You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » آخ يا بلدنا أعراس أجمل الأمهات المودعة/عصام محمد جميل مروّة

بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة

شوشو الثاني في ذمة الفقر المُقيت والمُدقع الصامت في ذهولة الرحيل المباغت للفن الشعبي الراقي .

غيب الموت اليوم خضر علاء الدين

ابن الفنان الكبير حسن علاء الدين شوشو .

الأب والإبن كلاهما من عجينة كانت سهلة ممتنعة في الحب والبحث عن فتافيت بقايا الخبز للتزود بنقطة المسير نحو المستقبل ونحت نحولة بقايا اجساد مهلهلة في تكوينها المميز برقة وطراوة كل ما فيها عظاما  وابدان متناسقة التوسط الهزيل كأنها منذورة في شكلها لإضحاك الناس.

الأب فارق الحياة وكان في ربيع عمره لا يزداد عن ٣٥ دورة لربيع العمر ! ومع مطلع الحرب الاهلية اللبنانية اثناء عودتهِ الى الوطن قادماً من الاردن مروراً بدمشق حيث ارهقتهُ واتعبتهُ ساعات السفر والتوقف على الحواجز وكثرة الأسئلة عن برودة موقفه من إندلاع الحرب !؟ فمات وترك الحرب والحياة معاً .

اما خضر حسن علاء الدين ربما تسني لَهُ العمار في هذه الدنيا الفانية اكثر من والده ؟  لم يكن يتذمر من سؤالهِ دوما عن التخصص في إرث ابيه

كان حضورهِ على مسرح الحياة قد تجاوز الخمسين ربيعاً لكنهُ كان تحت خط الفقر الذي شيدهُ لَهُ اباه طيلة ذروة مسرح المدينة الفاضلة بيروت العز وردهات مسارحها المغيبة عن فقراءها بسبب غلاء قيمة الدخول الى عالم شوشو المبدع .

البقاء للوطن في شوشو الاول سابقاً والبقاء للزمن الجميل في تراث شوشو الثاني .

تُرى هل هناك دعوة صريحة الى رعاية وحماية شوشو الثالث

هكذا نحنُ في لبنان حتى مهنة الظرافة لها انغام شرف التمثيل مهنة المتاعب والترفيه والضحك المُكلف .

آخ يا بلدنا !!!

عصام محمد جميل مروة ..

اوسلو في / ٢١- حزيران – جوان – / ٢٠٢٢ / ..

*********************************************

القصائد تودعك الى مثواك العامر طيلة صِباك وشبابك وشيخوختك المائلة الى رائحة الطيون والزعتر والياسمين والتبغ الغائر منتشراً فوق روابي الجنوب  الذي أردتهُ مهداً يحتضن ابداعات قوافيك المؤثرة كأنها رصاصات تُطلقُ على من يُعادي ابناء الوطن الصريع .

الرسم والنحت والنثر كانوا سلواك على مدى الزمن المُزين في عنفوان حضارة قصائدك و صِورك ورسوماتك التي علمتها للأطفال كأنها سيلاً اتياً من نهرٍ هدار ، خرير مياههِ تروى دردارتك الشهيرة حين كتبت عنها وانت في منفاك البيروتي . رحيل الشاعر حسن العبدالله ..

ايها الوطن البعيد غادرك صوت من اعلى اصوات المعركة اينما كانت ، شعراً وحرباً و حروفاً تتعانق لكى تشكِلُ نهراً من الزادِ لمتذوقي جمالية عذوبة ابيات تُعمِرها انامل منسقة الألوان حِبراً ومِداداً أحمراً يقرؤها “” الحصادون  “” وهم متمسكون بمناجلهم والعمال اثناء قرعهم بالمطارق اسافين البحث عن متاعب توصلهم الى الحرية العابقة إحمراراً اثناء اعمال مكللة بالفضيلة والعطاء الأكملُ و الأنبل .

صاحب المُعلقات السمعية الصاخبة في فتحها طرقات المدينة المترامية فوق حواجز من رِمال .

فِراراً من رصاص طائش يُدمى قلوب الوافدين الى مدينة البحر والشمس والحرية الحمراء بيروت !

مجدداً وبدون إنذار سقط من سمو و عِلوَّ الشعر الثوري الذي أسس الى مدرسة الوقوف صباحاً امام عتبات الوطن داخلاً اليه مُعلناً كلنا ندعى الدخول الى عاصمة الفقراء بيروت حيث غنى لها شعراً وكلمات لحنها على ترانيم بداية الحرب في الوطن الذي يدخلهُ مع إطلالة صباح كل يوم ..

الشاعر حسن العبدالله في ذمة قصائدهِ الرائعة عن مفاتيح الدخول الى عواصم لها جراح و آلام  جراء الإكتطاظ والترحال المهاجر كالعصافير والإنتقال القسري من قرى الأرياف بحثاً عن امنٍ وأمان .  وإذا بها الحرب تندلع ونتعرف رويداً رويداً على عتبات البوابة الموصدة امام فقراء يأتون اليها ويدخلون عبر شرفاتها المُطِلة على بحر الفقراء وشوارع تتكلل بالمتاريس الحاقدة ، ومن اجيال التى اولدت امهات تفتقد الى ابناءها بعدما يأتون عبر بوابات الموت .

وهُنَ جميلات  كُن ينتظِرن شهداء ذابلة الورود داخل توابيت تحتضن شموع مُضيئة و مُنيرة باسقة وسيمة  ذات امجاد  تُفدى اوطانها على حافة شعاع مُكافح من  اجل المستقبل العنيد.

اجمل الأمهات التي إنتظرت إبنها وعاد مُستشهِداً.. ومن اين ادخل في الوطن .. كانت تلك قراءات الشاعر حسن العبدالله ! ومن لم يقرأها في دواوينهُ  قد سمعوها مُغناة عبير الأثير والراديو الذي كان وسيلة الناس مع ايام الحرب الأولى حيث ابدع الفنان مرسيل خليفة في غنائهِ للفقراء الذين صورهم الشاعر بعد نزوحهِ من جنوبهِ وعرينهِ بلدتهِ “” الخيام المطلة على جيران الدردارة  “” ، في سهل البطولة والعتابا والميجانا مع صباحات اولى إطلالتهِ في بدايات الستينيات والسبعينيات ، هناك كانت زراعة الدخان الغير هينة  وصعبة وشائكة الى درجة الهلاك تحت ظروف مكلفة .  و صعوداً الى مراحل زياراتهِ اليومية لمقاهيى شارع الحمرا الصاخب والرواد في نوادى لقاءات الثقافة المفتوح والممنوع رُغماً بسبب مزاج صوت الرصاص فوق رؤوس عباقرة الوشم الأرجواني عند إمتزاج الادب الساطع  في بيروت ايام الإنقسام للعاصمة التي ارادها مدخلاً ومطلاً من اوسع الشبابيك والابواب لكى ينام الفقراء عبر اتون الحرب المفاجِئة وإنزلاق الجميع دون إستئذان دخول العاصمة التي ارادها تتقبل الجميع .

ها نحنُ اليوم نودع علماً من اعلام زينة القصائد المغناة في السر تحت الاحتلال الاسرائيلي لمعظم منطقة الجنوب اللبناني. كانت تُلعلعُ الحان مرسيل خليفة مع صعود العائدين الى قراهم “” داخلون  “” رغم أسرار وإصرار الشاعر حسن العبدالله في تحدى المُحتل عبر القصائد ..

عصام محمد جميل مروة ..

اوسلو في / ٢٢ – حزيران – جوان / ٢٠٢٢ / ..

© 2022 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی