You Are Here: Home » العام, المقالات ادبية-وثقافية » في يوم اللغة الأم  ܝܲܘܡܵܐ ܕܠܸܫܵܢܵܐ ܝܸܡܵܝܵܐ لغتنا الاشورية .. هوية وأنتماء وأصرار على البقاء والوجود .  السيرة الذاتية والتعليمية للأستاذة القديرة الآنسة فريدة بنيامين آدم

كتابة / اديسون هيدو

في الحادي والعشرين من نيسان من كل عام يحتفل رسمياَ أبناء شعبنا الاشوري في دول العالم المختلفة بيوم اللغة الاشورية الأم , الذي أتخذ مكانته في التقويم الآشوري السنوي بعد الأتفاق الذي تم عام 2008 وبدعم واسناد وإقرار المجلس القومي الآشوري بمدينة شيكاغو في ولاية أيلينوي الأمريكية , استجابة لدعوة كان قد أطلقها الأستاذ والمعلم الكبير رابي ميخايل ممو المقيم في السويد على أحياء اللغة الاشورية وتطويرها وتخصيص يوما خاصاَ لها , حيث شاع الإحتفال به في عدد من الدول ألتي يقيم فيها اعدادا كبيرة من شعبنا الاشوري مثل روسيا وأرمينيا وجورجيا والسويد وأستراليا , اضافة الى أميركا حيث يقوم المجلس القومي الآشوري كل عام بتكريم مجموعة من الأدباء والكتاب ومختصي اللغة الاشورية من منطلق حرصه عليها كلغة بقيت خالدة ومازالت بتراثها الأدبي الثمين رغم الصعوبات التي جابهتها، وتعنت الدهر وتقلبات العصور .

في الأعوام الماضية وفي احتفالية يوم اللغة الأم تحدثنا وبأسهاب وكتبنا عن مسيرة عدد من الأساتذة والمعلمين الاشوريين الكبار ودورهم الكبير في تعليم اللغة الأم . اليوم وبهذه المناسبة العظيمة نتابع عن كثب شخصية معروفة أخرى , ونموذجا خلاقاَ من النخبة المثقفة في شعبنا ساهمت هي الاخرى بشكل كبير في تطوير مسار تعليم اللغة , وكان لها دور متميز في المجال التعليمي باللغة الآشورية منذ ثلاثة عقود ولحد اليوم , أنها رابي فريدة بنيامين أدم الغنية عن التعريف والأستاذة القديرة المتميزة وأحدى الشخصيات الاشورية المعروفة التي قدمت خدمات تعليمية حسنة وتوجيهات تربوية صائبة وأثبتت كفاءة عالية في مجال عملها في خدمة التلاميذ وتعاونها مع زملائها في الحقل المدرسي ، اضافة لحرصها على إيجاد السبل الكفيلة لتعليم اللغة الأم في مؤسسات شعبنا الاشوري الثقافية والأجتماعية والكنسية في العراق والأردن , ومن ثم في بلاد المهجر التي واكبت فيها عملها وتواصلها الدائم وقدمت خدمات جليلة في الكنيسة والمجتمع وأمتهنت تعليم اللغة الأم والتعليم المسيحي منذ أن وطأت أقدامها مدينة تورونتو الكندية وذلك في بداية الألفية الثالثة ولحد اليوم .

تبدأ رحلتها الطويلة ومسيرتها التعليمية وتجربتها الزاخرة بالأبداع والعمل من محطتها الأولى قريتها دوري في برواري بالا حيث أبصرت النور , وفيها كانت بدايتها مع العلم والمعرفة وتعليم اللغة من خلال والدتها الفقيدة الراحلة أسمر ووالدها الراحل بنيامين اللذان دائما ما تتذكرهم بتقدير وأجلال كبير بأعتبارهما أول معلمين لها في رحلة حياتها , ومن ثم مع الأب الفاضل سركون الذي خدم في كنيسة مار كوركيس في القرية وكان راعيا لها في سبعينيات القرن الماضي , وعلى يده أتقنت قراءة المزامير وألحان الصلوات التي تشتهر بها كنيستنا العريقة كنيسة المشرق الاشورية . وفي العاصمة الحبيبة بغداد في ثمانينيات القرن الماضي وما تلاها من سنين أتيحت لها الفرصة وتم أختيارها لتعليم وتدريب الجوق الخاص بكنيسة مريم العذراء في النعيرية ( والذي كان عدده ما يقارب اكثر من سبعين مرنماَ ) بتعليم الألحان وترتيب الصلوات والأنشاد لمدة عشرة سنوات متتالية , بمساعدة الشماس توما وبرعاية الأب الفاضل يوسب كوركيس والبطريرك الحالي مار كوركيس صليوا الذي كان مطرانا في حينها .

تقول الأنسة فريدة في أتصال تلفوني أجريته معها ( في الوقت الذي كنت أعمل وبدون كلل في تدريب وتعليم اللغة والتعليم المسيحي للشباب , كنت دائمة القراءة والمتابعة والبحث في بطون الكتب التي كتبت عن تجارب الشعوب , وكتابات الآباء الروحية والفلسفية , والمصادر الكنسية والتأريخية لكنيستنا العريقة التي أفتخر بأنتمائي لها , حيث تعج هذه الكتب بأسماء فتيات ونساء صنعن التأريخ وسطرن أسماءهن بأحرف من نور فيه , وكان لهن الريادة والفضل في نشر التعليم عجز الرجال في الوصول أليهن , فبدأت التحدي , بتثقيف ذاتي وصقل شخصيتي من خلال الأطلاع على الجواهر القيمة والقصص والحكايات الموجودة التي وجدتها في تلك الكتب المكتوبة بلغتنا الجميلة , وأنا الان أفتخر وأعتز كثيرا بما تعلمته وما علمته للآخرين ) .

وتتابع حديثها قائلة ( في منتصف تسعينيات القرن الماضي تركت الوطن نتيجة ألظروف الصعبة والمعروفة التي مر بها العراق , فكانت المحطة الأولى من محطات الهجرة هي العاصمة الأردنية عمان التي بقيت فيها لخمس سنوات متتالية , وفيها ورغم الصعوبات بدأت بتعليم اللغة للعشرات من أبنائنا من الشبان والشابات الاشوريين المقيمين في الأردن , ولعدم وجود مكان خاص أو صف دراسي أضطررت أن أعطي دروس اللغة والتعليم المسيحي لهم على سطوح المنازل والدور التي كنا نسكنها , الى أن حصلنا بعدها على قاعة في أحدى الكنائس في عمان وفيها أسست أول جوق للأنشاد ضم أكثر من خمسين مرنماَ وطالبا من كلا الجنسين , أزداد العدد في السنتين التاليتين بعد توافد الكثير من اللاجئين من أبناء شعبنا الى الأردن ووصل الى ما يقارب ألمائتان طالب وطالبة لحين خروجي من الأردن صوب كندا ) .

في كندا ومنذ بداية الألفية الثالثة وبعد أستقرارها في هذا البلد الجميل واصلت الأنسة فريدة عملها بدون تعب ولا كلل وأجتهدت منذ البداية في حياتها المهنية وعملت ولازالت في مجال اخر يختلف تماماَ عن مهامها التعليمية والكنسية وهو عنصر أمن وحماية ( security ) في أحدى المؤسسات الرسمية الكندية , بألأضافة الى واجباتها في تدريب جوق الكنيسة وتعليم اللغة ودروس التعليم المسيحي في مدينة تورونتو , وأصبحت الان واحدة من أكثر النساء شهرة في مجتمعنا الاشوري في كندا وفي كل مكان يتواجد فيه شعبنا الاشوري , لدورها الكبير في تعليم اللغة والألحان الكنسية والمزامير التي قدمتها الى طلابها من خلال المدرسة أو الكنيسة , ووصل جهدها الى أنشاء منظومة تعليمية فريدة من خلال المنابر والمواقع الألكترونية وقنوات الأتصال في السوشيال ميديا واشهرها هو موقع ( لوب ليشانوخ ) الذي أستقطب المئات من الطلاب والمهتمين بتعليم اللغة حول العالم , كان له الأثر الكبير في نشر التعليم وخلق أجيال جديدة تفهم معنى ان يكون الأنسان متنورا وفاهماَ ومدركا لقيمة اللغة بأعتبارها أمانة وليس رسالة ,  تحمينا من الزوال والأندثار , وتربطنا ببعض وتربط ماضينا مع حاضرنا وتحمينا من الزوال والأندثار , وتحافظ على هويتنا ووجودنا القومي الاشوري الخلاق  .

تقول رابي فريدة في ختام حديثها عن تجربتها ومسيرتها التعليمية هذه ( في حياة أية امة ليس هناك من وسيلة تلعب دورا بارزا في وحدتها ونهضتها وأزدهارها بقدر ما تلعبه اللغة من دور عظيم في النهضة والتطور , كونها  عنصرا مهما من عناصر الوجود القومي لكل شعب , لذلك تبقى اللغة الأشورية وسيلة وغاية وهدف باعتبارها هوية وانتماء لا يمكن تجاوزها بأي شكل من الإشكال من حياتنا , وأن من الواجب ومن منطلق عدم وجود دولة اشورية أو مؤسسات رسمية تحافظ على لغتنا الام يجب علينا الاستمرار بتعليم اللغة الاشورية الام لأولادنا لأهميتها في بناء شخصيتهم قبل الشروع في تعلمه لغة البلد التي يعيش فيه , أو على الاقل التحدث بها في المنزل معهم لنحافظ على الشيء الوحيد الذي يحمينا من الزوال والأندثار , والذي يربطنا ببعض ويربط ماضينا مع حاضرنا ويحافظ على هويتنا ووجودنا القومي , واليوم هناك أعداداَ كبيرة من ابناء شعبنا يشاركون في تعلم اللغة الاشورية ، وهذا شئ مفرح كونهم يساهمون في الحفاظ على الهوية القومية واستمرارية الوجود القومي لهذه الامة العريقة . وبما ان للشعب الاشوري جذور تمتد في عمق التاريخ لاكثر من سبعة الاف سنة , فالمسؤولية والواجب الاخلاقي والتاريخي والقومي لكل فرد من افراد هذا الشعب يتحتم عليه الى الالتزام بتعلم اللغة الام كحد ادنى للوفاء  والاخلاص للامة الاشورية الخالدة  ) .

تحية لرابي فريدة آدم من القلب ولجميع من ساهم ويساهم في تعليم وتطوير لغتنا الاشورية الجميلة آملين في ألوقت نفسه من الذين ينادون بالإحياء اللغوي والأدبي أن يحذو حذوهم ومن سبقوهم ويسيروا على مسار خطاهم دون تقاعس أو إهمال وإغفال سواء في مراكزنا الدينية ، أو أحزابنا السياسية ، أو مؤسساتنا الثقافية ومنتدياتنا الإجتماعية والمدارس التي يتعلم ويدرس فيها أبناءنا اللغة الأم .

© 2021 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی