You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » قبل إكتشاف الغاز في بحر لبنان “” هناك إرباك داخلي يليه حماية إسرائيل دولياً “”

بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة

وصلت التقديرات الأخيرة بعد إكتشاف المواد النفطية ومصادر بترولية اخرى كالغاز ومشتقاته في مناطق لا تبعد سوى عشرات من الكيلومترات والاميال البحرية في جنوب لبنان حيث تم تسمية المناطق المتنازع عليها بحرياً وتقسيمها حسب رؤية كل الجهات المتدخلة في عمليات الإكتشاف من جهة ومحاولة الإصطياد للفريسة وللثروة من جهة أخرى .

وهذا ما شاهدناه في تعدد الزيارات المتراكمة للمبعوث الأمريكي المكلف برعاية التنسيق التام بين لبنان الرسمي والكيان الصهيوني ، حيث تأكد للجميع الإنحياز التام في عمليات الكشف والمسح تلك تصب جميعها في جانب الدولة القوية إسرائيل التي تحظى برعاية وحماية المجتمع الدولي اولاً وكونها تعتبر الأقوى عسكرياً في المنطقة ولديها اسلحة متطورة ورادعة لأي قوة او مقاومة سوف تقف بوجهها عندما تريد ان تحدد مواعيد الإستخراج السريع للغاز من منطقة النزاع والخطوط المرسومة ، إبتداءاً بالخطوط “” ٢٣- ٢٩- “” وتسميات اخرى “” كاريش – قانا “” او مصطلحات جديدة لم تمكن المواطن العادي في حفظ اسماء تلك المواقع للمنابع الغازية والنفطية كونها متنقلة في مياه وقعر البحر الابيض المتوسط والذي يتشارك كل من سوريا وقبرص وفلسطين المحتلة إسرائيل ولبنان ، وبالمناسبة الجميع قد وقعوا على وثائق مشتركة وتم إحالتها الى منظمات دولية خبيرة في توزيع حقوق الثروات النفطية على غرار النزاع النفطي الشهير الذي ادى الى تغيير خارطة النفط العربية والدولية بعد اجتياح العراق “” ٢ – آب – ١٩٩٠ “” ، في عهد الرئيس صدام حسين بعدما فقد ثقة جيرانه من ابناء العمومة ومن اصحاب حقول الثروة وتبديدها ومنعها عن العراق وسرقتها من قبل دولة الكويت تحت رعاية وحماية مجلس التعاون الخليجى الذى كان مكلفاً تأمين حماية دول مجلس التعاون تحت خضات الحرب الخليج الأولى بين ايران والعراق والاسباب كلنا يعرفها ويدرك مدى تأثيراتها بعد ايقاف الحرب الشهيرة التي دامت ثمانية اعوام منذ “” ١٩٨٠- ١٩٨١ لغاية -١٩٨٨ “” بعد تكبيد تكاليفها المرعبة سواءً الدعم المطلق للنظام العراقي ضد الغزو الايراني الذي تم تسميته مجدداً الحرب الفارسية المجوسية العربية بعد حرب طويلة أدت ميدانياً الى التصدع في حالات الغياب التام الى كل الانظمة والدول النفطية التي تغرد خارج خيمة ورعاية الولايات المتحدة الامريكية ، والدول الغربية وفي مقدمتها المملكة المتحدة وفرنسا ودول اخرى حليفة كبرى يجمعها تقاسم ثروات العالم دون التوقف عند حقوق الدول والشعوب الصغرى .وسرقتها وتجريدها من اقل حقها في الإمتلاك للثروات .

أموس هاكشتاين موفد جديد وله ما يريد وتفتح امامه كل الابواب الموصدة في الجمهورية اللبنانية التي تعاني الامريّن نتيجة الفساد المستشري داخل المؤسسات التابعة لتلك الثلة من الذين يمسكون بأتراب واطراف الدولة منذ مؤتمر الطائف الذي برز في نهاية عقد الثمانينيات وكانت بداية نهاية الحرب الاهلية التي إستمرت منذ “” ١٣-نيسان ١٩٧٥- ١٩٨٩ “” حيث حدد مؤتمر الطائف في المملكة العربية السعودية وضع نقاط جديدة على حروف  من دمار ونار ولم يكن حينها اي اشارة الى ثروة لبنان النفطية والغازية الغارقة في مياه لبنان الزرقاء حيث كانت حينها لم تزال إسرائيل تحتل جزءاً من جنوب لبنان “” ١٩٧٨ – ١٩٨٢ “” ، والوصاية الدموية للنظام السوري وفرض قوتهِ على لبنان بلا حصانة ، وصعوداً لم تُثار عمليات الاكتشافات ولم يدري بها لا من قريب ولا من بعيد داخل المجتمع اللبناني الذي خرج للتوه من أتون الحروب المدمرة والمشارك الاول والاخير في تلك الحروب المجتمع اللبناني على كافة اراضيه ومع كل احزابه وطوائفه وحتى مع جيشه ومقاومته ، كانت الثروة المفترضة في غياب تام عن ما نحن بصددهِ في إدارة الحروب والوصاية والإحتلال وحتى وصولاً الى الانتخابات المتتالية كانت مهمة ، والفراغات المستمرة رافقت لبنان منذ الإستقلال عام “” ١٩٤٣ “” الى مرحلتنا الحالية التي تبدو فترة ضبابية في كل الاطر المتفق والمختلف عليها في السالب وفي الموجب من الحوارات والمهاترات مؤخراً حول بدأ عمليات إستخراج الغاز من بحر لبنان الذي لا يبعد عن حدود الاراضي العربية المحتلة سوى امواج نراها تتكسر بأم العين في حال النظر الى السفن والمنصات التي تديرها شركات غربية بإمتياز ولها خبرة في الحفر والغوص تحت قعر البحر حيث تتراكم ثروات هائلة من المستغرب إكتشافها في هذه المرحلة الدقيقة مع إقتراب بداية نهاية العهد البائد للرئيس وللجنرال ميشال عون ، الذي ساد سواداً ولم يزال في تطاول السلطة ومن يحميها على كرامة الشعب اللبناني العظيم فقط بالتسمية والخطابات الرنانة من قبل الجميع .

فيما عدنا إنطلاقاً و ذهبنا قليلاً الى دراسة معمقة لوجود الثروة وهي مؤكدة حسب إحصائيات الجهات التي أُؤتمن عليها ايضاح تواجد الثروة المشتركة وليس هراءاً !؟..

هل من الممكن السماح للتنقيب عن الثروة من جانب اسرائيل دون الاتفاق مع لبنان ؟ من البديهي يجيب ان يكون الرد والجواب سهلاً علمياً ولوجستياً ؟ ولكن تطبيقا ً هنا يتبدد ويتجدد الخوف والرعب وربما فتح ابواب الحرب القادمة عبر بوابات النفط الغائر في محيط لبنان وجيرانه الذين يغرقون تحت عناوين مقاومة العدو الصهيوني وهم نفسهم يغرقون في اتفاقات تنتظر محصلة قراءة اقليمية قد تؤثر في سماح التفاوض مع العدو ام لا .

هناك ملاحظات قد جرت على غير عادتها عندما دخل الوسيط الامريكي ” أموس هاكشتاين “” في مناقشاتهِ مع المسؤولين اللبنانيين وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بدأ الرئيس في إستغراب اثناء الجدال حول الترسيم للحدود وللخطوط المتفق عليها مسبقاً لكنه الوسيط قد أوقع الرئيس في تخبط غير مسبوق على التفاوض مباشرة مع العدو ، لكنه سرعان ما حمل الوسيط وثائق موقعة من الوسيط الاسبق يتخللها ملاحظات غير واضحة مع إبراز حماية ومرافقة ورعاية دولية .

كما رأينا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ولأول مرة بعدما زاره الوسيط مع السفيرة الامريكية “” دورثي شيا “” حيث اعادت التذكير بالوثائق السابقة إنطلاقاً من واقع المحاضر السابقة في فتح قنوات متشعبة مع إسرائيل مباشرة دون خوف من عواقب ومواقف داخلية .

وكان الرئيس نبيه بري وهو ربما المحاور والمفاوض والمقاوم الاول الذي يحمل فزاعة الحرب والسلم مرفقة بدعم من حزب الله الذي ما زال قابضاً على الزناد وتوسيع رقعة الجهوزية المعهودة بعد كل خطاب سياسي يلقيه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله معبراً عن مواقف المقاومة في التوجيه نحو التوافق الضمني حول قضية الانتاج السريع للثروة وعدم التفريط في حق المقاومة ووقوفها بوجه الصهاينة لدواعى ربما إقليمية !؟. وكلنا يدرى مدى تأثير إخفاقات الاتفاقات الأمريكية الايرانية في ملف الإنتاج والتخصيب النووي ، والمجمد منذ بروز الحرب الروسية الاوكرانية التي لم يتوقعها أحداً وربما سوف تتحول الى حرب عالمية ثالثة وتوسعها في المنطقة مما يؤدي الى إعادة الترسيم البحري والدولي مع إسرائيل وإعتبارها لاعباً اساسياً مهما كانت ضرورة استعدادات المقاومة الفلسطينية واللبنانية وسواها من الذين يستبعدون منطق السلام الاحادي الذي تفرضه الولايات المتحدة الامريكية الى جانب إسرائيل على حساب الشعوب المنكوبة . وللبنان الحصة الكبرى في الضياع الكبير برغم إكتشاف الغاز في بحر لبنان بالإضافة الى الإرباك التي فرضتهُ وتفرضهُ دولة الصهاينة .

عصام محمد جميل مروة  ..

اوسلو في / ١٩- حزيران – جوان – / ٢٠٢٢  / ..

© 2022 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی