بقلم الكاتب اللبناني 

عصام محمد جميل مروّة

كيف نتمكن ونتعرف عندما يتم تحديد مسميات متعددة الاوجه في صيغهِ المتتالية واعطائها ومنحها اسماً يكاد يجرنا الى التأكد من تلك المصادر  وزخمها في اهميتها . وتأثرها المباشر على مجريات ونمط جذري في الحياة العامة . سواءً كانت مقروئة وهنا الاهمية القصوى للصحف والمجلات والكتب البالغة في ثقافة لغة العصر ، و مكتوبة لها تواقيع ذات اكثر وافضل اهمية لأصحابها او للذين قدموا ربما حياتهم قرباناً على مذابح التاريخ الاسود . انها السلطة الرابعة ،  او بمعنى ادق وانقى القوة الإعلامية التي بموجبها ومن خلالها وحتى خروج ابواقها معلنةً اخر الانباء على غرار قرارات ، وفرمانات موثقة،  بالغة في غلوها وعلوها كونها مهمة جداً جداً ، وصادرة دون محاذير .  علينا التعامل معها وتقبلها كما صدرت منعاً للجدال او للحوار او للنقاش كونها مأمورة ومحاطة بهالة امنية مدججة بالعسس والحرس . عندما يكون هناك سلطة او دولة وحكومة يعنى وبكل بساطةٍ سوف يكون هناك ناطق بإسمها او تحديداً وزارة للإعلام او للتبليغ او للإرشاد او للتوجيه او لما تحددهُ البقية الباقية حسب ورودها وبياناتها بعد إمساكها بكل تلابيب وكافة زمام الأمور المستعجلة والمستعطية و المستعصية والمستجدة حسب لزوم ما يلزم وما لايلزم !؟. انها املاءات السلطة المختبئة خلف كواليس العهر المستدام . كل الامبراطوريات التي سادت وربما لم تزال سائدة تعتمد وبكل فجورها وثقلها على المؤسسات الإعلامية التي لها حماية ما بعدها رقابة وهي ماضية في قول ما لا يتناسب مع الحالة في السلم وفي الحرب ، في النمو ّ الحضاري وفي والتعتيم و الركود والإستنزاف والإستهلاك الإعلامي ، عندما يحتاج الى تضخيم ، والمثل موجود عندما كان محمد سعيد الصحاف وزير اعلام العراق ، كان يمزج ما بين “” العلوج والولوج “” الى غمز الإنتقال من الفرار الى هروب كان مفروض عليه !؟. وهنا رسالة الإعلام الموجه ودوره المزيف الى درجة الإستهزاء بحياة الناس مثالاً وليس حصراً . انها السلطة الرابعة المكلفة بتأدية واجبها حسب املاءات ما تراه السلطة التي لا تأبه لما قد ينتج ربما سلباً بعد قرارت تطال الحق العام إنطلاقاً ً من الواجب وصولاً الى تحقيق الحقوق المدنية للإنسانية ، اينما وجدت منذ اليوم الاول بعد إكتشاف ما يُسمى الناطق الرسمى باسم الحاكم او الوالى او السلطان او الامبراطور . هذه المقدمة تقودنا الى فتح الابواب لما ينتظرهُ الملايين لمنح جوائز عالمية غالية ونفيسة في قيمتها المعنوية والمادية في آنٍ !؟. وخانةٍ مزدوجة .الجوائز  العالمية الكبرى التي تُمنح وليس إستعلاءً ، وانما بعد دراسة عميقة تدور في فلك الإختيار لكل جهة تتخذ مواقع لها وبكامل السرية حسب معلومات ادارة جائزة نوبل للسلام او للأداب او للطب او لدواعى اخرى . انهُ الفريد نوبل الذي إكتشف وبطربقةٍ وربما مصادفةً البارود واهمية افعالهِ في تسهيل دور مسيرة الإنسان وكانت اكتشافات لها مهارات لإستغلال البارود ومادتها المتفجرة العنيفة عندما تقع تُحدِثُ صوتاً وإنفجاراً يُسبِبَ دوياً يخلفهُ ركود وصمت وحتماً هناك نتيجة ما بعد الانفجار .

هكذا هي عِبرة الفريد نوبل ونواياه وصارت جوائز بإسمهِ تتصدر مانشيتات الصحف المقروءة والمحطات الإذاعية المسموعة منذ بداية تاريخ جائزة نوبل . والتنافس على تلقيها مهام كانت الدوافع في الصحافة والاعلام والطب والفلسفة ومعهاهدات السلام واتفاقات نهاية مآسى الحروب .

الصحافة هي الصوت النابع والمعبر عن الحرية في الكتابة والاعتقاد والنقد والتصويب وصولاً الى الإتهام والتجريح والذم والقدح ، طبعا من حق اي انسان ان يكتب ويعلن على الملء  اذا ما تمكن في نشر ما يضمره من تحليل وصواب لما يستدعي التحدث بصوت مسموع حتى لو ادى ذلك الى تكميم الافواه وكسر الاقلام وحرق الصحف والادوات الاعلامية وازاحتها وزعزعة الثقة في اصحاب الذمم من طبقة الفلاسفة الذين يمنحون البشرية نورٌ ما بعدهُ جهل ولا تخلف !؟.

اعلنت ادارة جائزة نوبل للسلام هذا العام منح قيمة الجائزة مناصفة بالتساوى ، للصحفية الفيليبينية الامريكية “” ماريا ريسا   “” عن دورها في فضح الامن الفيليبيي حماية زعماء وقادة كبار لهم علاقة مع المافيا في تجارة الموت البطئ ، وكانت قد تعرضت للإغتيال والسجن ومحاولة قتلها مراراً . انها حرية الاعلام والصحافة في بلاد مغلقة من السهل اغتيال اي شخص يقف عائقاً امام تسلط الامن والعصابات في الفيلبين . طبعاً خلافاً لوقائع حدثت في بلادها وتم التكتم عن مجريات التحقيقات معها .

كما ان “” ديمتري موراتوف “” قد حصل على النصف الاخر للجائزة بعد رحلة طويلة في بلاده روسيا التي تقمع وتقتل وتصفي جسدياً وتزج بالسجون كل من يخرج معترضاً على كرامة وحرية الرأي الصحفي وكان قد تعرض للموت وللإعتقال مراراً وربما سوف تمنعه ُ الحكومة الروسية وتُقيّد تحركاته منعاً للإتفاف والتضامن الاعلامى والصحفي معه . في السنوات الاخيرة تم اغتيال عشرات الاشخاص لقيامهم في كتابة مقالات فاضحة لأرباب السلطة والامن . برغم تصريحات علنية مُحَذِراً  ادلى بها فلاديمير بوتين بعد ازمة التطاول على حرية الصحافة مدافعاً عنها وملاحقة كل من يعترض الكتاب .

كما خصت جائزة نوبل للطب هذا العام اللبناني الامريكي والارمني الذي تعرض في مطلع شبابهِ اثناء الحرب الأهلية اللبنانية الى الاعتقال والنفي خارج لبنان وها هو اليوم يُكرم ويمجد على بلوغة في ابحاثه الطبية المهمة للإنسانية ، “” اردم باتوبوتيان  “”

خرج وهرب من الحرب لكنهُ وصل الى اعلى مراتب التكريم لدوره الإنساني في تطوير ابحاثهِ الطبية التي تؤمن املاً جديدا للإنسان .مناصفة مع طبيب امريكي اخر .

كما تلقينا مطلع الاسبوع الماضي نبأ منح جائزة نوبل للأداب التي فاز بها الكاتب التنزاني الزنجي والاسود الذي لَهُ روابط افريقية  ويمنية وعربية اصيلة . انه الكاتب “” عبد الرزاق قرنغ “” الذي وصل الى المملكة المتحدة اواخر الستينيات من القرن الماضي وعمل طويلاً في كتابة الأدب الانجليزي مستفيداً ومستغلاً سنوات وعقود طويلة في الكتابة عن حقيقة الافارقة ، “” والفقر والعبودية والرق “” والتحرر معاً .

من الجدير ذكره هنا حول اهمية احياء واعادة منح حرية الرأى وحرية الكتابة وحرية النشر وحرية التواصل مهما كانت الحواجز والفوارق بين اصحاب تلك المهنة التي تصيبها في صميمها خاصة في بلادنا العربية التي من غير المسموح لإجراء اي دور ولقاء صحفي الا من خلال مراقبة مدروسة الى درجة القمع والسحق والإغتيال . برغم تلك الغيوم التي لبدتها زمرة حماة الانظمة انما الصحافة العربية شقت دربها وطريقها نحو اعلاء الحرية والمسار فوق قِمم الأفخاخ المنصوبة لأصحاب الاقلام النزيهة التي تكتب عن الام وجراح الفقراء في فضاء هذا العالم .

عصام محمد جميل مروة  ..

اوسلو في – ١٠ – اكتوبر تشرين الاول – ٢٠٢٠١- ..