You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » تدخل الفاتيكان دائماً حذِراً/

بقلم الكاتب اللبناني 

عصام محمد جميل مروّة

يقود إعلان البابا فرنسيس الحبر الاعظم بعد دعوتهِ النابعة والناتجة والنامة عن مسئولية دينية بحتة تنطوي خلف وحول الوجود المسيحي في بلاد المشرق .اذا ما سمينا اصحاب الأوصاف الكبرى للكنائس التي يجب ان تكون جاهزة ومتأهبة وحاضرة في استعدادات خطيرة للدخول الى حاظرة الفاتيكان.

سوف يتم اللقاء في الأول من تموز العام الحالي “٢٠٢١” . لكن لماذا تم النداء الأن !؟. المخصص والموجه الى مرجعيات المسيحيين المشرقيين وإدخالهم فيما يعنيهم وما لا يطالهم بعد كل حدث على الساحة المشرقية وكيف يتم التداول والتعامل من خلال رؤية الزعامات المسيحية الغربية من بُعد.

عن مراقبة ما قد ينعكس سلباً على صعيد نتائج الاحداث التي تدكُ المنطقة بمرارتها ومعانات السكان في المشرق ، فالمسيحيون يتأثرون كيفما دارت عجلات اتجاهات قطار الحرب والسلم وعلى ما يبدو ان فرضية اللا إستقرار هي السائدة ، وهنا السبب الجوهري للإفصاح والإعلان عن النداء العاجل للبابا فرنسيس في ارساء وتحصين وانقاذ الموقف الشرقي للكنائس وما يدور من حولهم من نزاعات . يجب الحفاظ على إبقاء الدور الريادي للكنيسة في إستدامة التعقل والتروي وعدم الرضوخ للدعايات الموتورة واعادة تعويمها بعد كل حرب ، والتذكير في رزنامة التاريخ المنصرم والجراحات النازفة التي خلفتها على حد سواء ،”” الفتوحات الإسلامية الفاشلة التي ادمت في لغة السيف وطغت على لغة العقل ،”” ، “” وكانت الحملات والهجمات الصليبية اكثر فتكاً على إرساء صيغة العداء “”، ما بين المسيحية السلمية في خلال صولجانها الداعي الى السلام ، مقابل السيف الذي يُجبِرُ الأخر على الإعتناق دين جديد لا يستحبه بل لا يريدهُ إرغاماً!؟.

لذلك ربما تأتي الان دعوة الحضور الى الفاتيكان بعد حرب دامية داخل فلسطين المحتلة ، وسوريا المدمرة، والأردن الحائر ، والعراق المفتت، والأقباط في مصر الفراعنة ، وليس آخراً بلاد الكنائس الكائنة والمترامية والممتدة على طول وإرتفاع وشهاقة وعُلوّ جبال لبنان في الشرق.وللمناسبة وليس غائباً او مخفياً عن أحد بأن حُكم لبنان منذ قرون يعود في ترتيبه وبكل جدارة سابقة وحاضرة ومستقبلية في مقدرة تبوأ اهله من المسيحيين لأدارة الأزمات من غير الإحتساب لا على الغرب ولا على الشرق ، بل من منطلق ومبدأ ومنطوق “”فينيقي -ماروني “” ، “” كنعاني الهوى – في الثقافة والتسامح””.

فعلى الرغم من الأزمات المتتالية والمتسارعة في هبوط مستوى الدور المسيحي في المنطقة احدثت دعوة البابا شكلاً في إحتراب مستديم اشبه بحبات وجرعات مُسَكِنة لمريض يعاني تفشي عوارض السموم في جسدهِ نتيجة شِدة الحصار المزمن والخطر والتهديد بالموت والإزاحة الجبرية وتذكر تاريخ غابر وما حمل ويحمل من نتوئات بالية مدمية لا تتناسب مع حتى حقوق الإنسان وليس “الأقليات”!؟.

لكننا نعلم جيداً ان جدارة وتطور حكم الكنائس وعلى المستوى المنظور منذ قرون كان يتأرجح بين الشد حيناً وتتراخى في اكثر الأحيان نتيجة الصبر والبعد النظري كما تراهُ نظرية العقل المسيحية ودوامه على التوالى الى الأن.كل ما تراجعت سلطة ومقدرة الكنيسة في المشرق ونشاهد ما لا يتقبله الواقع السياسي اثناء الضغط ولف الحبال حول اعناق الرواد الأساسين في ترسيخ التواصل والتعايش المشترك بين المسيحية في مهدها من جهة وما بين الواقع الذي نراه في تراكم وتعاظم وتوسع حكم المسلمين!؟.

لذلك نرى ان الشكوى الأساسية التي أرقت اروقة حاظرة الفاتيكان اتت من بلاد الأرز بعد الوضع المزرى الخبيث الذي يعانيه السكان على كافة اراضيه مسيحيين ومسلمين نتيجة تحكم قلة قليلة في جوانب مهمة على ادارت الدولة او الجمهورية اللبنانية  التي يتمثل بها نظاماً فريداً ونوعياً ارستهُ قواعد الغرب من منطلق كنائسي حسب دلالات لبنان الكبير . والا لم يكن هناك مبررا لرعاية فرنسا ترتيب البيت اللبناني ومنحه الى اصحاب(( ذمة وثقة ونمط ونهج مسيحي مشرقي ))،  من ابناء لبنان حسب تعاليم الكنيسة. فمن يُراقبون نزاهة وعظمة بلاد ونشوء الديانات الإبراهيمية الثلاثة في بلاد كنعان، وفينيقيا ،ومناطق وزهور المدائن في القدس القديمة، والحدائق المعلقة في مهد ومكان التبشير والنور وسطوع التسامح والأخاء.

قد يتخيل المرء ان الدعوة الحالية الى الإستماع مباشرة الى الألام والأوجاع لأبناء الطائفة المسيحية التي تتراجع في مكوناتها وتتأخر في مدى تأثيرها وتحجيم دورها وإنتقاص من حاجة الناس اليها في مستنقع يُعتبرُ لصالح ألأسلام فمن الطبيعي ان تُصبِحُ نقطة في ذلك البحر الهائج!؟

عودة الى اصول رفع الصرخة من لبنان الذي لَهُ دور مميز في ريادتهِ ولعب دوراً دولياً وعربياً ناتج عن طموح ابنائهِ في بروز وبزوغ قيادة جديرة خصوصاً بعد ما ركبوا وخاضوا غمار البحار والمحيطات وسافروا عبر مراكب الى ابعد نقطة عبر البحار قديماً و حديثاً . وهناك من يرى ان المسيحيين في لبنان اذا ما ذهب دورهم يعني سوف تُقفلُ بوابات الكنائس الفسيحة في الشرق العظيم . وهناك ادلة على ذلك من مهالك والتاريخ يشهد. مما لا شك به ِ رجاحة ونظرة ثاقبة لدى قيادة الفاتيكان ايضا لها رؤية مغايرة لما يجري من توسع رقعة الحروب في منطقة تعيش على البارود ، واخرها حرب الصواريخ بين قطاع غزة والصهاينة في إسرائيل ، وعلى ارض الميعاد حسب التسميات الواردة نصاً في كتب التوراة والانجيل وصولاً الى القرآن!؟. يعني المنطقة متجهة الى جحيم مستمر ودائم ، وذلك ليس تشاؤماً بل واقع مرير مدلهم ومأزوم ، هناك إستدراج الى تقويض وتقوقع دور الكنائس المشرقية فخوف الفاتيكان ناتج عن شعور إنساني اولاً ، وكنائسي ثانياً ، وتثبيت ومكانة دورهِ السياسي ثالثًا ، الجوانب الواضحة في تعهد الفاتيكان بعد شكاوى من يتم إتهامهم في نغمة السكوت والصمت عن افعال الصهيونية المدعومة من اعتى الدول التي لها تأثير ضاغط . فلذلك مهمة البابا تبقى إزاء ما يحصل ممكنة في اعطاء فرصة الهدوء ولو كانت متواضعة !؟. كما ان الزيارات الاخيرة الى الشرق الاوسط كان البابا قد وقع وثائق سلام ومحبة في الإمارات العربية المتحدة مع اكبر مناصب اسلامية سنية ، وفي العراق مَهْدَ البابا الى فتح مسارات جديدة مع الشيعة عبر المرجع علي السيستاني في العراق.

اذاً مهمة الحبر الأعظم سوف تكون عظيمة نتائجها اذا ما تم إحترام وصاياه الدينية التي تدعو في تسامحها الكنائس الغربية والمشرقية .

المطلوب بعد تدخل الفاتيكان الحذر وضع ومسح السلام وتأمين راحة النفوس الإنسانية واحياء البشرية جمعاء دون تفرقة ما بين مشرق ومغرب وما بين ابيض واسود وما بين الأعراق الملونة التي لها حق العيش الكريم .

عصام محمد جميل مروة  ..

اوسلو في / ٦  /  حزيران  /  ٢٠٢١  / ..

2 تعليقان

  1. يقول عصام مروة:

    صديقي جِبْرِيل
    تحية طيبة
    ما ان التقيت احد الاشخاص المقربين جداً واكثر من جداً لكنهُ على السرعة
    قابلني بكل إستهزاء وقال لي بالحرف الواحد “” انو شو بدك يضل الموارنة
    حاكمين لبنان بيكفي بقى إلهن قرون وهن قاعدين ع قلوبنا”” طبعاً أصغيت
    وبكل ادب واحترام لأنني لا احب المجادلة والمناكفة الكيدية التي تنم عن
    عنصرية وبغضاء الي درجة ترك الامور كما هي !؟ تِباعاً ونحن نتمشي
    قليلاً عاود التحرش سائلاً هل فعلاً انك تعني ماتكتب او بالأحري عم بتدافع
    عن المسبحييي كلن هنا تمالكني شيئ من الإشمئزاز وقلت لَهُ وبصوت
    متهدج يا سيدي إن المسيحيين بشكل والموارنة بصورة خاصةً وحميمية
    اذا خرجوا من الحكم في لبنان هذا يعني نهاية العالم تطلع مجدداً وقال
    روح ياشيخ الله لا يردون واذا كنت خايف عليهن روح معهن ع كندا واميركا
    وافريقيا واستراليا وطبعاً فرنسا هنا نزعت عن ما بين جبيني النظارات
    وتأملت طويلاً وصمت ثم طال صمتي فشعر ربما بالذنب قائلاً طبعاً نحن
    اللبنانيي لازم ندير حالنا على بعضنا البعض !؟ بعدما عدنا ادراجنا الى
    التوجه كل منا الى عبور الباصات والحافلات صاح كذلك وكأنهُ إنتصر عليّ
    نعم اعترف انني عجزت عن رد الفعل بالجهل وعدم الإكتراث آلى شيئًا
    مهماً وهو كيفية التعايش السلمي والتسامح الإنساني من خلال تعاليم
    في ادابنا العامة التي ترغمنا وتعيدنا الي مصافي تنقية القلوب والعقول
    المتحجرة جداً جداً جداً في كامل الغباء
    ملاحظة اخيرة ومهمة صديقنا لا يعترف الا بالحكم الحالي اللبناني معتبراً
    تجريد الموارنة من سلطتهم يعني انتصار على المسيحيين ونسيان
    حكمهم العفن .
    مرورك يا صديقي جميل وجميل كذلك جداً جداً الى المزيد
    الى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    صديقي الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة
    مسيحيي الشرق، يختلفون تماماً عن مسيحيي الغرب. مسيحيي الشرق لم يكونوا يوماً عدوانيين كمسيحيي الغرب. مسيحيي الشرق آمنوا ليس فقط بالاله وانما آمنوا بفلسفة السلام التي نقلها السيد المسيح الى العالم. بينما الغرب المسيحي استغل المسيحية سياسياً، وللسيطرة على مقدرات الشعوب بالضبط كما فعل الاسلام، فكما ترى عزيزي عصام كيف التلاعب بالمفردات واستبدال كلمة الغزو الى كلمة فتح لغرض غض الطرف عن الجرائم التي اقترفها المسلمون بحق الشعوب التي غزوها. كذلك فعلت الكنيسة عندما سيطرت على اوربا وارادت الامتداد الى خارجها بحجة تخليص اورشليم من المسلمين.
    ما اود ان اقوله ان مسيحيي الشرق وبالاخص مسيحيي لبنان حاولوا ان يثبتوا كيانهم تحت مسمى المارونية الذي هو هو اسم لشخصية دينية، وارتبطوا بالقومية العربية، وصاروا رأس حربة الثقافة العربية، املا في بقائهم ضمن مساحة صغيرة في ما سمي بالوطن العربي خوفاً من طردهم من هذه البقعة ايضاً. وبالتاكيد كانت فرنسا الكاثوليكية هي الراعي لهذه الدولة، وبالتالي يبقى الفاتيكان على راس هذه الرعاية كامر طبيعي.
    عزيزي عصام تظل فلسفة الدين هي المسيطرة على عقول وثقافة وعادات وتقاليد شعوب الشرق، ويظل الصراع بين الفلسفات الدينية المختلفة على هيئة تصفيات عرقية بعيدة كل البعد عن حقوق الانسان. ومن هذا المنطلق يشعر مسيحيي لبنان بالقلق الدائم من فلسفة الاسلام العدوانية تجاه المسيحية وبالتالي يتشبثون بفرنسا كدولة علمانية ترعى حقوق الانسان، وبالفاتيكان التي ترعى الفلسفة الروحية لمسيحيي لبنان. ومن هذا يجيء هذا اللقاء بالنسبة للبابا لدعم هذا المكون المشرقي المسيحي المتبقي الذي له مساحة صغيرة من الوطن “العربي” الكبير، فهم يرون انفسهم محيطين بالاخطار من كل جانب، وبالذات من “اخوتهم” الاسلامويين.
    تقبل تحياتي

© 2021 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی