المخيم اول مدينة المانية . ذكر التقرير ايضا ان بلدية مدينة ( تراير) الالمانية كانت قد اقامت نصبا لهذا القائد الاشوري(تريبيتا ) باعتباره مؤسس هذه المدينة , لكن اثناء الحرب العالمية الثانية قصفت طائرات الحلفاء تمثال القائد تريبيتا . وذكر التقرير ايضا ان بلدية مدينة تراير اقامة جدارية داخل البلدية تخلد اسم القائد الاشوري والعهدة على كاتب التقرير.. وشميرام او سامورامات مشهورة في الغرب والشرق باسم سميراميس كملكة اشورية صنعت ما يشبه المعجزات, يعرف عن اعمالها الغرب اكثر مما نعرفه نحن احفادها !!! . بامكان القاريء الكريم ان يطلع على منجزاتها من خلال الكتب الكثيرة التي تطرقت عنها سواء كأسطورة او كحقائق قد خلدتها عبر هذه القرون الطويلة .. اما هنا ساذكر ما تداوله اباءنا عن مشروعها لانه مرتبط بأرضهم التي تشكو الظمأ ..إذ قالوا ان الملكة شميرام ارادت ان تقيم مشروعا اروائيا في وهدة بندوايا التي ينبع منها نهرها المعروف باسمها. ( تقع قرية بندوايا على بعد ستة كيلومترات غرب القوش ) ,حيث مررت سميراميس نهرها الأصطناعي عبر اراضي القوش الزراعية والأراضي التي تقع جنوبها.. وحسب الحكاية ثمة منافسة حصلت بين الملكة شميرام وأحد الأمراء الذي هو الاخر اراد شق قناة اخرى. إذ قررت هي ان تبدا بالمشروع باإامة سد في بداية الوهدة وحفر انفاق لتمرير المياه من تحت الارض لأيصالها الى السهل المنخفض وقررت ان تنجزعملها الاروائي وتسبق ذلك الامير في انجاز مشروعه الذي اراد ان ينجزه بطريقة اخرى تخالف المخطط الذي رسمته شميرام .. وحسب الرواية استطاع هذا الأمير ان يخدع شميرام ,التي اوشكت ان تنجز عملها قبله , اذ فرش وعلى مسافات بعيدة اقمشة بيضاء ليقول لها انظري الى مشروعي فقد اكتمل وانت لا زلت في بدايته ..فنظرت من البعيد وقد خال لها ان تلك الاقمشة البيضاء هي المياه الجارية في القناة التي حفرها الامير ! . اما هي فكانت لا زالت تحفر الانفاق امام وهدة بندوايا لتخرج المياه من خلالها الى السهول .. وذكر بعضهم أن ذلك الملك هو سنجاريب الملك ..وهذا خطأ لان سنحاريب حكم بعد شميرام بزهاء مائة عام , اذ حكم من (705 الى 681 ق.م ) . لكن قد يكون اسم قائد آخر نافسها على المشروع سنحاريب ايضا . لكي نتحقق من صحة هذه الحكاية ذهبتُ الى وهدة بندوايا فوجدتها متخلخلة الصخور ومتآكلة في اسفلها الى ارتفاع اكثر من خمسة عشر مترا , فتيقنت من ان ثمة سد كان قائما في فتحة الوهدة الضيقة لتجميع المياه الى هذا الارتفاع ومن ثم السماح للمياه بالخروج عبر بوابات وانفاق ,لازال يوجد نفقا من تلك الانقاق اسفل الموقع الذي يسمى ( قصرا دشيرو وملكثا ). أجل يوجد ايضا في لحف هذا الجبل المطل على النهر مذبح وبقايا معبد آشوري اسمه كما قلنا (قصرا دشيرو وملكثا ) اي قصر الملك والملكة, والتقطتُ عدة صور للموقع .. قمنا بسفرة وجولة مطولة عبر المشروع الإروائي والذي يرتبط بمشروع شميرام يسمى في القوش (خبراثا دخنداقى ) . وخبراثا لفظها الصحيح في الاشورية هو (ܚܦܪܬܐ خـﭙــراثا ) بمعنى ساقية او جدول من فعل (خـﭙـَر) حفر. اما خندق وجمعها خنداقى كلمة فارسية مستعربة تعطي نفس المعنى ل (خـﭙراثا ) وصحفت الى خبراثا .. وبقايا المشروع لا زالت قائمة كما تشاهدونها في الصور ادناه .. بدأنا مسيرتنا من الناحية الجنوبة الغربية لالقوش على بعد خمسة كيلومترات تقريبا ومن غرب منطقة ( بي كلبا ) .كان الخندق ( خـِﭙـراثا ) امامنا واضحا يـُدهش الناظر اليه وعلى عظمة هذا المشروع المنسي كليا ! . اكتاف المشروع كما هو واضح في الصور عبارة عن مرتفعات ترابية بارتفاع حوالي ثلاثين مترا وعلى امتدا زهاء ثمانية كيلومترات من المنطقة التي بدانا منها المسير الى بندوايا. وعرض قعر مجرى الماء زهاء عشرين مترا واثار العمل والجهد الانساني به واضحا .. ومجرى المشروع يتجه شمالا من النقطة التي بدانا منها جنوب الشارع العام بكيلومتر غرب منطقة (بي كلبا ) . ويستمر المشروع بهذا العرض وهذا العمق والى مسافة اكثر من 200 م بعد الشارع العام ثم ينحرف غربا الى مسافة تصل الى الكيلومتر تقريبا ثم ينحرف باتجاه شمال غرب الى مسافة تصل 600 م تقريبا ,وبعدها يأخذ طريقه شمالا باتجاه السد والبحيرة التي اتوقع انها كانت في وهدة بندوايا بناءً على هذه المعطيات .. وعلى الجهات المختصة متابعة هذا العمل والكشف عن آثار هذا المشروع الخالد وبطريقة علمية ونشره كمادة علمية تضاف الى مفخرة اجدادنا في حفر المشاريع الاروائية قبل الاف السنين , سيما وارضنا اليوم تشكو الظمأ وبقربها نهر بندوايا ومن خلفه بحيرة اسكي موصل !! .فهل من المعقول اننا اليوم عاجزون عن ايصال الماء الى اراضينا وعبر عدة كيلومترات وبهذه التكنلوجية الحديثة .

انها الحقيقة المرة تسلط الضوء على مأساة بلد يحرقه شعبه ويدمر ارضا يسقيها ابناءها بدل الماء دماءً لتصبح كنوزها لغيرهم وخبزهم فرزدقا رمادا وهم عطاشى في بلاد الانهار .

في زمن الدولة الاشورية والبابلية والسومرية وملوكها العظام كانت سهولنا التي تشهد اليوم المحل والجفاف من السهول الغنية بمحصولها الزراعي والمشهورة في العالم القديم وقد اشار الى ذلك المؤرخ اليوناني هيرودوتس من ان سنابل القمح في بلاد الرافدين تحمل اضعافا من الحبوب على ما تحمله السنابل في غيرها من الاماكن التي شاهدها وبنوعية أجود . اين هيرودوتس اليوم ليرى بأُم عينه ماذا حل بهذا السهل الاخضر ؟؟!! . اجل ورغم الفارق الهائل بين تكنولوجيا اليوم وما كانت عليه في زمن الآشوريين والبابليين والسومريين إلا ان إرادة الشعب والدولة آنذاك كانت أعظم بكثير مما هي عليه اليوم, وحب الوطن كان مقرونا بالعمل لا بالشعارات الفارغة والبرهان على ذلك ان ابن نينوى وبابل وأور وسومر في ذلك الوقت لم ينتظر قطرات المطر لتبلل غليل هذا السهل الفسيح والخالد , رغم ان الأمطار في عهدهم كانت اكثر غزارة مما هي عليه اليوم , ليتركه عرضة للجفاف القاتل, كما يصيبه اليوم ومنذ سنين بل حفر الاف الترع والمبازل لتستمر الحياة الحضارية كما ارادوها ..وكم من مرة انقطع المطر ليترك حياة أبناء هذا السهل والأماكن الأخرى والذين ربطوا مصيرهم بسقي أراضيهم بالديم ,(أي يربطون مصائرهم بسقوط المطر) ,عرضة للهلاك والموت جوعا وبالتالي الهجرة والارتحال بعيدا من اجل الحصول على رغيف الخبز يدفع ثمن ذلك حريته وأرضه وأهله وماشيته .وثمة قصص مأساوية يذكرها اهلنا تتعلق بسنين العجاف والمجاعة التي المَّت بهم بسبب انقطاع المطر لعدة سنوات ,سنين المجاعة التي اجبرتهم على ترك مدنهم بحثا عن لقمة تسد رمقهم.وها نحن اليوم نستورد معظم المحاصيل الزراعية من الخارج(بالأضافة الى المواد الصناعية طبعا),ترى ماذا كنا سنفعل لولا واردات النفط؟

اجل لقد كان اجدادنا الآشوريون والبابليون والسومريون يقيمون السدود ويشقون القفار ليمدّوا الانهار والجداول من صدور الجبال الى حقول ومدن هذا السهل لتـُسخّر خصوبته للإنتاج الدائم والغزير وليمِّول الوطن بالمستلزمات المادية للاستمرار وتطور حضارته والتي كانت الزراعة ركنا أساسيا لكل ذلك . ولا زالت الآثار الاروائية للملوك العظام في منطقة خنس ونهر الكومل وفي بابل وسبار ونيبور وسومر واكد وأماكن أخرى والتي هي بقايا مشاريع أروائية من انهار وتـُرع سيروها من مناطقها البعيدة عبر الحقول الواسعة . وظل ابن الرافدين يستفاد من تلك التـُرع والجداول حتى في زمن العباسيين , الا ان غزو المغول للوطن دمر كل شيء فقد احرقوأ الارض مثلما احرقوا الكتب وقطعوا الرقاب … وعليه اقول لازالت بصمات اجدادنا الاروائية خالدة أيضا في منطقة بندوايا حيث الموقع الأثري (شيرو وملكثا ) في جبل القوش من جهتها الغربية عبر السهل الممتد من القوش الى نينوى بمسافة تناهز خمسين كيلومترا .

اليكم الصور التي التقطها لمشروع شميرام ( سامورامات ) سميراميس الملكة الاشورية الشهيرة في وهدة بندواية التي اتوقع ان تكون البحيرة التي اجتمعت فيها المياه الى ارتفاع يزيد على عشرة امتار ولاحظ في الصورة تخلخل الصخور في القسم الاسفل التي من المقترض كانت مغمورة بالمياء الى الحد الذي تراه واضحا .وعلى امتداد ثمانية كيلومترات باتجاه جنوب شرق بندواية التقطت صورا لبقاية الجدول الاروائي الذي يدعى اليوم ( خبراثا دخنداقي ) اي حفريات الخنادق.. وبامكان المشاهد الكريم ان يرى في الصور امتداد المشروع وارتفاع اكتافه وعرضه وعمقه وهذا ما تبقى منه بعد 2800 عام واليكم الصور .

شهادة من عالمة آثار

شهادةٌ علمية آثارية دامغة حول حقيقة مشروع شميرام الإروائي تعزز صحة ما اوردناه في مقالتنا حول هذا المشروع .وهذه الشهادة يجسدها ما جاء في كتاب :

Gardens of Babylone The Mystery of Hanging( لغز جنائن بابل المعلقة ) لعالمة الآثار البريطانية Styphania Dalley .

حيث ذكرت العالمة في كتابها اعلاه وفي الفصل الخامس منه صفحة 92 ما يلي : Engineering for Water Management :

In a third,And far more ambitious phase, referred to as the `northren system, a channel may have begun at Maltai, and perhaps joining a huge canal located near village of Faida, then possibly joining up with the Bandwai canal, eventually flowing along a terrace beside the Tigris and bringing water to the town Tarbisu north of Nineveh. This was built some time after 694, following the building of anew city wal l and ditch a round Nineveh in c.696.

وهذه ترجمته

هندسة إدارة المياه : وفي الحالة الثاثة فقد كان طموحهم اكثر من ذلك فيما يتعلق بنظامهم الإروائي .إذ من المحتمل ان تكون ثمة قناة قد حفرت لتبدأ من ( Maltai ) معلثايي , لتلتقي بقناة عظيمة بقرب من قرية ( Faida) فايدة . ثم من المحتمل ان تلتقي بقناة (Bandwai canal ) قناة بندوايا واخيرا تمر بمحاذاة دجلة لتجلب المياه الى بلدة Tarbishu طاربيشو شمال نينوى . وهذه شيدت بعد694ق.م بعد بناء اسوار المدينة الجديدة والخندق حول مدينة نينوى والذي تم سنة 696 ق.م

كتاب ( لغز الجنائن المعلقة البابلية ) للعالمة ستيفاني دَلي

رأي حول لغز جنائن بابل المعلقة التي لم توثقها سجلات التاريخ

بعض المؤرخين يتساءلون عما إذا كانت الحدائق المعلقة هي حقيقة أو خيال شعري بسبب عدم وجود توثيق لها في سجلات التاريخ البابلي. ومن المعروف ان بعض ملوك اشور اشتهروا بمشاريع الري وانشاء الحدائق وفي مقدمتهم الملك سنحاريب (705 ــ 681 ق م ).وانطلاقا من هذه الحقائق ولوجود حكاية متداولة في القوش منذ مئات من السنين انتقلت من الاجداد الى الاحفاد مفادها ان ملكة شميرام ( سميراميس ) انشأت مشرعا اروائيا يبدأ من وهدة بندوايا التي ينبع منها نهير صغير غزير المياه صيفا وشتاءً لتنقذ القوش من الجفاف التي كان يصيب حقولها التي يُعتمد على الديم( مياه الامطار ) في زراعتها. زرت اثار وبقايا المشروع بدءاً من الجهة الجنوبية لحقول القوش في منطقة بي كالبا مرورا بالخنداقى( خروثا , خفروةا خپروثا ) وهي بقايا نهر صنعه الانسان حاملا كامرتي ومشيا على الاقدام باتجاه الشمال الى قرية بندوايا وفي اليوم الثاني ذهبنا الى وهدة بندوايا . ثم زرت وهدة خنس التي هي الاخرى فيها بقايا مشروع اروائي ونصب صخري رائع للملك سنحاريب . ومن وحي جولاتي هذه وتحليلي لما وجدته من اثار كتبت بحثي هذا معززا بحثي واستنتاجي بما ورد في صفحة 92 من كتاب عالمة الاثار البريطانية سيفاني دللي Stephie Dalley تحت عنوان

3- غلاف كتاب The Mystery Of The Hanging Garden of Babylon

( لغز جنائن بابل المعلقة ) والذي بعثه لي مشكورا من هولندا المهندس المعماري الأستاذ عماد رمو مؤيدا ما جاء في بحثي من دلائل واستناجات , له مني كل الشكر والتقدير .وهذا هو بحثي اعيد نشره لعل من الاعادة افادة

ومن كل ما ورد استنج ان هذه الحدائق او الجنائن المعلقة كانت في نينوى لسبب وجود مصادر المياه في المناطق الجبلية الشمالية وعبر هذه المشاريع الاروائية يمكن ارواء حدائق او جنائن في عدة طوابق عالية في منطقة اكثر انخفاضاً من مصدر المياه وحسب قاعدة الاواني المستطرقة , والا كيف يمكن ايصال الماء من نهر الفرات الى حدائق على ارتفاع سبعة طوابق وقبل زهاء ثلاثين قرنا كمنطقة في بابل التي يكون مستوى مصر الماء دون مستوى اول طابق من الجنائن المعلقة ؟.

إيضاحات وبراهين حول مشروع شميرام

بعض الأصدقاء لهم شكوك حول حقيقة هذا المشروع ,اي مشروع شميرام الإروائي ,بسبب عدم وجود بقايا للسد الذي اقامته شميرام ,كان تكون حجارة منتظمة .. وانا بدوري ابرهن على حقيقة وجوده من هذه المعطيات التي امامنا .

1- كما قلنا مضى على بناء المشروع اكثر من 2800 عام ..سقطت نينوى سنة (612 قبل الميلاد), اي قبل (26 قرنا ) ومعاول الهدم تعمل في هذا المشروع ,كما عملت بكافة رموز حضارتنا .ثمة قصور لأنظمة حكمت هنا قبل عقد او عقدين او ثلاثة ولم يعد لها وجود الان ! اليس هذا صحيح ؟ في بندوايا نفسها شيد الانكليز جسرا على النهر, وعندما كنا صغارا كنا نسبح بقربه او نصعد على بقاياه ونرمي بانفسنا في الماء . فهل بقي اثر لذلك الجسر الكونكريتي اليوم ؟! كلا طبعاً !!. اكتشفوا في بغداد قصوراً للخلفاء العباسيين مبنية بحجارة منتظمة عليها ختم الملوك البابليين! اي ان العباسيين قد هدَّموا قصور بابل ونقلوا حجارتها ليشيدوا لهم قصورا اين القصور والمعابد والزقورات والجنائن المعلقة ؟؟ هل بقي لها اثر ؟؟ . اكتشفوا في كربلاء بقايا لثلاثة وثلاثين ديرا وكنيسة ,وهي اصلا معروفة ومكتشفة منذ فترة الستينيات من القرن الماضي ولم يعلن عنها ! ..لماذا مُسحت بالارض ودُفنت بالتراب ؟ لماذا لم تـُحوَّل الى جوامع ؟ الجواب ان عدد الأديرة والكنائس كان اكبر من هذا العدد بكثير ,حُـوَّر القسم الاكبر الى جوامع والقسم الآخر دُفن تحت التراب ,كما دُفنت وصودرت مئات المدن القرى والنواحي والبساتين ناهيك عن الملايين من البشر …القرى المحيطة بنا كانت كلها فيها كنائس واديرة وقسم منها لا زالت تسمى باسماء الاديرة مثل دير لوك ( لوقا ) ودير شى ( ديرا دريشا ) ودير سبي .ومنطقة الدير في البصرة والدير في العزيزية ,والدير والتي تسمى دور في تكريت .وذكر لي صديق بان جده اخبره بان في قريتهم كان يوجد بقايا دير نقلوا حجارته المنتظمة وشيدوا بها اكواخهم ولم يبق اثرا لهذه الاديرة اليوم ..هذه المناطق وغيرها كلها سكانها من غير المسيحيين .2ـ توجد في وهدة بندوايا أرحية مشيدة بحجارة منتظمة كما ستراها في الصورة .اليس من الممكن ان تكون هذه الأرحية قد شيدت بحجارة السد التي اقامته شميرام ؟! بل وحتى بحجارة القصر الذي كان بداخله المعبد الذي نسميه اليوم (قصرا دشيرو وملكثا )..ترى اين القصر ؟؟ه ذا المعبد الاشوري كان في فترة الستينيات احسن وضعا ,انظر الى الصورة امامك وشاهد التخريب المتعمد ….. هل بإمكان اي شخص ان يتصور ماذا فعل الغزاة بوطن كان قِمَّةً في حضارته وبشعب حكم امبراطورية ضمت معظم العالم القديم ولم يبق منه الا بضعة مئات!!! .. 3ـ هذه ( ارخيل دمارنيخا ) رحى دمار ميخائيل . وهناك بقايا رحى اخرى داخل الوهدة مبنية من حجارة مكعبة ..وبالمناسبة كلمة (ارخيل ) تتكون من كلمتان وهي ( رحيا دأيل ) اي رحى الإله اي كانت وقفا للأله سين . مثلما اصبحت وقفا لمار ميخا فسميت ( ارخيل دمارميخا ) ثم اصبحت وقفا للدير . لكن بقي اسمها الاصلي ( ارخيل ) اي ارحا دأيل ,او بتلين الحاء فتلفظ (ارخا ديل ) ثم صحفت الى ارخيل اي رحى الاله .وهذه بعض الصور تتحدث اليكم وتدعوكم للاطلاع على الموقع عن كثب .

ملاحظة مهمة : في القوش عشرات الرجال باسم سنحاريب وعشرات النساء باسم شَمّى ( شميرام سميراميس ,تكاد لا تخلو عشيرة من هذين الاسمين وغيرها من اسماء اجدادنا وجداتنا مثل ( انو , ننى , نانى , استير , سرة, سورو , شرو , كيكا , صارو , پولا , گولا , ايا , وغرها كثيرة كلها اسماء الهة وملوك وملكات سومرية بابلية اشورية وان دلَّ هذاعلى شيء فانما يدل على اعتزاز الالقوشيين بتاريخهم الحضاري وباجدادهم وخاصة ملوكهم العظام وملكاتهم العظيمات .

وأخيراً وليس آخراً :

اليوم تمر عشر سنوات على إدراج الأهــوار في أرض ســـومــرـ العراق ـ مهد الحضارة على لائحة التراث العالمي…ومـــــاذا بــعـــد ؟

ثمة معاهدة دولية , معاهدة حماية الموروث الحضاري والطبيعي, التي تضمنت توصيات للتعاون الدولي في الحفاظ على المواقع ذات القيمة العالمية، باعتبارها ملكاً للأجيال المقبلة .انعقد المؤتمرالعام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في تشرين الثاني عام 1972م وبلغ عدد البلدان الموقعة على المعاهدة( 192) بلدا. و أدرجت في لائحة التراث العالمي مواقع متميزة من شتى أنحاء العالم بينها مواقع مهمة لحقت بها أهوار العراق .

وإدراج أي موقع في مثل هذه اللائحة يعني أنه أصبح ضمن المواقع المهمة التي يجب الحفاظ عليها وإبعاد خطر اندثارها. ويتوقع من الجهات المسؤولة على المناطق المدرجة توفير الظروف الملائمة للسياحة العالمية، وبالإضافة الى كون الاهتمام بالتراث العالمي يشكل حافزا مهما في تشجيع السياح في مثل هذه المواقع وفي جميع أنحاء العالم..

تتولى منظمة اليونسكو مراقبة هذه المواقع وتنظيم زيارات لتقييم أوضاعها، وتصدر تحذيرات للجهات المسؤولة لإبعاد أي خطر يهددها. وفي حالة اهمال هذه المواقع ، من الممكن أن يوضع الموقع في قائمة المواقع المهددة بالاندثار . كالذي حصل للمواقع الاثرية التي اجتاحها داعش في نينوى ونمرود ( كلخو ) ودور شيروكين ( خورسباد ) واماكن اخرى .

ولقرار منظمة اليونسكو بإدراج الأهوار ضمن لائحة التراث العالمي اهمية كبيرة ويجب إدراج كل الأماكن الأثرية والتراثية في العراق ضمن لائحة التراث العالم لكونها اماكن تاريخية مهمة ولكونها تتعرض للإندثار. وبناء على قرار منظمة اليونسكو الذي اتخذ في 17 / 7 / 2016م ادرجت الأهوار في جنوب العراق على لائحة التراث العالمي

وهي كالاتي :

اثار اور في ذي قار, اثار الوركاء في المثنى , اثار اريدو في ذي قار , هور الحويزة في ميسان , الاهوار الوسطى في ذي قار وميسان , هور الحمار الشرقي في البصرة وهور الحمار الغربي في ذي قار.

والعراق هو بالأحرى متحف من الإرث الحضاري من شماله حتى جنوبه . كنا نتمنى ان تكون جميع هذه المواقع على لائحة التراث العالمي احتراما لأجدادنا الذين ساهموا في رفد الحضارة الانسانية ,ولآثارهم التي هي خير شاهد على ذلك رغم تعرضها ولا زالت تتعرض للدمار منذ عشرات القرون بالإضافة الى سرقات الاثار ونسفها بالمتفجرات وجرفها بالجرافات

وها هو التصحر يزحف من كل جانب جالباً العطش والجوع والموت البطيْ والكل يتفرج ليس بوسعه ان يفعل شيء سوى ان ينظر الى هذه الصور التي تجسد عظمة اجدادنا ويترحم عليهم ويقول لهم وبخجلٍ : من لم يستطع ان يحافظ على قبوركم وإرثكم وتاريخكم ومجدكم كيف يستطيع ان يُحافظ َ على وطنٍ جعلتموه مشعلَ حضارة لكل البشرية بعقولكم ,وقلعةً حصينةً لآلاف من السنين بزنودكم الفولاذية ؟. ولات ساعة مندم ٍ ! ولات حينُ حينَ مناصٍ !!

مع تحياتي

لطيف پولا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2 ـ برهان ساطع على ما جاء به لطيف ﭙـولا

حول مشروع مشروع شميرام الإروائي

بقلم المهندس المعماري الاستاذ عماد رمو

نشر الكاتب والاديب الشاعر لطيف ﭙـولا في 13-11-2013 مقالة بعنوان مشروع شميرام (سامورامات ) سميراميس الاروائي 811 ق.م( رابط 1) حيث نشر فيه بحثا موقعيا عن القناة الاروائية التي امتدت من بندوايا الى قصر الملك الاشوري سنحاريب في نينوى حيث منه تم إرواء الجنائن المعلقة والتي نسبت خطأ الى بابل. وحسب البحث الذي قدمته عالمة الاثار Stephanie Dalley عام 2012 ونشر من قبل جامعة اكسفورد العريقة (رابط 2). في بحثه اعلاه يقول الاديب لطيف ﭙـولا ما يلي:

ولكي نتحقق من صحة هذه الحكاية ذهبتُ الى وهدة بندوايا فوجدتها متخلخلة الصخور ومتآكلة في اسفلها الى ارتفاع اكثر من خمسة عشر مترا , فتيقنت من ان ثمة سد كان قائما في فتحة الوهدة الضيقة لتجميع المياه الى هذا الارتفاع ومن ثم السماح للمياه بالخروج عبر بوابات وانفاق ,و لازال نفقا من هذه الانقاق موجودا تحت الموقع الذي يسمى ( قصرا دشيرو وملكثا ). أجل ويوجد ايضا في لحف هذا الجبل المطل على النهر مذبح وبقايا معبد آشوري اسمه كما قلنا (قصرا دشيرو وملكثا ) اي قصر الملك والملكة, والتقطت ُعدة صور للموقع ..واليوم الجمعة 25 تشرين الاول 2013 م قمنا انا والصديق عمانوئيل متي حلبي بسفرة وجولة مطوَّلة عبر المشروع الاروائي والذي يرتبط بمشروع شميرام يُسمى في القوش (خبراثا دخنداق ِ) . وخبراثا لفظها الصحيح في الاشورية هو (خـﭙــراثا ) بمعنى ساقية او جدول من فعل (خـﭙـَر) حفر. اما خندق وخنادق ِ كلمة فارسية مستعربة تعطي نفس المعنى ل (خـﭙراثا ) او كما صُحفت خبرائا .. وبقايا المشروع لا زال قائما عززته بالصور.

لقد عرفت الفنان لطيف ﭙـولا عن كثب ٍ كشاعر وكاتب وملحن ومغن وصحفي ولكن لم اعرف ابدا بان لهذا الاديب القدرة الاستطلاعية والعلمية لاثبات ما جاء في روايات الاجداد وما تركته لنا شواهدهم على الحجر والارض. لقد عملت معه سنة كاملة في نقل ارشيفه الغنائي الكبير الى شبكة اليوتوب كمصدر ثقافي وتراثي لكل متعطش لاصالة وتاريخ وجودنا ولحد الان. في اشعاره الاصالة واجادة اللغة وفي الحانه هدوء البرية والطبيعة , اما صوته الجبلي الحزين يدعونا الى الماضي المفقود الذي اصبح لنا الامل الكبير في استعادة ذكريات الماض وجماليات تراثه وإرثه من خلال قصائده والحانه وفي ايامنا التي اتعبتها الغربة والوحدة . لطيف ﭙـولا يستحضر لنا مجد اشور في بحوثه على الارض ,ويربطها بقصص الامهات وما حفرته هذه الامجاد على تربتنا ولحد الان فهو يعمل المستحيل في وقت تخلى المختصون من الاثاريين والجيولوجيين عن واجبهم هذا ,ليشمر هو وحده عن ساعده ويتحمل هذه المسؤولية وهو في هذا العمر متعبا يجوب البراري ليسجل الحقائق الدامغة المطمورة في تربة اجداده العظام ولا يفت في عضده شيء .

لقد كانت بندوايا مركز بحثه ,حيث قام بزيارتها ورافقته عدسته لالتقاط الصور التي تبين هذه الاثار الرائعة ورغم صعوبة تحقيق بحث عن مشروع إرواء مرت عليه الاف السنين, ولكن بدقة وصفه للطبيعة والارض ودقة تحليله للمعلومات التي حفرت في ذاكرته ومن خلال الموسوعة الكبيرة التي تختزنها مخيلته قام باثبات ذلك ومن دون الحاجة الى مكتبة جامعية او مؤسسة علمية، لقد بحث بنفسه عن تلك الشواهد الهندسية الرائعة. الجميع يعرف بان الاشوريين لم يكونوا فقط اصحاب امبراطورية عظيمة او جيوش قوية جدا لم تعرفها ارض الرافدين سابقا ,ولكن كانوا ايضا من اوائل المكتشفين في هندسة الارواء وحفر السدود والقنوات ورفع المياه الى حدائق قصورهم في نينوى ونمرود وخرسباد ( دور شيروكين ). اما اثارهم وعلومهم تلك نقلت الى الحضارة الغربية وحتى قبل اكتشاف ارخميدس لمخروطه في رفع المياه .ان الاشوريين قد سبقوه بمئات من السنين في ذلك ,حيث تم ارواء حدائقهم المعلقة بفعل اكتشافاتهم المذهلة في عالم الارواء ونقل المياه عبر القنوات من الجبال الى السهوب والسهول وشواهد ( خنس ) ونهر ( الكومل ) وغيرها خير دليل على ذلك . ان الحضارات الاصيلة لا تقوم الا اذا كان اصحابها ذو عقول مفكرة ومبتكرة ..وكل ما يقال عنهم حول قساوة قلوبهم في حروبهم لا تشكل الا نسبة قليلة عن وحشية غيرهم في القتل والتخريب حتى في القرن العشرين والواحد والعشرين. يكفي ان نذكر نتائج الحرب العالمية الاولى والثانية وما قام به هتلر والحلفاء على السواء من قتل ودمار لنعرف بان الاشوريين لم يفعلوا ما فعلوه ويفعلوه غيرهم اليوم يسببوه من مأساة للشعوب . وعليه لا يستطيع المرء الا ان ينحني امام تاريخهم الذي لم تسطره حضارة اخرى على ارض الرافدين. لقد كانت فترة حكمهم اطول من اية حضارة قديمة اخرى عرفتها هذه الارض الطاهرة ناهزت الفي عام كانت بلاد الرافدين قِـمَّة في كل نواحي الحياة .

لقد اندهشت من الرؤيا الحاذقة لاديبنا الكبير لطيف ﭙـولا واردت التحقيق من افكاره الاستطلاعية والتي سبقتنا بعض منها، فاكثر الشعراء وكما نعرف يكتب عن الاحلام اكثر من الحقائق ولكن هنا اثبت الينا حقيقة رائعة اثبتتها البحوث العالمية وبين يدي الان كتاب :

The Mystery Of The Hanging Garden of Babylon

لعالمة الاثارStephanie Dalleyالباحثة الانكليزية في جامعة اكسفورد (3)حيث ذكرت في كتابها اعلاه وفي الفصل الخامس منه Engineering for WaterManagementص92:

In a third,And far more ambitious phase, referred to as the `northren system, a channel may have begun at Maltai, and perhaps joining a huge canal located near village of Faida, thenpossibly joining up with the Bandwai canal, eventually flowing along a terrace beside the Tigris and bringing water to the town Tarbisu north of Nineveh. This was built som time after 694, following the building of anew city wal land ditcha round Nineveh in c.696. وهذه ترجمتها (هندسة إدارة المياه : وفي الحالة الثاثة فقد كان طموحهم اكثر من ذلك فيما يتعلق بنظامهم الإروائي .إذ من المحتمل ان تكون ثمة قناة قد حفرت لتبدأ من ( Maltai ) معلثايي , لتلتقي بقناة عظيمة بقرب من قرية ( Faida) فايدة . ثم من المحتمل ان تلتقي بقناة (Bandwai canal ) قناة بندوايا واخيرا تمر بمحاذاة دجلة لتجلب المياه الى بلدة Tarbishu طاربيشو شمال نينوى . وهذه شيدت بعد694ق.م بعد بناء اسوار)

لقد شاركت( بندوايا ) , التي اشار اليها لطيف ﭙولا , فعلا اربعة مصادر اخرى في ارواء قصور هؤلاء الملوك .وأرفقت الباحثة مخطط في الصفحة 91 يظهر جبال( بندوايا) وقناتها واضحة فيه وكذلك نظام الارواء الذي اعتمده الاشوريين حينها وفي الكثير من وصف الكاتب لطيف ﭙولا تطابق مع ما ذكرته الباحثة..

تحية لجهود باحثنا لطيف ﭙـولا ولمقدرته العلمية والاستطلاعية في نشر الحقائق التاريخية وما احوجنا الان الى مثل هذه البحوث ولو تم التنقيب حقا في القوش وحواليها فسيكتشف حقا الكثير من حضارة اشور الرائعة.

ملحقات:

رابط 1 – مشروع شميرام (سامورامات ) سميراميس الاروائي 737 ق.م

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=710938.0

رابط 2- هل كانت اسطورة الجنائن المعلقة في نينوى؟

3- غلاف كتاب The Mystery Of The Hanging Garden of Babylon

                          

© 2022 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی