You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » توخي ّغضب وعِقاب شعب لبنان العظيم يا صاحب الفخامة/عصام محمد جميل مروّة

بقلم الكاتب اللبناني 

عصام محمد جميل مروّة

لم يُسجلُ ويُدوَنُ في التاريخ اللبناني المعاصر ما بعد ” تأسيس لبنان الكبير سنة ١٩٢٠ وبعد عام الإستقلال ١٩٤٣ ” وصعوداً ووصولاً الى الأن من عمر وزمن حكم الجمهورية اللبنانية التي تُعّرِفُ عن نفسها ودورها كديمومة للديموقراطية الفريدة بين جيرانها .

لكن العداء والبغض والحقد الغير مسبوق لرئيس الجمهورية الحالى ” العماد ميشال عون ” ، الذي وصل الى سدة رأس الحكم عام ٢٠١٦ بعد فراغ دام حوالى ٢٧ شهراً من من الزمن ، نتيجة التداخل في الأزمة الخانقة في كل شيء. بعد إنتهاء فترة وقتُ وزمن دور العماد ميشال سليمان الرئيس الذي وصل كذلك الى قصر بعبدا بعد قضائه قائداً للجيش اللبناني .ومن المعروف والمقبول والمتعارف عليه عندما تشتد وتتشعب الصعوبة على المجلس النيابي اللبناني في التوصل الى انتخاب ” رئيساً مدنياً او من المجلس او من خارجهِ ” ، في حالة عدم التوافق على شخصية تستحقُ الموقع الرسمي الذي حددهُ الدستور اللبناني منذ لبنان الكبير والاستقلال ان يكون الرئيس ماروني الطائفة!؟.

وقادة الجيش الذين وصلوا الى نفس الموقع في رئاسة الجمهورية عددهم اربعة وهم على التوالى

اللواء فؤاد شهاب – العماد إميل لحود – العماد ميشال سليمان – والعماد الحالي ميشال عون .

وتحوم المغالطات الأن حول تنصيب العماد

” جوزيف عون ” !؟.

لكن البغض والعداء والكراهية والنقمة الشعبية العارمة على إداء الرئيس ميشال عون لم يُسجل مثيلاً لَها،  برغم الحروب والخضات المتتالية التى عاشها بلد الأرز الطويلة .وإذا ما عددنا الأحداث الدامية التي ربما ساعدت في توسع كوة الشرخ الواسع في الجدار بين البيئات والمجتمعات اللبنانية التي تدعى كل منها خصوصية في نوعية أدائها على المستوى السياسي تطبيقاً ونهجاً .منذ صعود التيار الوطني الحر الذي تم تأسيسه اثناء مرحلة وفترة نفي العماد عون الى فرنسا بعد حرب الإلغاء الشهيرة في ربيع” ١٩٨٩” ،حيث كانت الطبقة السياسية ايام فصل المراحل الدامية بين بعضها البعض ، وكان بداية نهاية الحرب الأهلية مطلع بداية التسعينيات ومهدت الى توافق ضمني وأمني ومبدأي “إتفاق الطائف ” ما عُرِفَ لاحقاً وحينها وثيقة العهد الجديد ” اتفاق الطائف الذي رعتهُ المملكة العربية السعودية ” تحت غطاء فرنسي امريكي اوروبي و ” توصية مباشرة سورية ” !؟.

ظل العماد عون منفياً في مقره الفرنسي وممنوعاً من اي نشاط وحراك سياسي نتيجة محصلة فرنسية امريكية عربية مشتركة لعدم افساح المجال للجنرال في عرقلة مسيرة معادية  ” للترويكا الحديثة العهد “

التي سادت وسارت وتم التداول في اطارها والإقبال على منحها مكاسب مباشرة بعد اول حكومة شارك بها الرئيس المغدور رفيق الحريري ، مع انتخاب نبيه بري رئيس حركة امل الشيعية رئيسا للمجلس النيابي اللبناني الذي يستمر في منصبه الى اللحظة منذُ “١٩٩٢” !؟.

وكان الرئيس الياس الهراوي قد وافق ضمنياً على اخماد وابعاد مشاغبة “زُمَر ” العماد عون المقلقة وإسترضاء الوصاية السورية !؟. واصبحت الحدود اللبنانية السورية عند نقطة المصنع وموقع عنجر الشهير بمثابة” حج ” وورقة رابحة لكل من يريد العبور الى مجد السياسة في خاصرة سوريا الرخوة لبنان،

لنيله الختم المخابراتي والرضي السوري والامني المشترك اللبناني مع بعض رموز قادته حينها “غازي كنعان ” وكان يسترضيهم وينظم لقائاتهم الخاصة في مكتب صاحب الامر والنهي الاول والاخير مباشرة

” عبد الحليم خدام ،ابو جمال، الوصي الاول، والمتصرف، والمفوض السامي ” !؟.

الذي كان واضعاً في جيبه كافة مفاتيح الابواب السياسية في لبنان او بالأحرى لكل من كان لَهُ دوراً ريادياً نتيجة وقوف طائفتهِ او حزبه السياسي خلفهِ ووراءهِ يتلقي دعماً غير منظور ومسبوق !؟.

بعد عام البركان وفورانه “٢٠٠٥” عندما تم إغتيال الرئيس رفيق الحريرى صارت الفوضى وعمت الضبابية مجدداً وسادت تخمينات حروب وتوقعها الجديرون في رسمها ومستقبلها وعلى ارض سوريا لاحقاً ،حينها تم الضغط الدولى والعربي على سوريا في إنسحابها مباشرة من لبنان بعد إتهامها مع القوى الامنية ومنظومتها السورية اللبنانية المشتركة في الوقوف خلف الإغتيال .حينها مباشرة أُطلق القائد وغريم الجنرال الشهير ” قائد القوات اللبنانية سمير جعجع ” ، من سجنه بعد زجهِ  في تهم متعددة ومشبوهة الى الان . كذلك فُتِحت مجدداً الابواب امام ميشال عون وعودته من منفاه الفرنسي المرعب .لكنه سرعان ما تحول وإنتقل من موقع الى اخر ، وكانت مفاجأة غير معروفة لغرابة تلبد غيومها واطوارها والاعيبها السياسية وإتخذ العماد عون موقفا ً احرج الجميع عندما تفاهم مع اكبر قوّة سياسية والوحيدة الممسكة وتمتلك السلاح والمجاهرة في عدائها ضد اسرائيل!؟.

في واقع الامر كان تفاهم الاتفاق المعقود شفهياً بين العماد ميشال عون والسيد حسن نصرالله امين عام حزب الله في (كنيسة مار مخايل) على نقطة وتخوم الفصل المذهبي والطائفي ما بين خطوط الدفاع والهجوم اثناء حروب طويلة ” الشياح وعين الرمانة ” تاريخ ” ٦- شباط- ٢٠٠٦” كانت المعاهدة علنية وغير مخفية في تمهيد وإيصال الملهوف ورغبته التي لا تُخفي عن احد في طموحه عندما كان عماداً للجيش اللبناني حيث كانت حينها العقبات والصعوبة في تبوأهِ رسمياً الموقع !؟. لكن بعدما فُتحت ابواب قصر بعبدا وبعد ما  تم التفاهم وإن طال قليلاً .

لكن الذي لم يُحسبُ لَهُ دقة وخبرة السيد حسن نصر الله ولا العماد عون هو التغيير المفاجئ في كل شيء على الساحة اللبنانية وفي مقدمتها إكتشاف ما يُسمى الثروة النفطية مما فتحت وشرعت الابواب تحت رعاية امريكا مفاوضات ومباحثات مباشرة مع الدولة الصهيونية المغتصبة لفلسطين ، والتي رفضت المقاومة تسليم سلاحها تحت حجج وجود اعداء على تخوم جنوب لبنان وكم من مرة عارضت المقاومة اي ترسيم الجغرافية للحدود في مدار ما بعد جنوب الجنوب !؟. كما ان الفساد والعناء والعماء السياسي قد بدا جلياً وظهر غداة ” ثورة ١٧- تشرين الاول -٢٠١٩ ” وتبين من من خلالها الفارق ما بين العمل نحو احياء وإنعاش مؤسسات الجمهورية اللبنانية وخصوصيتها ، وما بين من يسعى الى ” الإرتماء في احضان ايران الحامية والداعمة الاولى والمغطية على دور حزب الله في سوريا وفي مواجهة اسرائيل” !؟.

في نفس الزمن والوقت الى الان لم نتأكد ماهية وأبعاد ذلك بعد إنفجار المرفأ في ” ٤ -آب – ٢٠٢٠ ” مما اثيرت فتح وخلط الاوراق مجدداً لكن هذه المرة من اوسع الابواب والمطالبة بإسقاط العماد عون ومن يدعمه !؟.

لا بل اكثر من ذلك هناك من ذهب بعيدا الى تدويل قضية انفجار المرفأ وتحميل النظام في مساهمته وتغطيتهِ وحماية الذين اشرفوا على حصول الانفجار دون محاسبة . من هنا يجب العودة الى الشارع ومراقبة ما قد يحدث ويقع في الشهور المتبقية من حكم الرئيس عون وبداية فتح معارك الترشيحات الانتخابية للمنصب اياه !؟.

لسنا على دراية كاملة ولا نعرف مشروع وموقف حزب الله في حين حالة تمسك وإصرار والتسليم  بعدم الإستقالة وتقديم العون والضمانة والحماية من ناحية ، ومن جهة اخرى او في ما اذا كان ترشيح وإشتراط فرض صهر الرئيس عون ” (المدلل) –  جبران باسيل  ” ،  سوف يكون مبدئياً اساسياً في التروي وتقبل تشكيل الحكومة المرتقبة التي من المفترض ان تكون حكومة تقطيع الوقت ريثما ينتهي عقد زمن حكم الرئيس عون في ايلول من العام ” ٢٠٢٢” !؟.

سقطت عصا عون السحرية عندما كان المايسترو الكبير يعزف السمفونية الشهيرة ” حرية -سيادة- إستقلال ” .

يا صاحب الفخامة توخيّ غضب وعقاب الجياع والفقراء الذين اهلكتهم في عهدك وملوا من شعاراتك الرنانة وخطبك المبتورة والإيحاء والتغريد على مشاعر شعب لبنان العظيم .

عصام محمد جميل مروة ..

اوسلو في /  ٤  /  نيسان  /  ٢٠٢١  /  ..

2 تعليقان

  1. يقول عصام مروة:

    صديقي جِبْرِيل
    تحية طيبة
    كُتِبّ على شعوب من يسكن الشرق الاوسط الحكم الظالم والمتعدد الأوجه
    لأسباب ربما نكتشفها الأن لأنها ارض الرسالات الدينية السمحاء
    إذا ما عددنا محاسن تلك الأديان لسوف نرتطم في اسوار الذل والفقر
    والجوع والاستبداد والاستعباد والضبابية والقمع وكل ما ابتدعه الانسان
    في اطوار نيله الدفاع عن الانانية آلتي تستشري في كافة المجتمعات
    كذلك مجدداً وربما لن ننتهي من البدع والاتهامات المتبادلة لضياع حقوق
    الانسان على سبيل المثال هل هناك من يقف ساعات طِوال لكي يحصل
    على ربطة خبز او علبة حليب للأطفال او كبسولة دواء وفي الاخير يأتون
    ويصرخون في وجوه الطوابير طالبين الركوع للزعيم الأوحد !؟
    يا صديقي قضايانا عقيمة المزاج واذا ما حاول احدنا وضع الاصبع على
    الجراح لكي يبلسم ما يمكن مداواته يتسارع قلة قليلة في اجبار الكثيرة
    على تقبل الامر الواقع وإلا ولك البقية الباقية من التهديدات السائدة
    في العراق ولبنان وسوريا وفلسطين وعدد بلا حرج
    مرورك كفيل بالمثابرة على التواصل
    الى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    الاخ الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة
    من ازمة الى ازمة، هذا هو حال لبنان والسبب الرئيسي في هذه الازمات يتحملها طبعا الذين يحكمون هذا البلد الجميل بارضه وناسه. اما سبب هذه الازمات فكما قلنا سابقا هو التدخل الخارجي والاقليمي. فما بين السعودية وايران وفرنسا تتعارض المصالح، وهذا التعارض جعل لبنان ساحة سياسية فاسدة، اثرت على شعب لبنان، فالسياسة كما تعرف اخي عصام هي داينمو الحياة، وعندما يفشل هذا الداينمو في العمل يتوقف النمو والازدهار . بالضبط كما يحصل الان في العراق فالتدخل الخارجي (ايران، السعودية،
    اميركا) هو سبب بلاء العراق وهو سبب فساده. وكما كان هنالك ازمة اختيار رئيس جمهورة للبنان كان هنالك ايضا ازمة في اختيار رئيس جمهورية ورئيس وزراء في العراق بسبب التدخل الاجنبي في العراق. فكما نلاحظ ان البلدين العراق ولبنان مشاكلهما جائتا بسبب التدخل في شؤونهما.
    كان الله في عون لبنان
    تحياتي

© 2021 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی