You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » اخلاء مقر الحركة الديمقراطية الاشورية في زيونة

روبرت شموئيل

عندما تأسست الحركة الديمقراطية الاشورية في سبعينيات القرن الماضي من قبل عدد من الشباب الاشوري المثقف في زمن كانت الدكتاتورية في اوجه بطشها لم يكن هناك مقر او بناية تجمعهم بل كانت هناك افكار ومبادئ ناضلوا واستشهدوا من اجلها. مقراتهم كانت الجبال والكهوف والصخور في شمال اشور ايام الكفاح المسلح ضد اعتى دكتاتور. وبالرغم من اعدام الدكتاتور كوكبة من الشهداء الخالدين وأسر المئات من اعضاء الحركة لم يقف عائقاً امام بقية الاعضاء من المواصلة والاستمرار في المسيرة والاصرار والثبات على المبادئ وتقديم المزيد من التضحيات في سبيل نيل حقوق شعبنا الاشوري.

وبالرغم من كل المعاناة فأن شعبية الحركة كانت دائماً في ازدياد حيث نالت ثقة ابناء شعبنا الاشوري بكل تسمياته في اول انتخابات ديمقراطية حصلت في تسعينيات القرن الماضي وحصدت اربعة مقاعد من اصل خمسة في انتخابات شمال العراق، وبعد التحرير حصلت الحركة على ثلاثة مقاعد في برلمان المركز وكان لها مقاعد في حكومة المركز في كل الدورات الانتخابية الا الاخيرة منها وذلك بعد ان استولت عدد من الاحزاب الشيعية على مقاعد الكوتا.

هذا وبعد 2003 اصبح المقر الرئيسي للحركة الديمقراطية الاشورية في العاصمة بغداد ( مقر فدائيو الدكتاتور ) حيث تحول هذا المقر من مكان تعذيب وقتل وبتر الاذن والاطراف الى مكان يحوي العديد من مؤسسات شعبنا.. اتحاد النساء الاشوري، اتحاد الطلبة والشبيبة الكلدواشوري، اذاعة اشور، فضائية اشور، جريدة بهرا ) اصبح المقر مأوى لعشرات الطلاب اللذين كانوا يدرسون في بغداد لعدة سنين وهم من سكنه مختلف المحافظات، عُقدت المئات لا بل الالاف من النشاطات والدورات التثقيفية في مختلف المجالات.

كان مقر الحركة البيت الجامع لكل مكونات الشعب العراقي بصورة عامة وشعبنا الاشوري بصورة خاصة. في مقر الحركة تم تشيع اربعة شهداء خالدين سقطوا غدراً وهم داني نينوس فيليبوس ونينوس نيسان فيليبوس وماهر منيب حنا وجوني يوحنا داود اللذين استشهدوا في شهر ايلول من عام 2005.

في مقر الحركة عُقدت العشرات من المؤتمرات والمهرجانات واحتفالات اكيتو. تم قصف المقر واستهدافه اكثر من مرة، الا ان هذا لم يمنع من ان يكون طابور مطبخ المقر يمتد لعشرات الامتار يقف فيه القيادي والعضو العادي والزائر والمراجع والعامل والموظف ويتناولون طعامهم وقوفاً. لم يمنع القصف والاقتتال الطائفي من الحضور الى مقر الحركة.

وبعد هجمات داعش على سهل نينوى واحتلال الموصل اصبح المقر مأوى لاكثر من مائتي عائلة تسكن الكرفانات. كان المقر بيتاً لكل شخص او عائلة تأتي من مختلف محافظات العراق لاجراء معاملة ما في بغداد. بأختصار فأن مقر الحركة كان وسيلة لتقديم الخدمات وتقديم المساعدة لالاف من العوائل والاشخاص، ولم يقم في اي يوم من الايام احد الموظفين او الحراس العاملين في المقر بالتجاوز ابداً على اي شارع او بيت او قطعوا طريقاً بل بالعكس كانوا حراساً أمناء على الدور والممتلكات التي كانت تجاور المقر وبشهادة اصحابها.

ان عملية اخلاء مقر الحركة الديمقراطية الاشورية في منطقة زيونة لا يعني انتهاء وزوال الفكر والمبادئ التي تأسست عليها الحركة وقدمت التضحيات وعشرات الشهداء بل هذا يزيدها اصراراً على مواصلة المسيرة ضد الفساد والفاسدين اللذين عاثوا بالارض فساداً ونهبوا واستولوا على مقدرات وثروات الشعب العراقي.

وفي النهاية اتمنى على الجهة التي اصدرت قرار باخلاء مقر الحركة ان تقوم باصدار قرار اخر وتخلي مقرات السادة عمار الحكيم وهادي العامري والمالكي والعبادي والكاظمي واياد علاوي والخزعلي وجميع المقرات التابعة لاملاك الدولة والمسكونة من قبل احزاب سياسية عندئذ نقول بأن دولتنا هي دولة مؤسسات وليست دولة مليشيات.

رأي شخصي نابع من مشاهدات يومية عشتها خلال فترة تواجدنا في مقر الحركة في زيونة.

                   

 

© 2022 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی