You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » ترحيلٌ مُنظم ومدروس مُسبقاً للفلسطينين في لبنان ../عصام محمد جميل مروّة

بقلم الكاتب اللبناني 

عصام محمد جميل مروّة

على مدار زمن طول فترة الإغتصاب الصهيوني لفلسطين منذُ اعوام “١٩٤٧-١٩٤٨” عندما تم تأسيسها رسمياً واصبحت اسرائيل بلداً بديلاً عن فلسطين بعد طرد ابناء شعبها الى خارج الخرائط الجغرافية المتبعة لاحقاً في سيطرتها وهيمنتها على كل فسحة جغرافية كان يعيش عليها الشعب الفلسطيني . كان  الفلسطينيون الذين فروا و فُرِض عليهم الترحال واللجوء الى دول الجوار او الى مناطق محاذية لفلسطين المحتلة في معظم المناطق الجغرافية المتاخمة مباشرة . مصر ، والاردن ، وسوريا، ولبنان، بعد سنوات قليلة على فضح المشروع الإستعماري والإستيطاني العاجل والمفاجئ الذي وضعتهُ اسرائيل مدعومة من المجتمع الدولي المُروج حينها وما زالت حتى الساعة . حتى غدت المخيمات الفلسطينية المنتشرة على ارض فلسطين والجوار مدار بحث يُؤرِقُ كل من لَهُ ذرة وشعور ما يعانيه البشر نتيجة فقدانهم ارضهم ومصادر ارزاقهم لا بل اوطانهم !؟. لجأ الى لبنان مئات الألاف في ذلك الزمن حسب ما اوردته منظمة حقوق الانسان بالإتفاق مع اكبر هيئة رسمية ومنظمة دولية تم إنشاؤها مباشرة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية “١٩٤٥” لحماية الذين تم تشريدهم ويحتاجون الى مساعدات فورية ومعونة انسانية .

وصارت “” الأونروا  “” تهتم في قضية ابناء فلسطين الذين سكنوا معسكرات ومخيمات الوهن والضعف والشتات منذ حينها !؟. كانت الاكثر تحركاً ومقدرة على تسديد نفقات مالية ضخمة وكانت حصتها تأتيها بعد تحركاتها المشبوهة ولها ما تريدهُ من تغطية في نيلها وحصولها على دعم دائم دون محاسبة او مراقبة مالية دولية وعالمية تحت غطاء رسمى خصوصاً الدول من اصحاب القرار الذين إنضموا تِباعاً الى منظمة الأمم المتحدة. كان لبنان حينها حديث العهد في جمهوريته التي ساهمت في تأسيس الامم المتحدة ومنظمات عربية وانسانية وعربية” كالجامعة العربية ” ، وأُعتُبِرَ لبنان إذذاك بلداً خارجاً حديثاً من حضن الاحتلال العثماني التركي الذي دام حكمه طيلة خمسة قرون . ومع مطلع سنة “١٩٢٠” اصبحت فرنسا مفوضة سامية اصيلة ووصية جديدة على دور لبنان وبالأخص المناطق التي يسكنها اهل البلاد من المسيحيين في اعالي الجبال والمرتفعات التي تحتضن (الطائفة المارونية )، في مقراتها ومراكزها وكنائسها الرسمية التي تحولت واصبحت رمزاً اصيلاً الى دور لبنان وبلاد الثلج والارز !؟. كان يُحيط العالم العربي ويلفهُ غطاء اسلامياً مغايراً لما تريده فرنسا في لبنان. كانت تعتمد فرنسا على إخضاعها كل ما تستطيع في نفوذها ان تحاصر وتخاصم كل من يعتدي على تصرفها في ادراج لبنان الفينيقي – والكنعاني “والمفرنس ” الغير عربي !؟.

وإتباعها قوانين وإن كانت لا تدرى انها تُغذي العنصرية والتمييز والتفرقة ومنها يبدأ النمو المذهبي والطائفي المقيت !؟. وتم تطوير كل المناطق المسيحية وكانت الادارات والدولة وحتى مؤسسة الجيش تتخذ ُ من العاصمة بيروت وتحويل الثكنات العسكرية التابعة للجيش فقط من اجل حماية امن السكان في الجبال المحيطة بما عُرِفَ لاحقاً الجمهورية اللبنانية – التابعة للبنان الكبير !؟.

وذلك موثق ولا يحتاج الى ابحاث وما زال الى الأن.

لكن في مرحلة الانتقال من عهد الرئيس “الشيخ بشارة الخوري ” عام “١٩٥٢” وتباعا في عهد ” الرئيس كميل نمرُ شمعون ” ١٩٥٨، حينها تم الإنقسام مباشرة بعد الخضات والزلازل المتعدة في التغييّر والنتائج الحاصلة بعد ثورة الضباط الاحرار في ايلول “١٩٥٢” في جمهورية مصر العربية ، التي توسعت ووصلت شرارتها الى سورية ولبنان مباشرة بعد الخطب الرنانة في “طرد اليهود ورميهم الى البحر”!؟. من حماسة تلك الايام اعلان الوحدة التي طرحها ” الزعيم جمال عبد الناصر ” ، والطرف الاخر في جمهورية سورية مبنية على شبه دولة لكثرة الإنقلابات الهزيلة والمرعبة في ضبابيتها!؟.

الوحدة المصرية السورية لها دوافع ضد معادات دول اخرى ، كانت مساهمة في عدوان علني وموافقة ضمنياً مع تطور ملحوظ ومدروس لأسرائيل !؟ وتم العمل على توسيع مناطق المخيمات الفلسطينية للشعب المطرود من ارضهِ الى سوريا ولبنان ، لكن الشعب اللبناني حينها قد اهتم وإنتقل الى طور الاقتصاد الحر وتم ادراج الجمهورية اللبنانية على لوائح البلاد المهمة في التنمية الاقتصادية والاستقرار الامني العام مما زاد في سيط لبنان والعيش الفريد في ربوعه ِ !؟.

لكننا اليوم نقرأ جيداً في تداعيات الطرد المنظم الذي ساد بعد حروب داخلية في سنوات ما بعد نكسة “١٩٦٧- وحرب ١٩٧٣-١٩٧٥” وإندلاع معارك اهلية كانت شراراتها المخيمات الفلسطينية المنتشرة في حضن ومكمن وقلب وعقر دار ” الكتائب واحزاب لبنانية اخرى”  عارضت الوجود الفلسطيني ، وحاربته الى درجة “المجازر في صبرا وشاتيلا” . وهذا يقودنا الى التآمر على محاصرة الوجود الفلسطيني في المخيمات المتواجدة في المناطق المسيحية. وخصوصًا “مخيم تل الزعتر “، الذي وقع تحت قصف وحصار دام “٥٢” يوماً عام “١٩٧٦” قادتهُ قوى لبنانية فاشية مشبوهة بمؤازرة بعض رموز للنظام السوري الاعمي . حينها وتم مسح المخيم ولم يعد لَهُ اية اصول او وجود او اي شيئاً يُشيرُ الى ان كان ما كان هناك “قبر جماعيٌ انسانيٌ ” لم يعد موجود سقط تحت تأثير مجزرة مرئية ومسموعة فقط للخلاص من وجود ابناء مخيم لا امل لهم في العيش في محيط عائم على العنصرية القاتلة!؟.

والان يدور ولكن بشكل مختلف وبحياكة اخرى لتدبير مؤامرة خطيرة لإقصاء وطرد ابناء المخيمات على الاراضي اللبنانية مباشرة مع “تأييد وتغطية لبنانية رسمية ” ، والمساهمة تلك تأتي مع تعثر حالة عدم الاستقرار السائده نتيجة الفساد الاقتصادي الذي دمر كل ما يمت بصلةٍ للحياة الكريمة العادية على الصعيد الوطني . فما بالك عندما نتحدث عن تغييب او منع المنح والمساعدات الانسانية للشعب الفلسطيني الذي يسكن مخيمات “الفقر ،والحصار ،” من شمال لبنان طرابلس في مواقع معسكرات اللاجئين في ” البداوى ، ونهر البارد ، وفي بيروت ، صبرا وشاتيلا ، وبرج البراجنة ،ومخيم مار الياس ، وصيدا عينُ الحلوة، والمية ومية ، والجدار الفاصل بينهما ، ومخيم الراشيدية في صور،  والبص ، والبرج الشمالي ،”  ومناطق متفرقة اخرى يعيش سكانها على “فضلات الاونروا “، الذي لا يقرأ سوى الحصار والتصنيف والوقوف الى جانب ومصالح اسرائيل ومن اوجدها!؟.

ها هي المنظمات الدولية المدعومة من قِبل خبراء وسفراء (ومحاميون ) لبنانيون لهم علاقة مشبوهة في محاولات إبعاد او “” الترانسفير المنظم “” لسكان من تبقى من الفلسطينيين ومنحهم في افساح المجال لمغادرة لبنان نهائيا ً دون عودة للتخفيف عن اعباء لبنان وتحمله على اراضيه ” حجج دور المقاومة المسلحة ” برغم طرد منظمة التحرير الفلسطينية عام الحصار “١٩٨٢” من بيروت “. من جهة ، وتأمين الوساطة الإسرائيلية والضمانة الدولية لتمرير وتسهيل مهمة وخطة فتح ابواب السفارات الغربية التابعة الى ” كندا – وأستراليا- والولايات المتحدة الامريكية ” تحت شروط “”اللا عودة الى أرض الأجداد “” .

كل الذين يحفرون في تمييع قضية اللجوء وجعل محاولاتهم تكاد ان تنجح ، لكنهم خونة فهم دائمون ودائرون وتابعون من منظمة الى اخرى ، لكى ينفذوا ما أُمِروا ودُعيوا من أسيادهم لتنفيذ مقالب المؤامرة ظنناً منهم انهم مجهولون ولا يطالهم ولا يعرفهم أحداً!؟. فسوف يتم ملاحقتهم وعقابهم عاجلاً ام اجلاً في فضحهم ونشر اسماءهم.

عصام محمد جميل مروة  ..

اوسلو في /١١/ نيسان/ ٢٠٢١/  ..

2 تعليقان

  1. يقول عصام مروة:

    صديقي جِبْرِيل
    تحية طيبة
    كل المحطات التي رافقت الوجود الفلسطيني في لبنان وسوريا لها شيء من
    الفرادة بحيثُ كانت المقاومة المسلحة قد إندلعت من هناك بعد مجازر أيلول الأسود
    في عمان الاردن سنة ١٩٧٠ اي بعد الموت المفاجئ للزعيم جمال عبد الناصر
    المقصود هنا مع شرح غير ملزم به او في تداعاته اي إنسان يعرف
    جيداً مدا التأثير الإيجابي وقيادة الثورة بعد نجاحها في مصر عبد الناصر
    وصارت المقاومة المسلحة تتنقل في كامل حريتها بعد النكسة العربية
    ١٩٦٧ وصارت بيروت قلب العمل الفدائي العسكري الذي رافق البدايات
    وكانت قيادة الحركة الوطنية اللبنانية تدعو الى شيئين المناصفة في الحكم
    ودعم المشروع المقاوم بالرغم من وجود نصف مليون فلسطيني على الاقل
    حينها ومعظم الشباب كانوا منضويين في حركات واحزاب مقاومة مسلحة
    لكن في المقابل كانت الفاشية اللبنانية تدعم عدم السماح للتملك للفلسطيني
    مهما حصل وبالفعل ليس هناك رسمياً اية عقارات تمّ مسحها
    لصالح فلسطيني
    والان يا صديقي يحضرون الى “زعب وضبضبة ” اللاجئ المعتر من الأمتار التي
    سكنها منذ سبعة عقود هل هناك عدلاً
    مرورك يرفع مستوى البحث الى درجات !؟!؟!؟
    الى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    الاخ الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة
    وضع العراق شرط في عدم اعطاء الفلسطينيين الذين هجروا من فلسطين الجنسية العراقية بحجة “حق العودة”. ولكن الذي حصل ان الاجيال التي جاءت بعد ذلك والمولودة في العراق صارت مرتبطة بالعراق اكثر من ارتباطها بفلسطين. نعم كان قلب وعقل الفلسطيني المولود في العراق متجها الى فلسطين اسوة بالعراقيين وباقي العرب، لكن حرمانه من الجنسية جعله يشعر بالغربة حتى في اهم حاضنة للفلسطينيين. هذه الحاضنة “تفركشت” بعد سقوط البعث وقدوم النظام الفاسد الجديد الذي جعل الوجود الفلسطيني على ارض العراق مهدداً، حيث هاجر الكثيرون منهم بعد السقوط هربا من بطش المليشيات لانهم اعتبروا ان الفلسطينيين الموجودين على ارض العراق هم من اتباع البعث وصدام، وبذلك ضاع الخيط والعصفور، فلا هم عراقيين برغم ولادتهم على ارض العراق ولا هم فلسطينيون يعيشون في فلسطين بل ظلوا فلسطينيين بالاسم فقط. كل هذا بسبب غباء الفكر السياسي العربي وما يحصل في لبنان تجاه الفلسطينيين
    هو بالضبط نوع من انواع هذا الفكر مع الاسف بالرغم من ان لبنان يعتبر اول من حمل مشعل العروبة على يد الموارنة المسيحيين.
    تحياتي

© 2021 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی