حاولتُ جاهداً ومطولاً وتفصيلاً لكي اجد مخرج واحداً يدلني ويرشدني ويساعدني على إثبات النظرية التي تعاملت معها الولايات المتحدة الامريكية بعد صفعة و صفقة او غزوة ” ١١-ايلول سبتمبر -٢٠٠١” التي على ما يبدو الى اللحظة لم ولن تُصبحُ القشة التي قصمت ظهر البعير . وذلك من خلال الإتهامات والتوبيخات المتبادلة منذ عقدين متلاحقين من الزمن على تلك العملية الإرهابية التي فجرت وغيرت مجرى ووجه الحقيقة والتاريخ معاً . فعلى سبيل المثال وليس الحصر ، قرأت وبكل تواضع الصحف العالمية الكبرى إبتداءاً من امريكا وبريطانيا وفرنسا وحتى حيث اقطن الإعلام النرويجي المرئي والمسموع والمكتوب ،وكل من يدور في فلك حلف شمال الاطلسي الناتو .فلم اجد كاتباً واحداً من اولئك الصحف قد اثني على ان عملية نيويورك وجوارها كانت ذات اهمية بالنسبة لعصابة القاعدة والطالبان ومن يلفُ في دورات فلكها !؟ لا بل اكثر من ذلك لم يشفي غليل القاعدة واخواتها بأنهم قد إنتقموا اشد واشرس إنتقام من الظالم الذي ما فتيأ وبرح يُروِجُ الظلم على المظلوم .

يعنى القاعدة لم ولن تكتفي بما إقترفتهُ من إرهاب وتوابعه ، كذلك الغرب المعادي للحركات المتشددة ما زال الى الأن يتغاضى هنا وهناك ويكف النظر بعد كل خضة يتعرض لها العالم ولو كان نائياً وبعيداً عن دول المحور !؟. فسوف تسارع الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها الى إمتصاص الغضب وتمريره وتجييره وتعزيه الى حدوثهِ نتيجة إرهاصات متعددة في التصلب الداخلي لمعظم الاطراف التي تحاول ان تُبعدُ وتصِدُ الشر وقمعهِ في إشكاله المختلفة ،  طمعاً في التقدم والوصول الى الحكم والسلطة . كما ان الرياح العاتية التي احدثتها إعتداءات وهجمات ايلول الشهيرة على الاراضي الامريكية كان لها تأثير خطير على كل مجريات الساحة الدولية وخاصة الشرق الاوسط !؟ . حول القضية الفلسطينية ومحاولات الكيان الصهيوني الإستفادة من تعميق الحفر والجراح ما بين طموح امريكا ومشروع السلام تحت رعايتها . وما بين تنامى المنظمات الاسلامية التى لاقت رواجا ً غداة العملية ونوعيتها في ارهابها الجديد . استفادت الصهيونية العالمية من اخطاء امريكا وتمكنت في نسف مروع لخطة السلام مع الفلسطينين من خلال ادراج المقاطعة،  في راماالله ، وقطاع غزة ، المتنامي في تواصله مع حلفاء في الشرق الاوسط وخاصة ايران الداعمة الاولى ، لحركات حماس ، والجهاد الاسلامي على ارض فلسطين وفي الشتات . ولاحظنا كذلك تفوق المنظمات العقائدية المتنازعة على السلطة فيما بينها . في سوريا واليمن والعراق والسودان وبعض الدول المغاربية في تونس والجزائر ، وحتى في لبنان بعد تفوق حزب الله اللبناني في إستمالة الدفة السياسية ورجحانها الى صالحهِ تحت حجج الممانعة والمقاومة معاً !؟. ومن وجهة نظر اضافية رأينا مؤخراً التزايد للحركات والعصابات في خطف الاضواء ولعب ادواراً مرعبة ومخيفة وارهابية في التعاطى مع الشعوب وخاصة في القارة الافريقية.  بعدما تمكنت ووصلت ” البوكو حرام في ” تصعيدها وإنتقامها من الانظمة المركبة من دول الاستعمار وخاصة في الخاصرة الغربية لأفريقيا ، في مالي وتشاد وبوركينا فاسو ودول محاذية للصحراء الغربية والواسعة في انفتاحها الخطير وتنظيم عمليات خطف ودهم وإغتبلات اثارت المجتمع الافريقي في المطالبة الدولية والرعاية في زيادة القواعد العسكرية تحت رعايات جيوش فرنسا برغم اطماعها واستغلالها واستعبادها المستديم . وفرنسا صاحبة الكلمة الاولى والاخيرة طالما تتعرض مصالحا للمحاصرة والارهاب.

طبعاً عندما تحدد الولايات المتحدة الامريكية ضرورة الانسحاب من مناطق النزاع والصراع دفعة واحدة يكون ذلك اشد المظاهر في تلفيق التهم والعمل والاسراع في محاولة تبرير الانسحاب حمايةً وردعاً لمصالحها وإدعاءاتها نتيجة الاخفاق المزمن منذ سيطرتها مباشرة على التدخل السريع (( لجزمتها العسكرية )) منذ حرب فيتنام ، وحروب الشرق الاوسط ، والمستنقع الدولى شاهداً على تسلطها وتعاملها مع الملفات بصفتها الشرطي الاوحد في العالم الذي يستطيع ان يقمع ويخالف من يشاء على الاقل منذ تفكك الاتحاد السوفياتي مطلع التسعينيات من القرن الماضي .

فمن هنا كانت عملية الحادي عشر من ايلول اكثر سواداً على تدخل امريكا انطلاقاً من فوضى خلاقة لا يمكن تجاوزها إلا بعد موافقة البيت الابيض ولن يكون هناك فارق في الحكم سواءً كان ديموقراطيًا ام جمهورياً . فكلهم في مواجهة من يتوهم بإن يقول لأمريكا لا “قبل وبعد ومع حدوث الحروب “، وسمها كما تشاء إرهابية ترعاها الولايات المتحدة الامريكية ساعة تحتاج الى ارضية لكى تستخدمها لفرض سيطرتها .

طبعا الانسحاب من افغانستان كان حدثاً متلازما رعته الادوات والادارات المتعاقبة لكن هذا العام تناسب مع حدث لم يتجرأ أحداً في التطاول على صفع امريكا وخطف طيرانها وعلى اراضيها ، ونسف ابراج تجارية عريقة ، وصولاً الى تهديد البيت الابيض ، وحاكمه انذاك جورج بوش جنيور ، وضرب اكبر قواعد امريكا في البنتاغون ، الذي يصغي الى دبيب النمل إن سار واينما كان ، هناك عوامل قد تتضح لاحقاً ربما بعد الاحتفالات والمرثيات التي شاهدناها  في قلب نيويورك بمشاركة عدة رؤساء سابقين ، ولهم بصمات في مشاريع سلام رعوها لأغراض فقط لصالحهم ولمن يخضع لنفوذهم ، حتى اذا ما تم فتح قنوات الحوار وهذا ما شاهدناه منذ اليوم الاول لطرد الطالبان عام ٢٠٠١ وصاعداً حاولت المخابرات الامريكية فتح القنوات وكأنها تستعد الى ترويج خططها ومؤامراتها في انسحاباتها المشبوهة .

مجدداً تطرح الولايات المتحدة الامريكية مشروع ضرب ونسف الارهاب ، وذلك مؤكداً في تخبطها ورؤيتها في هيمنتها على مقدرات العالم كافة ، ها هم ينسحبون ويتركون حركة الطالبان تتحكم مجدداً في رقاب الشعب الافغاني الذي عاني الامرين منذ ايام “” اسامة بن لادن – ،والخليفة والامير الملا عمر “” ، واعوانه الذين ساهموا مباشرة في فسح المجال لرجال القاعدة الاقامة في مناطق افغانية خطيرة حضرتها الولايات المتحدة الامريكية لكى تدعم وتدرب القاعدة ورجالها الافغان العرب في جهادهم الشهير تحرير افغانستان من الإلحاد والاحتلال السوفييتي الذي دام عقود وكانت قندهار اكبر وكر اثار فضول كل من يشتم رائحة الدم وإهدارهِ تحت رعاية خبرائها من العسكر  . وكانت اعمال ايلول الارهابية وصمة عار تتحملها المخابرات الامريكية كونها تدري جيداً كيف تم التحضير لإختطاف الطائرات التي إرتطمت ليس في البروج والصروح الامريكية الشهيرة بل كانت شاهدةً على تورط زعماء امريكان وغربيين في ادراج مواجهة الارهاب هو التغلغل في اجساد الحركات والمنظمات الراديكالية التي تساهم امريكا في رعايتها وعدائها في نفس الزمن .

عصام محمد جميل مروة ..

اوسلو في – ١٢- ايلول سبتمبر – ٢٠٢١- ..